islamaumaroc

صفحة مجيدة من تاريخ الدولة العلوية المجيدة

  دعوة الحق

150 العدد

 منذ تأسست هذه الدولة الكريمة، وهي سائرة سيرها الطبيعي المطرد على الخطة التي رسمها لها مؤسسها وبطبيعة الحال فإن هذه الصفحة التي أكتبها في الموضوع تكون مقصورة على الملوك الثلاثة الأمجاد الذين تشرفت بخدمتهم ومجالستهم مولاي يوسف ونجله محمد الخامس الذي ترك الناس حيارى في التمييز بين هذين اللغزين: هل شمس وجوده وهي طالعة أشد ضياء أم شفقها بعد غروبها الذي بقي يتلألأ غرة ومجدا لا تلبيهما الأيام، ثم الحفيد صاحب الجلالة الملك الحالي الحسن الثاني الذي أصدق ما يدعو له به الداعي أن يحفظه للوطن  وأن يحفظ لسانه للإسلام.

1) الملك الأول مولانا يوسف:
ساقتني فاتحة الألطاف إلى المثول بين يديه في عام 1921 فكان أول ما سمعته منه قدس الله روحه: قيل لي أنك تحفظ القرآن، فأجبت: نعم، فإني من بلاد هي مهد الزاوية التيجانية الذائعة الصيت، والزاوية في عموم القطر الجزائري لا تعقل بدون قرآن فهش في وجهي وابتسم ابتسامة خفيفة، وبعد أن ألقى على بعض الأسئلة في القرآن قال لي كا لفظه باللغة الدارجة: ( الله فين كنت أنت ديالنا وأحنا ديالك).
فبقيت من ذلك التاريخ أدخل لديه بصفة مترجم صحبة خليفة المستشار المسيو " مرشا" الذي اختارني للترجمة عنه لأنه كان بصدد ترجمة الرسائل المخزنية ويتوقف علي دائما.
مما لفت نظري بوجه خاص أثناء مزاولة الأشغال أنه رحمه الله جعل رائده العام في علاقته مع القوم تغليب جانب الملاطفة واللين كأنه يصب كمية من النار على خمرهم ليكسر من حدتها يظهر ذلك من الابتسامات اللطاف التي تلوح منه من حين لآخر هذه  حاله مادامت الأمور جارية جريها العادي حتى إذا مست بها هو من كيان الإسلام كالقضاء ورجاله ورجال العلم أو واحد من كبار العمال، فهناك نرى منه وجها غير الذي عاهدناه واستمرت  الحال هكذا بين زعزع ورخاء وشدة ورخاء، إلى عام 1925 وحرب الريف إذ ذاك قائمة على ساق في هذه الحادثة تجلى للعيان  طابع الوراثة في جلالته في كمال استدارته وشرح الحال باختصار:
 أن الإقامة العامة على انتهاز الفرصة للدخول في حرب الريف لتنقطع لنفسها طرفا مما يسمى منطقة الشمال فقالت للخطابي: أنت في حرب مع إسبانيا ومن المحتمل أن يستطير شررها للمنطقة المجاورة لذلك نطلب منك أن تساعدنا على إنشاء بعض التحصينات على ضفة ورغة الموالية لكم تكون كغطاء لنا، فامتنع الخطابي من قبول هذا الاقتراح ورد عليه بعبارات كأنها شرح للمثل العربي: " العبد أن أطعمته  الذراع طمع في الكراع". قرأت هذا في إحدى الرسائل سلفستر دخلت فرنسا انهزم للحرب كأن الظن عند رجال الإقامة العامة أن الحرب تخمد نارها على فور إشهار الحرب من طرف فرنسا وغاب عنهم قول القائل:
يا من يحدث أن الحرب قد خمدت
نيرانها لا تصدق كل مبتدع
فما المدافع في الدنيا بساكتة
ما دام في كل نفس قائد الطمع
فعلا اتسعت دائرة الحرب واشتد أوارها وأصبحت طلائع جيش الخطابي تقترب من ضواحي فاس وانقطع طريق القطار بين المغرب والجزائر في ناحية تازة يشهد لصدق هذا وصحته في الجملة  أن أحد كبار الضباط الفرنسيين قال للأخ المرحوم سي  المعمري وكنا في مكتب واحد بقرب مكتب  المستشار مارك: " لا ندري أنحن نحارب في الريف رجالا أمثالنا أم نحارب العقاريت. بهذا اللفظ عندما نعتقد أننا هزمناهم ونتهيأ للسير إلى الإمام إذا بالبناذق  تتكلم من ورائنا وعن يمنينا وشمالنا من وراء كل أكمة، ساعد على ذلك طبيعة البلاد الجبلية، بينما الحرب تدور رحاها بين الشعاب والجبال رأت فرنسا  أن الموقف موقف جد فأوفدت مندوبا عنها في شخصية الجنرال بيتان وهو لا زال إذ ذاك لم يصل لرتبة مشير.
