islamaumaroc

خطاب صاحب الجلالة حول التعليم الأصيل

  دعوة الحق

150 العدد

ترأس صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده في يوم الخميس السادس من ذي الحجة عام 1392 الموافق 11 يناير 1973 بالديوان الملكي جلسة عمل خصصت  لدراسة وضعية التعليم الأصيل...
وحضر هذا الاجتماع الوزير الأول السيد أحمد عصمان، ووزير الدولة الحاج أمحمد أبا حنيني، ووزير الداخلية الدكتور محمد بنهيمة، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية  والثقافة  الشيخ محمد  المكي الناصري، ووزير  التربية الوطنية السيد محمد حدو الشيكر، ووزير الأنباء السيد أحمد مجيد بن جلون، ووزير المالية السيد بنسالم جسوس، ووزير الشؤون الإدارية الأمين العام للحكومة السيد عباس الفيسى،  والوزير المشرف على تربية صاحب السمو الملكي ولي العهد السيد محمد عواد، ومدير الديوان الملكي السيد الداي بابا، وكاتب الدولة في التعليم العالي، وكاتب  الدولة في التعليم الابتدائي والثانوي...
 كما حضر هذا الاجتماع عدة شخصيات مرموقة في ميدان التعليم والفكر والثقافة، وهم السادة: علال الفاسي والأستاذ العميد الرحالي الفاروقي عميد كلية اللغة بمراكش، ورئيس المجلس العلمي بمدينة مراكش، ومولاي مصطفى العلوي مدير دار الحديث الحسنية، والحاج أحمد بنشقرون عضو   المجلس  العلمي، ونائب عميد كلية الشريعة بفاس، ومولاي عبد السلام لمراني رئيس  المجلس العلمي بمدينة مكناس، وعبد الله البقالي  المكلف  بإدارة كلية أصول  الدين بتطوان، والدكتور عبد الله العمراني  أستاذ بكلية  أصول الدين بتطوان، ومحمد الطنجي نائبا للأمين العام لرابطة العلماء، ومحمد عبد العالي المتوني مدير ثانوية بن يوسف،  ومولاي سعيد العلوي أستاذ بمعهد تارودانت.
وألقى صاحب الجلالة في هذه الجلسة التاريخية كلمة توجيهية سامية فقد غير حفظه الله اسم التعليم الأصلي إلى الأصيل،  نظرا للأسس الحضارية والثقافية والمقومات الروحية التي طبعت المغرب منذ أن حباه الله بهذا الدين الحنيف، والثاقة الإسلامية المجيدة القائمة على الكتاب والسنة.. وتناول الكلمة أثرها كل من الأستاذين الرحالي الفاروقي وعلال الفاسي فشكرا صاحب الجلالة على اعتباره وتقديره ورعايته للتعليم الأصلي  وحرصه  على أن يحتل هذا التعليم المكانة اللائقة به.
قال صاحب الجلالة في خطابه السامي:" أيها السادة:
إننا حين كنا نخطط تخطيطاتنا الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية لم تكن بغافلين عما يرجع  من نصيب وافر في هذا التخطيط للتعليم الأصيل ولا أقول الأصلي وأريد أن أسميه بالتعليم الأصيل،  ذلك أن الأصلي يمكنه إلا أن يبقى أصيلا، ولكن الأصيل يمكنه أن يتمتع في جميع الصفات، الماضي  منها والحاضر، اعتبارا منا من مخططنا الاقتصادي والاجتماعي لا يمكنه أن يعطي نتائجه ولا يمكن أن يدر علينا بالخير إذا كانت تلك المخططات في مجتمع يتنكر للبيئة المغربية وللأصالة المغربية.

