islamaumaroc

ارتسامات عن المؤتمر العالمي للسيرة النبوية بباكستان

  دعوة الحق

172 العدد

انعقدت بباكستان الندوة الأولى للمؤتمر العالمي للسيرة النبوية، ابتداء من 1 إلى 12 ربيع النبوي 1396هـ، الموافق 3-14 مارس 1976م، تحت إشراف الوزارة المركزية للشؤون الدينية والمغتربين في حكومة الباكستان، وقد أوفدتني وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمشاركة في هذا المؤتمر، حيث سجلت الارتسامات التالية:
بدأت الرحلة للمؤتمر من مطار الدار البيضاء بالنواصر، وانطلقت طائرة الخطوط الملكية المغرية عند الساعة الحادية عشرة من صباح الأحد 28 صفر 1369 هـ ـ مارس 1976 م، وبعد توقف قصير بجنيف تابعت الطائرة سيرها للقاهرة، حيث استبدلت بطائرة الخطوط الباكستانية، وكانت طريق هذه عبر أبي ظبي، فأرست ـ قليلا ـ بمطاره، ثم استأنفت تحليقها حتى وصلت إلى كراتشي في الساعة الثالثة ليلا بالتوقيت المغربي، غير أن الساعة بالعاصمة الباكستانية القديمة كانت تشير الثامنة صباحا، بفارق خمس ساعات بين المنطقتين.
وقد كان في استقبال وفود المؤتمرين كل من الدكتور إنعام الله خان الأمين للمؤتمر، والسيد حكيم محمد سعيد، عضو اللجنة الوطنية للسيرة النبوية، ومؤسس معهد همدود الوطني.
وكان من المقرر أن المؤتمر لا يكون قاصرا على مدينة واحدة، وإنما تنتقل جلساته بين أربع مدن:
إسلام أباد: العاصمة المركزية لاتحاد الولايات الباكستانية: 3 ـ 4 مارس.
لاهور عاصمة ولاية بنجاب: 5 ـ 9 مارس.
بشاور عاصمة ولاية صرخد: 9 ـ 11 مارس.
كراتشي عصمة ولاية السند: 12 ـ 14 مارس.
ونظرا لتباعد هذه المدن، كانت الانتقالات بينها بواسطة الطائرة، كما صارت الفنادق المعدة للمؤتمرين بهذه المدن مجهزة بقاعة للمؤتمر.
وقد أعلن أنه شارك في المؤتمر 172 أستاذا وعالما يمثلون 43 دولة، وهذه الدول تعرضها اللائحة المعنية بالأمر حسب الترتيب الأبجدي التالي:
أفغانستان – الجزائر- النمسا- بنغلاديش- بلجيكا- كندا- جزر قمور- قبرص- مصر- فنلندا- فرنسا- غانا- الهند- أندونسيا- إيران- اليابان- الأردن- كينيا- الكويت- لبنان- ليبيا- ماليزيا- موريطانيا- موريس المغرب- مسقط- هولاندا- نيجيريا- الفليبين- السعودية- سنغافورا- سيلان- السودان- سوريا- الطوغو- ترينيداد: أكبر جزر الأنتيل- تركيا- تونس- اتحاد الإمارات العربية- أوغاندا –- انكلترا- الولايات المتحدة- اليمن الشمالية.
أما العناصر التي يتألف منها المؤتمر فكانت متنوعة:
ـ وزراء الأوقاف أو الشؤون الإسلامية في كل
من مصر وأندونيسا، والكويت، وماليزيا، وموريتانيا، وتركيا، واتحاد الإمارات العربية، واليمن الشمالية.
ـ ممثلون لوزراء الأوقاف: بالنسبة لأكثر الدول الأخرى المشاركة في المؤتمر.
ـ وفد عن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي، رئاسة الشيخ محمد بن عبد الله ن سبيل الإمام والخطيب بالمسجد الحرام في مكة المكرمة.
ـ الإمام الأكبر: الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر.
