islamaumaroc

..في حفل بمناسبة العام الهجري الجديد

  دعوة الحق

161 العدد

في حفل جامع السنة بمناسبة طلعة العام الهجري الجديد
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي المصطفى الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين
أيها السادة:
لكل أمة مواعيد تلتقي مع أيام مجيدة من أيامها، ومناسبات في سجل تاريخها، تتيح لها سبيل التأمل والاستذكار،والنظر و الاعتبار.
إن أيام التاريخ المشهودة ،وأحداثه الخالدة،هي بمثابة نوافذ مفتوحة على الماضي المجيد،تتيح للأجيال الحاضرة أن تطل من خلالها على ما خلفه الذاهبون الأولون من أسلافها الطاهرين في سجل الحضارة و التاريخ من مآثر و مفاخر و عبر،و على ما قدموه من عطاءات ،و أسهموا به من مجهودات في بناء المدنيات،و ما كان لهم من دور في سبيل دفع عجلة التطور الإنساني، ووضع الأسس الصحسحة الثابتة لقواعد العلم والمعرفة.
وليس بخاف ما يحدثه ذلك من انعكاسات بعيدة المدى، ويتركه من الآثار على حياة الأجيال المتعاقبة، التي من فيض هذا الماضي تستوحي، ومن نوره تقتبس ، ومن وراء خطوه تسير.
وأمتنا الإسلامية إذا تخلد أحداثها، وتمجد أمجادها الوطنية والدينية، فإنها تؤكد بذلك تعلقها بقيمها العريقة، وتمسكها بمقدساتها الراسخة، التي بها قوام شخصيتها، ومدلول كيانها، والتعريف بحضارتها بين الأمم.
وهذه ذكرى الهجرة النبوية الشريفة تحل بيننا اليوم، لترينا أي جهاد عظيم خاضه نبينا المصطفى وصحبه الكرام في سبيل تركيز قواعد هذا المثل والقيم، وأية تضحيات تحملوها، وأعباء تجثموها، في سبيل إعلاء كلمة الحق، وترسيخ دعائم الإيمان، ونثر ألوية الفضيلة والرحمة والخير، وإضاءة السبيل أمام الإنسان الحائر، وضمان أسباب المساواة بين أفراد البشر، وإحلال العدل والسعادة والطمأنينة في حاضر الإنسانية ومستقبلها.
لقد كانت الهجرة تتويجا لمرحلة من الصراع الحاد في مكة، في سبيل نظرة دين الهدى وقيمه المثلى، التي دعا الله غليها عباده بواسطة خير خلقه، وخاتم رسله و لإزاحة  العقبات التي اعترضت محجته البيضاء، وحل الصعوبات الجسام التي حفت طريقه نحو غايته السامية النبيلة، وهي إعلان أعظم ثورة وأعمقها عرفتها الإنسانية على مجتمع فاسد، استحكمت فيه عبادة الأوثان، وطغى الشرك والحقد والعناد.
كان الصراع صراعا بين الهدى و الضلال، بين العقل والجهالة، بين الإيمان والجحود، استعمل فيه المشركون وسائل شتى من الاضطهاد، وقد غلف  قلوبهم حجاب المادة، وغشي بصائرهم، وطوح بهم في متاهات، ضلوا بها كل سبيل نحو الخلاص والرشاد.
وكان لابد أن تفضي تلك المرحلة من الصراع إلى نهايتها، بعد أن شق دين الحق في مكة طريقه، وأثبت كلمته، ونشر معالم إشراقاته، وصار الحال داعيا لانفتاح مجال جديد أمامه، تتضاعف به جموع الآخذين بنصرته، وتتيسر الأسباب لزيادة طامته، وتصاعد قوته.
لقد كانت الهجرة – بحكم جذرية التحول الذي أحدثته – منعطفا حاسما في خط سير الهداية الإسلامية، وأصبح المسلمون في مهجرهم، وبين إخوانهم من الأنصار في يثربـ يؤلفون مجتمعا مهتديا وهاديا، لم يزل يطرد نموه، حتى تبلور في أمة أرسلت قواعد التعاون على البر والتقوى، ودرء الإثم والعدوان، وفي دولة قوامها الإيمان، وركيزتها الإخاء والمحبة والصفاء.
وهكذا انتقلت الهجرة بالمسلمين من موقف الضعف والمقاومة النفسية المعتمدة على الصبر والتحمل، إلى مركز القوة المستوفية لجميع عناصرها، وأصبح في وسع المسلمين أن يكونوا قوة معززة الجانب، قوية السلطان، وأن يردوا على العدوان، عملا بقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) صدق الله العظيم.
وما هي إلا أعوام يسيرة مرت على حدث الهجرة، حتى استطاعت قوة الإيمان أن تقضي على عناصر الشرك في مكة، لا لتنتقم منها، كما يفعل المنتصرون عادة بالمهزومين، ولكن لتطهر البيت الحرام من دنس الكفر، ورجس الأوثان، ولينتصر الحق ويبطل الباطل، ويلقن المشركون أروع درس في الخلق الكريم، الصفح الجميل، والحلم الذي لم يسبق له مثيل.
وصدق رب العزة إذ قال: (ألا تنصروه فقد نصره الله، إذ أخرجه الذين كفروا، ثاني اثنين إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه، وأيده بجنود لم تروها، وجعل كلمة اللذين كفروا السفلى: وكلمة الله هي العليا، والله عزيز حكيم).
فهنيئا للمسلمين بعامهم الخامس والتسعين بعد الثلاثمائة وألف من هجرة نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ضارعين إلى الله سبحانه وتعالى ان يحفظ مغربنا المسلم في رائده الأول، على درب البعث الإسلامي، مولانا أمير المؤمنين الحسن الثاني، وأن يكتب التوفيق والنصر للجهاد المقدس الذي يخوضه، ومن ورائه الأمة المغربية، من أجل تحرير أراضينا السليبة، وأن يقر عينه بسمو ولي عهده الأمير، سيدي محمد، وصنوه الأمير مولاي رشيد، وباقي أفراد الأسرة المالكة الشريفة، إنه سميع الدعاء.
كما نسأله عز وجل، أن يجعل هذا العام عام نصر للأنة الإسلامية، وأن يعجل بتحرير قدسنا الشريف، وكافة الأراضي العربية المحتلة، وأن يقرنه بأوفر عوامل التقدم والخير والازدهار للمسلمين في مشارق الأرض مغاربها.
كل عام وأنتم طيبون، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here