islamaumaroc

الوعد الحق؛ سنة بعث إسلامي

  دعوة الحق

150 العدد

يعيش المغرب الآن سنة البعث الاسلامي الذي اعلن جلالة الملك أنه سيكون شعار هذه السنة  فرجعت إلى الخطاب الملكي الكريم الذي اعلن فيه جلالته الحاجة إلى يعث اسلامي فوجدته ذا أهمية كبرى فاخترت بمناسبة عيد العرش ان اسجل بعض الارتسامات من ذلك الخطاب والامل الباسم الذي يرجو المسلمون عموما وعلماء الدين خصوصا تحقيقه من تنفيذ محتواه فأقول مستعينا بالله.
كان خطاب جلالة الملك أيده الله في عيد الشباب الماضي 1972 ذا طابع اسلامي وتربية روحية، ونقد كريم وجيه لبعض الاوضاع الفاسدة، تخطيط جازم للسير بهذا الشعب المغربي الوفي لتحقيق المثل العليا، فيه غرر من الحكم، خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان، لأنها تتعلق بمصير أمة وتربية اجيال على الاخلاق الكريمة التي بعث الله جلت قدرته خاتم النبيئين عليه السلام لتنميتها، وقد شعر جلالته الملك بوزنها القيم العظيم وهو يسطرها آملا تحقيقا إذ يقول حفظه الله: وأنا اشعر أنكلامي هذا سيجد الصدى الحسن في قلب وذهن كل مغربي لانني اشعر وحاستي السادسة تشعر على ان جميع الناس في حاجة إلى بعث اسلامي، وتجديد اسلامي، وحركة اسلامية".
نعم ياصاحب الجلالة جميع الناس في حاجة إلى بعث اسلامي، وبه صلح اسلافنا الاولون وسادوا العالم بصلاحهم وزكاء نفوسهم وموافقة شريعتهم للفطرة الانسانية، ولذلك قال المخلصون ممن جاء بعدهم تلك الكلمة الجامعة لطرق الاصلاح: لن يصلح آخر هذه الامة الا بما صلح به اولها، تصديقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم تركت فيكم ما ان تمسكتم به ان تضلوا كتاب الله.
ومن اجل الحفاظ على التراث الاسلامي وحضارته والتعريف بأساطين فلاسفته استاء جلالته من تغذية الشباب بخصوص الفلسفة الغربية وحدها دون التعرف على اقطاب الفلسفة الإسلامية ودراسة نظرياتهم والتعرف على أحوالهم حيث قال: من المفروض أن نعرف بالمفكرين المسلمين، فإننا لانعرف بهم، ونجد الشاب يدرس فلسفة كانط ولايبنز وسبنر وهيوم وآخرين ويترك جميع فلاسفتنا الحقيقييين ابن ابن رشد والغزالي وابو حيان التوحيدي".
مسؤولية الوضع الغير الطبيعي
وقد تعمق جلالته الوضع فوجد ان المسؤولية ملقاة على ثلاثة ميادين:
الأول: البيت و الاسرة.
والثاني: المردسة والاستاذ وبرامج التعليم.
والثالث: الشارع والملاهي غير المحمودة.
ومن المعلوم أن المدرسة والاستاذ وبرامج التعليم بيد المسؤوليين في الحكومات المتعاقبة وبيد جلالته تعيينها،وقد بدأت معالم اصلاح أوضاع هذا الميدان تلوح في افقه الواسع فاستبشر المسلمون خيرا وخصوصا علماء الدين الاسلامي بأمر جلالته بمراجعة برامج التعليم عموما وتخصيص التعليم الاصيل بمزيد العناية وتغذية التعليم العصري بالمواد الدينية والاخلاقية بصفة خاصة وتكونت لجنة خاصة لهذا الغرض وتفضل جلالته فاجتمع بالعلماء والمسؤولين عن التعليم فكان التوجيه في المستوى اللائق الصالح وستكون النتائج غاية في الاهمية بحول الله كما استبشر الشعب المسلم بما وقع من التعريف والتنويه بمبدأ التاريخ الاسلاي بمناسبة العام الهجري الجديد على المستوى الحكومي والشعبي والاقليمي، ونرجو أن تتواصل هذه البشرى بتنظيف الميدان الثالث ميدان الشارع والملاه غير المحمودة كما يسميها جلالته فتتكون الشرطة الاخلاقية لتراقب الشوارع والنوادي وشواطئ السباحة وتحرسها مما ينافي قوانين الاخلاق الاسلامية التي يحرص حفظه الله على تربية الاجيال على احترامها ف نفس هذا الخطاب الكريم.
