islamaumaroc

الديمقراطية في عهد الدولة العلوية من خلال أقوال المستشرق الاسباني بلاسيوس

  دعوة الحق

150 العدد

بمناسبة حلول هذه الذكرى العزيزة علينا، ذكرى عيد العرش المجيد، ذكرى تربع رائدنا وقائدنا وملهمنا ورمز وحدثنا جلالة الحسن الثاني العظيم على أريكة أجداده المنعمين-رحمهم الله- يشرفني ويسعدني كثيرا ان اقدم إلى المثقف الكريم المهتم بتاريخ هذا البلد الطيب الخصب الكريم هذا البلد المعطاء عبر المدى، هذا البلد الشاعرة ولكأنها مروج من الياسمين والقرنفل والنرجس، هذا الجزء الاقصى من الوطن العربي الذي كان في مقدمة الركب الحضاري خلال العصور السالفة، والذي صار اليوم في طليعة الدول النامية- أن سحت العبارة- هذا البحث الموجز المتواضع عن الديمقراطي في المغرب الاقصى في عهد جلالة الامبراطور الجليل المجيد العلوي المولى اسماعيل بن المولى الشريف، والسلطان العظيم صاحب التآليف العديدة المولى محمد بن عبد الله، والملك الصالح المولى عبد الرحمان ابن المولى هشام-قدس الله ارواحهم-من خلال اقوال المستشرق الاسباني المؤرخ الشاعر القسيس ميكيل آسين بلاسيس المزداد عام واحد وسبعيبن وثمانين والف، والمتوفى عام اربعة واربعين وتسعمائة والف في محاضرته القيمة التي القاها بمليلية يوم (25 غشت 1933) على جماعة من الرهبان وبعض ضباط جيش الاسبان المهتمين بتاريخ المغرب تحت عنوان: (حصانة المغرب الاقصى في عهد المولى اسماعيل السجلماسي" والتي استهلها يقوله: "اسمحوا لي سيداتي سادتي بادئ ذي بدء ان استهل كلامي بهذه الكلمة القيمة التي فاه بها محررنا من العبودية أثناء فتح مدينة غرناطة: " ولو كان العرب كلهم مثل المغاربة لما بقي لنا وجود يذكر".
وختمها بقوله:
" هذا هو المغرب، وهذه هي عقيدة ابنائه في عهد الدولة العلوية السجلماسية وقبلها".
ان دلت هاتان الفقرتان على شيء فإنما تدلان على ان التعريف الذي جعله هيردودس للتاريخ والقائل :" هو مرآة تنعكس عليها اخلاق الغابرين وعاداتهم وما صلح منها وما فسد" والذي درسه واضح أسس التاريخ الإجتماعي العلامة عبد الرحمان بن خلدون بكل دقة وركز عليه في كتابه "العبر....." الذي صار في مقدمة المراجع التاريخية المكتوبة قبل اواخر القرن الثامن الهجري، وسيظل حاكما لكل من أراد تشويهه وحتى ولو كان المشوه له قدرة على ذلك فلا يستطيع أبدا.
بعد هذه الكلمة الموجزة التي عرفنا-خلالها-المصدر الذي نعتمده في هذا المضمار واسم مؤلفه لم يبق إلا ان ندخل في صلب الموضوع.
قال في ( ص : 5 ) ما نصه:
" وقد استفدنا من خلال دراستنا لتاريخ المغرب الاقصى ان جل الممالك الذين قادوا زمام حكمه قبل ملوك هذه الدولة (يعني الدولة العلوية المجيدة أدام الله عزها-) كانوا لايهتمون بشؤون المواطنين أكثر مما يهتمون بانفسهمن بيد ان ملوك هذه الدولة نراهم يفضلون مواطينهم اكثر مما يفضلون انفسهم وذويهم. وهذا لاغرابة فيه لان الفرع تابع للاصل، واصلهم كما تعلمون محمد بن عبد المطلب الذي جاء بالديمقراطية كما جاء بها- قبل- أبونا اليسوع"
ثم زاد قائلا بعد كلام طويل استعرض فيه الانتصارات التي حققها المغارية الاحرار الاشاوس الشجعان الابطال بقيادة ملكهم السلطان المولى اسماعيل-قدس الله روحه- في كل من العرائش وأصيلا وطنجة جاء فيه ما نصه:
" وقد تبين لنا من خلال ما قدمناه ان شعبية هذا الملك وسياسته وديمقراطيته وحبه للكرامة والوطن وابنائه ستظل وضع نقاش ودراسة إلى الابد" ( ص : 10 ).
