islamaumaroc

العلم والتكنولوجيا والأخلاق النفعية

  دعوة الحق

168 العدد

"ان اهم ما يجب ان ينتبه اليه المسلم هو ما تعمد اليه الإيديولوجيات الهدامة في معالجة الاخلاق كشيء مجرد، و معالجة الانسان منفصلا عن الاخلاق، فهذا الانشطار هو ما يجب ان نتصدى له بكل قوانا، لان الديانة هي العمود الفقري لكيان الانسان، و الامر اكثر وضوحا بالنسبة للمجتمع، فلا مجتمع بدون قانون خلقي و شريعة روحانية.
و اذا كان التقدم المادي قد خطا خطواته العملاقة بموجب ذلك التقسيم، أي على حساب القيم الانسانية فانه يسير، و لعله قد وصل الان الى متاهات الضياع، فاصبحت المجتمعات المتقدمة تبحث عن نصفها الضائع، و هذا البحث يشكل احدى معضلات العصر الكبرى، و ابرز اسباب القلق فيه".
"كنت قد استلهمت القول الملكي الكريم هذا عندما كنت اريد ان اكتب بحثي عن (الثقافة الصامدة) منذ سنتين تقريبا، و ها انذا اليوم استلهمه ايضا لكتابة بضع خواطر عن (عصرنا بين العلم و التكنولوجيا و الاخلاق النفعية) ...و قد اقتطفت هذا القول السامي الحكيم من الحديث الذي خص به امير المؤمنين الحسن الثاني مجلة (دعوة الحق) الغراء، بمناسبة الاحتفال بعيد العرش في ظل البعث الاسلامي، العدد 8 السنة 15.

لكل عصر ميزات تميزه عما يسبقه او ما يليه من العصور، و قد تكون هناك بعض الميزات المشتركة بين عصرين متعاقبين، او متباعدين يفصلهما عن بعضهما امد زمني طويل او قصير.
و قد قيل عن عصرنا هذا بانه عصر الحرية ... عصر النور ... عصر حقوق الانسان ... عصر تحرير المرأة ... عصر يقظة الشعوب المغلوبة على امرها.
و هناك بعض المتشائمين و صفوه بانه عصر القلق ... عصر الامبريالية ... عصر الحروب الباردة ... و الساخنة ... عصر الذرة، هذا المارد الجبار الذي ينتظر لحظة غفلة من حارس القمقم، لينطلق من محبسه حاملا الدمار و الهول، بل الفناء الشامل الكامل للحضارة البشرية، ان لم اقل للبشرية كلها.
و لكن اهم السمات التي تطبع عصرنا الحاضر بطابعها الخاص المميز الذي لا يستطيع ان يتجاهله احد ، هي ثلاث:
1- انه عصر العلم
2- انه عصر التقنية
3- انه عصر الاخلاق النفعية.
و لنحاول الان ان ننظر في كل من هذه الميزات الثلاث.
1- عصر العلم : هذه ميزة بارزة واضحة تسم عصرنا بميسمها الواضح الذي لا يحتمل انكارا، و لكن الغرور دفع بعضهم الى ان يحاولوا في معاملهم و مختبراتهم خلق المادة الحية ... و قد استخف احدهم نجاح ضئيل احرزه فصاح بما معناه : "ايتوني بالمواد اللازمة و انا اخلق لكم بشرا سويا" و هكذا .. و بعملية "بدائية" سبقه اليها الاطفال حين كانوا ياتون باكمام الزهر المغلقة فيضعونها في الزهريات المليئة بالماء الممزوج بالسكر فتتفتح و تزهر و يطول عمرها اياما قبل ان يصيبها الذبول، انكر وجود الخالق القدير جل و علا ، و ادعى لنفسه ما لا يدعيه الشيطان نفسه ..
ان العلم الحق لا يتناقض ابدا مع الايمان الحق، فكلاهما طريق الى معرفة الله و عبادته حق العبادة، و لو توصل العالم الحقيقي الى (تسوية) بشر كامل سوي لما اغتر و انكر وجود الخالق جل جلاله ، لان المادة التي اعتمدها هي من صنع الله، و السنن و النواميس التي اتبعها في عمله هي سنن و نواميس طبيعية سنها الله في خلقه منذ اوجد هذا الكون، و لا فضل للانسان فيها الا انه اكتشفها بما وهبه الله اياه من قدرة، و لكن ما يؤلم و يؤسف هو طغيان موجة الالحاد و الكفر استنادا الى العلم ، و العلم منها براء.