توقعا لوصوله اعتزمت الإقامة العامة على تدبير خطة احتياط لتغطية خيبتها وبيان ذلك أن المستشار كلغني بمرافقة نائبه المسيو  مارشا والذهاب إلى جلالة السلطان لنلتمس منه أن لا يحرك المسائل السياسية  مع مبعوث الدولة بيتان وليقتصر أن سئل عن شيء من هذا القبيل على الجواب بأن له إدرارات خصوصية في هذا الشأن.
وفعلا ذهبت أنا ونائب المستشار ودخلنا لقبة الاقتبال، فشرحت القضية لجلالة السلطان وبنيت له ما تلتمسه منه الإقامة العامة وهو أن لا يحرك مسألة سياسة مع مبعوث باريز. ماذا كان الجواب؟
 لتفت إلي وقال لي: قل للمسيو مارشا هذا موش كلام، غاية ما يمكن لي أن أساعد عليه هو أن لا نبدأ أنا الأول بالكلام في السياسية، ولكن إذا سألني عن شيء من هذا القبيل التروغ من شأن الملوك لا بد أن أجيبه بما عندي. أمام هذا الجواب المسكت لم يسع خليفة المستشار إلا قبوله، ثم بادر إلى الهاتف لإعلام فسلمه هي أيضا ونزلت على حكم الواقع، وفي المساء رجعنا للميعاد المعين لمبعوث باريز فاجتمعنا به أمام الملك فأخذ من حينه يسأل بوجه عام عن العلائق بين الجبالية الفرنسية  وأهل البلاد ومصارفة المراقبين وغيرهم من الولاة  للسكان فأجابه الجناب العالي بأن الأمور لا بأس بها في الجملة ثم فتح ( بيتان) الكلام الذي جاء لأجله فقال: أن التقارير التي ترد على حكومة باريز في قضية حرب الريف غير مقنعة لذلك أوفدتني لاستقي الحقيقة من المنبع من جلالة السلطان، فأجاب رحمه الله على البديهة بما لفظه : " ابن عبد الكريم احنا فتشنا فيه حاول المفاهمة مع الإقامة مرارا، وأرسل نوابا عنه حاملين لرسائل، ولكن إدارة الاستعلامات لم تقتبلهم، وتردهم على أعقابهم على لسان القبطان شتوني  هذا الذي في علمي، وهذا الذي اتيقته، ثم زاد يقول: "  إن سياسة فرنسا لا تعجبني جاءا على خلاف ما كنت أظن.. كان في نيتي أن المغرب بلاد خصبة،  فيها الأنهار والمياه كثيرة وأنتم معشر الفرنسيين لكم خبرة بالفلاحة، وعندكم الالات العصرية ما ليس عندنا كان في الظن أن تصرفوا عنايتكم إلى الأرض الموات، وياما أكثر البور عندنا فإذا بالإدارة تعمد إلى الأراضي التي طوعها أهلها منذ زمان يحرثونها أبا عن جد فتنتزعها من الأهالي وتدفعها للمعمرين، فكيف يحيكم أهل البلاد وأكثر من هذا بلغني أن أراضي في دكالة عبدة بها قبور أجداد أهلها انتزعت منهم). فالتفت إلى بيتان وقال لي: قدم تشكراتي مع احترامي لجلالة السلطان على هذه الثقة التي منحني، وقابلني بها،  وأكد لجلالته إني سأكون ترجمانه الأمين لدى حكومتي وقل له: أن ما أخبرني به هو الذي اعتقده أنا منذ زمان لأن الغالب من المعمرين هم شتات من حوض البحر المتوسط من اسبانيين ويونانيين ومطاليين  وايطاليين لا يبالون بسمعة فرنسا ارتفعت أو انخفضت الذي يهمهم ويشغل بالهم هو تعمير جيوبهم وملفاتهم جميعا عندنا بباريز وحتى المعمرين  الفرنسيين فيهم وفيهم، على هذا الحوار تفرق الجمع  وطلب بيتان الخروج وودع جلالة الملك، أليس في الجواب الذي أجيبت به الإقامة العامة في البداية  وأجيب بيتان في النهاية ما يتلمح فيه المؤرخ ميزة الملك وصدق لهجته
انتقل الصولجان ن بعده إلى نجله الأبر محمد الخامس الذي سبق لي في هذا المقال أن لقبته طالوت وآية ملكه شمس الاستعمار إلى جهة الغروب هذا أصدق تعريف يسجله التاريخ.
