islamaumaroc

سلام عليكم بما صبرتم

  دعوة الحق

150 العدد

في ظلال البعث الإسلامي الذي أتخذه  القائد الرائد الملهم صاحب الجلالة  مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده شعارا للشعب المغربي الإسلامي في سنتنا هذه، وأعلن عنه في خطابه السامي بمناسبة ذكرى عيد الشباب، فجعل منه سنة  تثقيف وتهذيب،  وتنمية خلقية واجتماعية، وبعث إسلامي صحيح يتألف وميضه في جميع البيوت، ويشع نوره في حنايا القلوب، ويتهلل  سره في قسمات الوجوه...
وفي طلائع الاحتفال ببزوغ عيد المولد النبوي الشريف الذي يلوح سناه في الأفق  القريب، ويهب نسميه العليل البليل بين الخمائل والربي نشوان يعبق من شذاه العاطر...
في أعقاب المهرجانات الفخمة الضخمة التي شهدها المغرب بمناسبة  ذكرى الهجرة المحمدية، واحتفل  بها العالم الإسلامي في جميع فجاج الأرض، ورقاع المعمور تخليدا لعمل  خطير، وجهاد ظافر نهض به الرسول محمد عليه السلام، فكان مصدر إشعاع للقلوب المؤمنة، والعقول الذكية، والأرواح المتفتحة...
وفي مواكب فصل  الزهور والياسمين، والورود والرياحين الذي تستيقظ فيه الطبيعة الأنيقة  الخلابة من فصل  رائق ناضر بشوش ينعم بالبهاء والصفاء والدفء، ويبعث النشاط والحركة والحرارة  في جميع الأحياء،  فتنتشي ابتهاجا وسرورا، وتفيض قلوبها غبطة وحبورا..
ففي ظلال هذه المعاني للأعياد  الإسلامية، وإفيائها الظليلة الهادية التي تحمل معنى الفرح بالحياة المتقدمة في طريقها، السائرة في دربها، والتي جاءت وستجيء أياما سعيدة عاملة تنبه فينا أوصافها القوية، وتجدد نفوسنا بمعانيها وتلهم أرواحنا وعقولنا ووجداننا بمغزاها العميق لنتواصى على الصبر، ونتعاون على البر، ونتهادى صنائع المعروف... يحتفل الشعب المغربي بذكرى عزيزة عليه،  أثيرة لديه هي ذكرى جلوس سيد البلاد مولانا الحسن الثاني على عرش أسلافه المقدسين الأمجاد...

وأن احتفال الأمة المغربية الوفية بهذه الذكرى العزيزة الغالية التي تتخذها مناسبة لإظهار ولائها وإخلاصها وتعلقها بالسدة العالية بالله، إبراز كوامن الحب والتفاني، والتعبير عن العواطف الصادقة، والحماسة السكرى،  والشعور الواثق المطمئن الذي يربطها بالعرش المغربي المجيد برباط وثيق يعلو على تيارات  السياسة واهتزازاتها، والأهواء وتقلباتها، والأغراض ونزواتها، وكل من اتبع هواه وكان أمره فرطا...
وأن لهذه الدولة الشريفة التي تربعت على العرش المغربي ما يريو على ثلاثة قرون ونصف  قرن في تاريخنا  الطويل، ومجدنا الأصيل، صفحات مازال إشراقها  يضيء جوانب الحاضر،  وغياهب المستقبل، وأعمالا بطولية سجلها  تاريخ المغرب في صفحات الخلود،  ولاسيما واسطة عقدها النضيد، هامة الشرف،  وغرة المجد مولانا الحسن الثاني الذي أدخره الله لهذا الشعب البطل العظيم الذي خرج منه، ونبغ فيه، واعتمد فيه، وكافح دونه، فكان منه موضع القداسة، وفيه موطن الرجاء، وعليه محل الاعتماد..
لقد قاسى العرش المغربي طوال  عهد الدولة العلوية الشريفة، منذ نشأتها مسيرتها، وفي ايمان صادق لا تزعزعه الشدائد، وصبر جميل على المكاره، وعمل دائب في نصرة الحق ألوانا شتى من الصراع العجيب ضد الاستعمار الواغل الذي تفتحت أطماعه في القرون الأخيرة، وفي ساعة مضطربة، وحالة مبهمة، وأمر مريج لابتلاع الشعوب الآمنة، والأقطار الضعيفة للنيل منها، والإجهاز على مقدراتها وطاقاتها، واحتلال أراضيها وثغورها، فتظهر من الجهاد والجلاد، والتفاني لخدمة الوطن والبلاد ما هو في التاريخ سطر ذهبي خالد...

