islamaumaroc

من الذكريات والعبر التاريخية بين العرش والشعب

  دعوة الحق

150 العدد

كان ليوم رجوع جلالة السلطان المغفور له محمد الخامس من فرنسا ومعه ولي العهد مولاي الحسن طفلا يافعا هزة نفسية كبرى.
جريا علي العادة المتبعة في الاستقبالات لجلالة السلطان عند سفره أو رجوعه للعاصمة: يستقبله باشا الرباط وأعيانها. وباشا سلا وأعيانها، بباب الرواح..
 أجل في هذا الاستقبال التاريخي حصلت هزة نفسية لشباب العدوتين، ذلك أنه وجد في هذا التاريخ بالرباط العاصمة أول جمعية رياضية رباطية سلاوية  كشفية كانت تتوفر على طائفة مختارة يرأسها الأستاذ أحمد بن غبريط، نعم،  في هذا اليوم الأغر لعب السيد بن غبريط  دورا هاما  الميدان. حيث  بعث بتلغراف خاص لعمه السيد  قدور بن غبريط رفيق جلالة السلطان في زيارته لفرنسا يطلب منه أن يلتمس من جلالة السلطان  المقدس السماح لهذه الجمعية الكشفية الفتية  ( الأولى من نوعها في بلدنا المغرب) أن تتحلى بحمل اسم ولي  العهد سمو الأمير مولاي الحسن فتصبح تسميتها  الكشفية الحسنية  بدل الجمعية  الرياضية الرباطية السلاوية. كما رجا منه أن يسمح للفرقة باستقبال صاحب السمو وهو في ركاب  والده بمكان الاستقبال  لتقدم لسموه باقة من الأزهار عربون الوفاء للتكريم باسمه الكريم عليها.
جاءه الجواب بالقبول والاستحسان، واجتمعت الفرقة وهيأت نفسها بملابسها الكشفية وهندامها البديع الرائق. وانضم لجانبها شباب العدوتين بكثرة. والجمعية الكشفية إذ ذاك لا يتجاوز أعضا وها  العشرين عضوا يحملون في المقدمة .. علم المغرب- وباقة زهرية فواحة لتقدم لولي العهد حسب الأذن الكريم، ولشدة اندهاش المستعمرين وأذنابهم   الجواسيس. من هذا المظهر المؤذن بقوة الإيمان بالله وبالوطن تحركت الأسلاك، ودقت الأجراس، وحضر جيش عرموم من الجواسيس لم نشهد له نظيرا من قبل،  وأحاط  بنا نحن الشباب، وبوسطنا الفرقة الكشفية. وجمهرة أفراد الشعب تتطاول أعناقهم لمشاهدة هذا الصنف الجديد من حيوية الشباب.
بادر المسؤولون عن الأمن، أو المشوشون للأمن على أحسن تعبير، في زحزحة اجتماعنا، والعمل على أبعادنا من مكان الاستقبال الرسمي لباشا الرباط   نعم  حركونا بالقوة وبالضغط، وزحزحونا عن مكاننا إلى الباب الثالث من أبواب الدخول الرسمي لجلالة السلطان بباب الرواح. أشتد الكرب وغلت الدماء، وقويت الأزمة، وحصلت مصادمات هادئة بين الشباب المتحمس والبوليس الطائش  السري  والجهري الذي يطرد الشباب  طائفة أثر الأخرى، بطرق تعسفية، أخذنا مكاننا بإزاء الباب الأخير، وأحاط بنا البوليس بقوة لا تسمح لأي فرد بأية حركة أو ترجع. في هذا الوقت بالذات قرب وقت حضور جلالة السلطان، لعب دور شيطاني في غيبة وغفلة من جلالته، حيث أمر السائق  لسيارة ولي العهد وراء سيارة والده بالإسراع بها الدخول بولي العهد للقصر قبل وصول جلالة السلطان للرباط! نحن في الانتظار، والعيون شاخصة، والحناجر  تردد كلمة  عظيمة القدر، شديدة المفعول، في سرية. يلقنها الشباب الواعي لطوائف المستقبلين لينطقوا بها ساعة وصول جلالة السلطان لمقابلتنا.