كما نؤمل ونرجو ان تصدر الاوامر المولوية بفرض حصار قوي لصالح الاخلاق الطيبة على جميع اجهزة الاعلام والثقافة من صحف وكتب واذاعة وتلفزيون حتى توجه هذه الاجهزة الجمهور وجهة الصلاح والخير وتساهم في تربية مختلف الطبقات الشعبة التربية الاخلاقية المرغوب فيها.
 على أنه قد سبق لجلالة الحسن الثاني توجيه في التربية الدينية لشباب المغرب وشاباته إذ أمر بإقامة الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر في جميع المدارس ولكن غلب تيار الاهمال على هذا الامر الديني المولوي الكريم ومنه يجب ان يبتدئ البعث الاسلامي الجديد الذي عزم على تنفيذه، كما كان امر حفظه الله النساء والاوانس بلبلس الحشمة والمروءة والتخلي عن تبرج الجاهلية وتعرية الاجساد الناعمة باللباس المعروف بالمينجيب واشباهه، ولكن تيار الشهوات ورغبة النساء والاوانس في اظهار مفاتن الجسد تخطى الرغبة الكريمة فاحتاج الامر فتدخل السلطة لمنع العري بين الامة المغربية ذان التقاليد الاسلامية العريقة- حفاظا على الآداب الاسلامية وخلق الحياء في المجتمع، وحيث لم تتدخل السلطة بقي الحال على علاته، وكذلك الشأن في اظهار المفاتن مع اختلاط الجنسين في المسابح وشواطئ البحار ايام الصيف مما يهيج الغرائز ولا يترك مجالا لفائدة الدعوة إلى عدم تبرج الجاهلية حيث اننا قد جازرنا حدود المروءة والحشمة بكل اصرار وعناد قد يقول المتحذلقون ان الرقابة هذه تنافي الحرية الشخصية... وجواب هؤلاء أن الحرية الشخصية إذا لم تكن في اطار المروؤة والفضيلة تلحق الانسان بالحيوان في اتباع غرائزه دون مبالاة.
وفي نفس ميدان الشارع والملاهي غير المحمودة ايضا انتقد جلالة الملك تعاطي شرب الخمر جهارا حيث قال: وكما تعلمون فاننا كنا في وقت ما نخرج إلى الشارع وكنا طلبة إذ ذاك نشاهد اخواننا المسلمين في المقاهي وامامهم كؤوس من القهوة وعصير الفواكه.
أما اليوم فان الخمر تشرب علنا، وهكذا نرى اننا إن لم نرب ابناءنا على احترام قوانين الاخلاق الاسلامية بل هناك من يرى والده في الشارع يتعاطى المحرمات".
والواقع أن البعث الاسلامي تحتاجه اشد الاحتياج كل الاقطار الاسلامية التي اخذت التيارات تلعب بشبابها وحتى بمقدساتها فكان من المناسب ان تقع دعوة الاقطار الاسلامية كلها إلى عقد مؤتمر يكون شعاره العام البعث الاسلامي وحده حتى يراجع في هذا المؤتمر كل قطر اسلامي موقفه من تعاليم الاسلام في المعاملات كلها على اختلاف انواعها وما ينبغي تطبيقه من حدوده واحكامه بالتدريج وما ينبغي تحويره من العادات والتقاليد المتصلى بالاسلام وما يجب منعه من بدع ومحدثات سواء في العبادات او العادات وهذا معنى التجديد الذي ورد فيه الحديث الشريف عن الرسول عليه السلام: يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الامة امر دينها، وكما قال الرسول ايضا في حديث آخر: يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
والمهم هو الوفاء بما يتعهد به كل قطر من الاقطار الاسلامية لان العمل هو المهم في ميدان الاصلاح دون الاقوال، وخصوصا في تنفيذ الجزئيات التي تنص عليها هذه الشريعة، او ينفق عليها العلماء المجتهدونى لانها من المصالح التي تقضي الشريعة بمراعاتها.
