islamaumaroc

الصراع في جنوب الفيلبين

  دعوة الحق

144 العدد

ان كل انسان عاقل في بلدان آسيا وافريقيا الحديثة الاستقلال يعرف كم اخرت حركة الانفصال القبائلية او الطائفية تنمية اقتصادات تلك البلدان ...
وبذلك تحررها من نير دول الغرب المتقدمة صناعيا و تكنولوجيا، فليس من مصلحة أي شعب آسيوي او افريقي ان تنهار أية دولة أسيوية افريقية شقيقة فتشتت اراضيها في دويلات ضعيفة منفصلة.
ولكن..
هل يمكن لأي تعاون آسيوي إفريقي بين حكومات – مهما وثق – ان يتخذ على المستوى الشعبي  شكل لا مبالاة شعب آسيوي إفريقي معين ازاء مصير شعب آسيوي آخر يربطه به وشائج تاريخية وثقافية وعقائدية لا تعد؟ ان أي تضامن آسيوي افريقي بين الحكومات ينكر هذه الوشائج بالحقيقة المضمون الايجابي الأعمق .. المضمون الحقيقي .. لوحدة شعوب إفريقيا وآسيا ونضالها المشترك للتحرير.

 ( Massacres in the southern Philippines )
المذابح في جنوب جزائر الفلببين
يواجه الاربعة ملايين مسلم فيليبيني الآن حملة مرهبة من اغتصاب الأراضي والتشريد والقتل الجماعي من قبل المستوطنين النصارى الذين هاجروا من شمال جزائر الفيليبين – وهو معقل العنصر المسيحي في الفيليبين – الى جزائر الجنوب وهي وطن المسلمين الفيليبينيين .ان الناطقين السياسيين المسيحيين أنفسهم يعترفون بالمذابح الجارية في الجنوب كلما تقدم اغتصاب أراضي الفلاحين المسلمين، وان الوضع هناك قد تفاقم حتى أصبح أقرب شيء الى حرب اهلية، فتقتطف مجلة قبلت Kiblat الاندونيسية –ابريل الاول– مقتطفات من تصاريح توودولو ناتيفيداد Natividada toodulo عضو حزب الحكومة ورئيس لجنة مجلس النواب للتسوية والتوفيق المدني فصرح ناتيفيداد بان المسيحيين في جنوب البلاد يقطعون الآذان اليمنى من رؤوس المسلمين الذين يذبحونهم، فجعت هؤلاء المستوطنون النصارى منها طلاسم لهم – أي يضعون آذان الضحايا المسلمين في قارورات صغيرة يغمسونها في ( المياه المقدسة ) في الكنائس وثم يخرج النصارى لابسين لآذان المسلمين في القارورات معلقة حول اعناقهم صائحين ان آذان الموحدين طلاسم لهم تجعلهم أبطالا لا يصيبهم خوف ولا فزع، او اي ضرر، في هجماتهم على سكان المسلمين … وأضاف ناتيفيداد ان حوالي مائة مسلم اصابتها هذه القتلة البربرية حتى حل شهر مارس 1971 .

مذبحة في مسجد ..
آخر فضيعة ارتكبها نظام الفلبين المسيحي الذي يتمتع بصداقة حكومة اسرائيل وعلاقات وثيقة معها في كل مجال هي تغاضيها عن ذبح المستوطنين النصارى في الجنوب لسبعين مسلما – رجالا ونساء وأطفالا –  قادهم المستوطنون .. الغزاة ..

