islamaumaroc

احتفال الأمة المغربية بذكرى الهجرة النبوية

  دعوة الحق

150 العدد

كانت الهجرة صورة كريمة مجسمة، رسمتها الأهوال والمشقات للانسان المسلم الذي يضحى بكل شيء في سبيل حريته- حرية العقيدة التي يومن بها، حرية التعبير عن رايه بالكيفية التي يريدها له دينه، وتفرضها عليه عقيدته... حريته في الجهر بالحق الذي عرفه، وآمن به، وأحس السعادة تغمره بهذه المعرفة، وهذا الإيمان..
كما كانت الهجرة ثورة على الضعف والكبت،  وانتفاضة على تحكم الباطل في رقاب الحق،  وتصحية بكل ما في يد الإنسان... وكان فيها الإرادة  القوية التي انتصرت على  كل شهوات النفس وملذاتها ... فوضعوا بذلك كله الحجر الأساسي لانتصار الدعوة الإسلامية.
وفي هذا المجال شهد المغرب من أقصاه إلى أقصاه احتفالات رائعة برأس السنة الهجرية الجديدة وذكرى هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
وأقامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة مهرجانات دينية في جميع أقاليم المملكة في المساجد، تليت فيها آيات من الذكر الحكيم.  والأمداح النبوية وألقيت محاضرات في تاريخ الدعوة الإسلامية والهجرة النبوية.
كما نظمت وزارات الشغل والشؤون الاجتماعية والشبيبة والرياضة والداخلية، والإنعاش الوطني حفلات متنوعة بهذه المناسبة.
وأشرف السادة العمال على رئاسة الكثير من المهرجانات الدينية ووزعت الملابس والمواد الغذائية  على المعوزين.
وتتبع المواطنون جميع المحاضرات والندوات التي نظمت بهذه المناسبة، وأقبلوا عليها إقبالا شديدا  ونظمت مسابقات رياضية وأقيمت مظاهر الزينة فوق الصوامع والمباني العمومية وواجهات المتاجر والمؤسسات الحكومية والصناعية.
وكان إقبال الشباب أساسيا وكبيرا، وقد امتلأت نوادي الشباب بالوافدين عليها من الشباب،  كما توجه عدد كبير منهم إلى المساجد، وساهم  الكثير منهم في المناقشات التي دارت في مختلف المراكز  التي  شهدت ندوات بهذه المناسبة.
وامتازت الاحتفالات كذلك بتوزيع الملابس، وأشياء أخرى على الفقراء والمعوزين، وتجلى بهذه المناسبة، وفي أنصع صورة وأجلاها التفاف الأمة  وتعلقها بأمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني نصره الله، باعث الوعي الإسلامي، وحامي حمى الملة والدين.
وفي جميع المساجد بالمملكة، وفي خشوع رفع المواطنون أكف الضراعة إلى العلي القدير أن  يحفظ أمير المؤمنين رائد البعث الإسلامي وأن يسدد الله خطاه ويشمله بوافر رعايته ويحقق أمانيه في شعبه الوفي، وأن يكلأ بالرعاية ولي عهده سمو الأمير سيدي محمد وجميع أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
وفي هذا الصدد أدلى الشيخ محمد المكي الناصري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة بتصريح قال فيه:
تنفيذا لتوجيهات صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أمير المؤمنين تعتزم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة أن تبرز معالم هذا الحدث الإسلامي العظيم، وأن تلفت إليه أنظار كافة المغاربة المسلمين، حتى يستعيدوا ذكرى هذا الحادث الكبير وحتى يقوموا بواجب أحيائه والاحتفال به على أوسع نطاق.
وقد وضعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة برنامجا لإحياء هذه الذكرى الإسلامية المجيدة فدعت كافة نظار الأحباس في المملكة وكافة الخطباء  والوعاظ الثمينة فرصة حلول السنة الهجرية الجديدة ليبرزوا معالم هذا الحدث الإسلامي  وليوضحوا للشعب المغربي المسلم مغزى هذا الحادث، ما ينبغي أن تستفيده منه من عبر، ومن توجيهات جديدة  تدفعنا كمسلمين إلى المزيد من الصمود والنضال في سبيل الإسلام.
 وقد اتصلت هذه الوزارة بالوزارات الأخرى  المعنية بهذا الأمر، فوجدت منها كامل المعونة والتشجيع لإبراز معالم التاريخ الإسلامي والسنة  الإسلامية الجديدة، وهكذا قدمت وزارة الداخلية  إلى كافة الأقاليم والعمالات والمجالس البلدية لتحضها على القيام بواجبها نحو هذه الذكرى، وتفضلت كذلك وزارة التربية الوطنية فتهدت بأن تجعل في مدارسها وفي أقسامها المختلفة وفي كليات جامعة القرويين أن تجعل في جميع هذه المراكز أحاديث دينية ومحاضرات إسلامية توضح لتلامذتها وطلابها مغزى التاريخ الهجري والعبرة من الهجرة المحمدية الشريفة وكذلك وجدنا استعدادا طيبا من وزراة الشغل والشؤون الاجتماعية والشبيبة والرياضة فتعهدت من طرفها كذلك بأحياء هذه الذكرى على أوسع نطاق  في جميع دور الشباب والمراكز التابعة لها.