فقد بسط الاحتلال الاسباني نفوذه على ثغور مليلية وسبتة وطنجة والعرائش والمهدية، كما اشرابت أعناق الانجليز للتدخل في شؤون البلاد عن طريق ممالاة بعض الأمارات القائمة التي كانت تيسر للأجنبي التدخل في شؤون الوطن والبلاد...
 
فعند قيام الدولة العلوية كان المغرب مقسما طرائق قددا، وشيعا وأحزابا، وتتوزع مناطق نفوذه بين الدلائيين في الأطلس المتوسط والسهول الغربية، وآل المنظري في تطوان، والثائر الخضر  غيلان  في بلاد الهبط،  وأبي حسون السملالي   في سوس، فكانت نتائج محاولات أمحمد الشريف العلوي في توحيد درعة وتافيلالت تحت سلطاته كما أن ظهور الرشيد بن الشريف بناحية تازا جعله يسيطر على منطقة نفوذ الدلائيين، ثم يستولي على تافيلالت ودرعة ثم الأطلس  المتوسط ثم على سوس، وبذلك أتم رضي الله عنه إعادة الوحدة الجامعة للمغرب وأذكى نهضة البلاد بالعلم النافع، والعمل المنتج، والقوة المحركة... ثم توالت الانتصارات تتقدم وتتوالى في مواكب النصر، خفاقة الرايات والبنود، تنشد أغاني  الشرف،  وأهازيج الحمية مما جعل الشعب قوة معدة للنصر، مسدودة الإصابة، مهيأة للنضال...
لقد كانت الدولة العلوية الشريفة لا تخرج ظافرة من معركة إلا ابتلتها الأقدار بمعركة أخرى.. وقد كتب الله لها البقاء والاستمرار،وعقد لها ألوية النصر المؤزر على جميع  القوى التي تصدت لها، واعترضت طريقها حتى انكشف للجميع، ولمن كانت أعينهم في غطاء، من هو شر مكانا وأضعف جندا... فكانت بذلك آية الآيات في معانقة الأحداث، ومجالدة الدهر، ومقارعة الخطوب...
فإذا لم يومن اليوم بهذا الجهاد إنسان، وتنكر له جاحد، وغفل عنه لاه، واستخف به جاهل عنيد، وأستهان به أحمق ماقون...
فبأي حديث بعد الله وآياته يومنون؟
أن دولة، كالدولة العلوية الشريفة، تنهض بهذه الأعباء الجسام، ويختارها القدر في فترة عسيرة من حياة الشعوب المستضعفة حيث الاستعمار الكافر في عن سلطانه، والاحتلال الأجنبي في قمة جبروته، وهو الداء الدوي، والعلة الفادحة، والشعوب الإسلامية مضغوطة مكظومة تجار بالشكوى وتئن تحت ضربات الظلم، وتستسلم الواحدة تلو الأخرى، وهي تقاوم في صبر ومصابره، ومقارعة ونضال، متمردة على الضيم متعنتة على الأحداث، لهي دولة خليقة بأن يسلس لها القياد، لأنها تدبر شؤون الأمة، ومشاكل المجتمع، رغم صعوبة المسلك، ووعورة الطريق، بيد حكيمة، وإرادة حازمة، ورأي موفق، لها من عناصر البقاء، وحيوية الصمود ما يكفل لها تحقيق ما تصبو إليه  من عز ومجد وخلود...
وأن من دلائل عناصر الحياة والاستمرار، والبقاء والاستقرار في دولة عن الدول في خضم من الأحداث والمشاكل تقتضيها سنة الحياة ويستلزمها ناموس التطور، فتخوضها في ثبات وحزم، وتخطيط ونظام حتى تخرج منها، وقد تكللت جهودها بالنجاح، وأسفر الكفاح والنضال عن وجه الفوز والفلاح...
أن القيادة المؤمنة، والزعامة الرشيدة، كالحقيقة الناصعة، في حاجة أكيدة إلى من يؤمن بها، ويعتنقها ويدافع عنها،  ويناضل دونها، ويستميت في الذب عنها كحاجتها، أيضا، إلى من ينكرها ويحاربها ويجحدها، ويتنكر لها، فهي بأحدهما تثبت وجودها، وبالأخرى تثبت قدرتها على الوجود والاستمرار...
فلا غزو إذا رأينا الشعب المغربي على اختلاف طبقاته وفئاته،  ونزعاته وميوله يتجه دائما بأبصاره إلى ملوك هذه الدولة العلوية الشريفة في مختلف الظروف 
والأحداث والملمات والأزمات، فيتبعها عن طواعية واختيار، ويتأسى بها، ويمنحها الطاعة على المنشط والمكره، وينصاع لامرها، وينزل على حكمها لأنه يجد فيها أداة للإنصاف، وعضدا للحق، وسندا للعدل، وسبيلا إلى المواساة...
أن العرش المغربي كان دائما، في مركز القيادة والريادة معبرا عن ضمير الأمة، ومعربا عن شعورها، ومنفذا لرغباتها وتطلعاتها وأشواقها، علما بمواقع الخير منها،  وفاهما لمعنى المجتمع الحديث الذي تعيشه حيث الخواطر مشتركة، والدواعي مستوية، والنوازع متآزرة...
خاض كل المعارك، فانتصر، وضحى في سبيل تحقيق السعادة  والسيادة للشعب، فاستجاب له القدر، وقاد حروبا ضارية مومنة في مختلف الواجهات، ومختلف الأزمان والأزمات، فنال منتهى الفوز والظفر...
وإن كفاح العرش المغربي في سبيل إسعاف الأمة المغربية وأسعادها حافل بالأمجاد والفخار مليء بالمكرمات والبطولات يحفى القلم دون توفيته بعض حقه،  وتضيق مجالات التعبير عن تصوير شطر من حقيقته، ويكفي أن يستعرض المرء ما قام به أبو النهضة المغربية  مولانا محمد الخامس، أفاض الله عليه سجال  رحمته، من جهاد ونضال، ومواقف حاسمة خالدة ذكرتنا بالاحتمال والصبر الجميل الذي نعت به عظماء الرجال، ووصف به أولو العزم من الرسل، فأدركت أمته ما سعت إليه، وحققت ما أملت، وفرضت إرادتها على التاريخ، فعاد من منفاهه السحيق، وبيده الكريمة استقلالها الناجز، وحريتها السلبية، وكرامتها المغصوبة، وعزها المفقود...