ـ ممثلون عن بعض الجاليات الإسلامية بأوربا وأمريكا.
ـ زمرة نابهة بين علماء ودكاترة من الباكستان والهند.
هذا فضلا عن وفود الصحفيين عرب وسواهم، ممن يمثلون جرائد ومجلات علمية.
وقد كان يوم الأربعاء الثالث من مارس موعد افتتاح المؤتمر، ولهذا انتقل المؤتمرين من كراتشي إلى إسلام أباد حوالي الساعة السابعة صباحا، وبعد 90 دقيقة وصل الجميع إلى مطار العاصمة المركزية.
حيث كان في استقبالهم ـ عند مدرج المطار ـ الوزير المركزي للشؤون الدينية السيد كوثر نيازي الذي يبتدئ اسمه بكلمة "مولانا" وهو اللقب المحلي لكل عالم، كما كان في استقبال الوفد المغربي ممثل سفارة المغرب: السيد عبد الله آيت أحماد.
وعند الساعة الواحدة وثلاثين دقيقة قرب ظهر نفس اليوم، ابتدأ حفل افتتاح المؤتمر بتلاوة عشر آيات من الذكر الحكيم ، رتلها مجود باكستاني محسن، وتلاه موشح في المديح النبوي، قدمه نفس القارئ في نغمة طيبة، وبعد هذا ألقى الوزير مولانا كوثر نيازي كلمة الترحيب بالوفود، ثم جاء دور خطاب رئيس الوزراء السيد ذو القار على بهوتو، إيذانا بافتتاح المؤتمر.
وقد تعرض السيد وزير الشؤون الدينية في خطابه لشرح أهداف المؤتمر، وأعلن عنها في الفقرات التالية:
" من أول مسؤوليات هذا المؤتمر أن نستعرض اتهامات المغرضين الذين حاولوا تشويه السيرة النبوية، ونفكر في محق هذه المفتريات وإزالتها من العقول، وإذا أردنا أن يعرف العالم والمسلمون أنفسهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما فيها من عمق وشمول حق المعرفة، فيلزمنا أن نصحح هذه المفتريات والأكاذيب التي ألصقت بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وإننا كذلك في حاجة ماسة إلى أن نطلع شبابنا المعاصرين على تعاليم رسولنا الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أسلوب حكيم، وأن نقدمها لهم بالطرق العقلية التي نستخدمها في العلوم الأخرى، وأن نحيطهم علما أن  بدء الوحي على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان بقوله تعالى: اقرأ، وأن هذه الكلمة تسخر له الأٍرض والسماء، ونشعرهم ـ كذلك في الوقت نفسه ـ أن الكون خلق له.
 ونحن كذلك في حاجة إلى أن نذكرهم أن أساس رسالة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائم على طلب العلم الذي يرفع شأن الإنسان ويرقى به إلى أعلاه مقام.
وعلينا ـ كذلك ـ أن نعمق في مفاهيم أن مما تميزت به الرسالة الإسلامية عن غيرها من الرسالات إنها لم تقف عند الجانب الروحاني فقط ، وإنما اهتمت ـ كذلك ـ بالجانب المادي، فهي كمزيج متجانس من العقل والعاطفة، يفي بحاجة الإنسان المادية، ولا يهمل صلته الروحية مع خالقه.
وعلى الرغم  من ملاحظة كثير من مظاهر الاختلافات، نرى أن جميع المسلمين قد أخذوا موقفنا موحدا بجانب السيرة، وهذا الموقف يمكن استغلاله استغلالا طيبا في توحيد المسلمين.
كان هذا وغيره من الأمثلة مما يدعو حضرات المشتركين في المؤتمر إلى البحث والنظر، كما أن السيرة النبوية فيها ما يشد المسلمين وغير المسلمين على السواء، ويذبهم إليها، وينبغي أن يستخدم كل إنسان هذه الجاذبية بما يعود على الناس ـ جميعا ـ بالفائدة والخير".
