islamaumaroc

الدين الحق في الرد على كتاب "بيان الحق"، ليسى منصور -3-

  دعوة الحق

155 العدد

                                     الفصل الخـامس
مركز المسيح في القرآن
لقد ظلت المسيحية في اضطهاد منذ أن رفع الله السيد المسيح عليه السلام حتى جاء الإسلام. ولا في المسيحيون الكثير من العذاب والتنكيل من الوثنيين الرومان واليهود وغيرهم وظل العالم ينكر بعثة المسيح عليه السلام والديانة المسيحية. ولما أرسل الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أوحى إليه القرآن الكريم، كان القرآن هو الدعامة الكبرى في تأييد دعوة المسيح والديانة المسيحية، ولا يحاج أحد من المسيحيين غير المنتمين إلى دينه إلا وحاجهم بالقرآن الكريم ويثبت لهم ديانته وبعثة المسيح من القرآن الكريم مما يوجب على جميع المسيحيين احترام القرآن الكريم ككتاب سماوي، أو على الأقل ككتاب يشهد لنبيهم ويكرمه ويعز دينه.
ولكن الحاصل خلاف ذلك إذ يلقى الإسلام والقرآن كثير من التهجم غير اللائق والافتراء المبتذل دون سند أو دليل اللهم إلا الحقد على الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ويعترف صاحب كتاب بيان الحق بشهادة القرآن للمسيح حيث يقول : « إن المسيح مركزا ممتازا في القرآن. فقد صوره القرآن أنه منقطع النظير ولا يساويه أحد من البشر».
وتلك الشهادة حتى أريد بها باطل أو على الأقل التدليل على الباطل، حيث يكمل الكاتب حديثه بالتجني على القرآن فيقول : « ولقد لقبه بألقاب الهية مستقاة من الكتاب المقدس وخلع عليه صفات نبوية فائقة. ونسب إليه أعمالا معجزية، واعتبر شخصيته فذة فوق الطبيعة وآية للعالمين. وليس له مثيل في السماء والأرض كائنا من كان في سموه ومجموع كمالاته».
ولقد أخطأ الكاتب خطأ فاحشا حينما أدعى أن القرآن لقب المسيح بألقاب الهية لأنه لم يرد بالقرآن الكريم ألقاب إلهية يقصد بها التكريم والمتاليه إلا الله الواحد القمار لا ريك له في الملك سبحانه وتعالى عما يقولون.
حقا لقد خلع القرآن على المسيح صفات نبوية فائقة ونسب إليه أعمالا معجزية واعتبره شخصية فذة وآية للعالمين وليس له مثيل في خلقه في السماء والأرض ولكنه لم يخلع عليه ألقابا إلهية كما يدعي الكاتب. وكل هذا التكريم الذي خص به القرآن المسيح عليه السلام كان المقصود منه تبرئته وأمه عليهما السلام مما ألصقه بهما اليهود وغير المؤمنين واعتبروه إبنا غير شرعي، فكان لابد أن تقدم الرسالة الخاتمة الدليل على براءة مريم العذراء وصدق رسالة عيسى عليه والسلام، وهذا مما يوجب على كل مسيحي أن يحترم القرآن ويؤمن به باعتباره كلام الله وخاتم رسالاته ..

أولا : الألقاب المقول أن القرآن خص بها المسيح
يقول الكاتب : « من أسماء المسيح المباركة التي جاء بها القرآن أربعة هي كلمة الله، روح الله، مسيح الله، وعيسى أي يسوع أو المخلص».
وهذه ليست ألقابا إلهية أو صفات إلهية كما يدعي الكاتب فكلمة الله أو روح الله أو مسيح الله أو عيسى ليست ألقابا لله سبحانه وتعالى وليست من صفاته جل علاه وإنما هي ألقابا وصفات للمسيح نفسه باعتباره إنسانا ولد بطريقة معجزة ليكون هو وأمه آية للناس حتى يؤمنوا بصدق نبوته ورسالته لتتتبع الكاتب في رأيه لنفنده وندحضه.

