islamaumaroc

سمو ولي العهد الأمير مولاي الحسن يدشن الموسم الثقافي

  دعوة الحق

20 العدد

أبى مولاي الوالد. صاحب الجلالة الملك المعظم –نصره الله -  إلا أن يوفدني إلى هذا الحفل لرئاسة المحاضرة الأولى التي يدشن بها نعالي وزير التربية الوطنية الموسم الثاني للتربية الشعبية، بعد النداء التوجيهي الهام الذي خاطب به صاحب الجلالة شعبه الوفي مساء أمس، وأنني لشديد السرور بتنفيذ هذه الإرادة الملكية، لا لأنني احرص الناس لامتثال أوامر صاحب الجلالة وأشدهم تفانيا في البرور به وابتغاء مرضاته فقط،  بل لما اشعر به أيضا من الرغبة الشخصية في الإسهام في الحركات الثقافية وتشجيع المثقفين باعتباري شابا مغربيا يشعر أن في عنقه أمانة ثقافية يجب عليه أن يؤديها إلى أمته كما أدى في الماضي وسيؤدي في المستقبل أمانات أخرى في ميادين أخرى.
فانا قرير العين بوجودي اليوم بينكم رغم مشاغلي العديدة التي منها الاستعداد للقيام برحلة إلى الجمهورية المتحدة الشقيقة، وأنا مسرور كذلك أن أدلي بدلوي في هذا المهرجان، وألقي كلمة ولا أقول محاضرة تضم إلى مجموع الكلمات والمحاضرات التي ستلقى في هذا الموسم العظيم.
والواقع أيها السادة أن فكرة تنظيم هذا الموسم فكرة صائبة، وإذا ما سمحتم باستعمال بعض الاصطلاحات الصوفية في مهرجان ثقافي كهذا،  قلت أن في هذا الموسم تنبيها للغافلين وايقاضا للنائمين، نعم الغافلون والنائمون بلغة التصرف ولغة الثقافة، ولست اقصد أن هؤلاء الكسالى من مثقفين الذين كان من المنتظر أن ينشطوا في النثر والشعر بعد أن تحطمت السدود وتكسرت القيود، وأميطت عن الطريق تلك العوائق التي كانت تحول بينهم وبين التعبير الحر شعرا أو نثرا عن وضع المغرب الجديد، وتصوير مستقبله الباسم السعيد، واستطابوا الصمت واستحبوا الكسل عن العمل.
خرجت إلى الوجود الحر أمم كثيرة كانت ترزح مثلنا تحت نير العبودية، واستعادت حريتها السياسية كما استعدناها نحن بأغلى التضحيات، فما أسرع ما رأينا مثقفيها محملة الأقلام فيها يشحذون أسنة أقلامهم، ويتصدون للأعمال الثقافية بعزائم قوية كما يتصدى الجندي للعمل في ميدان الشرف عندما يدعوه الواجب الوطني، وما أسرع ما رأينا الثروات الثقافية القديمة في تلك الأمم تستغني بثروات ثقافية حديثة، وما أسرع ما رأينا عجلات المطابع تدور فيها وتدور وتخرج للناس من ثمار العقول ونتائج القرائح، التي تعبر أصدق تعبير عن آمال تلك الأمم وعواطفها ومطامحها وما تتطلع إليه في غدها من حياة راقية مهذبة سعيدة، وما أسرع ما رأينا تلك الثمار وذلك النتاج يترجم إلى مختلف اللغات بتلك الأمم ويزيد في ثراء الثقافة الإنسانية، أما مثقفونا نحن فأقول والحسرة تملأ الفؤاد أنهم خيبوا الظنون فيما كان ينتظر منهم فعله في عهد الحرية، وقصروا على ما كانوا عليه في عهد الكفاح من أجلها لقد كانوا يخلدون الكفاح أيام الكفاح، فكم تغنوا بالبطولة ومجدوا الأبطال، وزينوا التضحية ورغبوا فيها، وكم لهجوا بالحرية وأشادوا بحماتها، وكم أرخوا للوقائع وسجلوا الحوادث وحيوا الشهداء وصبوا جام غضبهم على الجلادين، وكم أسسوا من مطابع وأصدروا من صحف، وأخرجوا من كتب وأقاموا من مهرجانات ثقافية، رغم خصاصتهم والضغط الذي يحيط بهم من كل جانب، حتى أنشئوا في الأدب المغربي لونا جديدا يمكننا أن نسميه بالأدب التحريري، فلما أثمر الكفاح ثمرته، وآتت التضحية أكلها، وأصبح المغرب حرا سيدا، ليس لأحد عليه من سبيل، خفت صوت الأدب والثقافة فجأة، وأفل نجمها علا الأقلام الصدأ، ونضبت القرائح حتى أصبحنا نعود إلى أدب أجدادنا إذا سئلنا عن آدابنا الحديثة وحتى أصبح الزائر والباحث الأجنبيان يعتقدان أن المغرب مصاب بعقم أدبي. كلا ليس المغرب عقيما من الوجهة الأدبية، فخزانته العلمية تزخر بثرات عظيم اقله مطبوع، وأكثره مخطوط، يشهد على أن المغرب يلد وينجب، ويأتي بالمعجزات، ويبهر بالآيات، ولكن مثقفيه المعاصرين مسهم طائف من الكسل والتشاؤم، جعلهم يفرطون في أمانة كان من واجبهم أن يحافظوا عليها ويؤدوها لامتهم وللإنسانية قاطبة أجمل أداء، وما أحب أن اسمع اعتذارا ولا اقبله أن سمعته، فالفقر لم يحل يوما بين الفكر وبين إرسال إشعاعات قوية تنير للإنسانية سبلها القويمة. فحرفة الأدب معروفة مشهورة، كما أن الأعمال الرسمية لم تكن لتعوق عن الكتابة والشعر ونشر الثقافة، وليث شعري هل حالت الوزارة بين أبي جعفر بن عطية وعبد العزيز القشتالي وأبي القاسم الزياني ومحمد العمراوي وبين الترسل والشعر والتأليف والتدريس؟
إنني لن أحيي الأدباء وان غضبوا، فالحقيقة أقوى منا جميعا، وما أنا بظالمهم إذا أعلنت إنهم في ميدانهم الأدبي مقصرون.
وارجوا أن تعتبر هذه الكلمات عتابا من مواطن مشفق بهمه كما يهم كل مخلص أن يزدهر الأدب والثقافة في هذا البلد الأمين وسبيل ذلك الوحيد أن يشمر مثقفونا وأدبائنا عن ساعد الجد والاجتهاد لإحياء المآثر القومية، والإشادة بمفاخرنا الوطنية، وإنارة الطريق لامتنا وللإنسانية كلها وجعل المغرب الجديد كالمغرب القديم ملتقى للحضارات ومجمعا للثقافات.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here