islamaumaroc

جميلة

  ممتاز السيد سليمان

20 العدد

الاستعمار الفرنسي ظل طيلة الأسابيع القليلة الماضية يحارب أغنية ...
أغنية لم تذع بعد على الجماهير.
ولن تذاع في الوقت الحاضر.
فقد نجح الاستعمار في تطويقها، وسجنها بالطرق الدنيئة وأحط الأساليب.
إن الأغنية التي أقضت مضاجع الاستعماريين في عقر دارهم قبل أن تلوكها الألسنة وتغمغم بها الشفاه إن كانت الآن حبيسة إلا أنها لم تمت ولن تموت.
ولهذه الأغنية قصة
قصة مضحكة مبكية، إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الاستعمار الفرنسي ما زال يعبئ القوى في الخارج لمقاومة القومية العربية في مختلف الميادين وعلى أوسع نطاق. وقصة الأغنية بدأت حينما كتب أحد مؤلفي الأغاني في الكويت واسمه ممتاز سليمان قصيدتين عن (جميلة) الجزائرية. القصيدة الأولى بالعربية والثانية بالانجليزية، ولقيت القصيدتان من الذيوع والرواج ما شجع شاعرا هنديا هو يوسف عثمان على ترجمة القصيدة الإنجليزية إلى اللغة الهندية ونشرها في مجلة (ماتروبولي) الهندية وباختصار أحدثت قصيدة جميلة الجزائرية دويا هائلا في جميع الأوساط، فقد كانت منظومة نظما بديعا يلتهب كل سطر فيها بكلمات انجليزية حروفها من نار. ولم يسع المؤلف سوى السفر إلى بيروت وأخذ يبحث عن ملحن ومغنية لقصيدته الانجليزية.
وأخيرا عثر على ملحن لبناني هو توفيق الباشا وزميلة له تحترف الغناء الأوروبي اسمها سامية ساندري، نجحا في تلحين وأداء الأغنية نجاحا باهرا، وسجلت أغنية جميلة الجزائرية بالإنجليزية في أستوديو الشركة اللبنانية للتسجيلات في العالم. وشد المؤلف الرحال إلى اليونان للاتفاق على طبع الاسطوانة وتوزيعها في جميع أنحاء العالم، ولكن جميع الشركات رفضت التعاقد مع المؤلف بعد أن علمت أن الأغنية عن جميلة الجزائرية ... فسافر إلى ألمانيا ولكنه لم يكن أسعد حالا، مما اضطره للسفر إلى النمسا بحثا عن شركات أخرى، إلى أن عثر على شركة جرامافون النمساوية الوكيلة الرسمية لشركة اسطوانات (صوت سيده) بفيينا وقعت معه هذه الشركة عقدا لطبع الأسطوانة وتوزيعها في جميع أنحاء العالم فتنفس المؤلف الكويتي الصعداء وعاد إلى بلاده. وبعد مضي شهر تقريبا فوجئ المؤلف بتلقي خطاب من الشركة النمساوية تخبره فيه أنها اضطرت إلى فسخ العقد المبرم بينها وبينه بحجة أنه بعد الدراسة الدقيقة اتضح لهم أن ليس في أوروبا كلها دولة واحدة تقبل توزيع الاسطوانة. واسقط في يد المؤلف فقد اكتشف أن المجهود والأموال التي أنفقها ذهبت هباء منثورا، لأن الاستعمار كان له بالمرصاد. انه يبحث عن محام عربي يجيد الألمانية لرفع دعوى ضد شركة الاسطوانات التي أخلت بالتزامات العقد تحت تأثير الاستعمار.
وهذه هي القصيدة العربية:
رهينة قضبان الطغاة هنا فتى                            إليك، ترى هل تسمعين ندائي
جميلة في أعماق روحي لهفة                             رهين الأسى يهفو إلى البؤساء

فيا جارتي في السهد، والكون نائم                          كلانا له في الفجر أي رجاء
جميلة! أن راحت حياتك فدية                               لحرية عزت على الكرماء
فهيهات بعد اليوم أن يتشدقوا                                بأنهم في زمرة الشرفاء
ستهوى عليهم –لا عليك- مقاصل                          إذا دقت الأجراس للشهداء
فأنت تلاقين المنون لغاية                                   وغايتهم لم تعد شرب دماء
فتاة ترى أن الحياة رسالة                                   وجيش يراها لذة الجبناء
وشتان بين الغايتين                                         يكون بقاء المرء شر فناء
وعار على الأحياء أن عد فيهم                              وحوش مناها الفتك بالبرآء
 وحوش إذا لم تغمس الخبز بالدماء                          تحس بجوع كاسر وشقاء
جميلة رغم السجن ما زلت حرة                            ولكن سجانيك كالسجناء
وحرية الإنسان من صنع روحه                             فهل حيوا أرواحنا بوعاء
أرك هزمت الخوف، والخوف هازم                         ذرى إمبراطورية الجبناء
أراك هجمت الغاشيات من الدجى                           وإبصارهم قد غشيت بغشاء
فيا لك عذراء تغالب دولة                                    فتغلبها عزلاء دون عناء
جميلة فيك الحسن كاسمك والعلا                             كحرية تفدينها بدماء
إلا ربما لم ترض دونك فدية                                 فيا لكما من مفتدى وفداء 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here