islamaumaroc

أبو فارس عبد العزيز الملزوزي المكناسي

  دعوة الحق

171 العدد

لا تذكر دولة المرينيين دون أن يقرن معها ميلاد القومية المغربية والحضارة ذات الطابع المغربي الخالص في شتى مجالات العلم والفن والعمارة والأدب .
ولا تذكر منجزات العصر المريني الأول بالخصوص دون أن يتبادر الى الذهن  بطلها العظيم المنصور ، الذي اشتهر بما خلفه عهده من منجزات حضارية ، وما شيد فيه من مدارس  ومارستانات ومساجد ، وما بذله في سبيل نصرة الاسلام وحماية دياره عن طريق الجهاد ، ثم عنايته برجال العلم والدين والأدب ، وفي العدد الهائل من اعلام هذا العصر دليل على ما امتاز به عهد هذا السلطان .
كانت هذه المقدمة ضرورية وأنا بصدد الحديث عن أديب هذا العصر الذي لم يسعده الحظ بالتفاتة عادلة من كتابنا وأدبائنا حتى ينال نصيبه من التعريف الذي يستحقه كشاعر رسمي لدولة المرينيين في عهد بطلها المنصور بما توفر له من إمكانيات القول التي خلدت دولة المرينيين وأبطالهم وتاريخهم وجهادهم ومنشآتهم ما جعل شره سجلا تاريخيا لهذه الدولة بما سطره من ملامح رائعة عنهم ، انه الشاعر الملحمي أبو فارس عبد العزيز الملزوزي المكناسي.
ينتمي هذا الشاعر الى قبائل زناتة التي تربطها بالمرينيين روابط النسب ، ولعل في هذا الانتماء ما يفسر الأسباب التي جعلته يتوفق في أن يصبح شاعرهم الرسمي المتجلية في معرفته الواسعة بقبائلها وأفخاذها وبطونها ، وأثر هذه المعرفة فيما ذبجه فيها من أشعار شهرت بالمرينيين ومكنت لدولتهم .
ليس غريبا إذن أن يتخذه الأمير أبو مالك  عبد الواحد ولي عهد المملكة رفيقه ومنادمه وكاتبه المختار ، وأن يستعمله الأمير يوسف بعد وفاة أخيه وتوليه العهد من أبيه ، هذه المعرفة وهذا التقريب، هيأ له أن يتبوأ منصب شاعر الدولة التي لم يسعد بها حتى الشاعر الكبير ابن المرحل، وهو من هو سلاسة قول وعذوبة لفظ ، فأصبح يتنقل معهم في جل أسفارهم وحروبهم ليسجل بشعره نشاطهم المعماري وجهادهم البطولي ، ولعل في معرفته باللسان الزناتي مساعدا له في ذلك ايضا .
ولا ندري متى اتصل أبو فارس بقصر المرينيين قبل أن نفاجأ به كاتبا للأمير ولي العهد سنة 669 هـ ثم  شاعر دولتهم الرسمي ، غير أن مكانة أبي فارس الشعرية هذه في بلاط المرينيين لم تمح مكانته العلمية الشعرية  كفقيه أهلته لتولي منصب المكلف بالحسبة في المغرب ،  هذا المنصب الذي يمزج بين مسؤولية وزارتي الداخلية والعدل في عصرنا ، في الوقت الذي كان يباشر  مهمته ككاتب للأمير ، وبذلك جمع بين عدة مهام في قصر المرينيين كغيره من أصحاب الكفاءة في القديم .
لقد بلغت علاقة شاعرنا بولي عهد الدولة درجة من الصداقة والألفة جعلت الأمير أبا بكر لا يستغني عن كاتبه ، لما كان يجده في صحبته من أنس وثقافة وظرف لا شك ، ويروي الكثير عن هذه العلاقة التي تعدت المجال الرسمي لتدخل مجال رفع الكلفة بينهما ، يروي صاحب الذخيرة بعد ذكر صفات وأخلاق الأمير قصة إحدى الجلسات بين الأمير وشاعره فيقول :
دخل عليه ( على الأمير) شاعره عبد العزيز الملزوزي في يوم من شهر رمضان وهو بقصره بحضرة مراكش  وكان يوما قد استترت فيه السماء بالسحاب ، والنهار يبكي بالدموع كأنه عاشق صد عنه حبيبه ، وتعطلت دموعه ، وكان الرعد يهدر هدرته ، والبرق .
وكان المجلس الذي كان فيه الأمير قد فرش بأصناف الرياحيين والورد والبنفسج ... فقال له الأمير عبد الواحد: يا عبد العزيز أرأيت ما أحسن هذا النهار ، لو كان في غير شهر الصوم ، ثم أمره أن يقول في ذلك المعنى شعرا فأنشد ارتجالا على البديهة :

