islamaumaroc

الفصيح المهجور في اللسان المغربي الدارج -6-

  دعوة الحق

150 العدد

.....و الزربية مثلثة الزاي بساط ذو خمل، وكلمة يوهم شيوعها على كل الالسنة خواص الناس أنها عامية كان الندرة والقلة من الصفات اللازمة للفظ الفصيح والشيوع الفائض سمة الابتذال والعامية، جاء في حديث بني العنبر: فأخذوا زربية أمي فأمر بها صلى الله عليه وسلم فردت، وفي حديث أبي هريرة: ويل للزربية! قيل وما الزربية يارسول الله؟ قال الذين يدخلون على الامراء فإذا قالوا شرا وقالوا شيئا قال صدق" شبههم صلى الله عليه وسلم في تلونهم بواحدة الزرابي وما كان على صبغتها والوانها، واحب ان احيل سيدا فاضلا استغرب عربية هذه الكلمة على هذه الآية: "وزرابي مبثوثة"!
والمزروب: وكذا الزربة من الكلمات التي يكثر دورانها على السنة العامة وهو يتحدثون عن السرعة ودواعيها، ولا نتردد نحن في ان نقول انها من وحي العامة ومبتكراتها(1)
والطبعة : في الاستعمال الدارج: اللمعة والوسخ يعاق بالثوب وقد اختفت هذه الكلمة من دنيا الكتاب والمثقفين بهذا المعنى، واصبحت تعني عندهم فقط المرة الواحد من طبع كتاب ما ، أما في المعاجم فقد وردت هكذا: طبع الرجل بكسر الباء دنس في جسمه او خلقه وطبع السيف بالفتح صديء اما بالسكون فهو الختم.
إن السيوف إذا ما طاب جوهرها
          في أول الطبع لم يعلق بها الطبع
والطابق: تستعمل العامة هذه الكلمة بفتح الباء لكتف الشاة وما حولها، ونكاد نحن المثقفين لا نعرف هذه الكلمة إلا في الدور يعلو بعضها بعضا فيكون كل واحد منها طابقا....وقد اوردتها المعاجم بفتح الباء وبكسرها وجمعته على طوابق.
وجاءت في حديث عمر بن حصين : أن غلاما ابق له فقال لاقطعن منه طابقا ان اقدرت عليه! وقال ثعلب الطابق والطابق العضو من اعضا الانسان ففي حديث علي : انما أمرنا في السارق بقطع طابقه:أي يده.
برابرا: هذا التعبير المركب يستعمله العامة في طرد شخص غير مرغوب فيه ابعاده خارج المكان ثم تتوسع في استعماله فتقول (خرج برا) أي خارح الدار وذهب إلى برا: أي إلى البادية، وازداد التوسع فاطلقوا كلمة البراني على الاجنبي الغريب عن البلد....ورغم أن هذا الاستعمال العامي عربي إلا انه ليس من الكلام القديم، واغلب الظن انه استعمال ولو بعد اختلاط العرب بغيرهم في القرن الاول والثاني يدل عليه ورود هذا التعبير في قول التنوخي صاحب كتاب نشوار المحاضرة:
( فاخرج إلى برا حتى اصعد اكلمك من فوق)
والمروزية: لون مستطاب من اطعمة المغاربة التي يحضرونها خاصة في عيد الاضحى، وقد تسربت إلى المغرب عن طريق الوافدين إليه من الاندلس وهؤلاء حملوها معهم من بلاد الشرق ومن مرو التي ينسب إليها بزيادة الزاي فيقال مروزي كما يقال في النسبة إلى الري رأزي، واهل الشمال عندنا يسمون هذا اللون بالذات التحلية.
والكرجة: التي ينطقها العامة بكاف معقودة بدلا من الجرجة هي في الفصيح وعاء مثل الخرج يجعل فيه الزاد، تستعمله العامة في الشيء يباع .
معاينة وحرزا بدون وزن أو كيل فيتسلمه الكشتري بالكرجة، يتسلم المبيع ووعاءه بدون عملية تفريغ، وقد يستعمله كلمة الكرجة هذه في البيع جزافا وان لم يكن خرج او وعاء قال اوس بن حجر:
ثلاثة افراس جياد وجرجة
            وادكن من ارى الدبور معسل
والجونة: ومن منا لم يسمع يوما جدة تداعب حفيدها وتلهيه وهي تقول ( دب الفار في الجونة) فما الجؤنة هذه؟ أنها وعاء يعد للطيب ويحفظ حديثهم عن نفحات من يحبون إذا هبت عليهم وكأنما تفتقت عنها جؤنة عطار!.
