islamaumaroc

من معاني الاحتفال بالأعياد الوطنية والقومية

  دعوة الحق

150 العدد

العيد في حياة الشعوب- أيا كان هذا العيد-حيلة اجتماعية يراد بها اعادة النضارة والجدة والشباب إلى الاشياء، بعد أن تكون قد ذبلت بكر الغداة ومر العشي، وبالاحتكاك اليومي بها، هذا الاحتكاك الذي ليس كمثله قائلا لروح الاشياء، وكاسحا لمعنى الطرافة فيها، ولذلك راينا الناس من قديم، وإلى اليوم، وإلى ما شاء الله، يخلقون عدة مناسبات لاقامة الحفلات، فهم يعمدون إلى بعض المواقف الحساسة في حياتهم، فيتخذون منها لافتات يقفون عندها، في دورات متلاحقة، ثم هم لابد ان يلتمسوا مبررا أو أكثر للوقوف عندها، منه ما هو اسطوري، ومنه ما هو ديني، ومنه ماهو تاريخي، ومنه ما هو اجتماعي أو فلسفي وما إلى ذلك، وكلها مبررات تخفي وراءها الباعث والمبرر الاساسي وتتراكم عليه، وهو ما اشرت إليه من ان الانسان يود أن يجدد علاقته بالاشياء.
ومعلوم أن الاشياء لاتجدد من تلقاء نفسها، لانها مجرد اشياء، ليس لها وعي بنفسها، ولا شعور بوجودها، وإنما تأخذ في التجدد فعلا، حين يضع الانسان فيها معنى جديدا، فتجددها على ذلك أن هو الا تجدد الانسان نفسه في صلته بهذا العالم، والانسان لايستطيع أن يتجدد كل لحظة وكل ساعة وكل يوم، فالحياة اليومية بروتينها واسلوبها المعهود، واعمالها المتكررة، خليفة بـان تكون عدوة لكل جدة في النظر إلى الاشياء، كما أنه ليس في وسع الانسان أن يكون دائما متجددا لان التجدد هو في حقيقته اطلاق للمشاعر والوجدان والعقل من قيود العادة، وحياة الناس مجموعة من العادات، ارتاحوا إليها، ووجدوا فيها نوعا من الاستقرار النفسي، وان يبقى الانسان يحطم العادة باستمرار، ليكون متجددا باستمرار، أمر فوق احتمالهن نظرا لكونه يميل دائما إلى تأسيس حياته على مجموعة من القواعد، بواسطتها يعرف مبدأه وغاياته ووسائله وبدونها يبقى ضائما عن نفسه، وعن المهمة او المهام التي خلق من اجلها، ويعتبرها مبررا لوجوده، ولكن في استطاعة الانسان أن يحطم العادة في بعض المواقف من حياته، ومنها هذه التي نسميها اعياد الشعب او أعياد المجتمع، وان كل ما يقع في هذه الاعياد من تفاعل كيماوي كبير في العلاقات الاجتماعيةن ومن كل مظاهر الانشراح والصبوات والانطلاق الغزيري غير المسؤول، لهو في حقيقته تحطيم للعادة التي قال عنها بعضهم انا قاسية كالقبر، ورد فعل قوي يقوم به الانسان ضد القيود والقواعد الاجتماعية الكثيرة التي تحد من حريته، وتحركه، ولعبه بالأشياء وحلها وتركيبها وتفريقها وجمعها والقاء الاصباغ  المختلفة عليها والتصرف في احجامها واشكالها، أي انه-أي العبد-اطلاق للمارد الانساني المحبوس في قمقم الحياة الروتينية المعقدة المقننة، التي لايسمح بالحركة الا بحساب .
ولكن لماذا يود الانسان تحطيم العادة ليرى الجدة في الاشياء؟ ما معنى هذا الكف بالجدة؟
ان الشعور بالجدة، جدة النفس والظواهر والاشياء، يدفع عن الانسان الملل، ويحرره من القيود، ويطلق العنان لخياله المبدع، ويجعله يندمج في الاشياء ويعانقها، عوض الوقوف امامها متفرجا جامد العواطف، ويعطيه القدرة علىت تجاوز ذاته، ذاته التي اعتاد سلوكها الموزون وعادداتها القارة الثابتة ويشعره بـانه لم يعد مهملا، وانما صار قادرا على الخلق والابتكار، فهو يخلق معاني الاشياء ومغازيها وموجباتها، إذا لم يكن في اسطاعته خلق احجامها ومقوماتها الذاتية كما أنه يجعله شاعرا بأن له قيمة واعتبارا به في هذه الحياة.
