islamaumaroc

ثلاثة كتب عن الصحافة في المغرب

  دعوة الحق

155 العدد

*  بالألمانية : (صحافة المغرب) للدكتور مدنر
* بالفرنسية : (الصحافة المغربية) للأستاذ كريستيان سوريو
* فرنسي عربي . (فهرس عام للدوريات العربية) للأستاذ عبد الغني أحمد بيوض.
ما أكثر ما كتب عن المغرب منذ منتصف القرن التاسع عشر بالخصوص من طرف غير أبنائه، وما أغرب الموضوعات التي تطرق إليها المؤلفون من شتى اللغات، ولكن أجود ما كتب  عن المغرب كان بعد سنة 1950 بالذات لأنه الطرف الذي التقى فيه الصراع على أشده بين الاستعمار والحرية. وهنا يلتقي التغيير الذي يلمس في الكتابات الحديثة للغرب عن المغرب.
وإذا كانت كتابات هؤلاء بالأمس القريب تعتبر تمهيدا للتخطيط في أجل البقاء الاستعماري فإن الكتابة بعد ذلك أصبحت تلتقي في خط آخر كانت الديبلوماسية تلعب دورا عاما في بلورة هذا الخط، ولذلك فسرعان ما انقلب هذا المفهوم وأصبحت الكتابات التي تصدر عن مختلف الدور والمطابع تتجه اتجاها لا أقول أنه يخدم المعسكرات المتحالفة جميعه ولكن بعضها هي التي انحازت نحو نوع من الأسلوب القديم