و لو حاولنا اجراء احصاء دقيق لمعرفة المؤمن من الملحد بين العلماء لوجدنا ان اكثر من 80 % منهم مؤمنون ، ايمانهم عميق راسخ ثابت ، و ما ظاهرة الالحاد التي تسود عصرنا الا موضة جديدة من الموضات التي تطفو على سطح مجتمعات العالم مسوقة باخلاق المنفعة التي تقوم عليها حضارة الغرب السائدة الان، و سرعان ما يجرفها تيار الفطرة البشرية السوية التي لا ترضى بغير الايمان بديلا .. و ما ظاهرة اللانتماء و التمرد ، و موجة البتنيك و الهيبي و غيرها من الموجات و الظواهر الا تعبيرات غير واعية عن القلق الذي تحسه الاعماق البشرية المتعطشة الى الايمان و لا تجد ريا.
2- عصر التقنية : منذ خلق الله تعالى الانسان على ظهر هذا الكوكب وهو يسعى الى تحسين وسائل عيشه، و ذلك باصطناع ادوات ووسائل معينة تعوض ضعفه البدائي فاخترع اول الامر ادوات بسيطة بدائية ، اخذ يسعى لتطويرها و تحسينها ، بما وهبه الله تعالى من عقل حتى اصبحت في عصرنا هذا امورا مذهلة خارقة، و في مدى اقل من قرنين من الزمن انتج الانسان في الميدان التقني ما عجز عنه في مدى ألوف السنين منذ بدء الحضارة الى أواخر القرن الماضي.
و ها نحن نرى الان العقول الالكترونية تقوم بادق و اصعب الاعمال التي تعجز عنها العقول البشرية ... و للانسان طموح كبير في ان يصنع عقولا الكترونية تقوم مقام الجهاز الاداري و الجهاز العمالي في اكبر المصانع.
و بعض الناس يسمون هذا التقدم التكنولوجي الهائل الذي توصل اليه الانسان بالثورة الصناعية الثانية، تمييزا عن الثورة الصناعية الاولى التي قامت في الغرب خلال القرن التاسع عشر، فهي امتداد لها و تطوير لامكاناتها ، وهي مع ذلك تختلف عنها في الطبيعة و النتائج و العوامل المسببة ، فمنطلقها هو من الاتوماتية بخلاف الاولى التي تنطلق من الالة ، وهي تحرر الانسان من الالتصاق المباشر بالالة ، يحركها و يراقبها ، وهي تفجر طاقات جديدة في الكائن البشري قد تمتد الى حد تحريره من قيود خضوعه للعدد المحدود من الموارد الطبيعية التي تجود بها الطبيعة، و تسمو بطموحه الغير المحدود الى استنباط مواد جديدة متكاثرة.
انها – قبل ان تكون الات تصنع ، و اجهزة تقنية تطور او تكشف – عقلية جديدة، و حياة جديدة تعاني و تعاش باسلوب جديد.
بالامس – و خلال الثورة الصناعية الاولى – استعبدت الالة الانسان ، و انتزعت منه مكانته الاولى  في عملية الانتاج، و الصقته بها كخادم وضيع لها يراقب ما تنتج بصمت و حياد تامين، دوره ينحصر في الضغط على الزر لتعمل، او الضغط على اخر لتتوقف ..تلطخه اوساخها ... تمسخه دولابا من دواليبها ، و ليس اهم هذه الدواليب، اذا حدث بها عطل او خلل، فهو المسؤول عن خدمتها و معالجتها حتى تعود سيرتها الاولى ... اذا احسن فهمها و اتقن كيفية التعامل معها كان له الحق في ان يعيش و ضمنت له ان يبقى الى جانبها .. و الا فهو دولاب مثلوم يصلح .. او قطعة غيار تستبدل بغيرها اصلح منها ... من المسؤول عن هذا الوضع المهين المشين !؟ اهو الانسان الذي ارتضى لنفسه هذا الوضع الذي يسحقه و يمسخ انسانيته ؟ ظروف العيش ... و الحاجة .. و الفقر الكافر .. تطحنه و تستعبده، و لا مجال امامه للاختيار او حتى التردد .. اهي الالة نفسها، و ما هي الا جماد اصم ابكم ؟ ؟ اهي علاقات الانتاج التي سادت عصر الثورة الصناعية الاولى ؟ هناك من يرتضي هذه النقطة كعامل اساسي في كل ما ذكرت و يكتفي بها، و يرفض ان يذهب ابعد منها ، فلا يضيف (اخلاق النفع) التي سادت مجتمعات القرن التاسع عشر و لازالت سائدة الان ..
وهاهي الثورة التقنية تقلب كيان الصناعة، و الالة، و عقلية انسان القرن العشرين، و اساليب حياته رأسا على عقب، تقدم له فهما جديدا للطبيعة و تذللها له الى درجة انه اصبح يطمح الى السيطرة التامة على الكون .. يفعل ما يريد .. و يمنع وقوع ما لا يريد ..اذ ان هذه الثورة التكنولوجية – على ما يبدو – ذات بداية و ليست بذات نهاية، الا اذا انتهى الوجود البشري.