التماس التجديد إذا هو سر الاحتفال بالاعياد على اختلاف مناسباتها ومغازيها، ولذلك كانت الشعوب تحول كل شيء جديدا في ايام العيد، فمن الملابس الزاهية، إلى الزينة الفاخرة، إلى الاغاني الشائقة، إلى الاضواء الملونة الباهرة، إلى غير ذلك مما يعتبر رمزا لمعنى الجدة الذي يستكن في النفس وفي الاشياء الخارجية المحيطة بها.
ولحظات التجدد لدى الانسانن هي لحظات الابداع في حياته المادية والروحية، فالفنان المبدع هو الذي اوتي قوة نفسية خارقة، بقدر بها على التجدد بين لحظة وأخرى، وكلما تجدد لمهت في خياله ومضات عبقرية توحي إليه بآيات من الفن الرفيع، والشعب المبدع هو الذي أوتي من قوة الطبع، ما يستطيع به أن يجدد علاقته بالاشياء، ليجعلها أجمل مما هي إذا كانت جميلة، وليضفي عليها طابع الجمال إذا لم تكن لذلك، وليعيد تشكيلها وصياغتها على نحو أو آخر، حتى تكون شابة يانعة وضاءة باستمرار فإذا أنت رأيت بعض الشعوب تجعل من الشارع الذي يمر به الناس كل يوم تحة فنية رائعة، والحديقة التي اعتادوا رؤيتها الذي الفوا غشيانه مجالا طيبا لالنس والراحة والمفاجأة السارة، فاعلم أنها على جانب كبير من القدرة على التجدد واضفاء طابع الجدة جانب كل الاشياء، وإذا أنت رأيت شعوبنا اخرى عاجزة على كل ذلك، فاعلم أنها ضعيفة الخيال، جامدة الطبع، فاسدة الذوق، قابلة لان تكون مهملا لا وعي له.
ولئن كان هناك افراد معدودون في كل مجتمع، قادرون بانفسهم واستعدادهم الضخم، ورصيدهم النفسب الكبير على التجدد، بحيث لايحتاجون إلى مناسبات واعياد ليتجددوا، فإن أغلبية الناس محرمون من هذه المميزات الطبيعبية والمكتسبة، ولذلك فهم لايتجددون إلا إذا جرفهم تيار الجماعة والعواطف العامة، وهؤلاء هم الذين يجدون في العيد الشعبي الكبير، فرصة ذهبية لخروجهم مت الروتين، وتحليقهم قليلا ليروا الاشياء من فوق، وهم الذين اعتادوا إلا ليروها من تحت الاعباء اليومية وتكاليفها الكثيرة، وهنا ننظر فنرى العقل الجمعي يصنع المعجزات، فهو يحيل الشيخ إلى شاب، ويدفع بالخامل إلى كثير من النشاط، وينشر الابتسام والبشاشة في الوجه العبوس المكفهر، ويجعل للوقور الذي لا يتحرك إلا وفق قواعد مدروسة، يتخلى عن وقارة وتزمنه، ليوسع حياته من خفة ولعب وعبث.
ولذلك كان العيد الشعبي الكبير، موسما رائعا لصور غريبة جذابة من النفس الانسانية، كما كان اطلاقا للمارد من قمقمه، لينطلق فيغير معالم الدنيا، ويحور نظام الاشياء، ويفرق بين امور كثيرة طالما تجاورت، ويجمع بين امور أخرى طالما تباعدت، وبقوة سحرية خارقة يميع الحدود الفاصلة بين مظاهر الحياة، فـإذا بها تتداخل ويذوب بعضها في بعض، ويسافر شيء منها في ابعاد شيء أخر، حتى إذا انتهت أيام العيد، عاد المارد الى قمقمه بقدرة قادر، مضغوط العضلات، متجمعا بعضه بعضا، في انتظار موسم للانطلاق جديد.