لاحت لي بوادر يوم كنت أستاذا له، وأن نفحة من العناية عينته للوراثة وشرح الحال باختصار.
إني تشرفت بمرافقة الموكب الملكي عام 1926 إلى عاصمة الجنوب مراكش، العام الذي زوج فيه الملك السالف الذكر أنجاله الأمراء ومن بينهم سيدي  محمد خرجنا من الرباط في منتصف الليل في سيارة الحاجب فركب الحاجب إلى جانب السائق وركبت أنا مع الأميرين مولاي الحسن سيدي بابا وسيدي محمد في وسط السيارة، عندما جاوزنا الصخيرات التفت إلى الحاجب وقال لي:  طريق مراكش طويل والليل طويل اسمعونا شيئا من القرآن، فافتتحنا القراءة من سورة آل عمران إلى أن وصلنا إلى آخر سورة النساء فلاحظت في سيدي محمد دوام التيقظ عند الوصول للأيات المتشابهة كأنه لا يرضى أن تلوح علامة  ضعف في حفظه تلكم كانت حاله طول التلاوة، ويشبه هذا  ما كنت شاهدته منه أثناء الدروس، فكان من معه من الأمراء تظهر منهم المجازفة والمبالغة في وصف الأشياء ورواية الأخبار وكان دائما يرد الأشياء إلى نصابها، فتبين لي أنها عزيزة فيه، وقلت في نفسي في ظل هذا النجل يجد الملك مقيله وبعد جلوسه على العرش وعقد البيعة له في فاس ولسان حال المستشار  النائب على الإقامة أغمض عيني على القذى معناه أن إسناد الملك لسيدي محمد كان قذى عينيه، وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة، أقول بعد جلوسه على العرش بأعوام قلائل عهد إلى إعطاء دروس لأهل داخل القصر بعد أن أفضى الفقيه إلى هذا السر: " عندي كلام نقوله لك على سبيل السر، الحبل أخذ يضطرب مع القوم، أحس من نفسي أني من عدون وهم من عدوة أخرى والاتفاق  معهم أن لم يكن مستحيلا فهو بعيد وصعب، وكلما وقع سوء تفاهم بيني وبينهم يتغير الجو في القصر تستولي الحيرة والهم على الأهل فأطلب منك أن تقرأ معهم ما فيه تقوية لإيمانهم وثقتهم في الله بالعربية أو الفرنسية الزمان في تطور والأحوال إلى تبديل وستجد فيهم من يعاونك ويسهل عليكم الأمر لأن فيهم من يحفظ الكثير من القرآن.
فشرعت في العمل وكان سيقي في هذه المهمة المرحوم السيد أقصبي بصفة مدرس في العبادات ومن ذلك الحين وأنا أرى منه من حين لاخر ما ينم على شيء وقر في صدره وهو اشتغال باله بالإسلام ومصيره من ذلك أنه جاءني يوما في أثناء الدرس عام 1948 وقال لي: " الفقيه الفرنسيون يعلمون عملهم في الجزائر يخدمون مصلحتهم ونحن أيضا نخدم مصلحتنا، عندكم في الجزائر جمعية العلماء تقاوم على قدر جهدها وحالها، ثم ناولني غشاء يحتوي على تبرع جزيل وطلب مني تبليغه للجمعية أعانة لها هذا التبرع تكرر منه مرارا فيما بعد،  ثم زودني قدس الله روحه وبدل سيآته حسنات بورقة حمراء علي أني من حاشية القصر كنت أسافر بها مجانا في القطار ويرحم الله القائل: " من كان عمل الله كان الله في عمله" فكنت كلما أخرجتها في محطة وجدة لرجال الأمن والديوانة صحبة الجواز عجلوا الإشارة إلى بالمرور من غير  تفتيش لما يلوح على الورقة من الهيبة.