وهكذا سيشهد المغرب في هذه السنة سنة 1393 سنة البعث الإسلامي سيشهد حركة خاصة وحركة بارزة  توضح الطابع الإسلامي للدولة المغربية وللشعب المغربين وسيجد المواطنون المسلمون يوم فاتح محرم بيوت الله ومفتوحة في وجوههم فيستطيعون  أن يستمعوا فيها إلى الأحاديث وإلى المحاضرات المناسبة المتعلقة بهذه المناسبة التاريخية الكبرى.
وقد قررت وزارة الشؤون الإدارية من طرفها أن يكون يوم رأس السنة الهجرية  يوم عطلة رسمية لكافة المغاربة المسلمين مساهمة منها في إضفاء حلة كريمة على هذا المشهد  الإسلامي العظيم  ولذلك تنتهز وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة هذه الفرصة لتحث كافة المواطنين المسلمين على أن يؤدوا لهذا التاريخ الإسلامي حقه من الاحترام والتقديس وأن يعلموا كل في دائرته على إحياء هذه الذكرى وعلى مقابلتها واستقبالها بما تستحقه من عناية وتقدير وتقديس.
ونسأل الله تعالى أن يحفظ أمير المؤمنين حامي حمى الوطن والدين  الذي هو المحرك الأكبر والأول لهذه النهضة الإسلامية الجديدة.
نسأل الله تعالى أن يوفق شعب المغرب وشباب المغرب إلى أن يقتدروا به في الحفاظ على المقدسات الدينية والوطنية وإلى أن يسيروا وراءه في كل حين بصفته أمير المؤمنين.
وأقيم احتفال ديني رائع  بمسجد السنة بالرباط حضره السيد الداي ولد سيد بابا المدير العام للديوان الملكي والشيخ محمد المكي الناصري وزير الأوقاف والثقافة وبعض السادة الوزراء وعامل  الرباط و سلا  الأستاذ السيد إبراهيم فرج وكبار القوم وعلية سكان العدوتين، وقد تليت في هذا المهرجان الحافل أمداح نبوية، وألقى بعض العلماء محاضرات في موضع الهجرة المحمدية وكان مسك الختام الدرس القيم الذي وجهه الشيخ محمد المكي الناصري بواسطة الإذاعة والتلفزة.
كما ألقى  الشيخ المكي الناصري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة بنادي الضباط بالرباط محاضرة حول الهجرة المحمدية وأثرها في تاريخ البشرية.
وقد حضر هذه المحاضرة الجنرال إدريس بنعيسى والجنرال عبد السلام الصفريوي وكبار ضباط القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية وعدد من الضباط   وقد حلل الشيخ المكي الناصري في بداية الحديث أسباب الهجرة النبوية التي كانت منطلقا لبدء  التاريخ الإسلامي. وقال أن الديانات الأخرى كالمسيحية والبوذية واليهودية وغيرها ارتبط تاريخها بالميلاد خلافا للديانة الإسلامية التي اختارت حدث  الهجرة وجعلته منطلقا لتاريخها.
وبعد ذلك انتقل السيد الوزير ليبرز أهم الأحداث والوقائع الدينية التي كانت لها انعكاسات عن سير التاريخ الإسلامي كميلاد الرسول الذي كان قبل الهجرة بثلاث وخمسين سنة وفتح مكة الذي كان  في السنة الثامنة بعد الهجرة  ووفاة الرسول الذي كان في السنة العاشرة بعد الهجرة وقال المسلمين قد تخطوا هذه الأحداث ولم يجعلوا منها منطلقا  لتاريخهم واختاروا عوضا عنها حدث الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
ولاحظ الشيخ المكي  الناصري أن الإسلام لم يربط تاريخه بأشخاص بقدر ما ربطه بالعقيدة ولذلك استطاع في ظرف قصير من الزمن أن تنتشر دعوته في كثير من بقاع الدنيا.
تعرض السيد الوزير أثر ذلك لأسباب الهجرة الرسول، وقال أن مكة بحكم موقعها الجغرافي في الجزيرة العربية كانت مركزا تجاريا وعاصمة  للوثنية  إذ وجدت الدعوة الإسلامية في البداية بها معارضة من القوى السياسية التي كانت تهيمن على القبائل ولذلك إذن الله لرسوله الأكرم الهجرة إلى المدينة  التي كانت تسمى قبل ذلك بيثرب ونظرا لخصائص هذه المدينة  كمجتمع زراعي خال من الطبقات لم تحكمه أية سلطة أستطاع أهل المدينة تقبل الدين الجديد وقال أن أول عمل قام به سيدنا محمد أثر وصوله إلى المدينة هو بناء مسجد جعل مقرا للتوجيه الروحي والديني للأمة الإسلامية.
وتحدث الشيخ المكي الناصري بعد ذلك عن فكرة الهجرة التي تولدت عنها إنشاء الدولة الإسلامية ونشأة السلطة المركزية السياسية وقال أن الرسول الأكرم قد وضع بعد الهجرة مباشرة أول دستور عرفه العالم آنذاك يضم إحدى وسبعين مادة تنظم علاقات المسلمين مع المساكين  الغير المسلمين وتوضح حقوقهم ووجباتهم.
كما تحدث السيد الوزير عن العقيدة التي جاء بها الإسلام والتي تشتمل في وحدة الجنس البشري والديمقراطية الحقة والعدل والإخاء الإنساني.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here