1- كلمـة اللــه :
أورد الكاتب الآيتين التاليتين ليدلل على صدق دعوته فيقول :
قال القرآن : « إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته، ألقاها إلى مريم وروح منه» (النساء 170).
ويعلق الكاتب على ذلك بقوله « ومما هو جدير بالذكر أن المسيح لم يدع كلمة الله لأنه مخلوق بكلمة بل دعى بذات كلمة الله أي نطقه الذاتي الداخلي وإلا فكل الخلائق مخلوقة بكلمة الله فهل تدعوها كلمة الله؟ ثم أخذ يتفلسف في بيان معنى كلمة الله، وكيف أن الكلمة تجسدت، وأن الكلمة المتجسدة هي الله ...
وهذا كله لا أساسا له من الصحة، ولقد أخطأ الكاتب في مقدمته فأخطأ النتيجة :
أولا : أن الله سبحانه وتعالى ليس له نطق ذاتي داخلي، وإنه لا يشبه سبحانه بأفعال العباد فكيف يكون المسيح هو نطقه الذاتي ؟
ثانيا : إذا فرضنا أن الله سبحانه وتعالى نطقا ذاتيا- تعالى الله عن ذلك- فكيف تقول بان نطقه الذاتي هو الله نفسه، لا أدري كيف وصلت عقلية الكاتب وأمثاله إلى هذه الدرجة من البلاهة ليقول أن كلام الشخص هو الشخص نفسه .. فإذا اعتبرنا أن لله نطقا فلا يمكن اعتبار هذا النطق هو ذات الناطق ...
ثالثا : أن تعبير الكاتب مضطرب غير مفهوم لأنه أراد أن يدلل على صدق اعتقاده في ألوهية المسيح فأوقع نفسه في الخطأ حيث يقول : إن المسيح لم يدع كلمة الله لأنه مخلوق بكلمة الله بل دعى بذات الله «ما هذا الهراء؟ ما معنى هذه العبارة المضطربة الغير مفهومة .. هل «كلمة الله» تختلف عن «ذات كلمة الله»؟
رابعا : المسيح مخلوق مثل سائر البشر بأمر الله سبحانه وبإرادته لأنه تعالت حكمته إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، خلق السماوات والأرض وسائر البشر ومن بينهم المسيح بالأمر الإلهي والإرادة الإلهية.
خامسا : لا أدري لماذا يحاول المسيحيون تبرير خلق عيسى بدون أب واعتبارهم أنه ابن الله هل خلق عيسى بلا أب عجيب أم خلق آدم أبو البشر بلا أب ولا أم خلق حواء من آدم وبلا أم ... هذه كلها معجزات وآيات بينات من الله سبحانه وتعالى، ولا داعي لكل هذه الفلسفات العقيمة، والتبريرات المزيفة لإثبات أن عيسى ابن الله .. تعالى الله عنأن يكون له ولد أو يكون له شريك في الملك.
ويخطئ الكاتب حين يقول : (وعليه فاسم المسيح كما ورد في القرآن « كلمة منه» يحتمل معنى إلهيا لأن هذه الكلمة اسم شخص هو المسيح لا اسم أمر، وهذا الشخص صادر « منه »تعالى أزليا غير مخلوق).
وحتى على فتراض أن « كلمة منه» اسم شخص لا اسم أمر فلا تحتمل هذه الكلمة أي معنى إلهيا، فكما قلنا أن جميع الخلق وجدوا بكلمة الله، وآدم خلق بكلمة الله ومن روح لإله، ولقد كرم الله سبحانه وتعالى بني آدم، ولكن هذا التكريم لا يؤدي إلى القول بأن للبشر صفات إلهية أو ألقاب إلهية .. ولم ينشأ في أي وقت من الأوقات خرافة أن الله تجد في الإنسان، أو نزل من عليانه ليدخل في رحم امرأة ليخرج منه جنينا .. !! وكان الله سبحانه وتعالى غني عن كل هذا وباستطاعته أن ينزل مباشرة ويظهر للناس إذا أراد ذلك ولم يكن هناك أي داع لعملية الحمل والميلاد من مريم عليها السلام.
أما قوله بان المسيح أزليا غير مخلوق فهذا مخالف للحقيقة لأن المسيح ولد من مريم العذراء فهو إذن مخلوق، فكيف بالكاتب يدعي أنه غير مخلوق ...
والكاتب الذي يستدل بتكريم القرآن لعيسى ومريم عليهما السلام يشكك في القرآن بعد ذلك فيقول : «ولنا الحق كله بأن نفهم على ضوء التوراة والإنجيل ما غمض في القرآن من النقاط المشركة. لأن القرآن ذاته في حالة شك من شهاداته أو من فهمها يحيلها إلى الكتاب المقدس « فإن كتب في شك مما أنزلنا فأسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك» سورة يونس 94.
يا سبحان الله ..!! القرآن الذي يشهد للمسيح ويبريء أمه ويدعم رسالته يكون في حالة شك من شهادته.. إذا كان الكاتب يعني ما يقول- وهو لا يعرف قطعا إذا كان يعني أو لا يعني- فكان من الواجب عليه أن يدلل على صدق المسيح وإنبات المسيحية دون الرجوع إلى القرآن الكريم والإستناذ إليه، واعتباره مرجعا أساسيا للتدليل على صحة دينه.
والآية التي يذكرها الكاتب لا تحص الشك في شخصية المسيح أو الدعوة المسيحية، وإنما تخص المشككين في صدق الدعوة المحمدية وتطلب منهم سؤال من أسلم من اليهود. يقول القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية (أي قل يا محمد للكافر فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك « فأسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك» أي ياعابد الوثن إن كنت في شك مما أنزلنا إليك فأسأل من أسلم من اليهود يعني عبد الله سلام وأمثاله لأن عبدة الأوثان كانوا يقرون لليهود أنهم أعلم منهم من أجل أنهم أصحاب كتاب، فدعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن يسألوا من يفرون بأنهم أعلم منهم، هل يبعث الله برسول من بعد موسى. وقال القتبي : هذا خطاب لمن كان لا يقطع بتكذيب محمد ولا بتصديقه صلى الله عليه وسلم، بل كان في شك).
وهكذا نرى أن الآية موجهة إلى المتشككين في صدق الدعوة الإسلامية، لأن الخطاب لا يمكن أن يكون مقصورا به النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من غير المتصور أن يكون لديه أدنى شك في صحة ما يوحي الله سبحانه وتعالى به إليه، لأن رسول الله وخاتم المرسلين ويعلم أن ما يوحي عليه حق وأنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من حلفه ولا يتسرب إليه أي شك ...