أما الكايات فقد لا يجد المسؤولون صعوبة في الانفاق عليها لعمومها وقبولها للتخصيص والتاويل في بعض افرادها لظروف وملابسات قد تحتف بها.
أما الكليات فقد لايج المسؤولين صعوبة في الانفاق عليها عمومها وقبولها للتخصيص والتاويل في بعض افرادها لظروف وملابسات قد تحتف بها.
والغاية والهدف الاسمى من البعث الاسلامي هو الحفاظ على مبادئ الاسلام والثبات عليها الذي هو الطريق الوحيد لاستقرارها ونجاح اصلاح المجتمع بواسطة تطبيقها وتحقيقها.
وقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم الثبات على المبادئ مهما كانت الحال بحيث لايمكن التحول عنها ولو فرض أو وقع المستحيل فقد حاول المشركون ارضاء الرسول ليكيف عن الدعوة إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فقال عليه السلام تلك الجملة الرائعة لعمه أبي طالب: " والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان أترك هذا الامر ما تركته حتى يظهره الله أن اهلك دونه".
فاستمر الرسول رغم مكر المشركين واذايتهم له يؤدي ويبلغ رسالة ربه كل شجاعة وقوة عزم وثبات في مختلف الاحوال حتى تحقق وعد الله باظهار دينه....ونجد هذا الثبات والعزم والحزم تخلق به خلفاؤه الراشدون حتى كان عهد الرسول وعهدهم خير القرون الذي طبقت فيه الشريعة الاسلامية تطبيقا تاما كاملا كما اخبر الرسول عن ذلك بقوله: خير القرون قرني..الحديث، فصدق التاريخ كلمته حتى مرت اربعة عشر قرنا ولم يوجد زمن ظهر فيه الحق واندحر الباطل كزمانه عليه السلام، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثبت في وجوه المرتدين من العرب بعد وفاة الرسول وفي وجه الممتنعين من اداء الزكاة وان التزموا القيام بما سوى ذلك من أركان الاسلام فصمم ابو بكر على قتالهم جميعا قتال المرتدين وقتال مانعي الزكاة التي هي احد اركان الاسلام وذلك في وقت ذهول المسلمين لهول فقدان الرسول الذي تم اجتماع الامة العربية كها حوله ووقت اضطرب الاحوال في شبه الجزيرة العربية، ففي هذه الحال ثبت ابو بكر في موقفه الصارم من الحفاظ على وحدة الأمة وفرض احترام شريعة الاسلام وتطبيقها بجميع اركانها وقال تلك الجملة الخالدة : " والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه".
فحافظ على وحدة الامة بهذه الصرامة القوية فكان النصر حليف الدين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
وهذا عمر بن الخطاب في قوته في الحق والثبات على المبدأ والحكم بالعدل لاتأخذ في الله لومة لائم عاش ناصرا للحق والعدل حتى ضرب المثل بعدله وكان يهيب بتنفيذ الحق في الحكم إذا ظهر وجهه جاء في رسالته الاقضائية المشهورة إلى أبي موسى الاشعري قوله: وانقذ إذا تبين لك فإنه لا ينفع التكلم بحق لانفاذ له، فبين لمسلمين قاطبة ان اصدار الحكم يكون بسرعة إذا ظهر وجهه دون بطء ولا مطل وان تنفيذ احكام القضاء هو الذي يتقاضى من اجله المتقاضون، دون اصدار الاحكام وعدم تنفيذها كما هو الحال عند بعض الامم إذ بتنفيذ الاحكام تحفظ حقوق المواطنين وتحفظ هيبة القضاء الاسلامي.