وكثيرا ما كانت المجتمعات القبلية في عصور قديمة تقر انطلاقها نحو الغزو، أو استيطانها بلدا من البلدان، أو ما هو من هذا القبيل، في ظروف حفلاتها العامة، لأنها حينئذ تكون في حالة اشراق نفسي جماعي، تتجدد فيه رؤيتها للاشياء، مثلما يقع للفرد في حالة الاشراق الورحي واللمعات الذهنية اللفظات العقلية الذكية، ولأن غرائزها تكون مطلقة العنان، والانسان بطبعه كثيرا ما يبدع اما في حالة فرح كبير، واما في حالة حزن كبير، والاعمال الكبيرة اما وليدة الافراح الكبيرة او الاحزان الكبيرة ففي قمة احتفال المسلمين بانصارهم عل الوثنية في شبه الجزيرة، تقرر غزو الروم وفارس، وفي وهج  العاطفة الدينية المقدسة، وفي صميم نشوة الغلبة على جموع البربر والروم، قرر فاتحو المغرب غزو بلاد الاندلس، وفي الحفلات الوطنية كثيرا ما تختلط أصوات الفرح بصيحات التهديد للاعداء المتربصين، وكثيرا ما تدوي الطلقات النارية في الفضاء، اعلانا عن الفرح العظيم، وتهديدا للخصوم والمناوئين.
وإذا كانت مجتمعات اليوم بقوانينها المستوحاة من طابع العصر، تمنع من استغلال العاطفة العامة في مثل تلك المناسبات، قصد توجيهها نحو عزو او احتلال أرض أو توسع، فإن شعوب اليوم تستغل فيها العواطف المثارة في المناسابات العامة، من أجل الهجوم على التخلف والفقر والجهل إذا كانت متأخرة، أو من أجل الزيادة في تصعيد الطاقة الاقتصادية والانتاجية، ومضاعفة العمل من أجل المزيد من النهوض الاجتماعي والفكري إذا كانت متقجمة.
وطريقة تجدد الاشياء امام الافراد والجماعات، أثناء مناسباتها الوطنية تختلف في اتجاهها، فهي أما مغازلة ومداعبة واندماج واما هجوم عليها وتحويل لاتجاهها والهيمنة عليها، والامر راجع اولا وأخيرا إلى طبيعة استعداد الجماعة، ونوع قيادتها السياسية والفكرية.
يعجبني أحد الكتاب إذ يقول: ان الناس لا يتجاورون في المجتمع كما تتجاوز الاشجار في الحديقة،  أو الحجارة وقطع الطوب في الجدار، وانما علاقاتهم معقدة شديدة التعقيد ، تجر وراءها عددا من المشاكل واستيحاء من هذا الرأي اقول: أن هذه العلاقات في ظروف الاعياد الشعبية الكبرى يصيبها تبدل كبير فهي – أي الاعياد- تكتسح شخصية الفرد العادي، بقدر ما تبرز الافذاذ من الافراد والممتازين منهم في بعض الميادين، وبقدر ما تفعل ذلك بقدر ما تبرز شخصية الجماعة، تهبها الفرضة كي تتجلى رائعة قوية مشرقة، معبرة عن كثير من الامكانيات الكامنة في لفائفها، وعن ينابيع الثراء النفسي المتفجرة في اعماقها.
