islamaumaroc

مع شوقي في "أميرة الأندلس"

  محمد ابن براهيم

22 العدد

 

في العدد السابق نشرنا قصيدة لشاعر الحمراء المرحوم محمد بن إبراهيم تحت عنوان «مأساة شاعر» وقدمنا لها بمقدمة قصيرة رجونا فيها من أصدقاء الشاعر وتلامذته أن يمدونا بما لديهم من أشعاره لننشرها تباعا في مجلة «دعوة الحق».
وقد وجد هذا النداء استجابة كريمة، فبعث إلينا (السيد الحاري إبراهيم) من مراكش هذه القصيدة التي ننشرها اليوم شاكرين لسيادته حسن تفهمه ورغبته في المساهمة في بعث الحركة الأدبية في المغرب والتعريف بها، كما بعث لنا معها ببعض المقطوعات الأخرى سننشرها من بعد.
وقد توصلنا كذلك من (السيد محمد علي الجوهري) الطالب بثانوية الجمهورية العربية المتحدة بالرباط، بقصيدة أخرى للشاعر قالها في الحنين إلى مصر أولها:

أحسن مصر وما أنا من مصر
                    ولكن طبر القلب أعرف بالوكر

وسننشر هذه القصيدة في عدد مقبل شاكرين للطالب ( السيد محمد الجوهري) الذي بعث إلينا بها، ولكل من قد يجد منه النداء الذي وجهناه على صفحات هذه المجلة استجابة كريمة ورغبة في خدمة الأدب المغربي بإحياء ذكرى هذا الشاعر الكبير، وتسجيل شعره صونا له من الضياع.
والقصيدة التي ننشرها اليوم، انشدها الشاعر في نهاية حفلة تمثيلية بمراكش، ذلك أن جماعة من الأدباء والهواة قدموا من فاس إلى مراكش وقاموا بتمثيل رواية ( أميرة الأندلس) لأحمد شوقي التي بسط فيها قصة المعتمد بن عباد بسطا، وتحامل فيها تحاملا كبيرا على يوسف بن تاشفين.
وما كاد الستار يسدل على نهاية المسرحية، حتى ارتفع مرة أخرى ليجد المشاهدون أمامهم شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم ينشدهم هذه القصيدة التي سجل فيها انفعالاته من مشاهدة المسرحية.

أتاك، كما تأتي اللآليء في العقد
وما منهم إلا طموح إلى العلا
لقد زرتمونا والروابط جمة
لكم عندنا من خالص الود ما كفى
نعم (فاس) (الحمراء) تخلص ودها
أتيتم بالتمثيل أكبر مرشد
نعم أن شوقي وهو اكبر صائب،
تأمل شوقي عن قريب فما اهتدى
الحمد شوقي للقوافي رجالها
فاروق(1) إفريقيا! امتشقت مهندا ورحت به ركضا لأندلس بها
فأبقيت للإسلام باذخ مجده
وذدت عن الإسلام من رام كبده
ولم تكثرت بالغانيات وعودها
ولم تحتفل بالراح من كف كاعب
بك استنجدوا طرا فكنت لصوتهم
وحاشاك لم تنظر بمقلة طامع
بني العرب أوطانا بني الشرق وحدة،
يعز علينا القصر يفقد مجده
يعز علينا أن نراه مصفدا
وها روحه العليا ترفرف فوقنا
نضحي بعباد وآخر كابته
لتبكوا معي ذاك العظيم وفقده
ولكن لنصر الدين دين محمد

نوابغ «فاس» كل ند إلى ند
سبوق إلى الغايات مستوصل الكد
وجئتم كما جاء النسيم من الورود
فهل عندكم لي مثل ما لكم عندي؟
ولا زال كل منها مخلص الود
وليس سوى التمثيل يهدي إلى الرشد
تنكر عنه الليث في داخل اللبد!
وما ضر شوقي لو تأمل عن بعد! كانت، وللتاريخ ذو الاخد والرد!
وقبلته شوقا وطوحت بالغمد!
تصد ذوي الأغراض عن سيء القصد
ولولاك أضحى الدير مقتعد المجد
وأطفأت نيرانا مؤججة الوقد
وتسوية الأوتار في نغمة (الرصد)
لترشف من ثغر وتهوى إلى نهد
صدى شيمه الأسد الضواري مع الأسد
لقصر ابن عباد ومآبه من وفد
بني الضاد، أبناء الحنيف بني المجد!
ويمسي ابن عباد به نحس السعد
يساق إلى (اغمات) يوسف في الفيد
وانقاده من بؤرة الهلك والنكد
ومثله ممن لا يفيد ولا يجدي
ولا تتركوني ابكه بينكم وحدي
وان كان منه الجسم غيب في اللحد

(1)  خطاب ليوسف بن تاشفين، تشبيها له بالفاروق عمر بن الخطاب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here