islamaumaroc

فقه اللغة المقارن، لإبراهيم السامرائي

  دعوة الحق

144 العدد

في قراءتي لهذا الكتاب، كنت كثيرا ما يغمرني الاعجاب ويستبد بمشاعري فلا أنتبه الا على ما يشبه النكتة المصرية (( اوع تنسى ...)) قلت هذا والنكتة، قد تكون قاسية أو مرة على حلاوتها، ولكني سأبدي عذري فيها، حينما اتعرض لبعض الملاحظات:
أولا: ليس الكتاب داخلا تحت هذا العنوان، في موضوعه، فهناك دراسات في هذه المقارنة، لها اهميتها، كما قلنا، وهناك أشياء أخرى لا تحتويها هذه المقارنة، بل أن الكتاب نفسه، لم يوضع ككتاب له تصميم الكتب بأبوابها وفصولها، وانما هو عبارة عن مجموعة من المقالات، حلمت حول اللغة، في أوسع نطاقها، ولهذا لا نجد بين عناوين الكتاب وشائج تضمها، ولا بأس أن تأتي، بمقدمة أتت متأخرة عن هذا الكتاب وأهميته، فقد وجدنا على ظهر الغلاف، أخيرا.
(( هذا الكتاب ))
(( يشمل دراسات في فقه اللغة، يختص بعضها بالعربية، ويشمل بعضها موضوعات مقارنة في اللغات السامية الأخرى، وهو محاولة رصينة لعرض اتجاهات الدارسين في هذا الموضوع، وتصويب كثير من الآراء، بعد نقدها نقدا منهجيا.
وفي الكتاب دراسة قيمة في تاريخ المشكلة اللغوية، وثنائية العربية، وما طرأ على جذورها من زيادة أو قلب أو املة، كل هذا في نفس علمي وأسلوب بين طلي.
وشواهد الدراسة من القرآن الكريم والشعر الجاهلي الفصيح، مع مناقشة لذلك، وتبيان أصول الأخذ وفروع التأويل ...
وفي الكتاب مقابلة في أوجه الصرف بين العربية والعبرية والآرامية، من حيث البناء والاشتقاق وعوامل الاعراب ..
انه كتاب لا يستغنى عنه أستاذ أو طالب جامعي في دراسة فقه اللغة العربية)).
ولا شك أن هذا التقديم المتأخر، من عمل دار العلم للملايين، وان كنت اعرف جيدا صاحب الدار، منذ زمالتنا بكلية الآداب ـ جامعة فاروق، سنة 1938 ، ثم اجتمعنا بتطوان سنة 1957، واستبعد أن يكون هذا من عمله نفسه، فهو كما قيل:
وصيرفي القريض وزان دينا
             والمعاني الدقاق منتقد
فلا بد ان يكون، بذلك الميزان، اللهم ان كانت الملايين، تتحكم في دارها، فيطغى هذا التحكم على صاحبها. أما صاحب الكتاب، فهو في تمهيده، يقول بتواضع:
هذه دراسات في فقه اللغة، تتصل طائفة منها بالعربية وحدها، كما تفيد من أسلوب المقارنات
والموازنات بين اللغات السامية في طائفة أخرى .. ثم يقول:
وما زال في العربية حتى يومنا هذا، مجال للبحث والدرس،  بالرغم من الجهود النافعة التي قام بها الأقدمون..
وقد نشرت طائفة من هذه البحوث في المجلات العراقية .. بعد ان أضفت اليها أشياء جديدة مما هداني اليه البحث وإعادة النظر بصورة متواصلة، كما ضممت اليها بحوثا لم أنشرها، وأنا أجمع هذا الشتيت من الأبواب، في كتاب خاص، لتتيسر الفائدة لطلاب العلم، والمعنيين بالموضوعات اللغوية، بوجه خاص.
اذن فالكتاب، عبارة عن شتيت من المقالات، فيها ما يسمن حقا، وفيها ما لا يغني من جوع، وفيها محاولة رصينة كما تقدم، كما نقدم، وفيها محاولة غير رصينة، وهو ما اشرت اليه.
ومن تتبعي للكتاب وامعاني في قراءته، سجلت هذه الوقفات، بالصفحات التالية:
جمع الراجل على رجل باسكان الجيم كصحب وتجر.