وبعد هذه الفقرات المطولة من خطاب افتتاح المؤتمر، نسجل أنه ابتداء من يوم الخميس رابع مارس انطلقت أعمال ندوة السيرة النبوية، واستمرت حتى يوم الأحد 14 مارس، فيخصص الصباح لإلقاء المحاضرات ومناقشتها، ابتداء من الساعة التاسعة حتى الثانية، حيث تقدم الموضوعات بالعربية أو الإنكليزية، وقليلا باللغة الأردية، مع ترجمة ملخصة من العربية وإليها، وهذه نماذج لبعض العناوين والأسماء التي عرضت في مؤتمر السيرة النبوية.
1ـ الإسلام وسيلة للسلام العالمي، بالإنكليزية.
المحامي الأستاذ شدري نذير أحمد خان ـ باكستان.
2ـ جهود الإسلام ٌلإقرار السلام، بالإنكليزية.
الأستاذ حاجي محمد خان ـ سنغافورا.
3ـ مفهوم السلام في الإسلام، بالإنكليزية.
الأستاذ شارل، ل، كيرز ـ الولايات المتحدة.
4ـ ليس في الإسلام ارغام، بالأنكليزية.
مولانا شاه جعفر فالواردي ـ باكستان.
5ـ الإسلام ومشكل الإجرام في العهد الحاضر، بالإنكليزية.
مولانا إرشاد الحق الثنوي ـ باكستان.
6ـ  الإسلام ومشكل التضخم، بالإنكليزية
الدكتور عبد الغفور مسلم ـ باكستان.
7ـ رسول الإسلام والعدالة الاجتماعية، بالإنكليزية
القبطان محمد جمعه مازيكاني ـ أوغندا.
8- المؤرخون عبر العصور ودراسة السيرة النبوية، بالإنكليزية.
الأستاذ، و، مونطوميري ـ إنكلترا.
9ـ أهمية دراسة السيرة من طرف الأقليات المسلمة في المجتمعات الغربية، بالإنكليزية.
الدكتور محمد عبد الرؤوف ـ واشنطون.
10ـ الإسلام والطب الحديث، بالعربية
الدكتور محمد عالمكير خان ـ لاهور
11ـ الرسالة الإسلامية وأثرها في بناء المجتمع الفاضل
الأستاذ محمد تيسير ظبيان ـ الأردن.
 12 ـ الفلسفات الطبية في نظر الإسلام، بالإنكليزية
الدكتور دافيد لكوم ـ الولايات المتحدة
13 ـ موقف الإسلام من المعرفة، بالعربية
الأستاذ محمد بلي الفوني ـ الطوغو.
14 ـ الإسلام رائد المعرفة ـ الإنكليزية
الدكتور مولا عبيد الله قدسي ـ باكستان
15 ـ سيرة النبي والرجل العصري، بالإنكليزية
الدكتور جاود إٌبال ـ باكستان.
16 ـ الرسول الكريم كمدشن للعهد المعاصرـ، بالعربية
الدكتور حمدان ولد التاه، وزير االشؤون الإسلامية ـ موريتانيا.
17ـ أثر الإسلام في نيجيريا ـ الإنكليزية
الدكتور إسماعيل أ ، ب الكون ـ نيجيريا
18 ـ الرسالة الخالدة للرسول عليه السلام، بالإنكليزية
السيد حسن آق صاي وزير الدولة ـ تركيا
19 ـ أخلاق محمد آية حبه، بالعربية
الدكتور التهامي نقرة ـ تونس.
20 ـ الهجرة أعظم نقلة حضارية وإنسانية في تاريخ البشر، بالعربية.
الشيخ أحمد عبد  الغفور عطار، مكة المكرمة.
21 ـ نبي الرحمة صلى اله عليه وسلم، بالعربية
الشيخ محمد أشرف رئيس قسم العربية في الكلية الإسلامية بجامعة بشاور.
22ـ وجاب مفكري المسلمين نحو سيرة الرسول الأمين عليه السلام.