هذه الكلمة على ما أعرف لم يسبق التلفظ بها بيننا نحن الشباب إلا في هذا اليوم التاريخي الأغر- عاش الملك- قنبلة هدروجينية تفجرت نعم،  تقبلها المستعمر بحيرة واندهاش، وأصبح بالنسبة لتلك الفترة في حياة الوطنية والوطنين.  يفكر ماذا سيتبع هذه الكلمة البهيجة الرنانة. وإنها إذن صريح  وبرهان واضح للتقارب والتعاون والتآزر  بين عرش ضد العدو المحتل. وصل السلطان المفدى وقابل  الباشوات  والأعيان حسب الاستقبالات المتبعة الله يبارك في عمر سيدي- قال لكم سيدي الله يرضي عليكم- الله يبارك في عمر سيدي...  تحرك الموكب وكاد يدخل على الباب، وشعرنا نحن  حينئذ باللعبة  التي زحزحتنا عن مكان الاستقبال حتى لا نحظى بمقابلة  جلالته. وغيب ولي  العهد بإدخاله للقصر في طي الكتمان حتى لا تقدم فرقة   الكشفية الباقة  الزهرية العطرية عربون الوفاء  والإجلال، وبينما نحن في هذا الخضم البشري من الشباب  تغمره الحيوية واليقظة والنخوة وتبادل الحب بين العرش حامي حمى الوطن، والشعب ورمز  قوة الوطن، إذا نطقت حناجر  الآلاف من الشباب والشعب  عاش الملك التفت جلالته وشعر باللعبة حيث كان ينتظر استقبال الشباب وتقديم ولي العهد  بين يدي جلالته ليتقبل الباقة الزهرية الفواحة  من أفواج شباب العدوتين  وفي الطليعة فرقة الكشفية  التابعة  للجمعية الرياضية. ولكي ينعم عليها بحمل اسم سمو ولي عهده الكشفية الحسنية ولكن أصحاب ألعاب المستعمرين والأذناب المارقين حالت بين ما أراده الشعب وجلالة السلطان في آن واحد!..
وحسب المستعمر المدلس أنه نجح الجهنمية؟! وفصل بين حب شعب وفي، لسلطان وفي، وبهذه اللعبة المفضوحة. ولكن جلالة السلطان المرحوم  برضوان الله أسرها في نفسه، وعلم بعد ما اتخذ من إجراءات الإسراع بولي العهد القصر قبل الوصول لمكان الاستقبال!
ويأتي يوم أغر وفرصة سائحة، ومناسبة ثمينة، فيحقق جلالته هذه الرغبة الحبيبة على القلوب، والمؤذنة باتحاد الشعور والانسجام.
أما الشباب  والكشفية النشيطة فقد تبرم الجميع، واصطفت الجموع صفوفا متراصة. ونزل الكل في مظاهرة صامتة يتقدمها فوج الكشفية وبيدها العلم المغربي، والباقة الزهرية حزينة ومنكسة!  وجمهور الشباب  والشعب يتبعها خطوة خطوة في هدوء وسكينة وروعة وحماس.
اخترقنا شارع محمد الخامس إلى أن بلغنا  إلى حي زنقة فران الزيتونة- شارع سيدي فاتح بالرباط حيث يوجد  مكتب الكشفية. هناك خطب أفراد حول هذه المهزلة الخسيسة التي لعبها المستعمر، إنها محاولة فاشلة ارتكبها. إنها فعلو شنيعة ودنيئة اتحدت للحيلولة بين العرش والشعب! وبين الكشفية وولي العهد.مرات أيام وجاء دور أخذ الثأر. وهيأ جلالة الملك محمد الخامس  طيب الله ثراه أحسن مناسبة. ذلك أن مشكلة دينية كان الاستعمار الغشوم يحاول انجازها في الخفاء حسب عادته. ولكنه افتضح أمره وقامت قيامة الملك الراحل ضد العدوان على المقدسات الإسلامية.
الكل يعلم منزلة جامع السنة بالعاصمة يوجد وسط الطريق المؤدي إلى الإقامة العامة المنهارة!  وجاءت فرصة مواتية للمستعمر كي ينتقم من المسجد  وينزعه لتوسع الطريق ولا يبقى فيها اعوجاج حسب زعمه؟!