والمعلوم أن هذا اسم جمع لا جمع، وفي اللسان الذي اعتمد عليه الكتاب في هذا، نجد ما يلي: والرجل اسم للجمع عند سيبويه، وجمع عند ابي الحسن، ورجح الفارسي قول سيبويه، وقال: لو كان جمعا ثم صغر لرد واحد، ثم جمع ونحن نجده مصغرا على لفظه.
وفي الصفحة 110 يذكر ان الجمع (( فواعل)) تأتي دائما في غير العاقل، والمعروف عنها جمعها لما ذكر ابن مالك في قوله:
فواعل لفوعل وفاعل
           وفاعلاء مع نحو كاهل
وحائض وصاهل وفاعله
           وشذ في الفارس مع ما ماثله
نحو: جواهر وطوابع وقواصع وجوابر وقواعد ( النساء) وصواهل وفواطم وشواهد، مما أشار اليه والبيتان، وزادوا صوامع، فهو مطرد فيها سواء منها العاقل وغير العاقل، ولم يشذ من هذه الثمانية، الا ما كان على فاعل صفة لمذكر عاقل، كما قال (( وشذ في الفرس مع ماثلة)) وفي الصفحة 117 يتكلم عن الأعراب، فيذكر انه ما دام ثقيلا على الأسماع، فقد تحرر منه أو تخفف منه كثير من الناس في لغة التخاطب. والواقع ان هذا التخفيف بدأ في عهود الجاهلية، بحيث أنه لم يحتفظ بهذا الإعراب في الأخير إلا قريش.
وفي الصفحة 127، وهو يتكلم عن تنويني العوض، فاته هذا في نحو كل وبعض، مما هو عوض عن كلمة، واقتصر على غواش، واذ عوضا عن الجملة.
وفي الصفحة التالية، يذكر أن توكيد المضارع مشروط، بأن يكون جوابا لقسم متصلا بلامه مثبتا مستقبلا وهذا الذي ذكره في الواقع ليس شرطا لجواب هذا التوكيد، بل الشرط أن يكون كما قال ابن مالك:
آتيا ذا طلب أو شرطا لما تاليا
 أما الحالة التي ذكرها، فهي موجبة للتوكيد، كما قال بعضهم:
وليس توكيد بنون ملتزم
             في غير فعل مثبت بعد القسم
وابن مالك نفسه، ذكر هذا التوكيد وان لم ينص على هذه الحيثية الخاصة فيه، فقال:
أو مثبتا في قسم مستقبلا
ولهذا قالوا في (( تالله تفتأ)) أن الفعل منفي والتقدير (( لا تفتأ))، وقد يؤكد في هذا كله، على سبيل القلة، كما قال ( بعد هذا) :
وقل بعد ما ولم وبعد لا
             وغير أما من طوالب الجزا
وفي الصفحة 131 ، نجد هذه العبارة الناقصة (( ولعل الحسن بن كيسان وهو أحد الذين خلطوا المذهبين)) فربما كانت ((وهو)) وقعت زائدة في الكلام، فقصر عن تادية معناه بهذه الزيادة، أو أن خبر لعل سقط من الكلام، لسبب من الأسباب.
وفي الصفحة 144 يقول: أبعدوا التنوين عن كل اسم غالب وصف بابن ثم أضيف الى اسم غالب أو كنية أو ام، وذلك نحو قولك (( هذا زيد بن عمرو))، وانما حذفوا التنوين من هذا النحو اذا التقى ساكنان، وذلك قولك ((اضرب بن زيد)) (( وأنت تريد الخفيفة))
فما فهمت من هذا الكلام الاسم الغالب الذي تكرر مرتين، كما اني ما فهمت قوله (( وانت تريد الخفيفة)) الا أن يكون هناك سقط أو تصحيف، فتكون كلمة ((علم)) قد صحفت بكلمة ((غالب))، ونبقى بعد ذلك عاجزين عن فهم الباقي.
