islamaumaroc

كلمة العدد: وبعد

  دعوة الحق

22 العدد

عزيزي القارئ الكريم.
هذه سنة أخرى نطويها معا من عمر هذه المجلة الذي لا نشك إطلاقا في انك ترجو معنا من أعماق قلبك أن يكون عمرا مديدا وحافلا بالخيرات والبركات.
أما من جهتنا نحن، فنستطيع أن نؤكد لك أننا لم ندخر جهدا من أجل فائدتك، ولم نبخل بوقت أو سعي أو سهر أو عمل متواصل آناء الليل وأطراف النهار.
و إذا كنت لا تزال تلاحظ أننا لم نبلغ بعد الهدف الذي نسعى إليه معا، فنحن لا ندعي الكمال، ونحن نعلم أننا لم نقطع من الشوط إلا قليلا، و أن الطريق أمامنا لا يزال طويلا جدا. ومع ذلك فان التفاتة إلا الوراء خليقة بأن تربنا معا-نحن وأنت- أن هذا المشروع الذي بدأ متواضعا، قد أخذ منذ يومه الأول يشق طريقه في إيمان وتبات وعزم، وأنه قد أخذ منذ يومه الأول أيضا يسعى في مدارج التقدم والرقي.
وهذا العدد الذي بين يديك، بمقارنته بالأعداد الأولى من هذه المجلة قد يستطيع أن يقوم دليلا على صحة هذا الكلام.
وأنت أيضا من طرفك لم تبخل علينا بالتشجيع؛ لا نقصد التشجيع المادي فقط، وأن كان مظهرا عمليا صحيحا لمقدار عنايتك بهذه المجلة وإقبالك عليها، وإنما نقصد –في الدرجة الأولى- تشجيعك المعنوي؛ فقد دأب البريد على أن يحمل إلينا في كل يوم رسائلك التي تنوه فيها بمجلتك، وتعلن عن تحمسك لها، وفرحتك لكل تقدم يطرأ عليها، وملاحظاتك التي نبديها عليها.
ولعلك ترى أننا نعمل باستمرار على الاستفادة من ملاحظاتك هذه، وأننا نعمل دائما –في حدود الإمكان – على تنفيذ اقتراحاتك، ذلك لأننا لا نريد عن نعتبرك – كما لا تريد أنت أن تعتبر نفسك- مجرد قارئ سلبي، مجرد جهاز للالتقاط، وإنما أنت- عندنا وعندك أيضا -عضو عامل أسرة كبيرة- هي أسرة هذه المجلة- يوجد كثير من أفرادها داخل حدود أرض الوطن، ويوجد بعضهم خارج هذه الحدود في الوطن العربي والإسلامي الكبير، وفي أوربا الغربية، وأمريكا، والإتحاد السوفياتي، وفي جنوب إفريقيا، وفي كل مكان يوجد فيه من يقرا العربية، أو يدين بالإسلام، أو يهتم بالدراسات الإسلامية والتيارات الفكرية المختلفة.
وأن لك إخوانا في كل هذه البلاد التي ذكرنا يشاركونك تحمسك لهذه المجلة واهتمامك بها وحرصك على استمرارها في تأدية رسالتها الروحية والفكرية، يشهد بذلك ما يحمله إلينا البريد من كل هذه البلاد في كل يوم، من رسائل التنويه والتشجيع والمطالبة بالزيادة في كمية النسخ والمراسلة،ولو أننا عمدنا إلى نشر هذه الرسائل التي يصل إلينا بعضها من شخصيات يحسب لرأيها حساب كبير، لكان ذلك خليقا بان يدخل السرور على نفسك، ولكننا في الحقيقة نفضل أن نستفيد من هذه الرسائل على أن نتخذ منها فرصة للإعلان.
لقد كنا معا نشكو مر الشكوى من تدهور الحركة الفكرية في بلادنا، ومن قلة الإقبال على الكتابة من القادرين على الكتابة، وقلة الإقبال على القراءة من القادرين على القراءة! ولسنا نستطيع الآن أن نزعم أن بواعث هذه الشكوى قد اختفت، ولكننا نستطيع أن نلاحظ بارتياح أننا قد ساهمنا مساهمة عملية مفيدة- إلى جانب الجرائد والمجلات الأخرى التي تصدر بالمغرب- في التخفيف، ولو شيئا ما، من حدة هذه البواعث وقسوتها وضراوتها.
إن عدد القراء يزداد باستمرار، وعدد الكتاب أيضا يزداد باستمرار، وأن مما يحق لهذه المجلة أن تفخر به أنها استطاعت أن تكتشف لك كتابا جددا لم تعرفهم من قبل في غيرها، وأن تحمل كتابا آخرين معروفين لديك على العودة إلى الميدان مرة أخرى بعد أن كانوا قد غادروه، وأغرقوا في الصمت، وتخلو عن واجبهم نحوك لسبب أو أخر، وما أكثر هذه الأسباب، وقد يكون من بينها أحيانا الشكوى منك أنت نفسك، أما لأنك لا تهتم كثيرا بأن تقرأ، وأما لأنك لا تعلم على أن تشعرهم بأن في نفسك صدى لما يكتبون!!
وأنت عزيزي القارئ تعلم جيد العلم، انه ليس أفشل للكاتب أو الشاعر أو الفنان، من أن يشعر أنه وحده، وأنه يصبح في واد، وأن الناس في شغل شاغل عن عمله أو شعره أو فنه.
وهكذا يبدو لك بوضوح أن دورك –كقارئ- في بعث الحركة الفكرية والأدبية والفنية في بلادك ليس بالدور البسيط، وانك مسؤول إلى حد كبير عن مدى تخلف هذه الحركة أو ازدهارها، وعن مدى تقدمها أو تأخرها، وانك تستطيع إذا شئت أن تنفخ الروح في الكتاب الذين داخلهم اليأس، وأن تستنزل المعتصمين منهم بأبراجهم العاجية، وأن ترغمهم على النزول إلى أرض الناس ليستمعوا منك ويتحدثوا إليك! وما عليك لكي تفعل كل ذلك إلا أن تشعرهم أنك تقرأ لهم وتتجاوب معهم، وتقبل بعض ما يكتبون إليك وترفض بعضه الأخر، وترضى عن بعض إنتاجهم ولا ترضى كل الرضى عن بعضه.
وتأكد أن هذه هي العصا السحرية التي تستطيع أن تحركها ليتضاعف إنتاج  الكتاب والشعراء والفنانين في بلادك، وليزداد عددهم، وليمضي الحركة في طريقها نحو التقدم والازدهار.
هذا هو دورك أنت، أما دور هؤلاء الكتاب والشعراء والفنانين فليس من موضوع هذا الحديث وقد تناولناه بالكلام في عدة أحاديث أخرى سابقة في هذا الركن بالذات.
                                                *
عزيزي القارئ الكريم.
لا نريد أن نطيل عليك في هذه المرة، فنحن لم نقصد من هدا الحديث أكثر من أن نودعك، و أن نتواعد معك على اللقاء مرة أخرى في العدد الأول من سنتنا الثالثة في فاتح أكتوبر المقبل، وحتى هذا الموعد نرجو أن لا تقطع الصلة بيننا وبينك، وأن تكتب إلينا بكل آرائك وتوجيهاتك وملاحظاتك.
ونتركك الآن لهذا العدد الضخم الكبير، داعين لك بالعون والتوفيق، والسلام عليكم.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here