islamaumaroc

الحسن الثاني وازدهار القراءات القرآنية بالمغرب -3-

  دعوة الحق

150 العدد

كنت في السنتين السابقتين حدثت، بمناسبة عبد العرش المجيد، قراء مجلة "دعوة الحق"(1) عن القرار المولوي السامي القاضي بتحقيق وطبع تفسير "الجامع المحرر الوجيز في تفسير القر|آن الكريم" لابن عطية. ذلك التفسير الذي هو، كما بينت في السنتين السابقتين، اصل لتفسير البحر المحيط لأبي حيان.
وبما ان اللجنة ستهتم، ولاشك بالقراءات القرآنية الواردة في تفسير ابن عطية موضحة مدى التوفيق الذي اصابه صاحبنا عند تعرضه للقراءات القرآنية محاولا توجيهها فإني، كما قلت اخترت ان اتحدث عن الانتقادات التي وجهها إليه أبو حيان في هطا الباب، مؤملا ان تستفيد اللجنة من ذلك.
وكنت آنذاك تعرضت لأول تخريج فاسد تكلم عنه أبو حيان ، واليوم أواصل ذلك.
2- وكان التخلايج الثاني الفاسد الذي تعرض له أبو حيان في بحره والذي لم يوجهه ابن عطية التوجيه الصحيح، هو ما ورد في الآية الكريمة: "وإذا أخذنا ميثاق بني اسرائيل لاتعبدون إلا الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين، وقولوا للناس حسنا، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وانتم معرضون"(2)
فقد رأى ابن عطية في كلمة "حسنى" ما رآه سيبويه فقال: " رده سيبويه لأن أفعل وفعلى لا يجئ إلا معرفة إلا ان يزال عنها معنى التفضيل ويبقى مصدرا كالعقبى، فذلك جائز وهو وجه القراءة بها"(3)
فرد ابو حيان هذا التوجيه قائلا:
" في كلامه ارتباك لانه قال لان افعل وفعلى لا يجئ إلا معرفة وليس على ما ذكر، اما افعل فله استعمالات.
-أحدهما أن يكون بمن ظاهرة أو مقدرة أو مضافا إلى نكرة فهذا لا يتعرف بحال بل يبقى نكرة.
-والاستعمال الثاني ان يكون بالالف واللام فإذا ذاك يكون بهما.
- الثالث أن يضصاف إلى معرفة وفي التعريف بتلك الاضافة خلاف وذلك نحو افضل القوم.
وأما فعلى فلها استعمالات:
-أحدهما بالألف واللام ويكون معرفة بهما.
- الثاني بالاضافة إلى معرفة نحو فضلى النساء وفي التعريف بهذه الاضافة الخلاف الذي في افعل.
فقول ابن عطية لان أفعل وفعلى لا يجئ إلا معرفة ليس صحيح وقوبه إلا أن يزال عنها معنى.
التفضيل مصدرا، فيكون فعلى الذي هو مؤنث افعل إذا أولت منه معنى التفضيل يبقى مصدرا وليس كذلك بدلا يناقش مجيء فعلى مصدرا إنما جاءت منه اليفاظ يسيرة فلا يجوز أن يعتقد في فعلى التي مذكرها أفعل انها تصير مصدرا إذا زال منها معنى التفضيل، إلا ترى أن كبرى وصغرى وجلى وفضلى، وما أشبه ذلك لا يناقش جعل شيء منها مصدرا بعد إزالة معنى التفضيل بل الذي ينقاش على رأي أنك إذا أزلت منها معنى التفضيل صارت بمعنى كبيرة وصغيرة وجليلة وفاضلة كما انك أزلت من مذكرها معنى التفضيل كان اكبر معنى وافضل بمعنى واطول بمعنى طويل، ويحتمل أن يكون الضمير في عنها عائدا إلى حسنى لا إلى فعلى ويكون استثناء منقطعا كأنه قال "الا أن يزال عن حسنى وهي اللفظة التي قرأها أبي وطلحــــــة"(4).
من هذا الرد الطويل الذي رد به ابو حيان على ابن عطية نستخلص أشياء، أولها أن ابا حيان مطلع على  النحو واللغة والقراءات اطلاعا مكنه من ترتيب هذه الامور المعقدة ترتيبا محكما وتنظيما دقيقا ومن التعبير عنها باسلوب بسيط سهل رغم وعورتها.