اليوم يوم مدامة وعـــــقار             وتبلغ الآمال والأوطــار
أو ما رأيت الشمس اخفى             نورها  وتسترت عن أعين النظـار
وبكى السحاب بدمعه فكأنـــه          دنف بكى من شدة التذكـار
والبرق لاح من الغمام كأنـــه          سيف تألق في سماء غبـار
لا شيء أحسن فيه من نيل المنا       بمدامة تبدو وكشعلة نــار
لولا صيام عاقني عن شربهــا         لخلعت في هذا النهار عذارى
لو كان يجزي عن صوم أو فـدا       ما صوم شهر في صيام نهار
لكن تركت سروره ومذاقـــه          حتى أكون عليه ذا اقــرار

وعلى ذكر هذه الأبيات يروي صاحب الذخيرة أن الأمير أجازه بخمسمائة دينار وكسوة ولكن الوكيل بذلك اعطاه الدراهم ناقصة وأعطاه الكسوة من أثواب خشنة ، وكان الوكيل حاجا، فكتب الشاعر الى الأمير يشكو اليه فيها من فعل الحاج الوكيل،  ومما جاء في شكاته قوله :
إن كانت الحجاج طرا مثله        لا بارك الرحمن في الحجاج
فضحك الأمير وأمر بإنصافه وتعويضه ، بل ان مستوى العلاقة يصل الى أن يزور الأمير شاعره حين علم بمرضه من حمى أصابته بمراكش، وكان بدا يخف منها فسأله عن حاله فأجاب :
        لمراكش فضل على كل بلدة      وما أبصرت عين لها من مشابه
       وما هي الا جنة قد تزخرفت      ولكنها حفت لنا بالمكــــاره
ويتجلى عمق العلاقة الذي يربط الشاعر بأميره أن يخصه بالمدح في قصيدته التي أنشأها بعد انتصار المنصور بحضور ولديه مالك وأبي يعقوب على أمير تلمسان يغمراس سنة 670 والتي يصف فيها القتال ويمدحه فيها بقوله :

أبا مالك لازالت للملك مالكـا         لك السعد بيت والسيوف تمائــم
أتاكم به يغمور يقدم جمعــه           ولم يدر أن الحين في الجيش قادم
فمزق ذاك الجيش كل ممـزق        كما مزقت ميتا بقبر قشاعـــم
هنيئا لكم نصر مبين على العدا       وطول سعود شأنها متــــداوم

لقد تركت وفاة الأمير أبي مالك آلاما في جميع الأوساط الأدبية ، وفي شاعرنا بالأحرى وليس ذلك بغريب ، فقد كان الأمير كثير الحدب عليهم يجالسهم ويذاكرهم، فلا غرابة أن نجد شاعرنا يرثيه بهذه القصيدة التي يرثى فيها الحياة بكاملها حين يقول :
     
حكم الزمان على الخلائق بالفنا  فالدار لا يبقى بها ديار

عش ما تشاء فان غايتك الـــردى        يبلى الزمان وتذهب الأعـمار
فاحذر مسالمة الزمان وأمنــــه          إن الزمان بأهله غــــدار
وانظر الى الأمراء قد سكنوا الثرى     وعليهم كاس المنون تــدار

إنه يرى في موت هذا الأمير انذار بالخراب والفناء :
في موت عبد الواحد الملك الرضى       لجميع أملاك الـورى انـذار
ان ليس يبقى في الملوك ممــلك           الا أتته منيــة وبــــوار
ناديته والحزن خامر مهجــتـي            والقلب فيه لوعــــة وأوار
يا من ببطن الارض أصبيـح آفلا          أتغيب في بطن الثرى الأقمار ؟