2- روح اللــه :
يقول الكاتب ( ومن المهم أن نعرف الفرق بين قول القرآن عن آدم « ثم سواه ونفخ فيه من ورحه» وبين قوله عن المسيح « كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه» فالقول الأول « نفخ فيه من روحه» يعني أن النفخة لآدم صادرة من الروح. والقول « روح منه» يعني أن المسيح هو ذات الروح معطى للحياة !)
وهذا التفسير خاطئ ومنحرف لأن كلا التعبيرين يؤدي إلى نفس المعنى فالنفخة لآدم ولعيسى كليهما صادرة من الروح، والقول بان روح منه تعني أن المسيح هو ذات الروح معطى الحياة غير صحيح وغير منطقي :
أولا : لأن المسيح ليس هو ذات الروح وإنما من الروح، وكلمة روح منه فكرة غير معرفة فهي لا تدل على اختصاص المسيح بالروح، وإنما جاءت فكرة لتدل على انه نفخة من الروح كما أن آدم نفخة من الروح.
ثانيا : ليس الروح هو معطى الحياة، ولكن الله سبحانه وتعالى هو معطى الحياة. فالقول بأن الروح معطى الحياة هو قول الوثنيين المصريين وقد نقلها عنهم الكاتب.
فالألقاب المقول أنها إلهية خاصة بالمسيح ألقاب وصفات عادية وليست إلهية كما أشرنا وهي كلمة الله وروح الله ومسيح الله وعيسى.

