islamaumaroc

بادس المجاهدة

  دعوة الحق

162 العدد

خلال فترات من الزمن ظلت مناطق و مدن و مراكز ساحلية مغربية – لخصائصها و ميزاتها الطبيعية أو الاقتصادية أو الحربية « الاستراتيجية » مصدرا للاضطرابات و هدفا للهجمات العدائية المتوالية، الأمر الذي جعل تربتها الممتزجة بالنجيع الأحمر الداكن أشبه ما تكون بمستنقع دموي ! هذه الحالة تنطبق إلى حد كبير على باديس المدينة الشهيدة، و باديس الجزيرة المجاهدة. و فيما يلي نحاول أن نلقي نظرة تاريخية على كلتيهما :
كانت تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في الجزء الشمالي الشرقي من المملكة المغربية، يحيط بها جبلان شاهقا الارتفاع، و يصب عندها نهر يحمل اسمها، و يتحول مجراه الأدنى عند هطول الأمطار الغزيرة إلى مستودع طبيعي للمياه رائع الجمال، بنيت هذه المدينة على أنقاض المدينة الرومانية برييتينا Praietina  و يدعي البعض أن الذين بنوها هم القوط، و لكن الحقيقة أن بانيها هم المغاربة.
كانت مدينة باديس تكتسي أهمية تاريخية عظيمة، بل كانت أهم مدينة بإقليم الريف في الفترة الممتدة بين القرنين الخامس و العاشر الهجريين ( الحدي عشر و السادس عشر الميلادي )، و كانت مرفأ مدينة فاس، و منفذ إقليمها إلى البحر.
كانت باديس مؤلفة من نحو 600 دار تتوسطها ساحة بها دكاكين كثيرة و مسجد جامع. و داخل المدينة كان يقع حي الملاح، و هي حي مستطيل و جميل، و كان يسكنه اليهود بطبيعة الحال، كما كانت تباع فيه الخمر فيرتاد حاناته البحارة و غيرهم ممن اعتادوا الشراب و الغناء في فترات راحتهم التي كانوا يتركون فيها سفنهم بالبحر فتظل لفترة ما تداعب أمواجه الهادئة تارة، و تقاوم أمواجه الثائرة تارة أخرى.
و كان يوجد بالمدينة قصبة ( قلعة ) جميلة، يسكنها حاكم المدينة، كما كان يسكن قصرا بخارج المدينة تحوطه حدائق غناء، و كانت المدينة تتوفر على مياه الشرب تستقيها من بئر بجوار ضريح ولي الله العارف به أبي يعقوب الباديسي أحد أبناء هذه المدينة البررة.
و كان سكان باديس يشكلون ثلاثة أصناف :
1- أحدهم يمتهن مهنة صيد السمك، فيأخذ أهل المدينة و الواردون عليها كفايتهم، و يملح الباقي الفائض على الحاجة، و يرسل إلى القبائل المجاورة أو الأسواق القريبة.
2- و ثانيهم يحترف حرفة قطع الأخشاب من الغابات القريبة، و إعداده للصناعة، و نقله إلى مختلف الجهات.
3- و ثالثهم – و هم بيت القصيد – كانوا يمارسون الجهاد في البحر، أو ما يحلو لبعضهم – غربيين و عربا للأسف – أن يسموه « بالقرصنة »، كان هؤلاء المجاهدون يذهبون بسفنهم الخفيفة حتى شواطئ إسبانيا المقابلة، فيضربون و يفتنون و يسبون. ذلك أن الجبال المشرفة على باديس غنية بالأشجار ذات الأخشاب الجيدة التي كان السكان يصنعون منها – إلى جانب أثاث البيت و متاعه – سفنا و قوارب اعتاد الحاكم و السكان معا أن يسلحوها و يرسلوها إلى بلدان المسيحيين للحرب تارة فيلحقون بها أضرارا فادحة، و للجارة تارة أخرى، فكانت تصل بسلعها إلى تونس، و أحيانا كانت تصل حتى ميناء الاسكندرية في مصر، و ميناء بيروت في بلاد الشام. و في مقابل ذلك كانت باديس تستقبل سفن البندقية (بإيطاليا) و غيرها فتشتري بضائعها إما نقدا و إما مقايضة.
خارج قصبة باديس، و بالقرب من الشاطئ كانت توجد دار صنعة Arsenal  صغيرة، حيث كانت تبنى سفن حربية كبيرة من النوع القديم – طبعا – أو زوارق خفيفة ذات مجاديف و صاريين، أو حتى قوارب صغيرة للصيد البحري. ففي هذه الدار كانت تصنع السفن التي كانت تسلح – كما قلنا – و تسرح إما للتجارة مع الخارج، و إما لحماية الشواطئ المغربية، و إما لمساعدة مسلمي مملكة غرناطة الذين كانوا يلفظون نفسهم الأخيرة في سبيل الدفاع عن – حرية بلادهم. و بعد غروب شمس الإسلام من آخر معاقله بشبه جزيرة أبيريا، كانوا يذهبون إلى هذه الشواطئ الإبيرية قصد إقلاق راحة أهلها، و الانتقام لإخوانهم المسلمين.
إن هذه الغارات الانتقامية، و هذا الجهاد المتواصل من هذه المدينة الشجاعة، كان السبب الأول و الأخير الذي حدا بملك إسبانيا فرناندو الكاثوليكي إلى إرسال أسطول بحري بقيادة بيذرو نفارو فغزا جزيرة باديس الواقعة في مواجهة المدينة، و بذلك كتم أنفاس هذه المدينة الشهيدة و ضايق سكانها أشد مضايقة.
إلى جانب هذا الدور الذي لعبته باديس في مجالات الحرب أو الاقتصاد، لعبت دورا هاما أيضا في ميدان السياسة و الاجتماع، فقد كانت ملاذا يلوذ به بعض الفارين منا الاضطهاد المسيحي الذي صب جام غضبه على مسلمي غرناطة بعد استسلامها، كما كانت ملجأ يرتاده بعض الثائرين على السلطة المركزية ... و لكن أريحية السكان كانت ترحب بالأولين، بينما كانت وطنيتهم تحول دون إفلات الفارين من وجه العدالة، و لنا في إلقاء القبض على منصور بن سليمان الثائر على السلطان أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن المريني مثال حي على ذلك.
و كانت المدينة فوق هذا و ذاك تستقبل بعض الشخصيات السياسية و الأدبية لقضاء بعض لحظات العمر بها، و نخص بالذكر هنا ذا الوزارتين لسان الدين بن الخطيب الذي قرض فيها سينيته الرائعة و هي قصيدة طويلة النفس، بديعة اللفظ و المعنى، رائعة الأسلوب و الأداء، قد يحز في نفس الأديب – للطافتها و طرافتها – أن يقتطف منها و لا يأتي على حذافيرها :
   عسى خطرة بالركب يا حادي العيس
                 على الهضبة الشماء من قصر باديس
   لنظفر من ذاك الزلال بعلة
                 و ننعم في تلك الظلال بتعريس
   حبست بها ركبي فواقا(1) و إنما
                 عقدت على قلبي لها عقد تحبيس
   لقد رسخت آي الجوى في جوانحي
                 كما رسخ الإنجيل في قلب قسيس
                                          - * -
   ألا نفس يا ريح من جانب الحمى
                 بنفس من نار الجوى بعض تنفيس
   و يا قلب لا تلق السلاح فربما
                 تعذر في الدهر أطراد المقاييس
   و قد تعتب الأيام بعد عتابها
                و قد يعقب الله النعيم من البوس
 