وبعد فنعود الى هذا الحكم الذي جعله لالتقاء الساكنين، فان العلة موجودة حتى ولو لم يكن الابن وصفا، ولهذا نجد التنوين قد حذف في قوله تعالى (( وقالت اليهود عزيز ابن الله))، فقد حذف التنوين ولا صفة هنا تخفيفا، كما حذف كذلك في قراءة من قرأ (( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار)) بدون تنوين لسابق وبنصب النهار، وقد سئل القارئ : لماذا لم تقل سابق النهار، بالتنوين، فاجاب: لو قلت ذلك لكان أوزن ( يعني أثقل، لالتقاء ثلاث نونات)
وفي الصفحة 148 يقول ((فقد ذكروا أن شرط الابتداء التعريف، فاذا جاء المبتدأ نكرة اشترطوا الافادة في هذه النكرة،، ثم انهم وجدوا أن في كلام العرب ما يند عن هذا، فقد جاء المبتدأ نكرة من غير التزام الافادة .. والى هذا أشار ابن مالك في الأرجوزة:
وقس وكاستفهام النفي وقد
            يجوز نحو فائز أولو الرشد
مع ان ابن مالك لم يأت بهذا دليلا على ذلك، بل أتى به في معرض أن يكون للمبتدأ فاعل يغني عن الخبر، كما قال:
واول مبتدأ والثاني
            فاعل أغنى في أسار دان
ثم أتى بالبيت المذكور.
أما شرط الإفادة في الابتداء بالنكرة، فان ابن مالك لم يحد عنه، فقال:
ولا يجوز الابتدا بالنكره
           ما لم تفد كعند زيد نمره
وفي الصفحة 150 وما بعدها، يتناول التفرقة بين ما الموصولية ومن، فيقول (( ورد في فصيح العربية أن الأولى استعملت واريد بها العاقل، كقوله تعالى ((سبح الله))
ولا شك انه سقط في الطباعة ((ما في السماوات))،، وعلى فرض سقوط ذلك، فانه لا دليل في ذلك على ما قال هنالك، بل شاهده في نحو قوله (( فانكحوا ما طاب لكم من النساء)) أما غيره فهو مختلط يعم العاقل وغير العاقل.
وفي الصفحة 169 وقع له تكرار لفقرات كثيرة تقدمت له في الصفحة 160 وذلك من أضرار هذا ((الشتيت)) الذي لم ينسق ككتاب، وبذلك وجدنا كلاما كثيرا في (( العربية بين الجمود والتطور والتوليد)) قد تقدم بنصه في (( بحوث في اللغة)) كانه نقله من مذكرته بلا تصرف.
وفي الصفحة 172 يشير الى الكتاب المعنون (( معنى المعنى)) "  the meaning of meaning" الذي تعرض لمسألة الدلالة، وقد ألف سنة 1932 بعدما كان الفلاسفة الاغريق عرضوا لموضوع اللغة على انها شيء من المنطق، ثم قال في الصفحة التالية (( ولم يتيسر في اللغة العربية بشيء من بحث الدلالة، على الطريقة المتبعة في البحوث الحديثة
وتعليقا على هذا نقول أن اكتشاف (( المعنى ومعنى المعنى)) يعود الفضل فيه إلى عبد القاهر الجرجاني في كتابه "دلائل العجائز" الذي اطلع على نسخة نشرناها سنهة 1950، وعلقنا عليها ومهدنا لها بمقدمة في تاريخ البلاغة تقع في نحو 70 صفحة، ونبهنا عند ذكر قضية (( المعنى ومعنى المعنى)) على وجود هذا الكتاب، وبذلك يكون عبد القاهر قد سبق غيره في هذا بتسعة قرون من الأعوام.
واما عد اللغة شيئا من المنطق، فان ذلك لم يكن شيئا فقط، بل المنطق نفسه، كما قال الأخضري، للجنان نسبته كالنحو للسان فيعصم الأفكار عن غي الخطأ وعن دقيق الفهم يكشف الغطا فهو بذلك القانون الذي تنبعث عنه اللغة منظمة منسقة لا اعوجاج فيها، ولهذا السبب سمي بالمنطق في العربية، كما سمي به في اليونانية الاغريقية، وفي هذا المنطق تناولت العربية قضية الدلالة، كما تناولها الاغريق انفسهم، وبقي على العربية الطرق الحديثة التي يزاولها المعاصرون في العربية من مثل أنيس ووافي والحاج وفي الصفحة 181، وهو يتعرض إلى الاصطناع والتوليد، قال (( ومن هنا نشأت مشكلة الترادف في العربية، وهي في حقيقتها لا تعدو أن تكون أثرا من آثار الاصطناع وتوليد المعاني على هذه الطريقة)).