ثانيا : ألقابه النبوية
يلقب القرآن الكريم المسيح عليه السلام بألقاب نبوية هي ابن مريم وعبد الله والنبي والرسول والزكي والمبارك والمثل الأعلى والوجيه في الدنيا والآخرة. ولن نتعرض لشيء من هذه الألقاب فيما عدا لقب عبد الله حيث أخطأ الكاتب في بيانه خطأ جسيما.
يقول الكاتب : (أن المسيح- حسب تجسده وتأنه- هو عبد الله باعتراف التوراة والإنجيل والقرآن) ثم يتحدث الكاتب عن عقيدة الفداء وكيف أن المسيح بذل جسده كفارة عن خطايا البشر، وقد تعرضنا لهذا الموضوع في بحثنا « الرسول والرسالة» وألمحنا إلى بعض منه فيما سبق.
يرى الكاتب أن المسيح عبد حسب تجسده واتضاعه ولكنه في الوقت نفسه رب حسب مجد لاهوته وعمله الفدائي.
وهذا التناقض والاضطراب في العقيدة ليس له مثيل إلا في العقائد الوثنية .. فكيف يكون للفرد الواحد شخصيتين : شخصية إلهية- وأخرى بشرية- وهل كان الله سبحانه وتعالى عاجزا أن ينزل إلى البشر مباشرة إذا أرد ذلك .. لا يستطيع العقل أن يقبل هذا الكلام بل إن الكثير من المسيحيين لا يوافقون على هذه التفسيرات الخاطئة ويعترفون بإنسانية المسيح عليه السلام وأنه مجرد بشر ورسول ليس إلا ...
ويحاول الكاتب في سذاجة وسخف تفسير رأيه هذا في تجسد الإله فيقول : « وكما يتسربل ابن الملك المتاوضع ولا يستنكف أن يتناول ويحل بين الفقراء يواسيهم ويعلن العطف الملكي عليهم هكذا لم يستنكف المسيح أن يتنازل ويصير عبدا لله بالناسوت في سبيل خلاصنا).
ما هذا الهراء .. لست أدري كيف سول له فكره المريض وعقله المضطرب أن يشبه المسيح عبد الله ورسوله أو ربه كما يعتقد ويدعى وهو في اعتقاده هذا مخطيء وضال- كيف يشبهه بهذا التشبيه السخيف...
وهذا ابن الملك عندما ينزل إلى العامة ويسير معهم يكون له شخصيتين : شخصية ملكية .. وشخصية شعبية؟؟
ثم كيف يتنازل المسيح وهو في رأي الكاتب إله ... ليصبح عبدا لله بالناسوت في سبيل خلاصهم ؟؟
«لعل الكاتب يبحث عن تفسير آخر يؤيد رأيه –إن أراد – غير هذا التفسير الذي يدينه ولا يؤيده. أن المسيح عبدا لله مثل باقي البشر « ولا يستنكف المسيح أن يكون يكون عبدا لله».

المسيح آية في رسالته وقيامته :
يقول الكاتب : « ويورد القرآن نبوته الكبرى عن إخواته انه سوف يموت ويبعث عقب موته حيا فقال : «والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا».
ولقد أخطأ الكاتب في تفسيره هذا لأن القيامة المقول بها لدى المسيحيين ليست هي الواردة في الآية سالفة الذكر لان معنى بعثه حيا أي يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين يوم البعث والحساب، وليس قيامته بعد موته كما يدعي الكاتب ..
ولقد رفع الله المسيح إلى السماء قبل أن يقتله أعداؤه فلم يصلب كما يدعون ولم يقتل بل رفعه سبحانه وتعالى إليه وقول المؤلف انه ارتفع إلى السماء بعد موته وقيامته ومحاولة إيهام القارئ أن ذلك رأي القرآن ليس له أساس من الصحة حيث أن القرآن يقرر ما قلناه أن الله رفعه إليه فلم يقتل ولم يصلب وبالتالي لم يقم من الأموات لأنه لم يصلب أصلا ..!

وكدأب الكاتب في تأليه المسيح يقول : (ويكفي أن حكمه في يوم الدين هو سيد الأحكام وقضاءه على جميع البشر هو القضاء الأخير) وهذا كذب وإثم عظيم فإن الحاكم يوم القيامة هو الله سبحانه وتعالى وهو الذي سيقضي بين الناس القضاء الأخير وهو سبحانه أعدل العادلين.
واستناد الكاتب على الآية القرآنية « ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا» لا يؤيد رأيه لأن معنى هذه الآية أن المسيح يكون شهيدا على قومه من بني إسرائيل، وليس حكما بينهم أو من بين غيرهم بل مجرد شاهد مثله جميع الأنبياء الذين سيشهدون أمام الله سبحانه على أقوامهم.
يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم :
« فكيف إذا جئنا على كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا».
والله سبحانه يقو الحق وهو يهدي السبيل.
                      

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here