islamaumaroc

الإسلام دين الدولة

  دعوة الحق

144 العدد

ان عبارة الاسلام دين الدولة تخفي وراءها حقائق تاريخية، ومواقف بطولية، وجهاد مستميت، وعمل جاد، وصوفية راسخة متحركة.
انها تخلص كل الأعمال التي انجزها هذا الشعب البطل طيلة أربعة قرون من الزمن وهي المدة التي ملك فيها العلويون بل انها تستقطب جميع الأعمال العظيمة التي حققها هذا الشعب في تاريخ المشرق كله.
واذا كان جلالة الملك الحسن الثاني قد سعى منذ توليه الأمانة، وتقليده لدفة هذه البلاد، الى جمع كلمة المسلمين وتكلف من العناء وبذل من الجهد طمعا في أن يصبح المسلمون قوة في بلاد الاسلام باتحادهم، وقوة في العالم بما يمكن أن يقدمون لخدمة الانسانية والحضارة والحق والعدل، فان عمله ذاك هو نداء انتهى اليه من حقب التاريخ وأطل عليه من بين القرون، وهو أمانة ثقيلة تركها اجداده له ولولي عهده ولعقبه الشريف.
ان المغرب خلال الثلاثة عشر قرنا التي مرت عليه وهو يعيش يعتنق هذا الدين الحنيف لم يجد أسمى من الاسلام مذهبا لجمع شتاته ودفعه في دروب العظمة والمجد، وتمكينه من الأخذ بالآداب القويمة التي تحض على الايثار والورع والفداء والعدل والشهامة والتساند القومي.
ولم تتحد كلمة المغاربة ويجتمع منهم الشمل كما اتحدت واجتمعت على هذا الدين السمح وحول مثله العليا.
ولقد ظفر المغرب بملوك عظام مند أربعة آلاف سنة كان بعضهم على أكبر درجات القوة والهيبة، ولكن القدماء منهم كانوا يفتقرون بشكل واضح الى صيغة تمكنهم من جمع كلمة الامة وضمان استمرار الدولة ووحدتها البشرية والفكرية. وبمجيء الدين الاسلامي وظهور صيغة البيعة العامة أو  تقليد الامانة للقائد أو للامير أو للملك تغير الوضع بكيفية جذرية.
وكما لم يجد المغاربة الاقدمون ضالتهم في ملوكهم المواطنين، فانهم لم يجدوا الشيء نفسه في الاديان التي حملها الغزاة الرمان أو البزنطيون أو المبشرون بالديانة اليهودية قبل ما يقدم عقبة بن نافع من الجزيرة العربية بدين الاسلام.
فالشعب في هذه البلاد يتعشق الحرية، ويهفو الى العدل والمساواة ويميل الى التعاطف وليس كالدين الاسلامي ممثلا لهذه المعاني ومحققا لها.
وبالاضافة الى ذلك، فمن يستحق الاعتبار، ويحظى بالقبول والتعلق من العثرة النبوية التي نزلت آيات القرآن على جدها سيد الانبياء محمد بن عبد الله.
هنا نعثر على مفتاح التطور الحاسم في تاريخ المغرب، والاندفاع الجهادي المندفع، عندما برزت  من صحرائنا تافيلالت طلائع الشرفاء تبتغي مرضاة الله ورسوله، ودفع غوائل التفرقة التي رانت على البلاد، والسير بها قدما في الطريق القويم طريق الوحدة في ظل الاسلام، والجهاد تحت لواء احفاد رسول الله.
ولم تغب هذه الحقيقة الناصعة عن ملاحظة المؤرخين وخاصة الأوربيين منهم فانهم عندما حاولوا أن يعثروا على العناصر الاساسية التي حركت تاريخ المغرب الحديث وجدوا أن الاسلام من جهة ونوعية الاسرة الحاكمة هي السر في كل الاعمال العظيمة التي تحققت وخاصة في عهدي السلطانين الجليلين مولاي اسماعيل وسيدي محمد بن عبد الله.
وقال أحد المؤرخين الذين كتبوا حياة المولى اسماعيل بالانجليزية بأن هذا العاهل لم يكن يسمي المغرب باسمه بل كان يدعوه (بلاد الاسلام) ولم يكن يقبل أي أساس لاقامة علاقات مع الدول الاجنبية غير أساس مناواة أو مهادنته.
ولا بدع بالنظر لهذا أن يكون المغرب الى يومنا هذا من اكثر بلاد المسلمين حفاظا على علوم الدين وقيمه وآدابه، وراعيا لتلك العلوم والقيم والآداب.
وبصفة عامة فالقول بان الاسلام هو دين المغاربة لا يمثل أية صفة تعصبية أو انعزالية، فالعالم يعرف كله ماهو مضمون للأديان الأخرى من الفرص المتكافئة في المغرب، ومن الحرية غير المقيدة في مزاولة الطقوس والعبادات. وكل ذلك يشرف بلادنا ويضمن لها احترام الجميع، وبصفة خاصة لأن تلك الضمانات هي احدى مقومتنا التي نصونها ونقدسها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here