islamaumaroc

ضرورة العناية في نقل النصوص

  محمد محمد الداودي

22 العدد

من أهم صفات الناقد دقته في نقل النصوص التي يعرضها للقراء ناقدا إياها أو معلقا عليها أو مستشهدا بها فلا يمكن أن يطمئن القراء إلى صحة دعوى الناقد إلا إذا تبثث أمانته في النقل.
وأحيانا قد يتحرى الأمانة هذه ناقد ولكن تعوزه الوسائل التي تمكنه من معرفة حقيقة النص ومطابقته للأصل الذي وضعه المنشئ، لذا فإن ثقافة الناقد لابد من أن تكون واسعة وشاملة.
والقارئ النابه المطلع قلما تفلت منه زلة الكاتب أو الناقد، وهذا ما يجعل الكتاب والناقدين حذرين فيما يكتبون من الزلل والغفلة، وإذا خفيت بعض هفوات الكتاب في نقل نصوص نثرية قد لا يكلف كثير من القراء أنفسهم عناء الرجوع إلى أصولها، فإن هفوات النقل للأبيات الشعرية قلما نقلت من متذوقي الآداب وذوي الآذان الموسيقية، فموسيقى الوزن دقيقة ومحكمة، وأي خلل يحصل فيها تتلقفه الأذن وتقف عنده لأنه أفسد النشوة التي تحصل عند القارئ حين ترنمه بالشعر.
سقت هده المقدمة لأني وجدت وأنا أطالع (العدد الثامن من مجلة«دعوة الحق» لهذا العام بعض الهفوات في نقل أبيات شعرية حرت في مغرفة المسؤول عنها، أهو مرتب الحروف أو كاتب المقال أم كلاهما.
فهذا مقال للناقد الأستاذ الفاضل محمد المصمودي، يتكلم فيه عن الشعر المغربي المعاصر، وهو حين يعرض للشاعر عبد المالك البلغيثي ويروي له أبياتا من قصيدة  عنوانها (ارجيكم بني وطني) نجد في روايته خللا  في الوزن لا أشك في براءة الشاعر منه، وها أندا أذكر الأبيات مع وضع خط تحث ما فيه خلل:
مضت في المغرب الأقصى                  سنون تعد كالعمر
ولم تر بيننا فئـــــــــة                        بنور علمها تسري
محام أو مهـــندس                           أوطبيب شارح الصدر
وطيار يطير بنــــــــــــ                        لنرقى مع الغــــــــيرا
وغواص يغوص بنـــــــــــا                  على قطع الـــــــــدر
وهل كصنائع الشعب مــــــ                  ــن قاض على الفقر
ولا نظن أن هذا الخلل قد صدر عن الشاعر لذا أقول: من المسؤول؟.
وإذا جاز لي وأنا أمام هذا النص المظلوم أن أنصفه ولعلي أقترب من الصواب أو أبلغه، فإني أروي الأبيات بالصورة الآتية:
مضت في المغرب الأقصى                        سنون تعد كالعمر
ولم تر بيننا فئة                                       بنور علومها ترى
محام أو مهندس                                        أوطبيب شارح الصدر
وطيار يطير بنا                                       لكي نرقى مع الغير
وغواص يغوص بنا                                 على قطع من الدر 
وهل كصنائع للشعـبــ                               من قاض على الفقر  
وهناك بيت يذكره الكاتب الفاضل للشاعر الغزلي عبد الرحمن حجي وهو ثاني البيتين الآتين:
قد راق لي في هواك الذل والأرقيا من له الأسودان الخال والحدق
الله في كبدي وما تكابديا من له المشرقان الثغر والعنق
ولا شك في أن البيت الثاني غير مستقيم الوزن وصوابه:
هذه كلمة موجزة سقتها لا أبغي بها سوى بيان ضرورة الأمانة في نقل النصوص من أصولها ومن الله السداد.

إصلاح الميزان
لقد نشرت بالعدد الثامن من السنة الثانية من مجلة «دعوة الحق» حديثا تحث عنوان «لغة القرآن والقومية العربية» وعلق عليه في العدد التاسع في باب «العدد الماضي في الميزان» الأستاذ رباح عضو البعثة التعليمية المصرية، وقد سبق وهمه إلى فهم غلط في معنى كلمة (الحظوظ) الواردة في حديثي المذكور، فقال في مجال نقده: لا يا أخي إن الله لم يختر اللغة العربية للقرآن على سبيل الصدفة أو ما أسميته أنت (حظوظا) فقولني بذلك ما لم أقله، بناء على فهم  خاطئ ترده عليه لغة القرآن نفسها، فالحظ ليس هو الشيء الحاصل على سبيل الاتفاق من غير قصد إليه كما يقع في القرعة أو اليانصيب، كما سبق إلى وهم الأستاذ الناقد، بل الحظ في لغة القرآن هو النصيب المقدر، وقد يطلق على بعض كتب الله المنزلة المقدسة، قال أبو القاسم الراغب في مفردات القرآن: الحظ 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here