صحافة المغرب :
من الكتب التي اخترت في هذا العرض ثلاثة كتب تتجه نحو موضوع واحد وهي : ( صحافة المغرب) باللغة الألمانية . (الصحافة المغربية) باللغة الفرنسية و(فهرس عام للدوريات العربية باللغتين العربية والفرنسية.
والكتاب الذي نتعرض إليه أولا وهو مؤلف ( صحافة المغرب) وهو من الكتب المهمة التي تخدم المغرب، وتتناوله بتقدير خصوصا وأنه صدر حديثا .. وفي موضوع حساس.
وإذا كنت قد اخترته في هذه الظروف بالذات وهي الظروف التي مر لاحتفال فيها بالسنة الدولية للكتاب فإنني قد وضعت هذا الكتاب في مكانه من الناحية التاريخية بصفة عامة.
وهكذا ففي نطاق ( السنة الدولية للكتاب) التي قررت منظمة اليونيسكو الاحتفال بها في السنة الماضية لتعميم تداول الكتاب بين أكبر عدد من الناس في مختلف البلدان نظم احتفال بمديرية الشؤون الثقافية المغربية بالرباط سلم خلايا سفير ألمانيا الفيدرالية مجموعة من الكتب القيمة بلغ عددها 227 كتابا في مختلف الفنون والعلوم والأدب كهدية لدعم الخزانات المغربية ومساهمة منها في تنشيط الحركة الثقافية وتدعيم أواصر الصداقة بين البلدين.
وانطلاقا من هذا الخبر أحببت أن أختار هذا الكتاب من بين المجموعة وفي موضوع مغربي مهم يعتبر الأول من نوعه.
والكتاب صدر ( بهامبورغ) بألمانيا الغربية عن صحافة المغرب الكبير : ( ليبيا – وتونس – والجزائر- والمغرب) حيث يعتبر الكتاب لوحيد الذي صدر لحد الآن في هذا الموضوع مما يمكننا أن ندرك أهمية فصوله، وقيمته كمادة جديدة طرية بالنسبة للقارئ الأوربي على العموم .. والألماني على الخصوص والذي عودنا الدأب على إغناء مكتبته بالمعرفة الإنسانية باستمرار.
والكتاب صدر باللغة الألمانية في حوالي مائة وخمسين صفحة من الحجم المتوسط، في إخراج جميل، وتبويب مفصل، لذل فيه مؤلفه الأستاذ أحمد مدثر جهودا مشكورة خصوصا إذا ما أشرنا إلى أن موده هذه قد صرف فيها وقتا طويلا، وجهدا مضنيا في إلمامه بموضوع الكتب بالصورة التي تم بها إنجازه بصورة موفقة.
وإذا كان الكتاب قد افرد للمغرب وحده 65 صفحة تناول فيها بصورة خاطفة الحقبة التي ظهرت فيها الصحافة بالمغرب، وظروف هذه الحقبة، التي ساعدت على ذلك بتناول التطورات الوطنية للصحافة المغربية، خصوصا التي صدرت باللغة العربية، وما تولد عنها من اتجاهات انتقل بعدها للحديث عن تاريخ عدد من الصحف والمجلات فتناول منها 112 صحيفة ومجلة على اختلاف لغلتها في بحثه هذا.
ونفس الأسلوب سلكه في بقية فصول الكتاب وهو يتناول بالدرس صحافة الجزائر –تونس – وليبيا منها يلقى الضوء الذي توخاه المؤلف ارتباط هذا الموضوع مع بعضه بمنطق علمي يستمد من الوقائع التاريخية العميقة التي يستهدفها المؤمنين بواقع وحدة المغرب العربي الكبير في إبعاده وقدرته الكامنة في هذه الوحدة بالنسبة لغد هذه الدول الأفضل.
وقد امتازت كتابة الأستاذ مدثر في كتابه ( الصحافة العربية بالمغرب الكبير) بأسلوب طري،  وتحليل جديد، امتاز بالطريقة التي نهجها وهي التي نحاول تلخيصها في النقط التالية :
أولا – حاول المؤلف أن يستفيد من كل ما نشر في الموضوع من آراء وأفكار حسب الظروف التي كتبت فيها، والأهداف التي ترتكز عليها، وانتهى إلى الطريقة التي لخصها في مدخل كل فصل من فصول كتابه مما يجعل القارئ يرتاح للاختصار المفيد من جهة، وأن أخذ صورة من غير ترجيح أو تقدير من جهة أخرى، وهي طريقة تكاد تنعدم في الأسلوب العربي الذي لا زال يجري وراء البحث عن استكمال عناصر موضوعاته ومصادره واعتبارا لضعف وثائقه الغير المنظمة والغير المنسقة في صورة تجعل تهافت المكتبة العربية تسير في طريق اكتمال مختلف جوانب ضعفها.
ثانيا- أما الجانب الثاني فهو أن البحث قد انصب على – الجرائد ذات الفعالية من الناحية السياسية، وقيمة الصحيفة من حيث مبدؤها، فقدمها في دراسة مستقلة في موضوعها وأسلوبها ونهجها السياسي، ما يجعل القارئ يلتقي مع التسلسل التاريخي للتطور الذي توصل إليه أسلوب كل جريدة ومنهجها الذي تعمل من أجله، بل وصدرت لبلورته، والدب عن حقيقته وأهدافه.
ثالثا- أما من حيث الشكل فإن المؤلف حاول جهده أن يأتي بالحالة المدنية- كما يقال – لكل صحيفة فقدم لنا المسؤول عن الصحيفة ورئيس تحريرها وأسلوبها ونهجها، ولغتها مما يقرب من أخذ نظرة متكاملة عن الصحيفة المدروسة في صورة أقرب ما تكون إلى درس أدبي جامع.
رابعا – أما الجانب الجديد في الكتاب وموضوعه فهو الجانب العادي المتصل بوسائل الطبع، وعدد المطبوع من كل صحيفة، ونسبة التوزيع، والثمن والإعلانات والإشهار ثم قيمة هذه العناصر المادية وتأثيرها بالنسبة للصحيفة من عدة اعتبارات وهذا الفصل يعتبر من الأهمية بمكان بالنسبة لمجموع الكتاب. وبعد، فقد لا أكون مغالبا إذا قلت بأن هذا الأسلوب بتخطيطه ومنهجه ينعدم في الكتاب العربي الذي يتصل بعدة جوانب وبقائمة طويلة وعريضة تماما أو يكاد خاصة بالنسبة لهذا الموضوع الدقيق من المصادر.
والذي أتمناه هو أن يتم تعريب هذا الكتاب حرفيا للاستفادة من تخطيطه العلمي الدقيق لأننا في موضوعاتنا التي تهافت عليها اليوم العالم الغربي أحوج ما تكون في الوقت الراهن إلى هذا الأسلوب بالخصوص لاستكمال الثقافة الإنسانية.