هذه القوة غير المحدودة التي اتيحت للانسان بالسيطرة على قوى الطبيعة و استخدامها استخداما غير محدود ايضا، هل سيمنع اكتسابها من ان يعيد التاريخ نفسه، فيقع الانسان في نفس الاخطاء التي وقع فيها خلال الثورة الصناعية الاولى، و ربما تكون اخطاء افظع و أوخم عاقبة ؟
الجواب بديهي و حاضر في ذهن كل من يحسن استقراء الوقائع و الاحداث : الغرور . و الاخلاق النفعية الانانية التي تسود المجتمعات التكنولوجية على الصعيدين الفردي و الاجتماعي لا تترك لمتفائل ان يتفاءل –او على الاصح – يذهب بعيدا في تفاؤله .. التكنولوجيا بما اودعته بيد الانسان من قدرات مادية و ادبية على تدمير نفسه، وقفت عند هذا الحد، و ليس وراء ما يملكه البشر من ادوات الدمار و الفناء زيادة لمستزيد ، فلحظة طيش كافية للقضاء على الحياة باوسع معانيها على سطح الارض .. و ما الاستزادة من هذه الوسائل و القدرات الا على حساب القدرة الخلقية على كبح جماح النفس ، و بالتالي ضعف السيطرة على هذه العدد الجهنمية التي تدمرنا و تدمر مالكيها و صانعيها قبل غيرهم .. و اذا احسنا بها الظن قلنا : مع غيرهم.
و هذه العلوم الانسانية التي ندرسها ، ماهو دورها ؟ الم توجد لتجعل الحياة احلى و اغلى في عيون الناس ؟ الم توجد لتحسن علاقة الانسان باخيه الانسان ؟ هذا ما قيل من قبل ولازالت تلوكه الالسن الى الان، وهو وهم كاذب تطمئن به الارانب انفسها، كمن يصفر في الظلام او يغني، ليوهم نفسه بانه غير خائف، وهو خدعة غير بريئة ترددها الذئاب حين ترتدي جلود الأرانب و تندس بينها لتوهمها بانها في امن و امان .. و لتلتهمها هي في امن و امان.
هذه العلوم الانسانية فشلت في ان تجعل الانسان يسيطر على نفسه و يرتقي بها، و نجحت نجاحا تاما في ان تبرر له و تزين له ان يسيطر على اخيه الانسان .. علوم فشلت في ان تجعل من الانسان انسانا يعتز بانسانيته و باخلاقه، و بارادته المسؤولة عن البحث و السعي وراء كل ما ينفع الناس، و دفع كل ما يضرهم .. و جعلت منه مجرد الة عاقلة تدفعها الاهواء، و تحتجزها المخاوف .. المنفعة تجري بها و العقاب يلجمها، قلبها جاف غليظ فظ خال من الرحمة .. بلا كبرياء .. و لا اعتزاز ..
الدين الحق ... الحل الوحيد .. ادار الناس عنه وجوههم .. صدوا عنه .. ازوروا .. ولووا رؤوسهم .. و اغمضوا عيونهم .. و جعلو اصابعهم في اذانهم .. و استغشوا ثيابهم .. واصروا اصرار .. و استكبروا استكبارا .. العودة اليه هي علاجهم الناجع ..
 3- عصر الاخلاق النفعية : عرفوا الاخلاق فقالوا : "هي مجموع افكار الناس عن الخير و الشر، و التي تعبر عن ضمير الجماعة في عصر من العصور، اما قواعد الاخلاق، فهي تلك التي تفرضها الجماعة على افرادها تحقيقا للخير و تجنبا للشر، و التي يستلزم عدم احترامها سخط المجتمع ، و ازدراءه للمخالف".
اذن فالاخلاق هي مجموع ما تعارف عليه مجموعة من الناس في مكان و زمان محدودين، من احكام و قواعد تبين الحسن و القبيح و النافع و الضار، و هذه الاحكام و القواعد ، لا يعاقب مخالفها من طرف السلطة الحكومية، اذ تكل امر ذلك الى مجموع الناس الذين لحقهم ضرر مخالفتها، بان يقاطعوا الشخص الخارج عنها، و يشوهوا سمعته، بعكس القاعدة القانونية التي يعاقب مخالفها من طرف السلطة الحكومية بما تقدره له السلطة القضائية من عقاب يستحقه و يناسب نوع المخالفة التي قام بها لقوانين المجتمع.