ونجده أيضا  يقول في ( ص: 15) عن الديمقراطية في عهد السلطان المولى محمد بن عبد الله ما نصه:
" وانتم تعلمون أيضا بان حفيده العلامة السلطان (المولى محمد بن عبد الله قد كان يجمع العلماء ويناظرهم وبخاطبهم بقوله:
"أن من شيمنا العدالة والديمقراطية ومحاربة العبودية كيفما كانت قوتها"
ثم زاد قائد بعد كلام طويل استعرض فيه سياسة المغرب ما بين سنة 1140 وسنة 1172 هـ جاء فيه ما نصه:
" لقد استطاع هذا الملك العملاق ان يسترجع في ظرف وجيز تلك المكانة المرموقة السامية التي كانت عند المغرب في عهد جده الذي هو موضوع محاضرتها هذه" (ص:17).
ونجده ايضا يقول في (ص : 20 ) محللا ما تقجم في شأن المولى محمد – طيب الله تراه- ما يلي"
" يتضح من خلال ما تقدم بعد قليل على ان ديمقراطية هذا الملك السياسي العظيم مستمدة من قول جده محمد الهاشمي القائل في حديثه"
" أمرني ربي بتسع: خشية الله في السر والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وأن أصل من قطعني واعفي من حرمني، واعفوا عمن ظلمني، وان يكون صمتي فكرا ونظقي ذكرا، ونظري عبرة، وآمر بالمعروف".
ونجده أيضا يقول في ( ص : 27 ) عن الديمقراطية في عهد السلطان الصالح المولى عبد الرحمان بن هشام-رحمه الله-ما نصه:
" وقد وجدت بخزانة تطوان تقييدا بخط أحد شرفاء وزان يدعى أبا العباس احمد جاء فيه ما نصه:
" وقد جمع مولانا عبد الرحمان بن هشام-أدام الله عزه- كلا من الفقيه اكنسوس، والاديب الشريف محمد بن ادريس العمراوي والمؤرخ الزياني في يوم عيد الاضحى المبارك فخاطبهم بقوله:
"أريد أن تكتبوه بحلوه ومره"
ويحدثنا أيضا في ( ص : 29) أثناء حديثه الحوادث التخريبية التي شهدها جنوب المغرب على يد المهدي الزراري جاء فيه ما نصه:
" على الرغم مما قدم به هذا الشخص المذكور من الفوضى والشرقة، سرقة اموال الدولة من الصويرة، وسفك الدماء، دماء الابرياء فإن هذا السلطان (يعني المولى عبد الرحمان) لم يحاكمه قط ابدا، ولعل السبب في ذلك- أيها – السادة- راجع إلى التحليل القيم الذي كتبه اخونا كرسيا في هذا المضمار في محاضرته التي القاها علينا في الاسبوع الماضي تت عنوان : " السلطان المولى عبد الرحمان وموقفه ضد احتلال دولة فرنسا للجزائر" والذي نقتطف منه ما يلي"
" إن من حلم هذا الملك الذي شهد المغرب الاقصى في عهده ازدهارا لا يستهان به.....التقدير والاحترام لكل من اتصف بالاقدام والجراءة ولو كان خارجا عن طاعته في يوم ما، ودليلنا على ذلك  ان ما فات قد مات، ما نهب في ايام الفتنة فهو هدر ومن الآن، من فعل شيئا يخاف على نفسه".
ثم زاد قائلا بعد كلام طويل استعرض فيه الجولات التي كان يقوم بها من حين لآخر لمعظم الاقاليم قصد الاطلاع بنفسه على سائر الامور جاء فيه ما يلي:
" يتضح بنا من خلال ما تقجم ان من الشيم هذا الملك الرفق بالرعية والضعفاء والمساكين والمعوزين مما جعله يلغي الضريبة التي كانت مفروضة على حواضر المغرب في ابواب المدن والاسواق على السلع والغلل وغيرها...." (ص: 32).
