islamaumaroc

تدشين معرض الكتاب الإسلامي

  دعوة الحق

150 العدد

افتتح صباح يوم السبت 29 ذي الحجة عام 1392هـ موافق 3 يبراير 1973 في الرباط معرض الكتاب الإسلامي الذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة بمناسبة العام الهجري الجديد، ويضم المعرض أربع مائة كتاب تتحدث عن مختلف العلوم الإسلامية في الحضارة والفلسفة والتشريع والسيرة   النبوية والتراجم وتاريخ الإسلام والفقه والمعاجم وعلوم الحديث، وقد استمر المعرض مفتوحا مدة أربعة أيام بقاعة مديرية الثقافة.
وبهذه المناسبة ألقى الشيخ محمد المكي الناصري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة الذي ترأس حفلة تدشين المعرض كلمة تحدث في بدايتها عن أهمية هذا المعرض الذي ينظم بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية، وأبرز  السيد الوزير مغزى  هذه الذكرى  التي ترتبط بكفاح الأمة الإسلامية وقال: أن الهجرة التي كانت مفتاحا للتاريخ والتي تتمثل فيها روح التكافل والتضامن والاخاء والعدل.

قال الأستاذ الشيخ المكي الناصري في خطابه:
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرات المواطنين الأعزاء
حضرات المواطنات العزيزات
هناك أمران اثنان، أحدهما يعتبر فضيلة من أكبر الفضائل، وثانيهما يعتبر رذيلة من أقبح الرذائل 
الأمر الأول هو نكران الذات:
بمعنى أن الشخص ينسى نفسه ومنفعته، وجميع علاقاته الشخصية ليندمج في خدمة المجتمع وليكرس حياته للصالح  العام وليجعل المصلحة العامة هي المصلحة العليا،  والأولى والأخيرة في كل مجال من المجالات.
هذا الأمر هو نكران الذات يتجلى في الايثار والتضحية والتفاني في خدمة الغير والإحسان إلى  كافة الناس.
هذا الأمر فضيلة من أكبر الفضائل.
الأمر الثاني الذي يعد من أفحش الرذائل هو نسيان الذات بمعنى أن الشخص يندمج في جسم عريب عنه، يتضاءل أمام بقية الناس ينسى كيانه ويتنازل عن وجوده الخاص، ويصبح عبارة عن ذنب من الأذناب لا طابع له، ولا شخصية ولا تاريخ.
وهذا المعنى هو الذي يشير إليه قوله تعالى: " نسوا الله فأنساهم أنفسهم".
نسيان الذات  جريمة من الجوائم الفردية والقومية لأنه أخطر شيء على الإنسان على الفرد وعلى المجتمع إذ يتعرض به الشخص للفناء والاندماج، ويصبح عبارة عن حشرة طفيلية تمر بهذه الحياة دون أن تترك فيها أثرا، ودون أن يذوق لها الناس طمعا، وللقضاء على هذه الرذيلة – نسيان الذات- كان من الواجب العمل   على إحياء المعالم الشخصية المغربية، وإبراز الكيان الإسلامي الخاص بهذا الشعب المسلم حتى يعود إلى أن يذكر نفسه وأن يعترف عن هويته وأن لا يبقى كائنا بهيميا يسير من وراء التيارات دون هدف واضح ولا شخصية واضحة، والعمل على إحياء التاريخ الهجري في بلد مسلم كبلدنا يدخل في هذا النطاق.
فالدولة المغربية المسلمة التي يشرف مصيرها ويسير مقاليد الأمر فيها أمير المؤمنين حامي حمى الوطن والدين  الحسن الثاني حفظه الله وأيد  نصره، هذه الدولة تحس الأن أكثر من كل وقت مضى بضرورة الحرص على إحياء الكيان الإسلامي في هذا البلد وعلى إبراز الشخصية المغربية التي يجب أن تبقى سليمة من العلل محفوظة من كل المعوقات وأسباب الفناء.
أحياء التاريخ الهجري إحياء ذكرى الهجرة المحمدية هو فاتحة العمل المنظم ستقوم به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة لتحقيق هذا الغرض السامي ولتذكير كل مغربي  ومغربية بأنه مسلم مغربي قبل كل شيء وأن الانتماء إلى الإسلام والقومية المغربية شرف لا يعادله شرف آخر، وأن الاعتزاز بتاريخ الإسلام لا يماثله  بأن بطولات أخرى في تواريخ  الأمم النائية، وإذا ذكرنا الهجرة فنحن لا نذكرها  بمجرد الذكرى، نحن  نذكرها لأن كفاحنا في العصر الحاضر يرتبط بها كل الارتباط. منها نستوحي توجيهاتنا، ومنها نستوحي صمودنا الجديد، ومنها نستوحي كل النماذج القومية التي يجب أن تطبع حياتنا في العصر الحديث.
الهجرة المحمدية جعلها سلفنا الصالح مفتاحا لتاريخ الإسلام لأنها تمثل في نظر كل مسلم السبب والعلة الأولى لوجود الإسلام في هذه الأرض.