   و حانة خمار هدانا لقصدها
                شميم الحميا و اصطكاك النواقيس
   تطلع ربانيها من جداره
               يهينم في جنح الظلام بتقديس
   بكرنا و قلنا إذ نزلنا بساحة
                عن الصافنات الجرد و الضمر العيس :
   أيا عابد الناسوت أنا عصابة
                أتينا لتثليث، بلى و لتسديس !
   و ما قصدنا إلا المقام بحانة
                و كم ألبس الحق المبين بتلبيس!؟
   فأنزلنا قوراء في حنباتها
               محاريب شتى لاختلاف النواميس
   يدرنا بها طين الختام بسجدة
                أردنا بها تجديد حسرة إبليس
   و دار العذارى بالمدام كأنها
                قطا تتهادى في رياش الطواويس
   و صارفنا فيها نضارا بمثله
                كأنا ملأنا الكأس ليلا من الكيس
   و قمنا نساوى عند ما متع الضحى
                 كما نهضت غلب الأسود من الخيس
   فقال : لبئس المسلمون ضيوفنا!
               أما – و أبيك الحبر – ما نحن بالبيس
   و هل في نيى مثواك إلا مبرز
                 بحلبة شورى أو بحلقة تدريس ؟
إذا هز عسال اليراعة فاتكا
                 أسال نجيع الحبر فوق القراطيس
   يقلب تحت النقع مقلة ضاحك
                 إذا التفت الأبطال عن مقل شوس(2)
   سبينا عقار الروم في عقر خاننا
                بحيلة تمويه و خدعة تدليس
   لئن أنكرت شكلي ففضلى واضح
                 و هل جائز في العقل إنكار محسوس ؟
   رسيت بأقصى الغرب ذخر مضنه
                و كم درة علياء في قاع قاموس ؟
   و أغريت سوسى بالعذيب و بارق
                على وطن داني الجوار من «السوس(3)»

