islamaumaroc

..في ظل البعث الإسلامي

  دعوة الحق

150 العدد

أمير المؤمنين مولانا الحسن الثاني

يخصص لمجلة دعوة الحق حديثا إسلاميا

بمناسبة الاحتفال بعيد العرش في ظل البعث الإسلامي

عندما استقر عزمنا على أن تكون هذه السنة سنة بعث إسلامي. وخاطبنا شعبنا الوفي لتنبئه ما اختلج في صدرنا وجال بفكرنا، فإن نيتنا اتجهت في الواقع إلى تأدية أمانة أمام الله سبحانه، وأمام التاريخ الذي خلد الكثير مما فعله أجدادنا المنعمون في هذا المضمار لقد قمنا بتفكير شعبنا. والذكرى تنفع المؤمنين، بأن المعاملة بالحسنى وطهارة الروح وراحة الضمير هي المحصنات الضرورية ضد الزيغ والانحراف والانفصام وحبل التشبث بالمبادئ الأصيلة والقيم الروحية في هذه البلاد.
وحانت المناسبات  منذ خاطبنا شعبنا العزيز لوضع صيغ عملية بسعينا إلى بلوغ القصد،  والوصول إلى الهدف. فأبرزنا تصميمنا على وجوب التفكير في إطار الفكر الإسلامي وبلغة الفكر  الإسلامي حتى تستنير لجلينا  الحاضر ولأجيالنا المقبلة طريق التوحيد وسبل الحق  والهداية.
ولازلنا نعتبر أنه لن يتأتى ذلك، ولنت يؤتي ثماره المرغوبة إلا إذا استطعنا إقناع هذه الأجيال-
بماضي الإسلام المجيد عندما كان رائدا للحضارة لها بقادته وحكمائه وفلاسفة وعلمائه وآثاره المادية والفكرية..
وبحاضر الإسلام الذي فرض عليه خمود مفتعل وتكالب عليه مناوئوه مستهدفين قبل كل شيء إثارة الحيرة في نفوس معتقيه وإشعارهم بقصوره.
وأخيرا بمستقبل الإسلام الذي سيتمكن من تحطيم كل محاولات الاستبعاد الفكري كما حطم مظاهر العبودية الأخرى في الماضي. وسيثبت بالإضافة إلى هذا، وبقوة أكثر ما مضى، بأن أمة الإسلام هي  " خيامة أخرجت للناس"،  وذلك بفضل ما تختزنه هذه العقيدة من الحيوية والقوة المستجددين، وما تدعو إليه من التعامل الشريف،  والتحرر المطابق للفلسفة الحديثة في السياسة والحكم،  والمحافظة على حقوق الجماعة قبل حقوق الأفراد، وعلى المصلحة العامة قبل الخاصة لقد كرم الله المسلم- كرمه بأن وضع بين يديه دستور القرآن الخالد، ليقوم وباستمرار كحجة على الزيف والفساد والتخريف.
-كرمه بربط قيمته بتقواه، بصرف النظر عن لونه وسلالته.
كرمه إذ أبعده عن التقليد الأعمى، التقليد الذي يسيء إلى الأصالة ويسمح بالبعية ويصرف عن طلب الحقيقة.
إن أهم ما يجب أن ينتبه إليه المسلم هو ما تعمد إليه الإيديولوجيات الهدامة في معالجة الأخلاق كشيء مجرد ومعالجة الإنسان منفصلا عن الأخلاق، فهذا ( الانتظار) هو ما يجب أن نتصدى له بكل قوانا، لأن الديانة هي العمود الفقري لكيان الإنسان، والأمر وضوحا بالنسبة للمجتمع، فلا بمجتمع بدون قانون حلقي، وشريعة روحانية.
وإذا كان التقدم المادي قد خطا خطواته العملاقة بموجب ذلك التقسيم، أي على حساب القيم الإنسانية، فإن يسير ولعله قد وصل الآن، إلى متاهات الضياع، فأصبحت المجتمعات المتقدمة تبحث عن نفسها أو عن نصفها الضائع، وهذا البحث يشكل إحدى معضلات العصر الكبرى، وأبرز أسباب القلق فيه.
وإن أبناء هذه الأمة يعتزون أيما اعتزاز بأن ديانتهم  السمحاء المتحررة تولت الدفاع بأمانة عن القيم والمثل العليا، وكانت وما تزال  وستظل  قوة لخدمة الحق الإسلام. وأنهم  ليعبرون أن ييلاح اليقين. وسمو النفس وصلابة الإيمان، كل ذلك هو أفعل ما يجب أن تواجه به مشاكل العصر، كما أنهم  متأكدون أن بعثا إسلاميا حقيقيا هو وحده الكفيل، لا بالوقوف في وجه المذاهب الدخلية فحسب، كما هو واقع الآن، ولكن أيضا كقوة فكرية روحية وروحية لا تضاهى من حيث المناعة والتكامل والشمول.
إن المغرب الذي طيلة تاريخ طويل، الساهر اليقظ، على تراث الإسلام ومعطياته الحضارية، سيخوض معركة التنمية الخلقية موقنا بأن ذلك يشكل ضمانا لا بديل له للانتصار في معركة التنمية والتقدم.
" ربنا من لدنك  رحمة وهييئ لنا من أمرنا رشدا"

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here