عمل جهده بوسائط قرناء السوء. فهيئت عرائض تقول:  أن هذا المسجد قد استغنى  عنه! وكانت المسؤولون في الأحباس فرطوا فيه أيما تفريط حتى أوشك على الانهيار. وأصبحت نية المستعمر متجهة إلى هدمه وتوسيع الطريق والاستغناء عنه بالمرة وجاء وفد الله من حراس بيوت الله وبغية  رضوان الله،  واتصل  بجلالة الملك وأخبره بما يبيت لهذا  المسجد  العظيم الرائع من المكائد. هذا الحصن الذي سجل التاريخ المغربي لوجوده وبنائه مكرمة خالدة لجلالة الملك المصلح العلامة المحدث سيدي محمد بن عبد الله، قدس الله سره. ذلك أنه عندما شرع في التي يشيد بها هذا المسجد ملك لهم.جاؤوا بفتوى علمية تقول: أن الأرض المغصوبة لا تجوز فيها  الصلاة!؟ .. حار جلالة الملك في الأمر ولكنه، وهو محيى السنن، والحارس الأمين لتجديد الدعوة الإسلامية والعمل على جلب مستندات  الأئمة الأربعة الكبار بواسطة الوفود العلمية لإضافتها لصحيحي  الأمامين البخاري ومسلم، ولدى حصوله عليها اشتغل بدارستها بحزم ودراية واعتكاف واتصال بالعلماء الإعلام ومن مجموعها ألف مؤلفاته  الحديثية  القيمة(1). تلكم المؤلفات في علم الحديث التي تعد من مفاخر مدخرات ومجهودات  هذا الملك السني. وأن عهده المبارك ليمد بحق عهد إحياء السنة النبوية. توقف جلالته عن متابعة البناء. ورفعت الدعوة لقاضي الشرع المطاع كي يقول: كلمته في الموضوع.
اجتمع علماء الإفتاء لجانب سعادة القاضي، ودرسوا دعوة المدعين، تقرر في جميعهم المبارك أبطال تلك الدعوة المغرضة التي أرادت الوقوف في وجه المسجد المؤسس على تقوى ورضوان من الله، وسموه جامع السنة فرح جلالته بهذا النصر المبين،  والتسمية السنية التي عاش لها ووهب حياته في سبيلها- السنة وما أدراك ما ألسنة- وتتويجا  لهذا النصر العظيم قام جلالته يوم تدشينه بحفلة إسلامية عظيمة ومزدهرة مباركة. جمع فيها علماء المسلمين وحفظة القرآن الكريم من شيب وشبان.

 وساعة دخوله للمسجد فتح المقرئون قول الله جلت قدرته: بسم الله الرحمن الرحيم: " أنا فتحنا لك فتحا مبينا" افتر ثغره، وسجد لله شكرا. وخلد هذا البنيان ليرفع فيها اسم الله، ويتمكن عباده المؤمنون من تأدية الفرائض بجوانبه  آناء الليل  وأطراف النهار، والجزاء على الله موفور. بعد قص القصص على جلالة محمد الخامس تعرف   جلالته بالكيد  الذي يدير لهدمه والقضاء عليه. فأخذته النخوة الهاشمية والرغبة الإسلامية وشرع قدس سره في العمل  على الوقوف في وجه المتآمرين المغرضين من الاستعماريين وأذنابهم الحقراء.  وجه  في طلب وزير الأحباس  الأستاذ الغيور السيد ملين  الشهير  بغيرته  والد أخينا الأستاذ   الوطني الغيور  السيد محمد رشيد ملين  واتفق معه جلالة الملك على تدارك ما فات، والمبادرة بالإصلاح الشامل الكامل الأطراف المسجد، وإعادته لتأدية مهمته الشريفة، وما هي إلا بضعة أشهر، وقد أنجز الإصلاح، وأصبح المسجد المبارك في حلة فشيبة. ومنظر أخاذ، وأعلن جلالته الدعوة للصلاة به يوم الجمعة.
واتصلت رسل جلالته بالمحافظين على القرآن بمدينتي الرباط وسلا وبالكشفية والعلماء وجمهور القراء، واجتمع القوم في ذلك اليوم المشهود حيث فرش المسجد بالزرابي المبثوثة  وأخذ منظره الوهاج بقسط وافر من عظمة الإسلام وجلال هيبة أمير المؤمنين.