وينهي قصيدته بهذا البكاء وهذا الاستعبار طالبا من زائري قبره الدعاء له بالرحمة والغفران :
لما وقفت بقبره متـرحـمـا            بأن العزاء وهاجني استعبار
فبكيت دمعا لو بكت بمثـالـه         غر السحائب لم تكن أمطار
يا  زائريه استغفروا لمليككـم        ملك الملوك فإنـه غفــار

ورغم أن علاقته بالأمير يوسف فيما بعد لم تكن  متانة ما كان بينه وبين أبي مالك الا أن هذا لم يمنعه؟؟؟؟؟ ينشئ فيه قصائده ، من ذلك قصيدته فيه حين؟؟؟؟؟ له المنصور البيعة سنة 971 ، وبعد أن يقدم شعره بوصف جميل لمدينة سلا ومناظرها التي أخذت لهذه البيعة  يقول :
لله درك يا سلا من بلدة                     من لا يعاين مثل حسنك ما اشتفى 
قد حزت برا ثم بحرا طاميا                وبذاك زدت ملاحة وتزخرفا
فإذا رأيت بها القطائع خلتها                طيرا يحوم على الورود مرفرفا

ثم ينتقل الى المدح واصفا إياه بالملك في قوله :
ملك به تزهى الخلافة والعلا                     وبه تجدد في الرياسة ما عفا
من لم يزل يسبي الفوارس في الوغى           ان سل يوما في الكريهة مرهفا
الفت محبته القلوب لأنه                           ملك لنا بالجود أضحى متحفا
القـى اليـه الأمـر والـده الــذي                   عن كل خطب في الورى ما استنكفا

إن الوسط الذي يعيش فيه أبو فارس ودوره كشاعر الدولة تحمله الكلمة من طموح لابد أن تدفعه الى توسيع مجال القول من الأمراء ولاة العهد الى الملوك، وهو ما فعله شاعرنا الذي كان يعيش خضم الأحداث السياسية والحربية ويساهم فيها بالمشاهدة وابداء الرأي.
فإن تنقلاته وغزوات المنصور بالأندلس وجهوده الحضارية المعمارية والعلمية كانت تجد الصدى البعيد في نفسه فكان يترجمها الى قصائد ينشدها بين يدي ملكه من ذلك ما حدث سنة 680 بالجزيرة الخضراء بعد غزوة يعقوب الكبرى حين جلس يوم عيد الفطر يتلقى التهاني فأنشده الشعراء ما جادت به قرائحهم وكان نصيب أبي فارس قصيدته الطويلة ذات الخمسين والمائتي بيت ، تلك القصيدة التي تحدث فيها عن سيرة السلطان وغزاواته وغزوات بنيه وحفدته ، والتي امتدح فيها قبائل بني مرين وربتهم على منازلهم وذكر فضلهم وقيامهم بالجهاد، وقد أنشدها بين يدي المنصور الفقيه أبو زيد الفاسي المعروف بالغرابلي ، ونال عنها جائزة المنصور ألف دينار كما نال قارئها مائتي دينار ، وهذه بعض مقاطع القصيدة يقول :
لمولانا أمير العدل ملك                     به انسلبت يد الكفر انسلابا
ولم نر قبله في العصر ملكا                أرانا في الغد العجب العجابا

الى أن يقول متحدثا عن جهاده وغزواته التي انتقل فيها الى الأندلس اربع مرات وما فعله ذلك في نفوسهم :
فجاز البحر مجتهدا مرارا             يقود الى العدا الخيل العرابا
فألبس ملكهم ذلا وصارت              به الأملاك تهب ارتهابا
  
ويخبر أنه سيخلد هذه البطولات في شعره بقوله :
سأودع في غزوهم في الروم نصا      نظاما لا أخاف به اضطرابا
واذكر من وقائعهم أمورا                يصير بهن طعم الشرك صابا
  