الأستاذ أبو بكر القادي ـ المغرب.
23 ـ طابع الإسلام بين الأديان، بالعرية
محمد المنوني ـ المغرب.
وكانت هذه المحاضرة الأخيرة على مستوى مشاركة المغرب في مؤتمر السيرة النبوية، نيابة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وقد نشرت ـ كاملة ـ في هذه المجلة: بالعدد 8 ـ السنة 17. ص 87 ـ 106، وقدمت معها ملتمسات مكتوبة تتناول ثلاث قطاعات لتدرج ضمن توصيات المؤتمر:

أولا: في ميدان التعليم:
أ‌- طبع مناهج التعليم بطابع إسلامي: من الابتدائي حتى العالي.
ب‌-  إجبارية تعليم اللغو  العربية في سائر الأقسام، بما في ذلك الدول الناطقة بغير العربية.
ج- إجبارية تحفيظ حصة "نحو خمسة أحزاب" من القرآن الكريم في التعليم الابتدائي مع استحسان إتمام حفظ القرآن العزيز مع المرحلتين:
الثانوي والعالي.
د- تعميم دراسة السيرة النبوية بسائر أقسام التعليم كمادة أساسية.
هـ- وضع مؤلفات جديدة موحدة في السيرة الشريفة حتى يحتذى حذوها المدرسون لهذه المادة.
و- تعميم مدارس لتخريج المرشدين والدعاة.
ز- تعميم المراكز التعليمية الدينية بسائر البوادي الإسلامية.
ح- إنشاء مدارس ليلية لتلقين المؤمنين ضروريات دينهم.
ط- العناية بتفقيه الجاليات الإسلامية في مدائن أوربا وأمريكا.
ى – تسجيل الضروريات من أحكام العقائد والشعائر والأخلاق الإسلامية على أسطوانات ونحوها، وبثها في المجتمعات العامة بواسطة أجهزة الإعلام المسموعة في فترات قارة، مع مراعاة أن تكون هذه التسجيلات باللغة التي يتخاطب بها المعنيون بالأمر.
ياء-العناية بالتربية الإسلامية في المدارس والمنتديات الاجتماعية.

ثانيا: في الإدارة:
أ‌- دساتر إسلامية.
ب‌- تعريب الإدارة.
ت‌- استمداد القضاء من التشريع الإسلامي، ونبذ ما خالفه من القوانين الوضعية.
د- تجهيز الإدارات ـ على تفاوت مستوياتها ـ بمساجد وأئمة ومرافق للوضوء.
هـ- تمكين العمال من الوقت الضروري لأداء الشعيرة التي تصادف وقت العمل، طبق تشريع يوضع لهذه الغاية.

ثالثا: مسائل متنوعة:
أ‌- إصلاح وضع المرأة، بتطويرها إلى سيدة أو آنسة تحتذي الإسلام في سلوكها.
ب‌- تنظيم مبادلات ـ على نطاق العالم الإسلامي ـ للمنشورات الدينية بين الدول والمنظمات المسلمة.
ج‌- موقف حازم من المؤتمر لإنهاء التوتر الحاصل في الصحراء الغربية المغرية.
د- إنشاء محكمة إسلامية دائمة، للفصل في النزاعات ين دولتين أو دول، طبق مقتضيات الشريعة الإسلامية.
وقد كانت ملتمسات الوفود كثيرة، وأغلبها صار يقدم كتابيا، حين ضاقت حصص المؤتمر عن استيعاب المحاضرات والملتمسات، ويأتي في طليعة ذلك نداء الإمام الأكبر، الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر، فقد أعلن في خطاب ألقاه بأزاد كشمير في حشد عام، بنداء موجه لأربع دول: المغرب، وموريتانيا، والجزائر، ومصر، وناشدهم فيه ليعملوا للقضاء على التوتر الذي تشهده الصحراء الغربية المغرية.