ومن غريب الاتفاق أنني يوم سافرت في الموكب الملكي مع الجانب العالي بالله مولاي الحسن كان الذي صلى بنا الجمعة الأولى هو السيد عبد اللطيف القنطري أمام جامع كتشاوة الذي كانت الحكومة حولته كنيسة ثم انقلبت موجة الزمان  ورده الاستقلال جامعا كما كان وهذا الإمام هو الذي كان يدفع إلى التوصلات عند قبض التبرعات في مركز الجمعية وبحضور مديرها المرحوم السيد العربي التبسي، هنا محل لذكر نكتة لها قيمتها بعد تمام الصلاة، قمت إلى الإمام وقدمته لجلالة الملك، وقلت مولاي هذا الذي صلى بنا هو الذي كان يدفع إلى التوصيل عند دفع التبرعات ها نحن اليوم أدخلنا تلك التبرعات للمحافظة الإلهية في محراب أعظم المساجد والظن الله أن يبدل سبحانه السيآت حسنات  أليس في هذا أقوى دليل على أن الغائب العزيز كان يشغل باله مستقبل الإسلام ومصيره وهذا في وقت لا ذكر فيه للاستقلال وأبعد شيء تصور إمكانه في الجزائر  ولكن الملوك نظريتهم على نسبة مسؤوليتهم ينظرون إلى النهايات، والنهايات هي بيد الله، " وإليه يرجع الأمر كله" " إلا إلى الله تصير الأمور" أن الخالق أعطى للمخلوق البدايات واستأثر بالنهايات.
وصل الآن بك أيها الكريم إلى ميقات حجة الإستقلال، وشرح الحال على قدر ما يسع المقام: في عام 1951 ظنت الإقامة العامة أن عهد  الحماية نضجت ثماره وحان قطافها معناه في نظرها أن الجالية  لفرنسية يحق لها أن تقاسم أهل الوطن في الجنسية المغربية وأنه من الحط من قدرهم أن يعتبروا أجانب ويهون قلب الوضعية كون الإقامة على رأسها مشير له هيبته ونفوذه فرسم منهاج لهذه الغاية وقدم الملك البلاد فاجتمع المجلس الوزاري تلو المجلس ووقع الأخذ والرد في أمر المنهاج الملك قدس الله روحه يرفض بتاتا لكل ما من شأنه أن يدخل تغييرا جوهريا يمس بكيان المملكة المغربية بصفتها دولة لها شخصيتها الرسمية كبقية دول العالم الأمر الذي لم تساعد عليه الإقامة  وحيث وصل الأمر إلى هذا الحد، بيتت ما بيتت في شأن الملك ظنا منها أن العراك يبقى يدور بين المقيم والملك لا يخرج عن هذه الدائرة، ظهرت هذه النية وهذا التبييت فيما سيأتي قريبا فالمهم أن البث في هذا الخلاف هو في أن يوقع جميع  الوزراء على التقرير الذي يجاب به المقيم وكذلك كان فدفع التقرير بعد التوقيع عليه للسيد المعمري الواسطة  الرسمية بين القصر والإقامة وبعد مضي ما يزيد على  الساعتين سمعنا مولى الوضوء يقول بصوت جهوري: سي المعمري جاء فنهض النجل المعد للوراثة بسرعة  وبمجرد ما التقت العين مع العين ولي مدبرا وهو  يقول لجلالة والده: " المعمري راه جاء يبكي، هذا الأمر يهمنا قبل كل أحد وأكثر من كل أحد أطلب الذهاب إلى المقيم لأعرف ما هنالك وأنا ما نعرفش نبكي" فأجابه الوالد : الله يوفقك.
فمد من حينه يده إلى الهاتف وطلب مدير الديوان المدني بالإقامة المسيو"فين" وقال له هذا مولاي الحسن، أريد الملاقاة مع المقيم فلا يتركني أنتظر فأجاب المدير: وهو في انتظاركم، فتوجه بسرعة للموعد وبقينا في انتظار رجوعه.
هنا وجب فتح نسخة بين قوسين لتلخيص مذاكرة مع جلالة الملك هي روح هذا الموقف الخطير هي لما كنا في انتظار سي معمري سألني الملك: أش ظهر لك يا الفقيه في هذه القضية؟ فكان جوابي: مولاي أن لله سننا في خلقه في الأمم وفي الأفراد وهي الابتلاء لعل ساعة الابتلاء دقت على المغرب وعلى ملكه فقاطعنا قدس الله روحه بقوله: " كأنك يا الفقيه كاشفت على سر من أسراري". ثم أمر أحد الخدام بأن يأتيه بكناش عين له موضعه، فجاء الخادم بالكناش ففتحه رحمه الله عليه وهو يناجيني:  من اليوم الذي أخذ الحبل يضطرب مع القوم الهمت جمع بضع من الآيات القرآنية التي تثبت قدمي وتزيدني رباطة جأش وناولني الكناش فأخذت أقرأ البعض من الأيات وهي: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله"؟ " أم حسبتهم أن تدخلوا الجنة  ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"  " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم  لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ويعلم الصابرين" " ولتبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم" الخ.. من الآيات المحكمات التي مؤادها أن السنن الإلهية في البشر تدور على الإبتلاء.