وصل الوقت وشرف محمد الخامس بحضوره ودخل من باب المسجد على شكل جديد غير معروف حيث دخل من الباب العمومي يتخطى بمقدمه الشريف المبارك الجموع الغفيرة يمنة ويسرة، معلنا رضاه وابتغاء رضوان الله. وقام العلامة الأديب الوطني الشهيد  دفين البقيع جوار محمد الشفيع سيدي الحاج محمد اليمني الناصري رحمه الله، ورفع صوته الجهوري: بسم الله الرحمن الرحيم أنا فتحنا لك فتحنا مبينا، وهكذا نجد التاريخ  يعيد نفسه كما يقال: " خطب الإمام خطبة عظيمة تطرقت للموضوع بإسهاب. وذكرت بالأمجاد وعددت  ما وعد الله به عباده المؤمنين من الثواب الجزيل على العناية ببيوت  الله والعمل على حفظها وسلامتها وتأدية  مهمتها.
ثم أقيمت الصلاة وعقبها  مباشرة أشير علينا نحن الشباب من لدن بعض المكلفين المسؤولين لدى جلالة  الملك بأن نخرج لباب التواركة- باب السفراء- وحينئذ تكون لنا مطلق الحرية في إظهار عواطفنا والتفافنا في ركاب جلالته كما نريد فلا رقيب علينا ولا حسيب.
وهنا يجب أن نعرف أنه في عهد الحماية كان لحي التواركة قسط من الاحترام والالتزام لا يدخله ( البوليس) ولا يتصرف فيه إلا قواد من لدن جلالة الملك يعينون في هذا الحي.
نعم، خرج الملك وخرجنا قبله أفواجا تنتظره خارج الباب المذكور. ما شرف حتى ارتفعت  الأصوات. وازدحمت مناكب  الشباب حول الفرس الذي يحمل صاحب الجلالة.  وابتعد المخازنية  المكلفون عادة. وأصبح الشباب  يقود فرس الملك في مظاهرة الأفراح وامتزاج الشعور. والأناشيد والأغاريد  تتردد وتترنم فتغطي صوت الموسيقى والدموع  والعبرات تتساقط  وجلالة الملك في فرحة ونشوة وعزة وطمأنينة يهديء بيديه الكريمتين ثوران الشباب  وهيامه  وصياحه بل وجنونه! وهكذا صار  الموكب  إلى القصر الملكي حيث أذن للحراس بفتح الباب على مصراعيه  لدخول الجمهور في مقدمته  فريق  الكشفية برئاسة أخينا أحمد بن غبريط. نزل  صاحب الجلالة  عن فرسه  ودخل مرعا لقصره   وجماهير الشباب تتغنى وتترنح وما هي إلا هنيهة وها جلالته يطل من أحد أبواب القصر يحمل الحسن  الثاني الطفل المبارك المتمين بطلعته قائلا: ادعوا له.. فرفعت الأكف بالضراعة والابتهال وصالح الدعاء أن يصلح الله به وعلى يديه. قامت قيامة الجماهير الغفيرة  المتباينة  في المظهر والملبس والكل يدعو بما توفق له ومرت دقائق الاستجابة  في جو من الخشوع يبكي  ويتضرع لله أن يصلح الله فلذة كبده  الخامس سره ويوفقه ويرشده لصالح الأعمال ويضرع  مبتهلا أن يتقبل الله دعوات الداعين بحفظه وسلامته.
ولقد برهنت الجمعية الكشفية الحسنية لصاحب  الجلالة في هذا اليوم الميمون الأغر على الاعتراف بجميل صاحب الجلالة الذي أنعم به عليها حتى  أصبحت تسمى ( بالكشفية الحسنية).
 وهنا يجمل بي نشر الرسم التاريخي الذي  أخذته الجمعية ( الكشفية  الحسنية) أمام مركزها التاريخي – رقم4- زنقة  فران الزيتونة- شارع سيدي فاتح بالرباط. تخليدا لمناسبة مساهمتها في  الاحتفال  بالذكرى الأولى العشبية العفوية  بعيد العرش المجيد  18 نوفمبر 1933م، وهي منشورة في مجلة السلام الغراء لصديقنا الأستاذ محمد داوود بالعدد المؤرخ ب شوال 52 فبراير 34 تحت هذا العنوان:

 من مؤسساتنا الوطنية:
الاتحاد الرياضي الرباطي السنوي فرقة الكشافة الحسنية
تأسست الجمعية وحصل الاعتراف بها رسميا – 7 أكتوبر- 1932 واتخذت مركزها بالرباط.