وأضاف سماحته ـ بعد هذا ـ كتابة برقيات في الموضوع ذاته لكل من الدول الأربع، ثم سلمها لوزارة الخارجية الباكستانية لتبعث بها للجهات المعنية.
وبهذه المناسبة أشير إلى أن عددا من المؤتمرين، تساءلوا ـ في إشفاق ـ عن مصير التوتر الطارئ على الصحراء المغربية، وأعربوا عن أملهم في التعجيل بحل عادل لمأساة إراقة الدماء المسلمة.
وأعود للملتمسات فأشير إلى أن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، قدمت مشروع قرارات لتدرج ضمن توصيات مؤتمر السيرة النبوية الكريمة:
أولا: يؤكد المؤتمر أن سيدنا محمدا صلى لله عليه وسلم هو خاتم  الأنبياء والمرسلين، وأن رسالته هي خاتمة الرسالات السماوية.
وعلى هذا الأساس: فإن المؤتمر لا يعترف ولا يقر أي ادعاء يصدر ـ من أي جهة كانت ـ بالنبوة، ويعتبر كل من يقوم بذلك ـ أفرادا كانوا أو جماعات أو تنظيمات ـ خارجين عن دين الإسلام، ويعاملون معاملة الكافرين.
ثانيا: إن هذا المؤتمر يطالب جميع وزراء التربية والتعليم في العالم الإسلامي، بأن يدرجوا مادة السيرة النبوية في مناهج التعليم العالي في الجامعات الإسلامية، كمادة أساسية يتوقف عليها نجاح الطالب...".
وإلى جانب الملتمسات، كانت المناقشات تعقب عددا من المحاضرات، ويحتد التدخل في بعض المناسبات
وقد أعلن خلال المؤتمر عن إنجاز ثلاثة مشروعات موضوعية: الأول: من جهة الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، فقد أعلنت أنها قررت تقديم خمس جوائز مجموعها مائة وخمسون ألف ريال سعودي، لأحسن بحث يكتب عن السيرة النبوية، مع طبع البحث الفائز بالجائزة الأولى على نفقتها، على أن توزع الجوائز على النحو التالي:
الأولى: خمسون ألف ريال.
الثانية: أربعون ألف ريال.
الثالثة: ثلاثون ألف ريال.
الرابعة: عشرون ألف ريال.
الخامسة: عشرة آلاف ريال.
المشروع الثاني: من جهة الوزارة المركزية للشؤون الدينية بالباكستان، حيث أعلنت أنه تقرر إنشاء مركز يصبح ـ على المستوى القومي والعالمي ـ مرجعا لمطالعة السيرة النبوية.
وسيعني هذا المركز بكل المواد والمعلومات اللازمة لجميع الباحثين والمحققين في الداخل والخارج، كما سيهتم بالدراسات القرآنية.
وستجمع فيه كل الكتب والمؤلفات في موضوع السيرة الموجودة في الباكستان، ويقوم ـ كذلك ـ بإعداد الكتب من كل نوع بمختلف اللغات في هذا الموضوع، ليفي بحاجات الدول الأخرى، زيادة على انه سيقتني أهم المجلات التي تصدر في مختلف أنحاء العالم، والتي تهتم بموضوع السيرة، لكي يستفيد منها الباحثون والمحققون، وسيولي المركز عناية خاصة بجمع النسخ النادرة من القرآن الكريم والحديث الشريف.
ومن الجدير بالذكر أنه قد خصص مبلغ ستة ملايين روبية تقريبا لهذا المشروع: "ثلاثة ملايين درهم مغربي تقريبا"، وسيجهز المركز بقسم على أحدث طراز للميكر وفيلم، وتتبعه مطبعة، كما ستهيأ به الوسائل السمعية والبصرية اللازمة، ويرتفع بناؤه بحيث يعد نموذجا شامخا للإسلام، وقلعة من قلاع عظمته ورفعته، وعلو شأنه وسمو مكانته.
المشروع الثالث: يتجسم في تقرير عقد مؤتمر السيرة النبوية مرة في كل سنة، وقد أعلن أن تركيا ستستضيف المؤتمر في السنة القابلة.