ونجده أيضا يقول عن العدالة في عهده معتمدا في ذلك على الرسالة التلمسانية ما يلي:
" يبدو من خلال الرسالة التي ستستمعون إليها بعد قليل ان عدالة هذا الملك كانت مستمدة من قول دستورهم: " وامرهم شورى بينهم" الامر الذي جعله يستفتي علماء فاس في مضمون الرسالة التي إليكم نصها:
" ليعلم سيدنا قطب المجد ومركزه، ومحل الفخر ومحرزه، أساس الشرف الباذخ ومنبعه، وبساط الفضل الشاكخ ومجمعه، السلطان الاعظم، الامجد، الافخم، نجل الملوك العظام، سيدنا ومولانا عبد الرحمان بن هشام أبقى الله سيدنا للمسلمين ذخرا ومنحه مودة واجرا....ان فتوى ساداتنا علماء فاس مبنية على غير اساس لانهم اعتقدوا ان عنقنا للامام العثماني بيعة، وهذا لو اصح لكا علينا حجة، وليس الامر كذلك وانما له مجدد الاسلام هنالك، وعامل الجزائر انما كان متغلبا، وبالدين متلاعبا فـاهلكه الله بظلمه وتطاوله على عباد الله وجوره وفسقه، ان الله يمهل الظالم حتى ياخذه، فإذا اخذه لم يفلته ويدل على تغلبه واستقلاله، عدم وقوفه عند امر العثماني وامثتاله، بل لايكترث به أصلا ولا يتبع له قولا ولا فعلا، كيف وقد امره ان يعقد مع النصارى صلحا فلم يقبل له قولا ولانصحا وطلب منه بعض الاموال ليستعين بها على ما حل به مع النصارى من الاهوال، فامتنع غاية الامتناع، ولم يمكنه من شبر منها فضلا عن الباع حتى اخذها العدو الكافر وهذا جزاء كل فاسق فاجر جزاء كل مال جمع من حرام سلط الله عليه الاعداء اللئام، وهذا كله من هذا التغلب مشاهد بالعيان، مستغن عن اقامة الدليل والبرهان، الناس كلهم عبد الله واماؤه، والسلطان واحد منهم، ملكه الله امرهم ابتلاء وامتحانا، فإن قام فيهم بالعدل والرحمة، والانصاف والصلاح مثل سيدنا-نصره الله- فهو خليفة الله في ارضه، وظل الله على عبده، وله الدرجة عند الله تعالى...."
" لاشك أنكم قد فهمتم مغزى هذه الرسالة، لكن لنفهمها اكثر، اليكم جواب وزيره الشاعر محمد ابن ادريس العمرواي في هذا المضمار:
" محينا وخال سيدنا الارضى السيد ادريس ابن حمان الجراري سلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته عن خير سيدنا ايده الله.
وبعد، فقد وصلنا كتابك اعيان تلمسان وقبائل احوازها فوقفنا معهم كل الوقوف وبذلنا المجهود فوق الطاقة وقبلهم مولانا وقابلهم بالاحسان والاكرام كما هو شأنه ذهابا وايابا وهاهم وجههم مولانا مكرمين ورشح ابن عمه مولاي عليا للخلافة عليهم لما يعلم من عقله ودرايته وسياسته وانه ذو نفس نزيهة لكون تلك النواحي لا يصلح لها إلا من اتصف بهذه الاوصاف ليميزوا حالة الساعة مع ما كانوا فيه، وكما رشح مولانا ابن عمه المذكور رشحتك لتكون واسطة بينهم وبينه لكون الاوصاف المذكورة موجودة فيك، فكن عند الظن بك واياك والطمع وازهدوا فيما في أيدي الناس وكل ما تحتاجون إليه مما لابد منه اخبرونا به يصلكم، ولا تكتموا عنا شاذة ولا فاذة، واعلم أن مولانا انتخبك من وسط ابناء جنسك وقربك منه ولازلت لديه في الترقي فالله الله، فكن عند الظن بك، بارك الله فيك آمين: (ص: 33-35).
يبدو واضحا تمام الوضوح من خلال ما تقدم ان الديمقراطية والشهامة والعدالة والحرية والغيرة عن العقيجة الاسلامية في عهد المولى عبد الرحمان منبثقة من الكتاب يشوهون الحقائق التاريخية التي لا مفر منها بدليل قول الامام الشافعي- " قل الحق ولو كان مرا".
هذه هي اقوال المستشرق الاسباني عن المغرب والمغاربة وملوكهم الثلاث بالحرف.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here