أما المجلس الإداري فيتركب من: السيد أحمد ابن غبريط رئيسا، سيدي السيتل والمسيو مينيو خليفتي رئيس. السيد مسعود الشكير سكرتيرا المسيو طراميي خليفته.  السيد عبد الجليل القباج أمين الصندوق المسيو ديمار خليفة له.
 والاتحاد الرياضي يتكون من خمس فرق. فرقة كرة القدم السيد بوزيان، فرقة السباحة عمر  الاودي، فرقة بسكيط ( كرة السلة) المسيو ليفي. الرياضية البدنية المسيو- بيراطور-فرقة الكشفية بقيادة الشريف سيدي السيتل.

فرقة الكشافة الحسنية
 الواقفون: أحمد اليزيدي- أحمد اللحياني- حسن الإدريسي- عبد السلام الناصري- بوبكر دينية- محمد بن عبيد- عبد الكريم محمد القباج-  الحاج المهدي الزبدي- عمر مدون- مصطفى   والحاج- عبد الحق اطوابي-  عبد العزيز التازي- عبد الكريم بلعربي.
الجالسون: السفير سيدي عبد السلام الحرافي- عبد الله بن عبد السلام- الحاج عبد النبي ابن خرابة – الستيل العيساوي- أحمد بن غيريط- المختار اليزيدي- الحاج محمد برق الليل-  محمد  بن أحمد الدكالي-   عبد الرحمان بوهلال- المراكشي. ومن خلفه: الفاتحي بوهلال- أحمد صلاح الدين العيساوي- حامل الراية:  عبد الرحمان التازي.
واستطاع الاتحاد الرياضي أن يكون لجنة شرفية من باشا الرباط الحاج عبد الرحمان  بركاش وباشا  سلا  السيد محمد الصبيحي والمالي الشهير السيد الحاج عمر التازي ورئيس التشريفات الملكية السيد قدور بن غبريط. وانضاف إلى هؤلاء  السادة رئيس الإدارة  البلدية المسيو رابو.
وصدر الاعتراف باسم الفرقة ( الكشافة  الحسنية) بقرار وزيري هذا نصه:
" محبتنا الأعز  الأرضى رئيس جمعية الاتحاد الرياضي بالرباط وسلا السيد أحمد ابن غبريط. أمنك الله وسلام عليك ورحمة الله من خير سيدنا نصره الله، وبعد، وصل كتابك رافعا لمولانا أعزه الله ما طلبته فرقة الكشافة من الأنعام عليها بتعيين نجله البار مولاي الحسن رئيسا شرفيا  لها.
 وتسميتها بـ ( الفرقة الحسنية) تيمنا باسمه  الميمون. وبعد إنهاء ذلك لمولانا أعزه الله أنعم على الجمعية المذكورة باندراجها تحت رئاسة نجله البار شرفا. كما أنعم عليها بتسميتها ( الفرقة الحسنية) راجيا لإفرادها النجاح والتوفيق وعلى المحبة والسلام
 في 9 رمضان 1352
 محمد المقري وفقه الله
وقد ساهم هذا الفريق الكشفي النشيط في عدة مناسبات، احتفاله الشعبي الباهر أقامه بقاعة الحفلات في بلدية الرباط. وحضره أزيد من من شبع مائة وألف شخص على رأسهم رئيس الوزراء: الحاج  محمد المقري. والمقيم  العام المسيو " سان لسبان" الذي خطب خطبته الشهيرة التي أعلن فيها – على غير انتظار- خطأ حكومته في سياستها. وعزمها على الإصلاح. كما أن الجمعية ساهمت  بإقامة حفل  عظيم ممتاز إحياء لذكرى جلوس جلالة  الملك على عرش أسلافه    الأكرمين يوم 18 نوفمبر  1933 م.