وفي موضوع توصيات المؤتمر، أعلن في آخر اجتماع أنها لا تزال قيد الإعداد، على أن تبعث للمؤمنين في أجل قريب، وسنذيل بنصها هذا العرض.
إلى جانب جلسات المؤتمر، تقع ـ في المساء ـ حفلات يومية تقريبا، من طرف الجهات الرسمية، أو من جهة بعض الهيئات، وتقام على شرف المؤتمرين في كل مدينة حلوا بها، فيخطب في الحاضرين شيخ الأزهر بتوجيهات إسلامية هادفة، وبعده إمام الحرم المكي.
وهذا الأخير كان هو خطيب الجمعة في كل من لاهور وكراتشي، وإمام الصلوات بهذه التجمعات.
وفي مسجد ادشاهي العظيم بلاهور، تلا فريضة الجمعة طائفة من المحاضرات الدينية، تداولها شيخ الأزهر فإمام الحرم المكي، فمفتي لبنان، فمفتي سوريا.
وكانت الخطب في هذه المناسبات كلها تلقى بالعربية، وتقاطعها ترجمتها إلى الأردية فقرة فقرة.
وقد أضفى هذا المظهر على التجمعات جلال الهدى النبوي، وأظهر مدى حب الباكستان للإسلام، ومقدار ترحيبهم بضيوفهم، حتى أنهم ـ في حفلتين اثنتين ـ صاروا يقلدون الضيوف ـ واحدا فواحدا ـ عقود الازهار، وفي حفلات أخرى ينثرون الورود على الزائرين.
والآن: يصل بنا المطاف إلى استخلاص النقط التي تكتسي صبغة الأسبقية بين الملتمسات والمنجزات المقدمة للمؤتمر، ولهذا يمكن أن يؤخذ بعين الاعتبار ـ على مستوى المغرب ـ ما يلي:
1- مبدأ إنشاء معاهد لتكوين المرشدين والدعاة.
2- مبدأ تعميم مراكز تعليم الشعائر الدينية بالبادية.
3- مبدأ تنظيم تثقيف إسلامي للجاليات المغتربة بالقارتين.
4- مبدأ تسجيل الضروريات الدينية على أسطوانات ونحوها لتنظيم إذاعتها ـ يوميا ـ في أوقات مناسبة.
5- مبدأ تنظيم مبادلة المنشورات الدينية على مستوى العالم الإسلامي.
6- إمداد مؤسسة السيرة النبوية بالباكستان بالمطبوعات الموضوعية.
بقرارات المؤتمر العالمي للسيرة النبوية:
الآن لم يبق لنا أن نذيل هذا العرض بتوصيات المؤتمر، وقد جاءت صياغتها كالتالي:
انعقد مؤتمر السيرة النبوية العالمي الأول بالباكستان في الفقرة ما بين الأول والثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 1396 هـ الموافق 3 ـ 14 مارس سنة 1976 م، تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية ومؤسسة "همدود" الوطنية ـ
وقد حضر في هذا المؤتمر عدد من قادة المسلمين وكبار العلماء من شتى بقاع العالم ـ وذلك تلبية لدعوة كريمة من حكومة باكستان.
ويؤكد المؤتمر إجماعا شكره الجزيل لحكومة الباكستان وشعبها الأبي على هذه المبادرة الحكيمة، وكما يخص بالذكر دولة رئيس وزراء باكستان السيد ذو الفقار علي يهوتو، ومعالي مولانا كوثر نيازي وزير الأوقاف والشؤون الدينية  بالباكستان، والسيد حكيم محمد سعيد مؤسس مؤسسة "همدود" الوطنية.
ويؤكد المؤتمر بالإجماع شكره للجمعيات والهيئات التي شاركت في الحفاوة بأعضاء المؤتمر أثناء إقامتهم بهذا الوطن الإسلامي العظيم.