إلى مسجد محلي اعدادا كما قالوا، لعقد صلح بين الفريقين المتصارعين، فلم يكد يدخل هؤلاء المسلمون والمسلمات العزل إلى المسجد ولم يكادوا يبداون بالسجود أمام الله حتى اقتحم المسجد عصابة من رجال مسلحين .. لابسين نوعا من بزة عسكرية .. وذبحوا ببنادقهم الرشاشة وبقنابلهم اليدوية أولئك المؤمنين المصلين وقطعوهم بالفؤوس اربا اربا.
ومن الضحايا صبي في المهد كان يرضع ثدي امه المقتولة فمات معها ...
تقول حكومة مانيلا الموالية لامريكا ان هوية الوحوش الذباحين غير معروفة، وان المقر الرسمي للشرطة في مانيلا ينذرهما فيها – بنص برقيته – (( اني الأمر رغم بعد العاصمة من جزيرة مينداناو Mindanao حيث ارتكبت الجريمة يوم 30 يوليو الماضي، اما اكثرية المسلمين في جزيرة مينداناو وفقد خاضعوا حرب تحرير وطنية دفاعا عن دينهم وأراضيهم وحتى بقائهم الجسماني أمام الخطط المبرمة التي رسمت لمحوهم من الوجود، فالمذبحة أصبحت السبب المباشر للحرب الداخلية التي تدور رحاها بين المسيحيين الغزاة والمسلمين في جنوب الفلبين اليوم.
لا يزال القواد المسلمون البارزون في السياسة الوطنية الفلبينية البرلمانية يحاولون إنقاذ وحدة الفلبين السياسية من الأزمة المخطرة الحالية هذه فمثلا أرسل داتو أودتوغ متا Datu Udtog Matalam برقية الى رئيس الفلبين ماركوس، والى رئيس الشرطة في مانيلا ينذرهما فيها ـ  بنص برقيته ـ ((إني أريد أن أرى هل الحكومة تستطيع في مدة أسبوع واحد فعل أي شيء لحل هذه القضية؟ ان فعلت والا فلن يكون اختيارا ثانيا أمام الأمة الإسلامية بأن تأخذ المبادرة لكي تثأر لشهدائها بنفسها لأن الحكومة قد رفضت أن تتخذ أي خطة مهما تفهمت ... يا سادة ... اذكروا أن الوضع على وشك الانفجار، ان كل أملي أن الخطوات الواجبة ممكنة في هذا الوقت المتأخر)).
هذا الرجل قائد مسلم معتدل هو صديق شخصي لرئيس الفلبين .. ولكن الحكومة لم تستجب للبرقية ولم تحرك ساكنا لضرب المجرمين السفاكين لدماء المسلمين، لأن شرطة الفلبين، لها شغل شاغل الآن. فهي تكرس كل جهودها لكي تستحق منظمة تحرير المسلمين التي تقود مقاومة الجماهير ضد الغزاة النصارى في الأراضي المحتلة .. فهؤلاء الفدائيون المسلمون الذين تسميهم الحكومة الموالية لإسرائيل بالقمصان السوداء Black Shirts لأنهم يلبسونها كبزة المقاومة يملكون أسلحة حديثة أسروها من جنود الحكومة بما فيها بندقية آرمليت Armelite الفائقة الحداثة التي تستعملها أمريكا في الفيتنام، واعترف ادواردو غارسيا رئيس شرطة الفلبين بعد جولة قام بها في جزائر الجنوب أن الفدائيين المسلمين يشنون هجمات (( اضرب فاهرب ))  ضد جنود الاحتلال هي فعالة جدا، وثمة عامل آخر هو التأييد الذي يلقاه الثوار المسلمون من مسلمي مليشيا واندونيسيا Indonesia, Malaysia المجاورتين الذين يهربون الأسلحة عن طريق البحر إلى المقاومة. والحق أن الحرب الداخلية، ان توسعت، سيدخلها مسلمو اندونيسيا ومليشيا حتما لأن المسلمين الفلبينيين اخوان لهم دما وايمانا، فالسياسيون بين المسلمين الفلبين ابتدأوا يعدون الوضع لهذه الخطوة، فقام  ساليبادا بنداتون  Salipada Pendatum مسلم من نواب برلمان الفلبين بزيارة إلى أندونيسيا وعقد مباحثات مع أمين الدولة الأندونسية والأحزاب الإسلامية هناك قال ابانها تمثيلا لوجهة نظر مسلمي الفلبين: ((لا نريد مواجهة جسمانية مباشرة رأسا لرأس مع حكومة الفلبين في هذه اللحظة بالذات ان استطعنا الى تجنبها سبيلا، لأننا نفهم أن أمة الإسلام ضعيفة في الوقت الحاضر من النواحي الاقتصادية والعسكرية كلها، فإنما نحمل فقط في أيدينا عددا قليلا من البنادق نسبح بها حمدا لله وتنويرا لاسمه سبحانه وتعالى، ولكني يا  اخواني أقول هذا: لن نترك نحن المسلمين في الفلبين دين الإسلام، وأعرف أنكم لن ترتدوا عن اسلامكم. لن يزال المسلمون في كل العالم يحمون ايمانهم وتقاليدهم وبقائهم بالجهاد في سبيل الله )).