ولئن كان وارث سره، وولي عهده إذ ذاك بجانبه يشد أزره، ويشركه في أمره، فهو اليوم يتمم الصرح العظيم، والمجد الأثيل في تاريخ الوطن  المحبوب، فيعلنها في سنتنا هذه حربا عوانا ضد التخلف والجهل والفقر، والمخلفات والمركبات والمكبوتات لبناء مجتمع سليم،  وتأسيس مدينة فاضلة في إطار بعث إسلامي صحيح يقوم على الدين واللغة والعادات المغربية الإسلامية الصحيحة...
فقد تعهد صاحب الجلالة، باحاطة واسعة، وثقافة شاملة، وأدراك قوي،  منابت الثقافة فغذاها بعونه،  وأرقدها بمالهن وبسط رعايته ومؤازرته للنهوض بها،  حيث دعا أمته، في خكابه السامي لعيد الشباب إلى تغيير ما بالنفس، وتوجيه الفكر والروح إلى القيم والمثل الإنسانية الخالدة، لأن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
وأن نفوسنا ستتغير، وعقولنا ستتجدد، ونهضتنا، ستقوم بفضل همة الملك الشهم الذي يسير في الخط الإسلامي على النهج الواضح، والعمل الصالح، والوحدة الجامعة... وستبلغ هذه الأمة الراقية الواعية، بإذن الله، إلى ما قدر لها من الكمال.. لأن البناء على غير أساس لا يقوم، والإصلاح بغير إيمان لا يدوم، والتوفيق بدون عون من الله يأتي بالرزايا من وجوه المكاسب..
فالصدور بإعجازها... والأعمال بخواتيمها...
فكل مطلب نادت به الأمة، واستقر في ضمير الشعب، وتطلعت إليه الجماعة إلا كان الرائد الأول جلالة الحسن الثاني  هو الباعث  عليه، والمحرك له، والداعي إليه في الوقت الذي يكون الناس يخوضون في حديث غيره يشتغلون في معرك جانبية ليس لها مساس مما يبدعه نشاط الأمة، ويحققه  خيالها، وتقتضيه مصلحتها، ويستلزمه تطورها وتقدمها....
لقد أرسلها صرخة مدوية، حفظه الله، في خطابه السامي الذي دعا فيه إلى بعث إسلامي، استجاب لها المؤمنون الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ووقعت كالماء العذاب  القراح من ذي الغلة الصادي حيث وجه، حفظه الله، الأمة إلى تلقين أبنائها لغتهم العربية حتى لا يتبرأوا من سلفهم، وينسلخوا من تاريخهم، ويتحللوا من قيمهم وتعاليمهم، لأنه " إذا كان من الشعب التراخي والإهمال، وترك اللغة للطبيعة السوقية، وأصغار أمرها، وتهوين خطرها، وإيثار غيرها بالحب والإكبار،  فهذا شعب خادم لا مخدوم، تابع لا متبوع، ضعيف عن تكليف السيادة، لا يطيق  أن يحمل عظمة ميراثه، مجتزئ ببعض حقه، مكتف بضرورات العيش، يوضع  لحكمه القانون الذي أكثره للحرمان، وأقله للفائدة التي هي كالحرمان(*).
يقول صاحب الجلالة الحسن الثاني نصره الله وأيده في ذلك الخطاب  الذي ألقاه في هدوء قوي، وإيمان صادق، توجيه سليم ووجهه للشباب في أعياد الشباب:" وأنه ليس من الضروري أن يتحدث الأب مع ابنه أو ابنته بلغة أجنبية عوض اللغة العربية، من الضروري أن الأولاد  والبنات لا يرتدون يوم الجمعة الزي التقليدي، ولا يذهب الابن مع أبيه إلى المسجد لأداء الصلاة، وأن تساعد البنت أمها في البيت، أو تؤدي الصلاة بجانبها، اللهم إذا قررنا أن نعيش كأولئك الملفقين: تعبيرنا أوربي.. تفكيرنا ليس مغربيا ولا إسلاميا، لباسنا ناقصا، وأخيرا يوم نتزوج ونلد.. نلد خليطا لا يمكن أن يعيش في مجتمع منظم، ولا يمكن أن يعيش إلا في مجتمع فوضوي...