2- وقد قرر المؤتمر مناشدة الدول الإسلامية أن تعقد مؤتمرا سنويا مماثلا للسيرة النبوية الشريفة على مستوى عالمي تستضيفه الحكومات الإسلامية واحدة بعد أخرى.
3- ويناشد المؤتمر جميع الحكومات الإسلامية العناية بتدريس السيرة وجعلها جزءا أساسيا في برامج الدراسة بالمراحل الابتدائية والثانوية، وإنشاء كراسي بجامعتها الغربية بإنشاء كراسي مماثلة بها.
4- وينادي المؤتمر الحكومات الإسلامية جميعا بتطبيق الشريعة الإسلامية وجعلها أساسا لجميع تشريعاتها.
5- ويطالب المؤتمر الحكومات الإسلامية بالتضامن، وتوثيق عرى الأخوة بينها، والعمل بشتى الوسائل على  تجنب الخلافات، وعلى الخلافات، وعلى الوصول إلى تفاهم أخوى ودي في جميع القضايا التي تعنيها.
6- كما يناشد المؤتمر جميع الحكومات الإسلامية بمزيد العناية وبذل كل الجهود في نشر التعليم، مع مضاعفة الجهود في إجراء البحوث العلمية حتى في مجال العلوم التكنولوجية إلى مستوى الدول الغربية المتقدمة.
7- كما يناشد المؤتمر جميع الحكومات الإسلامية بمزيد العناية في نشر اللغة العربية وتدريسها بين مواطنيها، حتى تصبح لغة الكتاب الكريم سائدة للتفاهم بين المسلمين في جميع أنحاء العالم.
8- ويناشد المؤتمر الدول الإسلامية وجميع المعنيين الامتناع عن المشاركة في إصدار فيلم عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل على إحباط هذا المشروع وعدم عرضه في بلادهم، وذلك لأن شخص المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يليق تصويره أو تمثيله.
9- وينصح المؤتمر جمع ما دار بجلساته من مناقشات وما ألقى أثناءها من محاضرات في كتاب ينشر ويوزع ـ وذلك بعد مراجعة كل ذلك، والتأكد من السلامة من الخطأ، وعلى أن ينص على أن صاحب كل محاضرة مسؤول وحده عن فحواها.
10- ويؤكد المؤتمر ضرورة الأخذ على يد كل من يحاول تحريف النص القرآني الكريم، وإنزال العقاب الصارم بمن يحاول استيراد نسخة قرآنية محرفة أو توزيعها.
11- وقد قرر المؤتمر بمناسبة توصيته في الفقرة الثانية من هذه القرارات، تأليف لجنة تأسيسية دائمة للمؤتمر تكون مهمتها متابعة قرارات هذا المؤتمر الأول، والتعاون في الإعداد لعقد المؤتمرات السنوية في الأعوام المقبلة ـ على أن تضع اللجنة قواعد أو نظاما لنفسها تسير على ضوئها ـ وعلى أن تتكون هذه اللجنة التأسيسية الدائمة من السيد معالي مولانا كوترنيازي وزير الأوقاف والشؤون الدينية بالباكستان كرئيس لها ـ والسادة الوزراء ورؤساء الوفود التي اشتركت في المؤتمر الأول من أفغانستان والأردن وأندونيسيا وإيران وبنجلاديش وتركيا وجزر القمر
وسوريا والكويت وكينيا ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وماليزيا والمملكة العربية السعودية وموريتانيا وموريسيس ونيجريا ودولة الإمارات العربية المتحدة واليمن الشمالي.
12- كما قرر المؤتمر إنشاء سكرتيرية دائمة للجنة التأسيسية الدائمة بمدينة إسلام آباد، وعين السيد حكيم محمد سعيد سكرتيرا عاما لها، ويساعده أربعة أمناء عامين مساعدين، وهم الدكتور محمد عبد الرءوف مدير المركز الإسلامي بواشنطن، والسيد حسن أقصائي وزير الأوقاف في تركيا ـ والسيد على المختار وكيل وزارة الحج والأوقاف بالمملكة العربية السعودية، والدكتور أحمد عبد الله من كينيا، والشيخ عبد الله إبراهيم  المفرح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت.