ثم يأخذ في سرد الأحداث منذ جاز المنصور البحر أول مرة للجهاد واضعا المعارك المختلفة التي جرت له هناك ويختم بمثل هذا القول :
هنيئا يا أمرين لقد علوتم                بنى الأملاك باسا وانتجابا
  
 وللملزوزي بالاضافة الى ذلك أرجوزة تاريخية سماها نظم السلوك في ذكر الأنبياء والخلفاء والملوك نستطيع من خلالها التعرف على مدى ثقافة الشاعر التاريخية ، وقد كانت هذه الأرجوزة شبه مفقودة الى أن عثر عليها الأستاذ بنمنصور فنشرها كاملة في كناش خاص ، وقد بلغ عدد أبياته أزيد من ألف وثلاثمائة بيت ومن قوله فيها متحدثا عن يعقوب المنصور :
سيرته أن يقرأ الكتابا                 ويذكر العلوم والآدابا
مجلسه ليس به فجور                ولا فتى في قوله يجور
كأنهم مثل النجوم الزهر              ومثلهم يعقوب مثل البدر
وقد كان لحزمه وعدله نتائج طيبة على البلاد والعباد:
فأمن الغرب من الفساد                ونشر العدل على البلاد
ولم يدع في الغرب من يجور         وزالت الأهوال والفجور
ورفـع الظلـم عن الرعيـة             وقمع الطغـاة فـي البريــة 

وفي حديثه عن المرينيين ونسبهم الزناتي يرجع بهم الى أصل عربي أما سبب لكنتهم فيقول عنه :
فجاورت زناتة البرابرا                 فصيروا كلامهم كما ترى
ما بدل الدهر سوى أقوالهم             ولم يتبدل مقتضى أحوالهم
بل فعلهم أربى على فعل العرب         في الحال  والآثار  ثم  في الأدب  
وقد رأى بعض الباحثين في البيت الأخير ما يدل على شعريته في صاحبه ، وما هو كذلك يؤكد رأيي ما جاء في قصيدته التي ألقاها بالجزيرة بعد حديثه عن البربر وأعمالهم قوله :
واذكر خدمة العرب التي قد         أعزتهم لدى الموتى جنابا
فجاوزوا عنده أعلا مكان            مكان لن يرام ولن يصابا
فأنتم أيها العرب انتصرتم            لعزكم فألزمكم منابا
أليس لحمير لكم انتسابا               كذاك مرين أن رفعوا انتسابا
وأنتم أخوة نسبا وصهرا              فما  حدثتم  عن  الفخر   اجتنابــا