وإذا كان اولئك الافراد الممتازون يملأون شعور الناس واخيلتهم في الايام العادية، بما يحققون من منجزات واعمال عظيمة، فإنهم في الاعياد الشعبية يكونون في معرض اشد جاذبية وادعى إلى مزيد من التقدير والاعجاب، ذلك لانهم حيتئذ في مركز تسلط عليه اقوى الاشعة الآتية من هنا وهناك، ويأتي الخيال الشعبي العام- وحمى الحفلات قائمة – ليزيد الصورة رونقا وجمالا وجاذبية، وبذلك يرتفعون مثلا عليا أمام طبقات الشعب، ويشكلون تحديا لمواهب بعض الافراد من ذوي الاستعدادات العفلية والنفسية القوية، ففي وهج لينين تفتحت مواهب ستالين، وفي ضياء المسيح تكون الحواريون وتحت ظلال عظمة محمج صلى الله عليه وسلم نضجت شخصيات الصحابة باعتبارهم من رجالات الاسلام، وتحت زعامة موسى بن نصير وقيادته تألقت شخصية طارق بن زياد، فإذا نحن تركنا جانبا الافراد الممتازين الذين يظهرون بذاتيتهم القوية في الاعياد الشعبية، نجد امامنا تلك القوة الفعالة في سلوك الافراد، والتي تسمى بالعقل الجمعي والشخصية الجماعية، والحياة الاجتماعية مداولة بين عقل الفرد وعقل الجماعة، تحت ظل الانظمة التي تقدر قيمة الفرد، وكثيرا ما يكون الفرد فيها مؤسسة قائمة بذاتها، في الميدان الاقتصادي او الاجتماعي أو الثقافي او غير ذلك من الميادين، وكثيرا ما يتسامى الفرد على الجماعة مدلا عليها بمواهبه وما وصل إليه من مركز اجتماعي مرموق، إلا أن الجماعة يتاح لها ان تضاهى الافراد الممتازين في جميع الظروف التي يسيطر فيها العقل الجمعي والعاطفة العامة، وهنا تكتسح الافراد العاديين حتى ليبدو الفرد كأنه ريشة في جناح طائر ضخم، أو قطرة في محيط مترامي الاطراف بعيد الفور.
ولكن إذا تسيطر الروح الجماعية في عيد او مناسبة وطنية، فتتمكن من جعل القضية التي يدور العيد حولها قصيتها هي بالدرجة الاولى، تقف من ورائها، وتدعمها بالمحبة والاعجاب، وتهبها القاعدة الشعبية اللازمة لبقائها واستمرارها، يتاح لها خلال ذلك ان تزن- أي الجماعة – قيمتها الاجتماعية والسياسية، وأن تخمن مبلغ ما يمكن ان يكون لها من اثر في حاضر الوطن ومستقبله. فلا شيء يتيح للجماعة ذلك اكثر من التجمعات الكبرى كالتي تسنح في الاعياد والمناسبات الوطنية، ومن ثم المهرجان الشعبي الكبير، ضربا من استعراض العضلات، عضلات ذلك الغول ذي الرؤوس العديدة الذي يسمى الشعب وقد تكون الجماعة جاهلة لمواهبها وما تستطيع أن تصنعه من معجزات، فإذا بالمهرجان الشعبي ينبهها إلى شخصيتها، ويدلها على نفسها، وعلى مدى ما يمكن ان تضطلع به من أدوار وما تحمله من اعباء وشعور الجماعة بشخصيتها سلاح ذو حدين: فهو يمكن ان يوجه  إلى فعل الخير، كما يمكن أن يوجه إلى فعل الشر، والامر موكول إلى القيادة الاجتماعية والسياسية القابضة على زمام الامور، فهي يمكنها أن تجعل الشعور الجناعي المهتاج أداة للهدم والتخريب ونشر الفساد في الارض، ويمكنها أن تجعل منه أداء للاصلاح والانتاج والبذل والتضحية ففي المانيا النازية.
حول هتلر حماس الشعب الالماني إلى غزو الشعوب الآمنة، وفي اسرائيل سخر الزعماء اليهود غرور المهاجرين من بني جلدتهم، كأداة نخريب للدول العربية المجاورة لهم، وقس على ذلك.
وخارج نطاق الارادات الهدامة، يعتبر شعور الشعوب بشخصيتها-ويتأكد هطا الشعور أثناء الاعياد العامة- رصيدت ضخما- وطاقة هائلة، يمكن استثمارها وتنميتها وتوجيهها نحو الابداع والانتاج، ودرعا واقيا للحكم والعادل، وحصنا حصينا للقوانين والمعتقدات السياسية والاجتماعية، إذ يتجند الكل وراءها ، ويقف بالمرصاد للمتربصين بها، وجبهة داخلية صلبة، تسد الطريق على أي عدو اجنبي يهدد سلامة الوطن والمواطنين.