13- ويوصي المؤتمر جميع الحكومات الإسلامية بالتأييد التام للقضايا الإسلامية، والعمل على تحقيق الأهداف الوطنية للأقليات أو المغلوب على أمرهم من المسلمين، مثل إخوان المسلمين في فلسطين وكشمير وقبرص وجزر القمر واريتريا وتايلند وفلبين، مع العناية أيضا حال المسلمين في إفريقيا بصفة خاصة.
14- كما يرى المؤتمر ضرورة بذل الجهود لدى حكومات الدول الغربية كي تيسر للأقليات الإسلامية بها الوسائل لإتباع شعائر دينهم، وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فيما يتصل بالأحوال الشخصية من زواج ونحوه في شأنهم.
15- ويوصي المؤتمر الحكومات الإسلامية بأخذ الوسائل اللازمة للحد من نشاط المبشرين بين مواطنيهم، والعمل على انسحابهم بسلام من البلاد الإسلامية، مع تشييد المؤسسات التعليمية والخيرية ليلجأ إليها المسلمون، ويستفيدوا منها بدلا من المؤسسات التبشيرية.
16- كما يناشد المؤتمر جميع الحكومات الإسلامية أن يجعلوا يوم الجمعة عطلة أسبوعية، كما يوصي بدراسة إمكان توحيد الأعياد والمناسبات الإسلامية.
  17 -ويوصي المؤتمر الحكومات والمؤسسات الإسلامية الإعداد لإقامة مهرجان إسلامي كبير في عام 1401 هـ.
18- ويعلن المؤتمر عن بالغ أسفه لاستمرار الاحتلال الصهيوني على مدينة القدس الإسلامية، ويحتج ـ بشدة ـ على تعدي الإسرائيليين على حرمة الأماكن المقدسة بالقدس وحرم الخليل إبراهيم عليه الصلوات والسلام، وينادي بوجوب المحافظة على جميع المقدسات الإسلامية ـ وإعادة هذه المقدسات الكائنة بفلسطين إلى أهلها، وبانسحاب الإسرائيليين من القدس وغيرها من الأراضي العربية المحتلة دون أي تأخير أو مماطلة، ويعتبر المؤتمر أن القدس مسؤولية في عنق كل مسلم حيثما وجد.
19- ويؤكد المؤتمر أن الإسلام الذي لا يقبل اغتصاب ومصادرة الأراضي والممتلكات من أصحابها بأي وجه، يفرض على المسلمين في العالم تأييد حق إخوانهم الفلسطينيين، كذلك بلغت المؤتمر نظر العالم المسيحي وبصفة خاصة في البلاد الغربية إلى ما لحق شعب فلسطين من غبن فادح من أجل إقامة وطن يهودي في بلادهم، مما يتنافى مع أبسط قواعد العدالة، ومع تعاليم المسيحية وسائر الأديان، لذلك يناشد المؤتمر العالم الغربي بالعطف على حق الفلسطينيين وإصلاح الأوضاع بمحو ما لحق بهم من ظلم وغبن.
20- والمؤتمر وقد سره أن يعلم بالمسابقة العالمية التي أعلنت عنها رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة لأحسن بحث يقدم عن السيرة النبوية الوارد تفصيلها في الملحق المرافق، يهنئ الرابطة على هذا العمل الجليل، ويدعو الحكومات والمسؤولين أن يحذوا حذو الرابطة في هذه الخطوة الحكيمة، وأن يخصصوا صندوقا ماليا للإنفاق منه على نشر الكتب والمؤلفات عن السيرة النبوية الشريفة.
21- كما يوصي المؤتمر إتباعا لقوانين الشريعة الإسلامية، بأن يعامل ككافر كل من يدعي النبوة أو يسلم لها أي شخص بعد الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم آخر الرسل وخاتم الرسل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here