ويثير استغرابنا فيما تبقى من شعره خلوة من أية قصيدة في أبي يعقوب يوسف رغم أنه عاش تحت ظل دولته اثنى عشر عاما من 685 الى 697 وهي سنة وفاة الشاعر احتفظ له يوسف بمهمة الحسبة التي كانت له بل وأضاف اليه سنة 693 بمناسبة المجاعة التي حلت بالبلاد مسؤولية جعل الصيعان على مد النبي.
نريد بعد هذا العرض السريع أن نقف قليلا مع شعر أبي فارس من خلال القصائد التي أوردنا له وهي قصائد متنوعة الاغراض رغم قلتها ، لتقييمه واستخلاص ثقافة صاحبه ، وأول ملاحظة نستخلصها من شعره أنه عبارة عن منظومات تاريخية ليس فيها كد للذهن عند الشاعر او خيال واسع فسيح فكأنما وضع أمامه كتبا تاريخيا عمل على نظم ما جاء فيها من أحداث ليترك لنا أرجوزته الكبرى نظم السلوك أو قصيدته
بالجزيرة الخضراء ، الا أن هذا لا يمنع من القول من أن هذا الشعر كان يأتيه يسيرا بسبب ثقافته اللغوية والتاريخية التي لا يقف حاجزا أمامها أي موضوع مهما كان .
وقد ترك أبو فارس قصائد ذاتية تدل على أنه كان أحيانا يخلو الى نفسه مع قلبه وانفعالاته فقد أشار الأستاذ كنون الى أنه عثر اثناء بحثه في أوراق الشاعر بأحد أديرة غرناطة على اوراق بها شعر نظمه أبو فارس بتلمسان يتشوق الى بلدته بمكناس وأمداح مختلفة وخلاف ذلك من الاغراض ، وهو ما أشار اليه ابن الخطيب حين قال عنه :
" كان شاعرا مكثرا سيال القريحة ، اماما بأيدينا فلا يعدو قصيدة واحدة بثها شوقه وعذابه وما يقاسيه من بعد الحبيب جاء فيها ":
أعلمت بعدك زفرتي وأنيني                        وصبابتي يوم النوى وشجوني
أودعت اذ ودعت وجدا في الحشا                  ما ان تزال سهام تصميني
ورقيب شوقك حاضر مترقب                      ان رحت صبرا بالأسى يغريني
من بعد بعدك ما كنت لراحة                        يوما ولا غاضت عليك شؤوني
قد كنت ابكي الدمع أبيض ناصعا                   فاليوم تبكي بالدماء جفوني
قل للذين قد ادعوا فرط الهوى                      إن شئتم علم الهوى فسلوني
انى أخذت كثيرة عن عروة                          ورويت سائره عن المجنون
وبإضافة هذه القصيدة الى مرثيته في الأمير ابي بكر ، وفي أبياته التي كان يرتجلها لساعتها وهو صحبة أميره، ما يدل على أنه كان شاعرا بالاصالة ، لكن يبدو أنه لم يكن يهتم بتنقيح شعره أما عن مطولاته فقد أطلق عليها بعض البحاث اسم ملحمة ، ولكن الأستاذ بنتاويت يرى أن عناصر الملحمة فيها ليست مستوفاة إذ ينقصها الخيال المبدع .
والواقع أن مظاهر الملحمة عنده لها ما يبررها من خلال الأحداث والغزوات والحروب الطاحنة المستمرة التي كانت تجري بين المنصور ومسيحيي الأندلس ، وحركة الجنود في العبور والعودة وحضوره في هذه المشاهد، بل وتتجلى في المنصور نفسه بطل الدولة ، هذا النفس الملحمي شيء يمتاز به أبو فارس دون غيره من شعراء المغرب فيما خلفه من تلك القصائد الطوال والأراجيز التاريخية التي يتبع فيها سير الأحداث بحسب تواريخها .
ورغم ذلك فقد أخذ على ابي فارس بعض المآخذ المختلفة في شعره من ذلك أنه كان يطلب مقابل ما يقدمه  من اشعار في صراحة تامة كما جاء في ختام قصيدته في الجزيرة ، السابقة الذكر حين يقول :
مرين لقد مدحتكم فوفوا                     لمدحكم ببغيته الثوابا
وقد ورخت دولتكم وصارت               حياتي يحدو بها الحادي الركابا
وكل منظم شعرا سيفنى                     ويبقى فيكم مدحي كتابا                   

كما يأخذ عليه قلة ذوقه في مخابطة ولي العهد بلفظ ملك وبحضور الملك، غير أن هذه المآخذ لا تصل  إلى حد الطعن في شاعريته التي بوأته أن يكون شاعرا الدولة ، فقد بلغ أبو فارس من التقدير والاحترام في بلاط المرينيين ما دفعهم الى أن يقتلوا شاعرا هجاه، وهو عبد المهيمن بن محمد الأشجعي نزيل مراكش قبل وفاته بعدة شهور فقط.
إلا أن هذه المكانة عند الشاعر لم تشفع له عند ملكه حينما أتى من التصرفات ما لا تسمح به سياسة الدولة ففي سنة 697 يقول صاحب القرطاس، نكب أمير المسلمين جماعة منهم عبد العزيز الملزوزي الشاعر ومحمد الكناني والفقيه أبو يحي ابن أيوب إلى الصبر، ويذكر صاحب الإحاطة زيادة في الخبر حين يقول توفي حنقا بسجن فاس لسعاية جناها نهوره، وهكذا انتهت حياة شاعر وانتهى ما أخذه أو جمعه من أحوال وصفت بأنها كانت كثيرة، ولكن شعره في المرينيين خلد ولم يمت فكانوا الرابحين في الصفقة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here