islamaumaroc

جلالة الملك سيدي محمد الخامس يفتح الموسم الثقافي

  دعوة الحق

20 العدد

يبتدئ غدا الموسم الثاني للتربية الشعبية الذي ينظمه قسم الشبيبة والرياضة بوزارة التهذيب الوطني، وقد أبينا إلا أن نفتتحه بهذه الكلمة تشجيعا منا على نشر العلم والمعرفة وإظهارا لما لنا بالحياة الثقافية من عناية لا تقل عما نعنى به من شؤون السياسة والاقتصاد.
لقد اتفق العقل والدين على أهمية المعرفة لتقدم البشرية وتطورها إذ الإنسان لا يكون في –نظرهما- كاملا إلا إذا زالت عن بصيرته غشاوة الجهل المانعة من التمييز بين ما يضر وما ينفع، فاستفاد من موهبة التفكير المميز بها عن باقي المخلوقات، ما يجعله قادرا على أن يغمر بالسعادة هذه الأكوان التي سخرها الله له.
وإذا كان التعليم النظامي محدودا بزمان، وكانت الضرورات القاهرة تحول بين أكثرية الناس وبين متابعته، فان المعرفة لا تحد بزمان ولا تحول ضرورة بين المرء وبين التماسها، إذ من الواجب على المرء أن يطلبها من المهد إلى اللحد، وفي الحياة العصرية ما يتيح للإنسان –مهما طال عمره وحيثما كان مستقره- أن ينمي معارفه باستمرار، ويرفع مستواه الفكري، ويزيد خبرة بما يتقلب فيه من شؤون حياته اليومية، وهذا دور التربية الشعبية التي هي تربية شاملة تعنى بجميع مظاهر النشاط الفكري، جماعية تتوجه إلى الجماهير لصقل أذهانها، وتقوية ملكاتها، وإنارة عقولها مستعملة لذلك كل وسائل التبليغ العصرية، حتى تجعل أفرادها مواطنين صالحين قادرين على الاستفادة مما يرون ويسمعون، منسجمين مع الزمن الذين يحيون فيه، والمجتمع الذي فيه يعيشون.
والموسم الثقافي الذي نبارك عليه اليوم، هو تكميل للجهود المبذولة في ميداني التعليم بين الصغار ومحاربة الأمية بين الكبار ولون آخر من الكفاح الايجابي في سبيل القضاء على الجهالة ونشر المعرفة وخلق مجتمع راق مهذب ببلادنا العزيزة، ونحن نرجوا أن يكون فرصة تخطو فيها الثقافة في المغرب خطوة كبيرة إلى الأمام، كما نحب أن نبرز فيه وحدتنا الثقافية كما برزت وحدتنا السياسية والاقتصادية في شتى المناسبات، وان نجاحه رهن بجهود عموم المثقفين الذين يجب عليهم أن يعبئوا أنفسهم لنشر رسالة الثقافة السامية بين إخوانهم الذين لم يسعدهم الحظ مثلهم بأخذ نصيب وافر من المعرفة، مؤدين بذلك زكاة الثقافة مثلما يؤدي الأغنياء زكاة المال.
وأملنا أن يستفيد من جهودهم اكبر عدد من المواطنين، وان يكون هذا الموسم حافزا للهمم إلى طلب المعرفة وابتغاء المزيد منها طيلة العمر كله.
وقد قررنا إحياء عادة – سلطان الطلبة- التي أنشأها جدنا السلطان المنعم مولاي رشيد وتجديدها وادماجها في الموسم حتى تكون أيامها أيام ثقافية وتسلية معا، ونحن نهيب بكل من سيسهم في هذا الموسم الثقافي إلى أن يتشبع بروح المودة والإخاء، ويكون رائده الصالح العام حتى يقوم البرهان على تعلق الأمة بماضيها، واستجابتها لمقتضيات حاضرها.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here