هذا وان من خصائص الشعوي، انها لا تسلم من نوع من الغرور، في اوقات تساندها وتجمعاتها في مناسبات عامة مختلفة ذلك أن تجمع كل كثرة عددية لامر ما، لابد شيء غير قليل من العرور، وهو الثقة بالنفس الزائدة على الحد المعقول والمطلوب، فالكثرة العددية إذا تجمعت توحي لها تجمعاتها بمعاني قوتها ونفاذ ارادتها وقدرتها على التدخل في تسيير دواليب الحياة، ولعل هذا هو السر في أن الانسان يفضل أن يقاتل مجتمعا مع آخرين على أن يقاتل منفردا، وفي الكارثة إذا نزلت به وبمجموعة من الناس يوجد ضمنهم، تكون اخف وقعا على نفسه مما لو نزلت به وحده، وفي ان الكثيرين منا يحبون ان يغشوا الاماكن العامة التي تؤدي اعدادا كبيرة من الرواد، دور السينما، والمسارح، وملاعب الرياضة، والمقاهي والاندية الكبيرة، والشوارع الرئيسية في المدن، وماهو من هذا القبيل.
وهذا الغرور الذي يأخذ نفسية الجماعة أثناء اعيادها الكبيرة، وهو دعامة للشعور القومي، وللشخصية وغالبا ما يخرج بالناس عن كل موضوعية، ويصور لهم نفوسهم في صورة نفخ فيها الخيال المغرور طولا وعرضان حتى لتبدو أكبر بكثير من حجمها الطبيعي، لكن بعد ذلك تصطدم الجماعة ببعض الحقائق الموضوعية، فيعود إليها شيء من الاعتدال، ومن ثم تأخذ الصورة المنفوخة افراغ حمولتها من الهواء الكثير، إلى أن تعود  إلى الحجم الطبيعي، إلا أن هذا الغرور إذا كان ذا مضار، فإنه لايخلو من منافع، فهو حشد للارادة الجماعية، وتغذية لشعور الثقة بالنفس، وتنمية للروابط العامة، وبعث الامل في المستقبل، واحياء للحماس الشعبي الذي يعتبر الاحتفاظ به من الزم ما يلزم لنهضة الشعوب في جميع الميادين، ولاسيما ميدان الانتاج المادي.
ويختلف الغرور عند الفرد، عنه عند الجماعة في امر هام، وهو أن الغرور الفردي يعتبر نقيصة يعاقب عليها المجتمع عقابا أدبيا، وذلك باحتقار المغرور، والازوار عنه،  واعتباره شخصا ثقيل الظل غير مرغوب فيه على حين ان نظرة الجماعة إلى الغرور القومي العام، تختلف عن ذلك كل الاختلاف فهو عندها مزية كبيرة، وفضيلة محمودة، يجب أن تدعم بجميع الوسائل، بالتربية المنزلية والمدرسية، وبالكتاب والصورة والاغنية والنشيد، والاشرطة السنمائية والتلفزيونية، وأحاديث الإداعة، وبالصحيفة والمجلة، وغيرها من الوسائل ولذلك كان اطفال المدارس في فرنسا يرون بلادهم أحسن بلاد في العالم، وان قومهم ارفع من جميع الشعوب، ونفس ذلك تجده عند اطفال المدارس في كل بلد متحضر.
ولكن لاتظن ان هذا الغرور مقصور على مجتمع الاطفال في المدارس،  فحتى مجتمع الرجال والنساء يأخذه شعور الغرور القومي، وخصوصا في المواقف الوطنية والمناسبات العامة، ذلك أن العاطفة ها هنا تكون هي صاحبة الصدارة، بحيث تنهزم امامها جميع المقاييس العقلية التي من شأنها أن تقاوم كل غرور او تهور.
إلا أن الامة المغرورة غالبا ما ينظر أإليها في المجتمع الدولي بنظرة قريبة من تلك ينظر بها ألى الفرد المغرور داخل المجتمع المحلي، فالدول والشعوب تنفر من ذلك الشعب المتعالي، المدل بنفسه، المعتقد أنه أرقى الشعوب واحسنها واسماها وما العهد ببعيد بالنازية التي أحدتث شعورا بالامتعاض في جل انحاء العالم.
وجميع الاعياد والمهرجانات الوطنية والتجمعات الدولية أن هي الا تأكيد للغرور القومي، فما مباريات كرة القدم، وكذا مختلف أنواع الرياضات العالمية، ومؤتمرات الادب والفن العالمية، وكل ماتلتقي حوله مجموعة من الدول، إلا مجالات لتأكيد النزعات القومية، واثارة الغرور الجماعي.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here