الصحــافة المغــربية
أما الكتاب الجديد الذي صدر بفرنسا عن (الصحافة المغربية) وصحافة المغرب العربي الكبير) فهو بقلم سيدة فرنسية محترمة مسؤولة عن مركز للبحث الجامعي وهو لا يعني صدور كتاب وكفى، ولكنه يشير إلى أن الاهتمام بالموضوع المغربي الجديد قد أخذ طريقه إلى العالم الخارجي بعد أن أصبح للمغرب كيانه الكامل وقدرته على حماية هذا الكيان. وهذه الإشارة لا تعني جانبا خاصا ولكنها تؤكد في وضوح أهمية هذا الكتاب خصوصا وأن الكتب الصادرة بغير اللغة العربية وفي الخارج والتي تتحدث عن المغرب وعن بلدان إفريقية كثيرة ومتنوعة.
وكتاب (الصحافة المغربية) للأستاذة سوريو هو من نوع جديد وهذا ما سنحاول تحديده في هذا العرض..
صدر في باريس العاصمة الفرنسية ويتناول المغرب في موضوع حساس وهام ونادر، بل وشائك أيضا، هذا بالإضافة إلى أنه جديد حتى بالنسبة للغة الفرنسية نفسها.
والكتاب يحمل عنوان : (الصحافة المغربية في ليبيا وتونس والمغرب والجزائر). ويتناول الكتاب بصفة عامة بالدرس:
- تطور الصحافة بدول المغرب العربي.
- وحال الصحافة في المغرب الأقصى سنة 1965.
ومؤلفة الكتاب هي السيدة كريستيان سورية المستعربة المنقطعة للبحث العلمي، وموضوعها هذا هو رسالة جامعية تقدمت بها المؤلفة المذكورة لنيل الدكتوراه من كلية الآداب باكس آن بروفانس) بتاريخ 25 يناير تحت إشراف روجير لي تورنو ومانتران دوباش من كبار الأساتذة الفرنسيين.
يقع هذا الكتاب في 369 صفحة في الحجم المتوسط مطبوع على ورق ممتاز، وطباعة أنيقة وتوزيع مبسط.
وقد قسمت المؤلفة كتابها كما يلي :
أولا – تقديم الكتاب وهو للأستاذ روجير لوتورنو الذي تحدث فيه عن الكتاب الجديد والصحافة ودورها في إفريقيا العربية بالخصوص، والرسالة التي قامت بها.
- وتوطئة للمؤلفة عن موضوع كتابها بصفة عامة-
- ومدخا، قد مهدت في صحافته الست لموضوع كتابها عن دول المغرب العربي الأربع موضحة الطريقة والخط الذي انطلقت منه بالرغم من الصعوبات وعدم توفر المراجع والمواد في مكان واحد سواء بالنسبة للمراجع الإدارية أو إدارات الصحف المعنية بالدراسة لاعتبارات قاهرة في الحالتين معا.
ثانيا – أقسام الكتاب الثلاثة وتتناول هذه :
- التطور التاريخي للصحافة المغربية.
- الصحافة المغربية سنة 1965.
- التنظيم والمشاكل الحالية للصحافة المغربية بصفة عامة.
ثالثا – الفهارس والجداول.
ومن خلال هذا العرض الاولي ألقيناه على مواد الكتاب نرى أن الكتابة قد أقدمت على موضوع واسع دقيق رغم تفرق موارده ومصادره، وتفرق المراكز الموجودة فيها على مساحة عريضة.
وإذا كان لابد لنا أن نلتقي مع المؤلفة في موضوعات كتابها فإننا يمكننا أن نوضح قبل ذلك بأن الكتاب ينقسم إلى جزئين :
- جزء تاريخي.
- وجزء تطبيقي
ويتناول الجزء الأول دراسة عن بداية الصحافة في دول المغرب كما حددتها :
في ليبيــــا : 1827 / 1011
في تـــونس : 1838 / 1883
في الجزائر منذ          / 1830
في المغــرب : 1820 / 1912
وقد قسمت المؤلفة كل فترة إلى فترات.
أما الجزء الثاني فهو المتعلق بالصحافة المغربية في دوله الأربع في سنة 1965 وقد اختارت المؤلفة هذه السنة بالذات لأنها سجلت في دول المغرب الأربعة أخذنا هامة.
أما الجزء الخاص بالمغرب من هذه الدراسة فيشغل الصفحات من 251 إلى 284 ويتناول :
- الصحافة المغربية في سنة 1965 ويأخذ بالدرس:
الجريدة الحكومية (الأنبياء) ثم الصحافة الوطنية وتعني بها صحافة الأحزاب والمنظمات السياسية.
ثم تتناول الصحف الأجنبية الفرنسية والاسبانية وصحف ماس.
وتنتهي الكاتبة من هذا الفصل بالسؤال التالي : فما هي الصحافة المغربية ؟ ..
                                    ــ   *   ــ
وإذا كان الكتاب يعطي صورة متكاملة لموضوع الصحافة في دول المغرب العربي عبر المراحل التي قطعتها منذ ظهورها حتى الآن فإننا نؤكد أن الكتاب بالنسبة للمغرب الأقصى يتوفر على معلومات مهمة لها أهميتها.
وأرى أن المؤلفة المحترمة قد فاتها الكثير من الصحف التي لم تطلع عليها.
وفاتها أيضا كثيرا من الدراسات المتفرقة في عدد من المجلات لم تطلع أيضا عليها على ما يظهر.
يبقى أن نسجل هنا أن المغرب الأقصى يعتبر أول بلد في إفريقية صدرت فيه الصحافة وذلك حسب رأي صاحبة الكتاب باعتبار سنة 1820 كانت أول سنة سجلتها الكاتبة في كتابها هذا، وهو مهم جدا مما يجعلها نوليه الاهتمام اللائق.