فتيقنت عند ذلك  أن ممثل الإسلام في العراك القائم مصحوب بالعناية الإلهية.
فنطق بعض الحاضرين: هذا يقوله لسان القوة  ونحن لا قوة لنا، هل عندنا ما عند الخصم من طائرات وأساطيل ومدافع وو.. فرد عليه جلالته بنوع من الامتعاض:  المغرب وصل ليدي وله شخصية بين الدول لا أرهن مستقبله، أي بأس أن أجيب القوم:  بيني وبينكم صل الحماية أنا لا أدخل عليه تغييرا وأنتم كذلك لا تدخلون عليه تغييرا والحكم للمستقبل. فلم أتمالك وقلت للملك:  صلتي بكم وبوالدكم المنعم  وكوني مدرسا بالقصر يخولني الحق في الكلام  للرد على ما سمعت من الملاحظات:  فقال لي: قل ما بدأ لك أنت واحد من أهل الدار. فقلت للحاضرين: الملك بين ميثاقين: ميثاق بينه وبين الله وينص قوله عزمن قائل: واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي وأثقكم به إذا قلتم سمعنا وأطعنا"  معناه إذا قلنا سمعنا وأطعنا فقد  ارتضينا الإسلام دينا  وبذلك انعقد الميثاق بيننا وبينه  سبحانه والميثاق الثاني البيعة  التي في عنقه بيعة العلماء والشرفاء بحكم قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود"  والبيعة عقد وإذا كان الشعب اليوم رعيته فعقد خصومه القول الفصل هو في قوله سبحانه: فقائل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك،  برئ ذمتك ولا عليك عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد باسا وأشد تنكيلا، فقاطعني جلالة الملك وقال لي: هكذا يكون وعليه ألقى الله، على هذا انفض المجلس ولما طال بي الانتظار لرجوع النجل استأذنت في الذهاب وقلت للجناب العالي: مولاي من صرف الكيد عن يوسف،  يصرفه عن ابن يوسف  فقال:  آمنت أحسنت أحسنت.
وما دمنا في سورة يوسف كان فرحي عظيما إذ جاءتني البشرى في صباح الغد 21 فبراير 1951 بأن النجل أطال الله عمره نجح في وساطته وأن الإقامة العامة رضخت لقبول  الجواب بعد أن رأته موقعا عليه من طرف جميع الوزراء وفي ذلك اليوم نفسه نشر البروتكول.
ثم خبا مصباح المقيم ونبت الربيع على اسمه لكن مع بقاء الجمر تحت الرماد إلى أن انبعث أشقاها الجنرال كيوم فاستأنف الكرة أخذا بالثأر للشرف العسكري في النكبة التي نكبها في شخص سلفه ودبر  أمر أبعاد الملك لجزيرة مدغشقر وما درى أن الهجرة  ستأتي بالفتح وهكذا يدبر المدبر والقضاء يضحك.
الملك الثالث النجل الأسعد:
تاريخه لا يزال في حكم المقدمة، حسب الشعب للثقة به والاطمئنان كل الاطمئنان أولا لما جاء عنوانا لهذه المقدمة، وهو قوله: أنا ما نعرفش نبكي. قوله لمدير الديوان المدني بالإقامة: أريد الملاقاة مع المقيم ولكن لا يتركني انتظر.كلتا اللهجتين من خصائص الملوك، فالمشاهدة أقوى دليل: مشاريع تنجز وأوراش تفتح في كل  ما يتوقف عليه بناء المجتمع في الحسيات والمعنويات على السواء وكيفما كان رقمها القياسي جاء على نسبة الرقم القياسي للشهرة التي تركها والده المنعم غاية ما التهمت الدعاء به إليه هو أن يحفظه سبحانه للوطن وأن يحفظ لسانه للإسلام  وبهذا الكتاب المسطور أوذي زكاة نصاب ما عندي من أخبار هذه الدولة المجيدة ولعل  فيما قمت به من خدمتها  يوم جلل الخطب القصر ما يشهد لي يوم تشهد  الأرض على كل أحد بما عمل على ظهرها ويرحم الله ابن دقيق العيد قاضي قضاة مصر في عصره الذي  يقول: ما حكمت حكما حتى هيأت جوابي عليه يوم الوقوف بين يدي الله.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here