أين ابن رشد؟ والغزالي؟ أبو حيان التوحيدي؟ هؤلاء المفكرون؟ أننا نجدهم غير معروفين... فجميع الأفكار- كما نعتقد- تآتينا عن طريق الغرب، فالأفكار كلها.. والتفكير لا يمكن التعبير عنه الا بلغة أجنبية...
وفي الحقيقة نحن نحفر قبورنا وقبور اللغة العربية والمدينة الإسلامية بأيدينا".
 كلمات حية صافية، ونطق ملكي  سليم نابغ من إيمان صادق، وحب في الشعب ومقدساته مكين، إذ صادق الحب يملي صادق الكلم...
هذا مثال واحد من ألف،  وعمل رائع وطني مخلص مما يجلي به سيد البلاد، ويصدع به، يعلن عنه، ويجتهد فيه في غير ما مناسبة، وفي كثير خطبه وتوجيهاته بدافع من نفسهن وباعث من شعوره، لإيقاظ الخامل،  وتنبيه الراقد، وتحذير الأمة من الوقوع في شرك العبودية، وخطر المسخ والانحلال والضلال...
وأننا من شدة الثقة بالمستقبل، وقوة الرجاء في الله لنجدد العهد ونؤكده للعرش المغربي، ونمد قلوبنا وأرواحنا لسيد البلاد العالم العامل الكفء، ونسأل الله العلي القدير أن يؤكد له من أسباب التوفيق والنجاح، ويعقد له ألوية الظفر والنصر حتى تصدق الأماني، وتتحقق الظنون، ويطيل عمره في سبيل تحقيق الخير المحض والكمال المطلق، وتوحيد الأمة، وضم شتاتها حتى يوقظ الضمائر  الغافلة،  ويؤلف القلوب الفنافرة، ويستخدم النفايات  العاطلة، فإنه حفظه الله ضمان لهذا الوطن المحبوب، تتجسم فيه آمال المواطنين وآمانيهم، وحصن حصين للدفاع عن كرامة الأمة ومقدساتها، والذياذ عن وحدتها وصيانتها من  العبث والتضليل، والتخريب، والتخدير، وسوء المنقلب ومغبة المصير...
أن العرش المغربي كان سسيظل بؤرة لامه تجذب القلوب المؤمنة الصادقة من مختلف الجهات، ونقطة تجميع موحدة لسائر الطبقات والفئات، ومنارة صوى تهدي الحائرين المعذبين المكدودين في دجنة الليالي الحالكات.

فإذا ما احتفل الشعب المغربي في يوم جلوسك، يا مولاي، على عرش أسلافك المنعمين الأمجاد، وبكر يفصح عن وجدانه وشعوره في هيام غالب، وطرب نزوع، واندفع كالسيل  الهادر إلى التعبير عن السرور العريض، والهتاف العالي، والتصفيق المدوي، والفرحة الكبرى، فهو يوم الشعور الواحد في نفوس الجماعة، وضمير الأمة والكلمة الواحدة في ألسنة الجميع:
لأنك جانب القسطاس منها
فتمنع جانبيها أن يميلا(*)
أبقاك الله أعزك، وأطال عمرك وأيدك وحفظك في ولي عهدك المحبوب، وفي أمتك الوفية، وشعبك الباسل البطل...
وسلام عليكم بما تقومون به من جهاد ونضال، وتضحية وكفاح، وصبر جميل لا شكاية معه...
وحيا الله جهودكم الموفقة، ونضالكم المؤزر، وعملكم المتصل، وتطور بلادكم المستمر، وحركتكم السريعة...
 سولام عليكم بما صبرتم...
فنعم أجر العاملين...


(*)  مصطفى صادق الرافعي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here