أما عند عامتنا فقد استعملت الجؤنة قديما وعاء لحفظ الطعام وصيانته من كل طائف! وهي وان اختفت اليوم بظهور الوسائل الحديثة فقد ظلت حية على لسان كل جدة وفي مسمع كل حفيد، وجاءت في صفاته صلى الله عليه وسلم (فوجدت ليديه بردا وريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار!
الشيوخ: الذي نعرفه من هذه المادة انما هو الشيخ والاشباح اما الهامة عندنا فتنفرد باستعمال المشبوح للذي القي على وجهه ومد على الارض وهو نفس المعنى الطي اوردته المعاجم للكلمة، وفي حديث ابي بكر: أنه مر ببلال وقد شبح في الرمضاء أي مد في الشمس ليعذب.
والضناية: بتحريف قليل عن الفصيح تستعمل العامة هذه الكلمة للنسل والاولاد وفصيحها الضنى من ضنيت المرأة ضنى كثر اولادها وفي نفس المعنى يستعملها الاخوان الشرقيون، وفي حديث ابن عمر: قال له اعرابي إني اعطيت بعض بني ناقة حياته فاضنت واضطربت فقال صلى الله عليه وسلم هي له حياته وموته.
يبكي يضبح: ما هذا الضبح الذي يستعمله العامة عندنا بدخيل أو غريب، انه صياح الطفل وصراخه وهو يبكي، وهو نفس المعنى الذي تتحمله الكلمة في الفصيح، ففي حديث ابن مسعود: لايخرجن احدكم إلى ضبحة بليل، أي صيحة يسمعها فلعله يصيبه مكروه، والضياح صوت الثعلب، والصوت الذي يسمع في صدر الفرس، وفي القرآن "والعاديات ضبحا".....
النخبة: لانكاد نعرف من هذه الكلمة الا النخبة بالضم للمختار  من الشيء، والنخب للشربة يشربها الناس على صحة فلان أو نجاح فلان، ولكن أهل فاس والنساء منهم بالخصوص يستعملن هذه الكلمة مفتوحة النون في وصف المرأة بالبلهاء وبأنها الرجوع إلى المعاجم بحثا عن الاستعمال العربي لهذه الكلمة لا نكاد نلمس أي فرق بين الدراج والفصيح فالنخبة والنخبة الجبان الضعيف ومن لا خير فيه. وفينفس المادة يروى حديث لأبي الدرداء بئس العون على الذين قلب نخيب، وبطن رغيب!
والتربية: ونفس هذه الكلمة مما يختص باستعماله أهل فاس والاخوان بمراكش يطلق عندهم على الحزؤ الاعلى من صدر الشاة القريب من مذبحها وهو مما يستجاد أكله ويستطاب، وقد اختفت.
اليوم هذه الكلمة أو كادت فلم يعد أحد من آكلي اللحوم يهتم بمعرفة أجزاء الشاة واسمائها-استثناء الجزارين- والكلمة هذه من الفصيح: جاء في القرآن من ماء دافق يخرج من بين الصلب والثرائب.
العجلات المفشوشة: استمكر البعض او استهجن استعمال وصف العجلات التي فقدت هواءها بالمفشوشة وقد عرضت هذه الكلمة في الحلقة السابقة واحب ان اضع الآن يديه نصوصا اخرى ليقتنع بعربية الكلمة واصالتها جاء في حديث أبي هريرة: ان الشيطان يفش بين اليتي احدكم حتى بخيل إليه أنه أحدث: أي ينفخ نفخا خفيفا، يقال فش السقاء إذا أخرج منه الريح، وفي حديث ابن عباس لا ينصرف حتى يسمع فشيشها أي صوت ريحها.
وعنه كذلك: اعط صدقتك وان اتاك اهدل الشفتين منفش المنخرين: أي منفتحهما، فهل يستهجن بعد ان نصف عجلاتهم بأنها منفشة أو مفشوشة؟
خس خس: أما هذه الكلمة فلا وجود لها إلا في البداية حيث تتردد على السنة ابنائها، تسمع الواحد من هؤلاء وهو يطرد كليا فيصيح به،  خس خس وتسمعها أذنك جافية ثابتة فتحسبها غير عربية، وكم للبداية من يد على العربية تصونها من الضياع وتحميها من ذل الغربة والهوان، وفصيحها العربي كما نعرفه هو أخسأ افقدته العامية بعض حروفه فبدأ كانه غريب عن الاصل العربي، وفي القرآن: " قال اخسئوا فيها ولا تكلمون".