ثانيا – باديس الجزيرة المجاهدة
حجرة باديس، أو جزيرة باديس كما كان يدعوها الأهالي، أو شبه جزيرة باديس كما هي الأن تقع عند مصب نهر باديس الذي يخترق ما بين قبيلتي بقوية و بني يطفت بإقليم الريف، و هي في الحقيقة عبارة عن صخرتين متصلتين : كبرى و صغرى،  طول الأولى 250 متر، و عرضها مائة متر، بينما ارتفاعها يبلغ خمسة و ثمانين مترا، أما الصغرى فطولها مائة متر و عرضها أربعون مترا. و ليس بالجزيرة ماء، و من ثم فهي خلو من النبات و الخضرة. و سكانها من مدنيين و عسكريين يتزايدون و يقصون تبعا للظروف.
تقع الجزيرة في مواجهة أطلال المدينة الشهيدة أي في مواجهة الشاطئ المغربي، و قد كانت في القرن السادس عشر تبعد عن البر بمقدار ميل، و ظلت تقترب شيئا فشيئا إلى أن صارت قبل سنة 1934 تبعد فقط بأربعين مترا، و لكنها في هذا التاريخ ازداد حنينها إلى أمها القارة الإفريقية ... إلى الوطن الأم، كما تحن الإبل إلى أعطانها – على حد تعبير الشاعر المرحوم أحمد شوقي – فالتحمت به التحاما شديدا فلم يعد يفصل بينهما و بينه إلى برزخ صغير، تشكل بفعل تراكم الطمي الذي أتى به نهر باديس على مر الأيام و كر الأعوام ليقدم بذلك، الدليل، الواضح المحسوس الثابت الدائم على مغربية هذه البقعة الطيبة من أرض الوطن! و قد أتيح لي عبور هذا البرزخ  « الوطني » أوائل عهد الاستقلال حيت قمت بزيارة تفتيشية للمدرسة البحرية التي كنت بهذه الجزيرة الشجاعة، رد الله غربتها و جمع شملها و شمل إخواتها ببقية التراب الوطني.
في عهد الملك فرناندو – كما أشرنا آنفا – غزا أسطول إسباني قوي بقيادة بيذرو نفارو هذه الجزيرة لأول مرة سنة 913 هـ (1508 م)، و بنى الإسبان بالجزيرة قلعة حصينة، و أمدها بالجنود و مواد الغذاء، و بمدفعية قوية كانت تصوب فوهاتها نحو شوارع مدينة باديس فتقتل الناس في شوارعها و حتى في مسجدها الجامع، و تقلق راحة السكان باستمرار.
طلب حاكم المدينة النجدة من سلطان المغرب محمد الوطاسي – الملقب بالبرتغالي نظرا لسنوات الأسر السبع التي قضاها عند البرتغاليين قبل توليه السلطنة – فجاء المدد مؤلفا من عدد وفير من جنود المشاة : و لكنهم لسوء حظهم لاقوا سوء المصير، فمات كثير منهم، و أسر آخرون، و من بقي عاد إلى فاس كليلا جريحا ... و إذا خسر المغرب هذه المعركة فإنه لم يخسر الحرب نهائيا، و هي سجال دائما. يقول محمد بن الحسن الوزان الفاسي الذي أسره القراصنة و سمحوه و عرف باسم « خوان ليون أفريكانو » : أن الجزيرة ظلت في يد المسيحيين مدة عامين اثنين غير أن جنديا إسبانيا قتل قبطانا إسبانيا سخر من زوجته، ففر ذلك الجندي إلى مدينة باديس و أتاح للمسلمين فرصة الانتقام من المسيحيين بتقطيعهم إربا إربا، فجازاه حاكم المدينة و ملك المغرب.
يقول « خوان ليون أفريكانو » : إنه سمع هذا سنة 1520 عندما كان في نابولي – بإيطاليا – من شاهد عيان مسيحي حكاها على طريقته المسيحية. ثم أضاف هذا المؤرخ المغربي الأصل : و هذه الجزيرة الأن محروسة جيدا بمساعدة الملك، حيث أنها تشكل أقرب ميناء إلى فاس، فلا يفصلها عنه إلا عشرون و مائة ميل، و هي المسافة التي تفصل هذه العاصمة عن ساحل البحر الأبيض المتوسط، (وصف إفريقية : الترجمة  الإسبانية ص 171 ).
إن هذا القول يدل على أن الجزيرة استردت من الإسبان قبل سنة 1520 أو خلالها على الأقل، و هو القول الذي اعتمده مؤرخو المغاربة. بيد أن الإسبان يوردون في كتبهم أنهم فقدوا الجزيرة سنة 1522. و مهما يكن من أمر، فإنهم لم يلبثوا أن أخذوها مرة أخرى سنة 971 هـ ( 1564 م)، و لكن كيف أخذوها ؟ سلما أم حربا؟