الهجرة المحمدية بفضلها تكون لأول مرة في الوجود المجمع الإسلامي الذي تتمثل فيه روح الإسلام  وروح التكافل والتضامن  والاتحاد والايثار، ( ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة).
بفضل الهجرة المحمدية ظهرت للوجود المدينة  المثالية المدينة الفاضلة التي طالما حن إليها الحكماء، وطالما حلق في الأجواء للوصول إليها خيالهم الثاقب دون أن يصلوا إليها، فجاء الإسلام ونقاها وأوجدها فكانت المدينة المثالية التي يبرز فيها البر والتقوى  والتي تسودها الطيبات والفصائل وتختفي فيها الفواحش والرذائل.
الهجرة المحمدية كانت نقطة انطلاق لوجود شيء جديد في العالم لم يعرفه الناس من قبل ولم يتجاهلوه من بعد ذلك هو وجود ونشأة الدولة الإسلامية، الدولة التي لا تعرف لها حدودا ونشأة الدولة الإسلامية، الدولة التي لا تعرف لها حدودا ولا تعروف لها أقاليم  ولا جنسيات ولا طبقات ولا عنصريات، الدولة التي تلتقي حول توحيد الله، وتمجيده ووحدة الإنسان ووحدة النوع البشري ووحدة الدين الاله الحق، الدين الصحيح.
( ومن يبتغي غير السلام دينا له فلن يقبل منه).
 الدولة الإسلامية التي قامت لأول مرة في الوجود على أساس العدل والمساواة والإخاء والتكاثف والتعاون في جميع المجالات، فتكون في ظلها أول مجتمع دولي يعتبر شبه شركة مغفلة الإسم بتعاون كافة أعضائها على خدمة هدف واحد، ويشتركون  في ابتكار حضارة واحدة ويعملون من أجل مجد مشترك  بين الجميع، لا يفضل فيه عنصر عنصرا ولا فضل فيه لعربي على عجمي، هذه الدولة المثالية التي ابتدأت في جزيرة العرب عقب الهجرة وامتد ظلها إلى القارات القديمة التي كانت معروفة في ذلك الوقت، فلم يمض قرنا على ظهور الإسلام حتى كان قد دخل في ظلها أكثر من مائة ميلون نسمة.
الهجرة أيها السادة والسيدات تمثل الصمود والكفاح في سبيل عقيدة فاضلة مثلى.
 الهجرة تمثل إيمان الإنسان بأن له رسالة في الحياة،  ودعوة فاضلة يجب أن يبلغها لكافة الناس ليهدبهم  ويرشدهم إلى طريق الخير.
الهجرة أيها السادة  والسيدات هي السبب والمنطلق لتكوين تلك الأمة المثالية التي تلتقي  حول: ( لا إله الله محمد رسول الله) والتي يلتقي فيها العجمي والعربي، والأصفر والأسود والأبيض وكلهم يعتزون بانسيانيتهم وبكرامتهم وبأنهم أخوة الله في الله.
الهجرة  هي المنطلق للمجتمع الإسلامي المثالي وللدولة الإسلامية المثالية، وإذا كان لنا أن نأخذ العبر  من هذا  الحادث فما أحقنا بأ نستمد منه أفضل  العبر وأحسن المثالات.
هذه العبر والمثالات هي: أن نطبع مجتمعنا في العصر  الحاضر بطابع المجتمع الإسلامي الأول، طابع  التكافل والتعاون والايثار وخدمة الصالح العام، وأن نطيع الدولة في عهدنا الجديد بطابع الدولة الإسلامية الأولى، طابع العدل المطلق والمسارات التامة والإحسان  المستمر في كافة الميادين، أن تطبع المدينة التي نعيش فيها اليوم والمجتمع الذي نعيش فيه  اليوم بطابع الطهر والباءة والسلامة  من الأفات والتنزه عن الفواحش والموبقات.
هذه أيها السادة والسيادات، وهي أهم العبر التي ينبغي أن نأخذها من تاريخنا المجيد، تاريخ الهجرة الإسلامية، ومن حادث الهجرة المحمدية، وإذا استفدنا هذا الدرس العملي من ذكرى الهجرة واتخذها منه منطلقا لتجديد حياتنا في هذه السنة المباركة، سنة البعث الإسلامي، فإننا سنكون قد أوفينا على الغرض وحققنا المطلوب من هذه الذكرى المجيدة..
حضرات المواطنين والمواطنات العزيزات، لنبتهل إلى الله تعالى أن يحفظ أمير المؤمنين رائد النهضة الإسلامية وولي عهده أمل الشباب المغربي المسلم، ولنبتهل إلى الله تعالى أن يجعل هذه السنة المباركة سنة فتح جديد بالنسبة للعالم الإسلامي ولكافة المسلمين في أطراف الأرض رؤساء مرؤوسين   خاصة وعامة ولنتبادل بهذه المناسبة السعيدة التهاني الحارة سائلين من الله تعالى أن يجعل هذا العام المبارك عاما حاسما في تاريخ الإسلام ترد فيه الأمور إلى نصابها وتعود فيه الحقوق إلى أهلها وترفع عن إخواننا المظلومين المستضعفين كافة أسباب الظلم والطغيان.
والله تعالى يوفق أمتنا ويؤيد ملكنا وحكومتنا، ويأخذ بيدنا إلى سواء السبيل أنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.
والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here