islamaumaroc

كلمات من وحي الهجرة

  دعوة الحق

161 العدد

فاتح محرم، إن كان فاصلا زمنيا بين عام هجري ينصرم، وآخر يقبل، فهو – في مدلول أعظم – فاصل بين تاريخ وتاريخ، في عهد انطلاقة الدعوة الإسلامية ومعلمة أساسية على الطريق، بين مرحلة الجماعة الإسلامية الأولى في مكة، وبين ألفق الأوسع اللامحدود، الذي انتشر فيه الإسلام خلال شبه الجزيرة العربية كلها، ومنها خلال العالم كله، إلى يوم الناس هذا.
إن نقطة الحسم هذه، التي يذكر بها مستهل السنة الهجرية، لتجسم انفتاح المسار الذي سلكه الإسلام في إشعاعه على العالم ليصنع من مجتمعنا – كما صنع من مختلف المجتمعات الإسلامية–كيانا مفعما بعوامل الحيوية الفكرية والحضارية، ومؤهلا للتأثير في مجرى التاريخ الإنساني، وإغناء مضمونه.
لقد كانت نقطة الحسم تلك، عاملا حاسما في تحديد وجهة تاريخنا كأمة إسلامية وصياغة طبيعة فكرنا ومشربنا في الحياة وبلورة الملامح الرئيسية لشخصيتنا بين الأمم، وتحديد الأبعاد التي يستقيم عليها مصيرنا إلى الأبد.
ومن ثم، فإن هذه المناسبة، لا بد أن تثير في نفوسنا من شعور الاعتزاز بها، قدر ما تثيره من إحساس بقيمة مدلولها الروحي والتاريخي والحضاري.
وهو اعتزاز جدير بأمة تعي عمل ارتباطها بمثالياتها الروحية، وتقيم قاعدة حياتها على هدى من هذه المثل، وتبني اليوم والغد في حرص دائب على مالها من تراث، وعناية بتعهده ورعايته.  
على جادة البناء والإنماء، الذي يستقطب اهتمامات الأمة الإسلامية في شرقها وغربها وفي ساحة النضال الذي يخوضه المسلمون من أجل إثبات وجودهم في عالم اليوم، وشق الطريق نحو التعاون مع غيرهم على إقامة مجتمع إنساني متفتح ومتطور، قوامه الخير، وسداه ولحمته: المحبة والصفاء.
على هذه الجادة، وفي هذه الساحة، تتراءى معاني الهجرة مشرقة وهادية، تلهم أمة الإسلام مزيدا من صادق الإيمان، ومزيدا من راسخ العزم، تنفتح فيها روح الصمود أمام المصاعب، وطاقة اقتحام وتدليل المثبطات. تتجه بها على الخط القويم، الخط الإيجابي الحق، نحو انتزاع الحقوق التي اغتصبها الغاصبون، وإقرار المبادئ التي لا يستقيم بدونها للإنسانية سير، واكتساب المقدرة على حفظ الكيان، الذي لا يتأتى بدون الحفاظ عليه، أمل أو عمل.
معاني الهجرة: أقباس مشعة على طريق الأمة الإسلامية، وهي تعبر بكل ثقة التي تستلهمها من قيمها الدينية، وثراتها الحضاري – حاجز التخلف والتبعية، إلى الأفق الرحيب حيث التطور والسيادة والعزة.
وبديهي، أن تشيع الأمة الإسلامية بملهمات هذه المعاني، وتوطينها النفس على احتذاء نهجها، لكفيل بأن يجعل سعيها لتحصيل المناعة الذاتية وخطوها على درب العمل والإنجاز، أقوم إتجاها، وأقوى رسوخا وأخصب مضمونا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here