والنكافة: يكاف معقودة مشددة كلمة تستعملها عامتنا للماشطة التي تصحب العروس إلى بيت الزوج تدبر أمورها وتسهر على راحتها، ويندهش الباحث وهو يكتشف اصالة هذه الكلمة وعروبتها فالكلمة تنحدر من نفق الرمانة والحنطلة إذا شقها ليستخرج حبها، وفي معلقة امرئ القيس:
كأني عادة البين يوم تحملو
            لدى سمرات الحي ناقف حنظل
ومن اسرة هذه المادة: النقاف مشددا للرجل ذي النظر والتدبير، والثقافة لمن يكثر السؤال. وكل هذا الخصال والمزايا مما يشترط في الماشطة أن تتوفر عليه لتكون اقذر على النجاح في مأموريتها الصعبة لاحتياجها إلى كثير من اللياقة وحسن التصرف.
الزواق: من الكلمات الفنية التي يستعملها كثيرا عامتنا خاصة المتعاطين منهم الاعمال فنية كالنحث والرسم وباقي الصناعات التي يكون التزويق فيها عنصرا من عناصرها....وهي كلمة عربية الاصل وردت في زينة الجارية وتجميل وجهها بالكحل والاصباغ، وتوسعت العامة كعادتها فاستعملوها في كل نقش او تجميل، بينما لانستعمل نحن من هذه المادة الا كلمة التزويق ومن امثال عامتنا: الزواق مثل الزنبور، تقوله لمن يحسن مظهره ويسوء مخبره.
اللغا: بالفتح هو الصوت من لغي كرضي وهي كلمة لاتسمعها إلى على السنة العامة وهي تقول: سمعت لغاه والطير يلغي لغاه وتكسر المضارع، ومما قولهم : استلغى لكلامه أي وعاه واستمع إليه باهتمام وهو استعمال فصيح لم ينحرف إلا يسيرا عما ورد على السنة العرب فقد جاء في كلامهم  استلغى فلانا استنطقه واستمع لغته.
دغيا دغيا: كلمة كثيرا ما يهتف بها العامي وهو يستحب انسانا للاسراع في سباق أو هجوم أو انجاز عمل ما يتطلب المزيد من الاسراع، وهي عربية خالصة حرفت بعض الشيء عن كلمة (دغري دغري) التي هي شعار من شعارات الحرب والتي كان العرب يهتفون بها، ومعناها:
ادغروا عليهم واهجموا، ومن التنبع لهذه المادة وما وردت فيه يظهر ان السرعة من ابرز معانيها، فالدغر معناه السرعة والدفع ومعناه الهجوم والدغرة اخذ الشيء اختلاسا. والسرعة وحدها الجانب الذي اقتصر عليه استعمال العامي عندنا…..
شلطه: يصف العامة عندنا بهذه الكلمة حالة خاصة من حالات الذبح (الشلط ) عندما تبلغ  المدية في الحدة والمضاء نهايتها فتنتفض الذبيحة راقصة وكأنها لم تذبح....وتقول عن الرجل المجزوع الذي أخذ على غرة، أنه مشلوط ووقف مشلوطا والاصل في هذا الاستعمال العامي كله هو كلمة الشلطاء التي هي السكين..
اللتة واللولا: ومن الطريف في العامية  المغربية وجود كلمات لا تعيش إلا على السنة النساء مقابل كلمات لاينطق بها  غير الرجال، واللتة واللولا الضم كما ينطق لها لا تستعمل إلا زهي منفية في التحدث عن امرأة سلمت من العيوب والنقائض فليس فيها ما يقال أو يعاب أو يستدرك....ما فيها لتة ولا لولا والتركيب ليس غريبا عنا ففيه كلمنا ليت ولولا الاولى للتمني والثانية للاستدراك واظهار التاسف أحيانا...ومن كان كامل الاوصاف والسجايا لايقال فيه ليت كان فيه كذا ولولا ما فيه من كذا.....
وما لطف قول شاعر قديم:
مافيه لو ولا ليت فينقصه
             وإنما أدركته حرفه الادب!


(1)  وقد أوردت المعاجم اصلا لهذه الكلمة وهو زرب الماء إذا أسرع في السيلان، والزرب مسيل الماء حيث يشتد انحداره، وهكذا يلتقي الاستعمال مع المعنى المعجمين للكلمة رغم مخالفته للصيغة العربية وتمرده على قواعدها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here