ولما رجع السلطان من رحلته الصيفية بفرنسا لعاصمة ملكه كانت الفرقة على استعداد عام تام لاستقبال جلالته وتحيته وتهنئته. وتقديم  باقة تذكارية من الزهور إلى نجله وولي عهده. تكون اعترافا بالجميل. وكان جلالته قد أبرق للجمعية بموافقة جلالته على استقبالها الرسمي. ولكن إدارة الناحية طبقا لتقاليدها الغربية حالت بين الكشفية وجلالته وسمو ولي عهده.
نعم، تحولت الأوضاع. وترامت الأيدي المعتدية على أعمال المخلصين الأوفياء. وأصبحت الدعاوة المغرضة تنسب كل شيء لها! ولها وحدها والحال أنها في كثير من المشاريع والمؤسسات ليست  في العير، ولا في النفير. وحسبنا الله من الأغراض والمغرضين، هذه واحدة، والثانية أسجلها قبل  فوات  لتتعرف  الأجيال  الحاضرة  والمقبلة  الأشياء وحقائقها. ولا تسخر لذوي الأغراض  والشهوات يسلب حقوق  الأفراد والجماعات. بغية  الظهور على المسرح العام، ولتمحي الدعاوي الفارغة، والأفكار النابية، و ليتعرف أيضا، من يدعي بما ليس فيه كذبته شواهد الامتحان...
ويدخل آخر. فلا كلام ولا سلام. السكوت، الركود، والهدوء، نعم في عيد الأضحى  سنة 1352 هـ أشير علينا من رجل مأذون  بالقصر ليحضر منا  رؤساء جمعياتنا  إلى القصر يوم التهنئة بالعيد في غيبة عن باشا المدينة الذي يقوم بدوره بدعوة أعيان البلد للذهاب معه إلى تأدية التهاني والتبريك. وهناك شرط في هذه الظروف لا يؤذن لمن يتوسم فيه روح الوطنية. راجت الفكرة وأخذ شباب سلا  القضية بحزم. توجه السيدان أبو بكر  القادري  بصفته رئيس  جمعية المحافظة على القرآن الكريم بالمدينة. والسيد  عبد الكريم بوعلو  رئيس النادي البلدي السلوي،  نيابة عن شباب مدينة سلا، انتظرت الجماهير. وبدأ الاستقبال  وكانت العادة الابتداء بباشا العاصمة وأعيانها بين يدي جلالته وأداء التحية والاحترام. بدأ الأعيان في الانصراف من حضرة الملك، نودي شباب سلا الله يبارك في عمر سيدي فأسرع  الأخوان القادري وبوعلو بالدخول فورا. وتقدما  حتى بلغا  بين يدي جلالته. جلس الأخوان دقيقة. ووقف الأخ الأستاذ القادري لمدينة سلا:  أرفع لجلالتكم أصدق التهاني والتبريك  بعيد الأضحى المبارك، وأرجو الله أن يطيل عمركم ويصلح أحوال البلاد على يدكم وبهمتكم حتى تبلغ الغاية إلخ... ثم جاء دور الأخ عبد الكريم بوعلو  رئيس النادي  الأدبي السلوي فقال: صاحب الجلالة أرفع لسدتكم العالية أصدق التهاني، وأتمنى لجلالتكم كل التوفيق للأخذ بيد أمتكم  المتمسكة  بحبكم  وأرجو لكم يا مولاي  لولي عهدكم كل الخير والنصر  والتوفيق ثم جلس، وهنا جاء دور صاحب الجلالة، حيث تحرك من مقعده ورفع صوته مرحبا ومهنئا  وفرحا ومسرورا بهذه البادرة الطيبة. هذه الزيارة  أو التهنئة القيمة صادعا لسعادة باشا   المدينة   السيد الحاج محمد الصبيحي رحمه الله. وأنت أيها الباشا، استوصيك بالشباب خيرا، كن  بجانبهم دائما، سهل مهمتهم، خذ بيدهم باستمرار، بارك الله فيكم وأصلح الحال،  بلغوا تحياتي وعواطفي  لجميع رفقائكم، وأعلموا أنني  منكم وإليكم وبجانبكم.  سيروا على بركة الله ولا تتأخروا. والله معكم.