لقن ثانيا ابن عطية درسا بليغا مسكنا لا ادرى ماذا كان يقول ابن عطية لو قدر له ان يطلع عليه....
ثم انه بعد ذلك يوضح له التوجيه السليم للقراءة، فيقول:
".....إلا ان كانت مصدرا كالعقبى ومعنى قوله وهو وجه القراءة بها أي المصدر وجه القراءة بها.
وتخريج هذه القراءة على وجهين.
- أحدهما المصدر كالبشري ويحتاج ذلك إلى نقل أن العرب تقول حسن حسنى كما تقول رجع رجعى وبشر إذ مجيء فعلى كما ذكرنا مصدرا لا ينقاش.
-والوجه الثاني أن يكون صفة لموصوف محذوف أي وقولوا للناس كلمة حسنى أو مقالة حسنى وفي الوصف بها وجهان احدهما ان تكون باقية على انها للتفضيل واستعمالها بغير الف ولام ولا اضافة لمعرفة نادرة"(5).
وقد أشار الامام الحافظ أبو الخير محمد بن محمد ابن الجزري(6) إلى قراءة هذه اللفظة بقوله: ومعلوم أننا لن نهتم إلا بصدر البيت(7).
حسنا فضم اسكن (نـ) هي ( حـ) زعم (د) ل (8) أسرى (ف) شا تفدو تفادوا (ر) د (ظ) لل فالذين قرأوا " حسنا بفتح الحاء والسين هم اذن حمزة والكسائي ويعقوب وخلف العاشر(9) محذوف أي قولوا قولا حسنا "(10).
وقرأ الباقون لضم الحاء واسكان السين على انه مصدر.
3- وكان التخريج الثالث الذي لم يقبله أبو حيان من ابن عطية هو ما ورد في آخر الآية التي نحن بصددها الآن.
رأى ابن عطية ان قليلا في قوله تعالى...." ثم توليتم إلا قليلا منكم وانتم معرضون" "هي ّ على بدل قليل من الضمير في توليتم وجاز ذلك يعني البدل مع أن الكلام لم يتقدم فيه نفي لان توليتم معناه النفي كأنه قال لم يفوا بالميثاق إلا القليل".
فرد عليه أبو حيان بقوله:
" والذي ذكر النحويون أن البدل من الموجب لايجوز لو قلت قام القوم إلا زيد بالرفع على البدل لم يجز، قالوا لان البدل يحل محل البدل منه، فلو قلت قام إلا زيد لم يجز لان ان لاتدخل في الموجب واما ما اعتل به من تسويغ ذلك لان معنى توليتم النفي كأنه قيل لم يفوا إلا قليل فليس بشيء لان كل موجب إذا اخذت في نفي نقيضه أو ضده كان كذلك فليجز قام القوم إلا زيد لأنه يؤول بقولك لم تجاسوا إلا زيد ومع ذلك لم تعتبر العرب هذا التأويل"(11)

 

(1)  انظر دعوة الحق، العدد الثالث من السنة الرابعة عشرة، الصادر في ذي الحجة ومحرم 1391 الموافق فبراير مارس 1971 صفحة 110 وكذا "دعوة الحق" العدد الاول من السنة الخامسة عشرة الصادر في محرم 1392 الموافق مارس 1972 صفحة 90
(2)  الآية 83 من السورة الثانية، البقرة.
(3) البحر المحيط – الجزء الآول، صفحة 285، السطر السابع.
(4)  البحر المحيط، الصفحة 285، السطر الثامن.
(5)  البحر المحيط نفس المكان.
(6)  توفى سنة 833 هجرية.
(7)  أما العجز فيتحدث عن امر آخر لم نتطرق له.
(8) نعم هو البيت 472 من طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري.
(9) لم يذكر الزمخشري إلا المصدر.
(10)  المهذب في القراءات العشر، الجزء الاول، صفحة 62.
(11)  البحر المحيط، الجزء الاول صفحة 287. ابتداء من السطر التاسع عشر.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here