ونستغرب من هذا الحصر الذي أهمل الدخيل وتعدد اللهجات والكنايات والأمثال والمجازات، مما تنبه له الاقدمون، فقالوا بالتعريب والدخيل وقالوا بلغة قبيلة من القبائل التي يذكرون أسماءها، كما قالوا بالكناية في جل الألفاظ التي تدل على مستقبح أو ما يستحيي من ذكره، كالعذرة والغائط والفرج والقبلة، وقالوا: ان الأصل في (( رفع عقيرته بالغناء)) مثلا: أن رجلا قطعت رجله فرفعها صائحا، فصار كل من يصيح أو يرفع صوته،  يقال له رفع عقيرته، وقالو في الألف الكلمات بالحقيقة العرفية، لدرجة أن بعضهم قال بكون المجاز في اللغة أغلب من الحقيقة، كما قال الشيخ الطيب:
وبعضهم وجوده قد أنكرا
              وبعضهم كونه غالبا يرى
نضيف الى هذا كله قضية التفاؤل والتشاؤم والتضاد، مما ألف فيه الناس قديما أو تنبهوا الى بعضه، فالقافلة والمفازة والمذمم عند المشركين، والغوي المذموم، عند المأمون الموحدي، ومئات الأضداد عند الأباري، نماذج لهذا النوع من المترادف.
وفي الصفحة 194 يكرر ما اشار الى ما في الصفحة 136 من كون عبدون ووهبون وسحبون وخلدون وجلون الى غير ذلك، مما ختم بواو ونون أعلاما مغربية واندلسية، زيد فيها ذلك للتصغير.
والمعروف أن ذلك تكبير لا تصغير، ثم انه ليس خاصا بالمغرب والأندلس كما قالوا، أو انه في الأندلس تقليد الاسبانية، حينما تكبر في النحو: cabron , ladron, maricon, buharron, camison, salchichon , lanchon, pavon, escalafon  
بل ان هذه الزيادة وجدت في المشرق قبل المغرب، فجد القالي (( عبدون)) وجد الفاروقي (( برهون)) وجد الصابي (( زرهون)) بن (( حبون)) ولهرون الرشيد ابنة تسمى (( حمدونة)) وغير هذه من الأعلام التي نصادفها في المصادر الشرقية، زيادة على المتأخرين من أصحاب هذه الأسماء كابن عمرون الذي اشترى الاسماعيلية حصن القدموس منه، وقد اهتم المشارقة بهذه الأسماء كما اهتم المغاربة بها، فالفارسي يمنعها للعلمية وشبه العجمة من الصرف، وابن السيد البطليوسي يخصها بتأليف وقف عليه ابن خلكان ج 1 ص193
وفي الصفحة 214 نجده وهو يتكلم على التضمين، فيذكر ليت نصبت الجزاين في نحو: يا ليت أيام الصبا رواجعا)) يقول، وقد ورد من هذا قول الشاعر:
إذا أسود الليل فلتات ولتكن
          خطاك خفافا أن حراسنا أسدا
وقد جاء جنح الليل فلتات ولتكن
          خطاك خفافا أن حراسنا أسدا
وقد جاء في الحديث: (( أن قعر جهنم لسبعين خريفا)) وقولهم : أن زيدا أخانا فهذا كلام انطلق اليه من موضوع التضمين، ولا شيء في ان هذه من التضمين، وكل ما فيها انها نصبت الجزاين كما نصبت (( ليت)) فالتمس في هذه تضمين، ولم يلتمس في ان تضمين، فالنقل عن همع الهوامع وعن شرح الرضى للكافية، انما هو في هذا النصب وحده ليس غير. ثم قولهم (( أن زيدا أخانا)) لا دليل فيه، لأن بعضهم يلزمه الالف دائما، كما أشار الى ذلك ابن مالك بقوله:
والنقص في هذا الأخير أحسن
وفي أب وتالييه يندر
ومن هذا مكره أخاك لا بطل
وفي الصفحة 221 أتى بكلام تحت عنوان (( الثقافة العربية والاقليمية)) فجعل هذه الاقليمية تتمثل في المغرب، ولكن ذلك في انحرافه عن العربية، بسبب الاستعمار الفرنسي والاسباني،