فاللغة العربية لم تصبح لغة عالمية إلا بعد أن تعلم العلماء اللغات الأجنبية التي بها ترجموا إلى العربية كتب الفلاسفة والمهندسين  والحيسوبيين والأطباء الروم منهم والفرس واليونان وما اشبه ذلك.
فإذن نرى أن اللغة العربية لم تكتف بأن تعيش  منطوية على قرائها بل لم تتمكن من أن تغزو كأداة للغزو حتى قبلت أن تتعامل وتساير  حضارات ولغات أخرى ونحن إذ نريد أن ترجع إلى الأصل وخلق علماء.
علماء بكل معنى الكلمة نريد أن نجعل من علمائنا  علماء مشاركين سواء في ميدان اللغة العربية  أو الشريعة أو الآدال ولكن مشاركين كذلك حتى في المعمعة العالمية التي يخوضها العالم بجانبكم حتى لا يبقوا جانبيين عنا.
ونحن نعلم كلنا أن هذه البيئة وهذه الأمة لم تكن قط أمة ولا دولة إلا منذ أن دخلها الإسلام ومنذ أن استعملت العربية واللغة العربية كأداة للتعامل  بينها  وللاشعاع خارج حدودها ولكن علينا أن نرجع إلى تلك اللغة العربية ولنرى كيف تمكنت من تلك الوثبة العجيبة التاريخية التي كادت تسمى بولية أسطورية حتى نراها وصلت إلى تغر تفتاحها هي  وحدها لم تلتجيء في ذلك إلى جنود مجندة ولا إلى جيوش مجيشة، بل وصلتها وفتحتها وبقيت فيها  متمكنة بما أتت به من نتاج ومن تلقيح ومن إبداع.
 لذا ارتاينا أن نضع لجنة ترأسها وزير الدولة الحاج أمحمد أبا حنيني وكانت تشتمل على وزراة التعليم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وبعض الموظفين السامين،  ومن لهم خبرة بمشاكل التعليم  ومشاكل الثقافة  وأعطينا إلى هذه اللجنة  تعليماتنا المدققة حتى يمكنها أن تبرز للوجود برنامجا منسقا منطقيا يفتح أمام كل من اتبعه منافذ شتى لا يمكن أن تكون منافذ للترفيه ولا منافذ هدايا، ولكن المنافذ  التي نحن في أمس  الحاجة إليها وذلك بأن قررنا أن يكون التعليم الأصيل هو التعليم الأساسي لكل مغربي.
فإذا أراد أي تلميذ من التلاميذ بعد أن يجتاز مرحلة الشهادة الابتدائية أن يختار الشعبة العلمية مثلا بقيت له ولا بد حصة مهمة جدا إلى البكالوريا من العربية.
وهكذا سيمكننا أن نخرج في المرحلة الأولى أطباء ومهندسين وعلماء في الرياضيات مطلعين تمام الإطلاع باللغة العربية وفنونها ونحوها واشتقاقها وصرفها والمنقول منها، ولكن إذا اختار الشعبة الشرعية، ذلك أن العالم لا بد أن يكون مشاركا في الشريعة والأدب، وإذا هو اختار الشعبة الأصلية تمكن من أن يتابع دراسته بلغة أجنبية، ولكن يكون الحظ الأوفر في دراسته هي اللغة العربية وتكون هذه  اللغة هي الأساس.
وهكذا وعلى هذه المرحلة يجتاز البكالوريا المغربية عربية معرية ويلج إذ ذاك الجامعة ويمكنه أن يصبح أستاذا أو قاضيا أو محاميا أو رجلا يمكنه أن يضطلع بالمهام التي ستخوله تلك الامتحانات أو الشهادات التي يكون قد مر بها لكن هذا أساسا يتطلب أن يكون التعليم الإبتدائي تعليما موجها توجيها كيفما كانت الشعبة التي سيختارها التلميذ توجيها عريبا مسلما بحيث لا يمكن أن نتصور أن عالما أو أستاذا في كلية الشريعة أو أستاذا في الحقوق أو قاضيا أنه لا يحفظ القرآن عن ظهر قلب ولا يحفظ  المتوازن التي لا مجال له من الرجوع إليها، ومن الإستدلاء بها، هذه بعض النظريات وبعض المعالم التي أردنا أن نبرزها في البرنامج الذي  وضعناه، فنحن مصممون العزم على أن نفتح باب الإنجاز في أقرب وقت ممكن ذلك لترميم ما وجب ترميمه من ثانويات وكليات وداخليات.