يذكر اليفرني في كتابه « نزهة الحادى » أن باديس في جمادى الأولى 965 (فبراير – مارس 1558) كانت للأتراك ... في هذا العهد حاول الملك السعدي عبد الله الغالب بالله تفادي تردد الأسطول العثماني فمنح إسبانيا تلك الجزيرة. و يقول مؤلف عسكري إسباني : أن نائب الملك بإقليم قطلونيا : « غرسيا دي طوليدو » ربح هذه الجزيرة لإسبانيا بصفة نهائية سنة 1564 ... و لكن السؤال ما زال مطروحا : أسلما أم حربا ؟
إذا كان ما ذكره اليفرني – الناقل عن مؤرخ مغربي مجهول الإسم – صحيحا، فإن الملك السعدي حينئذ يكون في هذا أشبه بمن غسل دما بدم ! على أن اليفرني راوي الخبر، قد تنصل من عهدته قائلا : أنه رآه – مع أخبار أخرى مخلة بالشرف – في أوراق(4) مجهولة المؤلف اشتملت على ذم الدولة السعدية.
معظم المراجع تنتهي عند هذا الحد، و تذكر أن جزيرة باديس ظلت في أيدي الإسبان منذ ذلك العهد، بيد أن الحقيقة تكن في غير ذلك. يذكر وزير الملك العلوي أسد المغرب الهصور مولاي إسماعيل، أبو عبد اللح محمد بن العياشي في كتاب « زهر البستان » أن هذا العاهل المغربي القوي، أمر قائده علي بن عبد الله الحمامي أن يعين من ينوب عنه في حصار سبتة،و أن يترأس الحملة الجديدة التي جهزها له مولاي إسماعيل، و يذهب بها لحصار حصن باديس.
و فعلا، توجه هذا القائد في شعبان عام 1113 هـ ( يناير 1702 ) فوصل ساحة ثغر باديس في أوائل رمضان، و حشر قبائل الريف، و أحاطوا بالحصن الذي اختطه الافرج، ثم نصبوا السلالم على أسواره، و اقتحموه على النصارى الذين كانوا به، فمات بعضهم، و أسر الباقون، و استولى المجاهدون على الحصن، ثم أمرهم السلطان بهدمه، فهدموه تهديما،و أرسلوا السبي إلى حضرة السلطان.
و يظهر أن الإسبان تمكنو في فترة أخرى لاحقة من استرجاع سيطرتهم على الحصن، و من ترميمه و هو لا يزال في أيديهم حتى الأن. و هم يعترفون في الوقت ذاته بأن الجزية و أهلها الشرعيين ظلوا يقاومون الاحتلال الأجنبي على الدوام ... يقول أحدهم : « منذ احتلال الجزيرة إلى نهاية الحرب مع المغرب – يقصد حرب الريف التحريرية – ظلت هدفا لنيران العدو كلما أراد هذا ».
إن جلالة ملك المغرب مولاي الحسن الثاني – أيده الله و نصره – و من ورائه الشعب المغربي كله بقضه و قضيضه، يطالب الأن هيئة الأمم المتحدة، و بكل وسيلة مشروعة، بوضع حد لسائر الجيوب الإسبانية بتراب المملكة المغربية شمالية و جنوبية. فعسى أن تتفهم الجارة الحال، و تستجيب لما يقتضيه تطور الزمن، و يتطلبه حسن الجوار، فتوفر بذلك مجهودات يعتبر المغرب و إسبانيا معا في أشد الحاجة إلى بذلها في ميدان الإصلاح الاجتماعي، و التقدم الحضاري، و التعاون المثمر.

 

 

(1)  أي وقتا قصيرا، و أصل معنى الفوارق : الوقت بين حلبة و أخرى
(2)  شوس : جمع شوساء، من شاس إذا نظر بمؤخر عينه تكبرا أو غيظا
(3)  السوس الأولى بمعنى السجية و الطبع، و السوس الثانية يقصد بها إقليم السوس الأدنى و عاصمته طنجة بينما الأقصى يوجد بجنوب المغرب. أما العذيب و بارق فموضعان بالكوفة ذكرهما أبو الطيب حين قال
  تذكرت ما بين العذيب و بارق              مجد عوالينا و مجرى السوابق
(4)  نشر معهد العلوم العليا – كلية الآداب – و العلوم الإنسانية الأن – هذه الأوراق باسم تاريخ الدولة السعدية، و بعناية المستشرق الفرنسي جورج كولان. راجع الصفحة 36 و ما بعدها – طبعة المطبعة الجديدة بالرباط سنة 1353 هـ ( 1934 م ).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here