 وجمهور المهنئين يستمعون  لخطاب جلالة الملك، ويشاهدون هذه البادرة التي لم يسبق لها مثيل فيما يعرفون. فجددا التحيات والاحترام وخرجا من لدن  جلالته معززين مكرمين. وهكذا حصلت هذه الهزة النفسية من الشيبة في هذا اليوم العظيم وبهذه الخطوة المباركة الهادفة إلى امتزاج العرش بالشعب  والشعب بالعرش. والعمل يدا واحدة في جو خدمة المصالح  العليا للبلاد ملكا وشعبا. رجع الوفد مسرورا، وكان الشعب كله يبارك ويؤازر ويكرم ويساعد هذه الحركة المباركة.. نعم  جرت العادة بين أبناء العدوتين التسابق في ميدان الحرية  والكرامة. وكان في الصف الأول لهذه الجماعة الرباطية الرجل الشهم المرحوم لسيد خليل بناني والمكافح السيد محمد كراكشو وكلاهما من التجار بسوق  السباط، لجانب الطلبة الأوفياء  البررة السادة: الحاج عثمان جوريو، المصطفى الغربي، المصطفى بن المبارك يرأسهم جميعا خطيب المسجد الأعظم شيبة الحمد الفقيه السيد أحمد بالغازي أطال الله عمره.
 كما تعرف السيد خليل بناني على وجود مصحف قرآني مخطوط  بخط ممتاز ورفيع. يوجد عند أحد  أعيان الرباط،  فكون هو وأصحابه  لجنة من العلماء والوجهاء. وتواجهوا لدار صاحب المصحف على عرة  وبدون أعلام. وعند دخولهم منزله أفتر ثغره  وانبسط من زيارة هذه الفئة الصالحة من رجالات الإسلام لبيته  دون أن يعرف السبب الداعي لهذه الزيارة! وبعد حين افتتح القول مع صاحب المنزل كي يتنازل ويتبرع بالمصحف القيم الموجود عنده هدية للمحافظين على القرآن، حيث هم بدورهم سيقدمونه هدية وتذكارا لجلالة الملك محمد الخامس، فما كان من السيد الكريم إلا أن أحضر الكتاب المقدس وقدمه إليهم شاكرا عواطفهم وتكريمهم. وهذا نجد شعبنا الكريم أقرب الناس إلى الخير  والساعين فيه. خرج الوفد وبيده المصحف الكريم هدية وصنعت له عشاء فاخرة، وحصل لاتفاق على الاتصال بسعادة باشا العاصمة الحلاحل السيد الحاج عبد الرحمان  بركاش ليأخذ الأذن من التشريفات  الملكية بموعد لمقابلة جلالة الملك في يوم الجمعة، حصلت الاستجابة، وحضر  الوفد الرباطي يوم الجمعة. وتقدم الوفد لصاحب الجلالة بالمصحف الكريم وبالعريضة الشعبية، فتقبل صاحب الجلالة الهدية والعريضة بقبول حسن، وأضفى على الوفد رضاه، وسمي عواطفه النسلة والاستجابة لمطالبهم الإسلامية الرصينة.
وكل ادعاء بدون حجة منقولة أو مصورة تكون مجرد ادعاء باطل،  لهذا انقل للقراء الكرام ما نشرته مجلة ( السلام الغراء) لصديقنا محمدد داوود بعددها 8 مؤرخ ب محرم 1353 هـ مايو 1934 صفحة 3 في هذا الشأن ونصه: ( عقب الرسم التذكاري لأعضاء الوفد).
يقول: في يوم الجمعة 14ذي الحجة 1352 هـ الساعة الحادية عشرة، وتشرف بمقابلة جلالة الملك محمد الخامس بقصره العامر وفد قرآني يمثل جماعة المحافظين على القرآن الكريم برباط الفتح. وقدك لجلالته باسم هذه الجماعة مصحف كريم، هدية  إلى جلالته فتقبله أحسن قبول وأظهر جلالته من العطف  على الوفد  القرآني ما ترك جميع  الألسنة رطبة بالشكر والاعتراف بالديمقراطية الملوكية. وقد انتهز الوفد فرصة مثوله أمام صاحب الجلالة فقدم المطالب الآتية، راجيا أن يأمر جلالته بتنفيذها.
1) مساعدة ( الحزابة) الحافظين للقرآن الكريم برفع رواتبهم الضعيفة.