ومن أحداث وأنشاء ما وجب إنشاؤه في بعض المراكز التي  لا تتوفر على هذه المعاهد الأصلية التي يمكن أن يعم المغرب وتكون شاملة للبقاع المغربية.
وقد أعطينا إلى وزرائنا المكلفين بهذه المأمورية الأمر ليطلعوكم على جميع المراحل التي سوف يمر بها هذا التخطيط وحتى يعطوكم جميع الإيضاحات حول ما يمكن أن يشكل عليكم وحتى يمكن   أن يعطوكم جميع التقنينات فيما يخص المال الصالح الأصلح الذي نريد أن يكون مثال هذه الحركة التي نود أن تكون حركة مباركة حيث أنها مبنية على لغة الضاد ولغة القرآن، وحيث أن أساسها هو إشعاع الإسلام وإعطاء الحضارة الإسلامية مكانها المرموق في هذا الوقت الذي ستجد البشرية نفسها أحوج مما تكون إليه إلى إشعاع روحي.
ولنا اليقين لا لأننا مسلمون ولكن لأننا موضوعيون ولأننا نفكر ونقارن، لنا اليقين بأن الشبيبة العالمية لا المغربية ولا الإسلامية فحسب ولكن العالمية سوف تجد في الإسلام وإلا لم تعنتقه كديانة تلك الشبيبة العالمية، سوف تجد فيه إذا هو وضح لها فسر لها مجالا للتفكير واسعة، ذلك أن الإسلام هو الديانة الوحيدة الذي  ترك يد الاجتهاد مفتوحة وهو الذي  يطابق ويلائم كل عصر من العصور التي مرت بها البشرية في تاريخها، فالدين يسر وليس بعسر، والإفتاء واسع، والاجتهاد مفتوح.
ولي اليقين أننا سنعلن كلمة الإسلام والحضارة الإسلامية إذا نحن جعلنا تلك الحضارة وتلك التعاليم في متناول الجميع.
فيمكن للبعض أن يقول أن هذه الخطوة ليست كافية فلابد من خطوات أخرى.. نعم.. الحياة كلها مسيرة مسيرة، فكل خطوة لا بد أن تتلوها خطوة ولكن المهم هو أن يخطو الإنسان الخطوة الأولى وأساس هذا كله يرجع قبل كل شيء وفي الأخير إليكم وإلى أخواتكم من رجال التعليم فكيفما كانت البرامج والحصص إذا لم نجد  أساتذة أكفاء ولم نهييء برامج مدققة ولم نجد من  يلقن سوف تكون عمليتنا هذه عملية منقوصة مبتورة.
فعليكم إذن أن تدلونا على أحسن المناهج والبرامج وتدلونا على أحسن الأساتذة، وعلينا نحن أن نكون في أقرب وقت ممكن أكثر ما يمكن من الأساتذة وحتى إذا لم نجد الأساتذة اللازمين إذا نحن أن نستدعي الأساتذة من الخارج حيث أنهم سيكونون مدرسين بلغة يعرفونها بالطبع ولكن مدرسين في إطار محدود ألا وهو  الإطار الذي يكون قد وضعته الأمة المغربية والدولة المغربية، إطار يتناسب مع حاضرها، وعلى مطمح مستقبلها ومع حقيقتها وكيانها.
وأملنا في الله سبحانه وتعالى أن تسير أعمالكم سيرا عاجلا، لا مستعجلا،  ولكن عاجلا حتى يمكننا أن نخطو  الخطوة الأولى، ونتبع هذه  الخطوة بخطوات وخطوات إن شاء الله.
 أعانكم الله وسدد خطاكم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here