islamaumaroc

الوصية العظمى

  دعوة الحق

150 العدد

تحل اليوم ذكرى عظيمة انشق عمود فجرها ينشد العرش ويتلو آيات الولاء والبيعة للحسن العظيم.
إنها ذكرى يوم خالد نفخ في الطليعة المغربية روحا فتحت له آفاق الآمال وعلمته الحزم والعزم والأقدام.
ونحن نحيي هذه الذكرى الخالدة كم يطيب لنا أن نستلهم المعاني السامية لذرر الوصية التي تركها  جلالة الملك الراحل تغمده الله برحمته لشبله ووارث سره وخليفته أدام الله عليه نعمة تأييده ونصره.
يقول جلالة الملك المقدس للحسن المعظم: " وارجع بين الفينة والأخرى إلى التاريخ ويحدثك عن همم أجدادك وعزائم أسلافك وكيف اخلصوا النية على حماية هذا الوطن وحياطته من الأهوال والأخطار فجندوا الجنود وأعدوا العدد لاسترجاع مراسيه وتحصين ثغوره ودرء الطامعين وصد المغيرين.فكن يا ولدي خير خلف لخير سلف".
وكذلك كان. لقد أخلص الخلف كما اخلص السلف في حماية هذا الوطن ودفع عنه جميع الأهواء والأخطار وجاهد فيه لإعلاء كلمة الله والحق. وأعد لذلك ما استطاع من قوة وجهد وإرادة. وجعل عرشه- كما جعله السلف- على ظهر فرسه ليتفقد البلاد وأهلها ويحمل إليهم إشعاعا من الإيمان يضيء لهم مصيرهم ومستقبلهم ويبين لهم عن طريق المجد والعزة والاستقرار.
ويقول جلالة الملك المقدس لخلفه العظيم:
" أوصيك بالمغرب بلدك الكريم ووطنك العظيم مستقر الجد والوالد ومستودع الطارق والتاليد خميلتك التي ارتاضت بنسائمها رئتاك وتملت من محاسنها مقلتاك  وتغنت  بألحانها وشفتاك"
لقد أبر العظيم بالوصية  العظمى: فحافظ على استقلال المغرب  ودافع عن وحدته وكيانه ولم يتساهل في شيء من حريته ولم يتنازل عن قلامة ظفر من تربته  ولم يقبل المساومة على أمته وسلامة سكانه وسارع إلى انقاده عندما دهمته الأخطار وتهددته الأعداء وسار في طليعة الأبطال يحمي حوزته ويقود سفينته إلى شاطئ النجاة.
ويقول جلالة الملك المقدس لخلقه العظيم:
" أنت تعرف يا بني أن أسلافك الأكرمين ما وصلوا إلى الملك فهرا ولا اقتعدوا العرش قسرا وإنما كانت تقدمهم إلى السلطان ضرورة دعت إليها  مصلحة الوطن العليا. آوى منهم الشعب إلى ركن ركين ولاذ بحصن حصين، واجتمعت عليهم كلمته بعد ما وزعتها الأهواء، وشتتتها الفتن".
فكان الخلف العظيم متمم رسالة إسلامية أسلافه المقدسين ومحافظا على الأمانة التي من أجلها دعوا إلى الملك  وتبوؤوا أريكة السلطان. فكان من الشعب وإلى الشعب يسعه ما يسعه ويضيق عنه ما يضيق عنه ولا يبخل عليه براحة ولا يضنوا عليه بمجهود يوثره على قرابته الخاصة وبطانته المقربة" لأنه بمثابة أسرته  الكبرى وعشيرته العظمى، ويسوي بين أفراده وجماعاته في الحقوق والواجبات، ويخلص إليهم في السر والعلانية.
يفصح الخلف العظيم بنفسه لشعبه الوفي عن ما يكنه له من عطف ورعاية وعناية.
يقول جلالته : " أن الرعاية موقوفة عليك، والعناية مصروفة إليك، والاهتمام مقصور على ما به أسعادك، فلا أغيب عنك إلا وأنت معي، ولا أكون معك إلا وأنت جليسي وأنيسي، فأنت نصب العين حيثما كنت، ونزيه القلب حيثما تصرفت وذهبت. أن سافرت فمن أجلك، وأن أقمت فما في الدنيا شيء يلهني عن شؤونك ويصرفني عن شجونك ويشغل بالي سوى ما يرضيك ويفيض المسرة في قلبك. وأن همك أمر همتي وأن حز بك كرب حز بي، وأن أٍقك شيء سهدني، اعتراك خطب أو نزل بساحتك مكروه اندفعت لتفريج الغم الذي ران عليك وسعيت لتبديد الظلماء التي خيمت بسماتك. فلا يطيب لي عيش ولا يهدأ لي بال ولا يقر لي قرار إلا عندما تبتسم الدنيا لك وتحلو الحياة في عينيك وينتشر التفاؤل في دخيلتك، ويقلص التشاؤم عن سريرتك".
يقول جلالة الملك المقدس للخلف العظيم:
" ولا تنسى يا ولدي أن المغرب من بلدان الإسلام وإنك واحد من المسلمين، فضع بين عينك تلك الأخوة السامية التي بشر بها الإسلام ودعا إليها وبين حقوقها وواجباتها وأبذر حباتها في قلوب معتنقة حتى أصبحوا بنعمته أخوانا، وأن تباعدت أنسابهم وتناءت ديارهم".
فحرص الخلف العظيم وهو أمير المؤمنين وحامي حوزة الملة والدين على تثبيت دعائم هذه الأخوة وتقوية أواصرها، فكان شديد الاهتمام بقضاياهم ينصرهم في المحافل الدولية ويدافع عنهم في المجامع الأممية.
تلك أيها الأعزاء هي الوصية العظمى التي تركها الراحل العظيم لخليفته الأسمى، وتلك هي بنود البيعة  الكبرى  التي بايع بها أفراد الأمة المغربية عاهلهم المفدى وقائدهم المظفر  ملكا على عرش المملكة المغربية ملكا مؤزرا ومناصرا ومؤيدا ومعززا. ذلك لأن جلالته بحكم القانون وبحكم التاريخ هو الممثل الأسمى للأمة المغربية، وهو رمز وحدتها وضامن دوامها واستمرارها واستقرارها، وهو حامي استقلال بلادها وحوزتها في دائرة حدودها الحقة، والمدافع الأمين والأوحد عنها عن حقوق وحريات أبنائها.
وتلك هي سنة الله والتاريخ والقانون في أرض المملكة المغربية، ولن تجد لسنة الله تبديلا!.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here