وقعت المذبحة الرهيبة في المسجد في شهر يونيو عند شهر أغسطس قد تفاقمت الأوضاع إلى حد ثورة جماعية تلقائية من قبل الجماهير الكادحة للفلاحين المسلمين، لم تكن سياسة انفصالية في أصلها بل رد فعل يائس غريزي انفجر من جماهير فلاحية غفيرة رأوا بيوتهم محترقة وأراضيهم مغتصبة وبناتهم وزوجاتهم المحصنات تنتهك حرماتهن .. فقامت انتفاضات الفلاحين المسلمين على طول جزيرة منداناو Mindanao وعرضها رفضا للطرد والتشريد والذبح الجماعي العنصري واغتصاب  أراض حرثها الآباء والأجداد... وانتقاما لبيوت الله التي أحرقها المستوطنون.
ان أشد المعارك وحشية دارت رحاها في أوساط أغسطس حول مدينة بولدون وضواحيها بعدما حررتها المقاومة المسلمة ودافعت عنها ملحقة هزائم نكراء على الشرطة الفليبينية والقوات المسلحة التي أحاطت بالثوار المسلمين حصارا. قال السيد طوماويس Tumawis وهو من لجنة التحقيق التي بعثتها حكومة واركوس الى المنطقة ان ((أطفالا مسلمين كثيرين ماتوا من الجوع واصابة الزوبعات لهم وهم لاجئون عراة ... لأن معظم السكان قد فروا من القصف المستمر الذي أهطله الجيش على المدينة ملتجئين الى أجواف كهوف أو الى مأوى أشجار الغابة .. أن الناس يخافون من حصد غلاتهم من جراء عصابات الإرهاب اللابسين لبزات ... الناس الذين يحاربون جيوش الحكومة هم لاجئون طردتهم العصابات المسيحية والشرطة من مكان الى مكان عبر طول الجزيرة فلم يبق لهم أي مأوى أو أي ملجأ من الموت جوعا وانهاكا من أن يقفوا أمام الجيش في مدينة بولدون فحينما أصر الجيش عليهم أن يرحلوا مرة أخرى رفضوا وقاوموا بالبنادق لأن أولئك المسلمين قد يئسوا من الحياة)) (نشر هذا في صحيفة مانيلا تايمز 16 أغسطس 1971 ) قال هارون موسى، قائد من قواد المسلمين، أن الثوار ببولدون ((قد الحقوا الهزيمة بالعصابات النصرانية ((الاغا ilaga)) ولكن الجيش والشرطة هجما مستعملين المدفعية ونيران مدافع الهاون، والطائرات العمودية وكثيرا من الدبابات، انقاذا للإرهابيين. ولكن المسلمين الذين كانوا مدافعين عن نسائهم وأطفالهم لم يزالوا: يقاومون. ان القوات المسلحة الحكومية ـ لأنهم جهلوا مناطق عملياتهم وضباطهم غير قادرين ـ خسرت عشرين رجلا بما فيهم ستة ضباط وطائرتين عموديتين ودبابة واحدة حطمت تحطيما)). فبعد هزائم متكررة حلت حكومة ماركوس المواجهة العسكرية حول بولدون بالمفاوضات واتفاق صلح خرج المسلمون تحت بنوده سالمين من المدينة المحاصرة حاملين لبنادقهم وسيوفهم فلم تكن هذه النتيجة انتصارا للحكومة أو لأقلية المستوطنين.
يومين اثنين بعد انتصار بولدون، أقام الثوار المسلمون كمينا وأعدموا (مديد أونتورا Madid Untora وهو عمدة مدينة ماغسيسي Magsaysay وهي مركز استيطان نصراني. وهذا الشخص ثالث طاغية رجعي أعدمه الثوار بعد يوليو انتقاما لضحايا الذبح الطائفي وعقابا بجرائم محلية اقترفها.
الآن قد هدأت لأوضاع في جنوب الفليبين بعض الشيء. ان السبب بسيط جدا. في شمال الفلبين يحاول الرئيس ماركوس الآن قمع انتفاضة يسارية في الريف فلا يريد أن يقاتل على جبهتين في آن واحد، ثانيا، تجاوزت المقاومة المسلمة كل ما توقعه المستوطنون أو الرئيس ماركوس حينما شنوا هجومهم الأول. فقد فر كثير من المستوطنين من أرض اغتصبوها.
فبهذا حقق الثوار بعض الراحة للمسلمين. ولكن العنف مستمر كما هو في الريف ويعرف المسلمون أنهم كسبوا تأجيلا مؤقتا فقط فيستعدون لحرب تحرير طويلة الأمد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here