هذه هي النظرية الخلقية السائدة في جميع مجتمعات عصرنا، مهما اختلفت ايديولوجياتهم و انظمة الحياة عندهم، محدودة بزمان و مكان معينين، و هذا يستدعي عدم ثباتها، و بالتالي عدم ثقة الناس بها، فيسهل عليهم خرقها و الخروج عنها متى ظهرت لهم منفعة في ذلك، وهي قائمة على الحسن و القبيح و النافع و الضار، و ما اسهل ان يبرر الانسان بان الحسن في المنفعة، و بان القبح في الضرر، فتلتبس على الناس المفاهيم، فاذا الانسان الذي يحرص على منفعته قبل كل شيء، و لا باس بان يغرق الطوفان غيره، هو الانسان المحترم، خصوصا اذا كان فتات موائده يصيب المحرومين و الطامعين، و بطشه و جبروته يخرس السنة الحاسدين، اما الانسان الذي لا يعرف من اين تؤكل الكتف، و لا يحسن استغلال الفرص و انتهازها فهو المحتقر المنبوذ ..حتى الدين الذي تقوم نظريته الخلقية على الثبات الدائم في كل عصر و مصر، و على الحسن و القبيح دون ان يدخل في حسابها ابدا النافع و الضار، الا اذا عم النفع و شمل مجموع البشر، و قل الضرر او انتفى نهائيا، فان الناس قد نبذوه نهائيا باسم العلم.
و قد يبدو ان النظرية الخلقية القائمة على المنفعة سائدة فقط في المعسكر الغربي الراسمالي الذي تقوم نظريته الاقتصادية على مبدأ المنافسة الحرة غير المقيدة: "دعه يعمل، دعه يمر". و لكن الحقيقة انها سائدة ايضا حتى في المعسكر الشرقي الاشتراكي الذي تسود فيه النظرية الاقتصادية القائمة على ملكية الدولة لجميع وسائل الانتاج و على مبدأ : "من كل حسب قدرته، و لكل حسب حاجته" و الا فما الداعي لان تجتاح عساكر الروس المجر و تشيكوسلوفاكيا، عندما اشتمت منهما رائحة الخروج عن محورها ! ؟ و ما الداعي لاعترافها السريع بمنظمة منشقة تسعى لانشاء دويلة تدور فلكها .. محطة بذلك امال شعب افريقي قاسى الويل من الاستعمار زمنا ليس بالقصير، و ما هي اخلاق المنفعة التي تسود العالم ، و تقر به اعرافا دولية اشبه ما تكون بشرائع الغاب .. هذه الاخلاق توقد بهذا البلد الكريم الفتي حربا طاحنة تكاد تاتي على الاخضر و اليابس، و ما الداعي ايضا الى ان يسجن عدة مرات .. سنين طويلة .. اكبر زعيم شيوعي بعد تيتو في يوغسلافي
 "مليوفان دجيلاس" بعد ان اصدر كتابه الخطير الذي يفضح فيه و يعري اخلاق "الطبقة الجديدة" ! ؟
و ما الداعي ايضا الى ان يغير "السوفيت" موقفهم من قضية فلسطين تغييرا يكاد يكون جذريا، خلال ظرف زمني قصير نسبيا لا يتجاوز ربع قرن ! ؟ و نفس الاصوات التي بحت بالتعبير عن الموقف الاول على منابر الامم المتحدة .. هي نفسها تقريبا التي ترفع عقيرتها معبرة عن الموقف الثاني الان و على راسها (مايسترو الاركسترا) القدير : كرومبكو.
و ما الداعي ايضا الى ان ينتطح اكبر راسين في المعسكر الشرقي "روسيا و الصين" و بعنف بالغ احيانا يكاد يكون دمويا ! ؟
ليصبح عصرنا حقا عصر العلم، ينبغي ان تزوج العلم بالايمان.
ليصبح عصرنا حقا عصر التكنولوجيا، ينبغي ان نجعل التكنولوجيا في خدمة الانسان لا العكس.
و لن يكون هذا الا اذا بدلنا اخلاقنا، و غيرنا نظريتنا الى الحسن و الى القبيح ، و الخير و الشر، و النافع و الضار .. فالخير هو الخير في كل زمان و مكان، و القبيح هو القبيح في كل عصر و مصر. اما النافع فهو ما يعم نفعه البشرية باكملها، و اما الضار فهو ما يشمل ضرره ارضنا الطيبة باجمعها.
نسأل الله ان يبدل سيئات عصرنا حسنات، انه سميع مجيب.

مراجع اعتمدتها عند كتابة هذا المقال:
- الانسان العربي و تحدي الثورة العلمية التكنولوجية : د. حسن صعب
- الثورة التكنولوجية في التربية العربية: د. عبد الله عبد الدائم.
- شروط النهضة: مالك بن بني.
- دستور الاخلاق في القران الكريم: د. محمد عبد الله دراز.
- مجلة المسلم المعاصر العددان الاول و الثاني –ربيع الثاني 1395 هـ - ابريل1975 م 
- نظرية القانون: الدكتور عبد الفتاح عبد الباقي
- روح الدين الاسلامي: عفيف عبد الفتاح طبارة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here