الذي أسدل عليه الستار وسد عليه وفي وجهه الأبواب، فوجدنا فيه مثل هذه التعابير (( جاحدا أكون ...)) فيعنق على هذا بقوله: وواضح جدا أن هذا الأسلوب غير عربي، فبدا الجملة على هذه الصورة، مما لا يسوغ في هذه العربية، التي تأبى التعقيد وتتوخى السهولة، وهذا الشيء سائغ في الفرنسية مثلا))
ونحن لا نظن أن هذا سائغ في الفرنسية، ولا في آية لغة من اللغات الهنداوبية، بينما هو سائغ في العربية، وفي أقدس نص لها قال تعالى (( وأنفسهم كانوا يظلمون)) وقال ((إياكم كانوا يعبدون))، ولشيوع هذا فقد اعترف به النحو، ولم يمنع تقديم خبر هذه النواسخ الا على بعض منها، أشار اليه ابن مالك بقوله:
وكل سبقه دام حظر
كذلك سبق خبر ما النافية
فجيء بها متلوة لا تالية
ولعل المؤلف نسي ما قراه من فوائد التقديم في أبواب علم المعاني، ولا شك أنه متضلع في البلاغة، وان كان في الصفحة التالية يخجلنا حقا، فيذكر أن (( اعجاز القرآن)) للجرجاني، وهو ـ كما قال ـ من أجل الكتب المعروفة التي تتصل بأكثر من باب واحد في علوم العربية .. ومع هذا فهو يستاء جد الاستياء لأنه وجده (( مرقوما بالأرقام الاوربية)) في هذا المغرب، الذي حجز الاستعمار البغيض عليه.
فيا سيدي ان إعجاز القرآن، ليس للجرجاني، وانما هو ما تعنيه (( دلائل الاعجاز)) وان هذا الذي رأيته قد طبع في المغرب، واطلعت عليه وعلى مقدمته، التي استفدت منها، ليست أرقامه أوربية، فالمغرب عرف هذه الأرقام قبل ذلك الاستعمار الأوربي، ولعل أوربا هي التي أخذت هذه الأرقام عنه، ولم يأخذها هو عنها، وليس أصلها عربيا، والجميع هندي الأصل، وان كانت الأقدمية تسبغ على ما عندنا الحلة العربية، مما جعل الاوربيين قاطبة يسمون تلك الأرقام التي نستعملها (( الأرقام العربية))، ولاشك انك تحسن الانجليزية والالمانية الى جانب الفرنسية، والا تكن كذلك، فاستشر معاجمها.
وفي الصفحة 238 وما بعدها، نجد نكسا في الكلام، فهو ينقل عن الجاحظ في البخلاء وقال: (( فقال لو خرجت من جلدك لم أعرفك، وترجمة هذا الكلام بالفارسية)) ((اكراز بوست بارون بيائي نشناستم))
فكانه يخاطبنا بالفارسية فيترجم بها عن العربية، وكان الأولى به، بل الواجب أن يعكس، كما فعل الجاحظ نفسه، ويجعل هذا النص الفارسي، بعد الثلاثة الأسطر، الي بدأ بها الصفحة التالية، ثم يأتي بالترجمة العربية، للعبارة الفارسية.
واخيرا، وليس آخرا، نقف هذه الوقفة، عند الكلمة التي ذيل الكتاب بها وهي (( تعابير أوربية في العربية الحديثة)) فجعل من ذلك قولهم (( لم يعد فلان قادرا ))  تعبيرا فرنسيا، مع أنه عربي قح، واعترف به النحاة، فجعلوا من أفعال الصيرورة الناسخة فعل عاد، ونظموه ضمن الأفعال المذكورة فقالوا:
بمعنى صار في الأفعال عشر
         تحول آص عاد أرجع لتغنم
وراح غدا استحال أرتد فاقعد
         وحار فهاكها والله أعلم
وبعد هذا كله فموضوعات هذا الشتيت جلها تكتسي اهمية خاصة، وتفيدنا جدا في المقارنات بين العربية والعبرية إفادة تجعلنا على ذلك الإعجاب الذي قدمنا، وتأخذنا ذلك الأخذ الذي وصفنا، والكمال لله وحده والسلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here