2) إصلاح ( المسايد) في جميع جهات المغرب  مراكز لحفظ القرآن المقرئين في المسايد لضعف حالهم وقلة مواردهم بصفتهم معلمين رسميين لكتاب الله الذي هو أساس الدين.
3) تخصيص ( مساعدة) رسمية شهرية من الأحباس للاساتذة المقرئين في المسايد لضعف حالهم وقلة مواردهم بصفتهم معلمين رسميين لكتاب الله الذي هو أساس الدين.
4)  إنشاء (مراكز جديدة خصوصية) في البوادي لتعليم أبناء البادية كتاب الله ولغة القرآن وخصوصا في القبائل والجهات النائية.
5)  حماية  صاحب الجلالة ( الجماعة المحافظين على القرآن الكريم). في جميع أطراف المغرب بصفتهم عاملين لنشر القرآن وخدمة الدين.
وقد اجتمع  طلبة القرآن الكريم بعد ذلك وكرموا وفودهم ودعوا لجلالة السلطان وولي عهده بالنصر والتأييد.
وبهذا العمل المبروك والتسابق للعمل على إصلاح المجتمع المغربي وتنوير أفكار أبنائه بتعاليم القرآن والتفاني في الإخلاص ونسيان الذات وتقديم المصالح العليا للبلاد عن كل غاية. استطاع الإخوان الرباطيون أن يسجلوا هذه المنقبة الفذة في تاريخهم ستبقى مسجلة في صفحات الخلود..
 بهذه الروح الوثابة. وبهذه النفوس المؤمنة المخلصة كان الوفاق والاتفاق بين الشعب والعرش لخدمة المجتمع. وكان العدو المحتل يحسب ألف حساب وحساب وحساب! لهذا التآزر، والتقارب والتجارب، والتعاون، والتصافي لأنه الطريق الوحيد للتغلب على حل المشاكل في جو من  الصراحة والاعتبار والاعتناء. بمثل هذه المقابلة يمكن تدارك كل ما من شأنه أن يقرب المصلحة العليا للبلاد لتنفيذ والاستفادة ويبعد التشاكس والخصام وخلق التفاهم والوسوسة والظنون والشكوك في الأوساط. وبالإسراع لجلب الخير وحب المنفعة للأمة جمعاء بتكاثف وتآزر وتعاون ونيات حسنة بين العرش والشعب. تحصل النتائج وينتشر الاطمئنان وتتحسن الأوضاع والله ولي التوفيق.
 


1-  لقد ورد في كتاب ( الترجمانة الكبرى لأبي القاسم الزياتي) أن جلالة الملك محمد بن عبد الله عمل على جلب مساند الأئمة الكبار فورد عليه من الحرم الشريف:  مسند الإمام أبي حنيفة، ومسند الإمام الشافعي، ومسند الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهم، وأن هذه المساند لم يسبق لها وجود بالمغرب قط حتى كان دخولها على يده الكريمة، وفي عهده الزاهر.
(2) وكانت موطا أمامنا مالك مع صحيحي الإمامين البخاري ومسلم تحت يديه فجمع الكل واشتغل  بدراستها ومنها استخرج مؤلفاته القيمة:
1- وكتاب الفتوحات الإلهية في أحاديث خير البرية التي تشفي القلوب الصدية وأتمه سنة 1198هـ.
2-  وكتاب  الجامع الصحيح الأسانيد، المستخرج من ستة مسانيد، وأتمه سنة 1.200 هـ
وكتاب مواهب المنان بما يتأكد على المعلمين تعليمه للصبيان وأتمه سنة 1.230 هـ. وفي صفحة 126 من نفس الكتاب أي الترجمانة الكبرى الكبرى، طبعة نشر وزارة الأنباء جمع وتعليق الأستاذ عبد الكريم الفيلالي قال: الكتب التي اشتراها المؤلف للسلطان سيدي محمد: ولما  قضيت الغرض، واشتريت الكتب التي أوصاني بشرائها أمير المؤمنين، وهو مسند أبي حنيفة، ومسند الإمام أحمد، والطريقة  المحمدية المختصرة من الأحياء اقتصر فيها على ما هو مشهور: انتهى الغرض منه.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here