فهرس عام للدوريات العربية
والفهرس المعني ليس كتابا من نوع الكتب، ولكنه موسوعة مهمة تعززت بها المكتبة العربية عامة، ومكتبة المغرب العربي بصفة خاصة، لأنها تضم شتات تراث ليس من السهولة بمكان أن نجمعه حسب دوله فأحرى أن نوحده مع بعضه .. مما يزيد في أهمية الفهرس الذي نحاول اليوم التعرف عليه، وتقريب مواده من القارئ، نظرا لأهميته البالغة في هذا المجال.
ويعتبر هذا الفهرس فريدا من نوعه في اللغة العربية باعتبار موضعه ومواده، وإذا كان ظهوره يعتبر حدثا في حد ذاته فإن توفر المكتبة المغربية عليه ستفتح المجال للنسج على منواله مما سيضبط مواد مكتبتنا الصحافية من جهة، ويبسط ذخائر خزانتنا بين أيدي الباحثين والمهتمين.
وقد صدر هذا الفهرس بباريس عن دار علوم الإنسان بمساعدة لجنة الجمهورية الفرنسية في اليونسكو وتناول بالعرض 3200 مجلة وجريدة عربية صدرت في الفترة الواقعة ما بين سنة 1800 و 1965 أي في فترة تمتد إلى مائة وخمسة وستين سنة ظهرت فيها أول نشرة باللغة العربية مع بزوغ القرن التاسع عشر ..
                                    ــ  *  ــ
وقد وضع هذا الفهرس الأمين بالمكتبة الوطنية الفرنسية الأستاذ عبد الغني أحمد بيوض بمشاركة الأستاذين حسن حنفي والحسب الفضي.
وإذا كان هذا الفهرس قد وضع في أسلوب معجمي سرف يتناول معلومات محددة بأسلوب لم يسبق إليه على ما نعلم إذا استثنينا فهرس صحف مكتبة تطوان، فإن الغاية المستهدفة من الفهرس في ترتيبه الأبجدي هو الإشارة إلى الدوريات العربية المحفوظة حاليا فيما يقرب من عشرين مكتبة في مصر، ودول شمال إفريقية، وفي باريس، وفي سان باولوا بالبرازيل، وفي بينو سيراس بالأرجنتين بأمريكا الجنوبية.
ويعتبر الأساتذة الذين تعاونوا لنهييء هذا الفهرس أنه تكملة للفهرس الوارد في كتاب (تاريخ الصحافة العربية) للعلامة فليب دي طرازي و (فهرس دار الكتب المصرية) كما لا يفوتني أن أضيف إليهما الفهرس الوارد في كتاب (صحافة المغرب العربي الكبير) الصادر باللغة الألمانية والذي اختار مؤلفه أن يقدم للقارئ الألماني أضخم مجموعة من صحف شمال إفريقية فجاء معجمه جديدا من نوعه، ويشتمل على 112 صحيفة ومجلة مغربية مما سبقت الإشارة إليه.
                                    ــ  *  ــ
وإذا كان الفهرس الذي تتناوله بالعرض بضم 3200 مجلة وجريدة عربية فغنه يحتوي على 174 مجلة وجريدة ونشرة صدرت باللغة العربية بالمغرب ومراكز وجودها بأسلوب علمي يسهل على الباحث في عدد من الجهات حاول الفهرس أن يضبط أماكن الرجوع إليها.
ويظهر من هذه المجموعة أن الصحف المغربية هي وحدها المجموعة التي لا تجتمع في مركز واحد معين يسهل ناولها، فكان على الباحثين أن يشيروا إلى الأسباب التي جعلت مجموعتنا على هذه الصورة مما نتمنى معه أن تجد الآن عناية لجمعها وفهرستها بصورة موحدة وميسرة في عالم أصبح فيه للباحث العلمي عالمه وإمكانياته.
وتلك هي أمنيتنا الصادقة ونحن نقدم هذا الفهرس الذي يحملنا إلى التنويه بمؤلفه، وبالتقدير للمؤسسة التي رعته إلى أن ظهر للوجود.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here