وهذا الخليفة الراشد عثمان بن عفان يبين ان الكثير من الناس يرتدعون بالقوة والسلطة عما لا يحل وعما لايجمل تعاطيه اكثر مما يستقيمون بالتربية الدينية والوزاع النفسي الذي هو أثر لهذه التربية حيث قال: أن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن.
وأما الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقد ضرب الرقم القياسي في تنفيذ الحق كيفما كان الحال وذلك منذ صغره وخصوصا عندما بويع له بالخلافة حيث لم يرد أن يمهل الولاة الذين لم يرض سلوكهم فعجل بعزلهم حتى تعصب البعض وكانت الحروب التي هزت اركان الامة الاسلامية في وقعة صفين واضرابها، وكانت له مزايا تضيق هذه النظرة الخاطفة عن التعرض لها وكان حاله مع معارضيه بني امية، لانه يمثل الحق والفضيلة في ابهى صورها.
وقد سئل عبد الله بن عياش: لم كان صفو الن اس إلى على؟. فقال لسائله: ياابن اخي، أن عليا عليه السلام كان ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقدم في.
الاسلام، والصهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقه في السنة، والنجدة في الحرب، والجود في الماعون.
وفي وصف ضرار له جاء قوله في علي كرم الله وجهه: يعظم اهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولاييأس الضعيف من عدله".
وبهذه المواقف الخالدة رات الامم التي فتح هؤلاء الصالحون المصلحون اراضيها واقطارها المثل الانسانية العليا التي تحلم بها وتطمح نفوسها إليها مطبقة في سيرتهم واعمالهم واقوالهم فاختارت تلك الامم الاسلام دينا لها بعد ان كان الكثير من اهلها يؤدي الجزية والخراج وهو على غير دين الاسلام فرافق الفتح الروحي لقلوب تلك الامم الفتح الباهر لاقطارها حتى إذا تقلص ظل الخلافة الاسلامية عن تلك الامم بقيت على دين الاسلام لاتبغي به بديلا ولا ترضى عنه تحولا فنمت بذور الاسلام الطيبة في الامم شرقا وغربا حتى صار عدد المسلمين الآن يناهز السبعمائة مليون وان فقدت هذه الملايين الروح الاسلامية القوية والتضحية في سبيلها التي كانت لاسلافهم فاحتاجت من جديد على بعث اسلامي يحيي فيها روح العزة والشمم، ويوقظ فيه الشجاعة والهمم.
وحول هذه الروح والعزيمة القوية يتساءل جلالة الملك في ذيك الخطاب الكريم بقوله: كيف يمكن أن نربي ابناءنا على الايمان بالفكرة والعقيدة الا اذا توفرت فينا نحن الآباء  والامهات والمربين والاساتذة عزيمة قوية على بعث اسلامي جديد".
ثم يقول مخبرا بما عليه من مسؤولية وواعدا بالقيام بكل التزاماته بصيغته الكريمة: علينا أن نراجع تربيتنا في بيوتنا، علينا أن نفتح ملاعب للشبان ودور للثقافة وخزانات، ونعرض عليهم الافلام ونساعدهم على ملء اوقات فراغهم لضمان نجاح تربيتهم، إلى أن يقول:
فلنجعل اذن شعبي العزيز من السنة المقبلة سنة تهذيب وتربية وبعث اسلامي بالمعنى الصحيح وبالفلسفة الاسلامية الصحيحة، ليست تلك الفلسفة المتزمتة، بل الفلسفة المتفتحة، الواعية لضرورة الوقت والمطابقة لك ضرورياتنا".
وان المثقفين والمخلصين المصلحين لايرجون من اصلاح الا ما سجله جلالة الملك نفسه في هذه الكلمة الصريحة في اسعاف الشعب المغربي المسلم بامانيه وتحقيق آماله من أكبر قائد رائد في هذه البلاد وفق الله امير المؤمنين لما فيه خير الاسلام وعزة أهله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here