islamaumaroc

خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش

  دعوة الحق

144 العدد

ألقى جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله خطاب العرش في الذكرى الحادية عشرة لجلوس جلالته على عرش أسلافه المنعمين، ففي الساعة العاشرة والنصف من يوم الجمعة ثالث مارس ألقى جلالة الملك على شاشة التلفزة وأمواج الإذاعة خطاب العرش.
وكانت جماهير الشعب المغربي، في مختلف المدن والقرى، وفي غمرة الفرحة الوطنية الشاملة بعيد العرش، تنتظر بشوق خطاب العرش لهده السنة، وهي تدرك أن ملكها وقائدها، يزف إليها في مثل هده المناسبة البشائر والانتصارات، ويخطط لها ومعها آفاق المستقبل السعيد.
لقد تحدث جلالة الحسن الثاني، حفظه الله، في خطاب العرش؛ إلى شعبه الوفي حديث الأمل والعمل، فعرض جلالته أمام شعبه خطوط العمل الوطني للمرحلة المقبلة من كفاح العرش والشعب، هده المرحلة التي بدأت بإجماع كلمة الشعب وإرادته واختياره على قول نعم لمشروع الدستور، مؤكدا بذلك عزمه على مواصلة السير في الطريق التي رسمها جلالة الملك القائد.
وهكذا أعلن جلالة الملك أيده الله عن قرب تشكيل حكومة جديدة تقوم على نفس مبادئ رابع غشت، وتكون مهمتها تنظيم المرحلة النيابية والسهر على إجراء الانتخابات.
وأشاد جلالته بالحكومة الحالية، وبالوزير الأول السيد محمد كريم العمراني على ما بدلته من جهود وقامت به من أعمال.
وقال جلالة الملك: ان الدستور يشكل الأساس الذي ينطلق منه كل توقيت ويوضع على دعائمه كل برنامج، وفي ظله تنتظم الحياة الوطنية وترتبط الأعمال انطلاقا من سلطانه.
وعبر جلالة الملك عن أمله في أن تكون الحكومة الجديدة حكومة تصالح ومسالمة بين جميع أطراف الحياة السياسية بالمغرب.

وفيما يلي النص الكامل لخطاب العرش:
شعبي العزيز:
جرت عادة مشاعة بيننا وبينك مند ذلك اليوم الذي ألقى الله إلينا فيه زمام أمرك أن نحتفل بذكرى اللقاء الميسر الميمون والموعد الموعد، الذي شاءت إرادة الله أن تجمع فيه عزيمتها وعزيمتك على تقوى من الله ورضوان، فكلما حل يوم الذكرى خالجنا الشعور على السواء بأن يومنا هذا يوم التكريم وتجميد لما يصل بيننا من أواصر وثيقة، ويجمع بيننا من وشائج المحبة الملكية، والوفاء المتبادل، والإخلاص الثابت الأصيل، وكلما أشرقت طلعة هذا اليوم وتلاحقت أفراحه ومسراته، أحسسنا إحساسا واحدا بأن هذا التكريم وهذا التمجيد يعبران من وراء ذلك تعبيرا صادقا عن الاعتزاز والافتخار بالاسترسال المستمد مدة القرون والاستمرار الثابت على أزمان وعصور.  

مرة أخرى بالعهد المؤكد والعزم الموحد وقد مضى على الميثاق الذي حكمنا عراه أحد عشر عاما، عبرناها متآزرين متضافرين، ناهضين بعبء مشترك ثقيل، ساعين لما فيه مسرة النفس وارتياح الضمير، لأداء الواجب المفروض علينا كراع ورعية والقيام المعهود إلينا لضمان الحاضر السعيد والمستقبل الرافل في رغد أوسع وسعادة أشمل.
فالحمد لله الذي هدانا إلى سواء السبيل وأتاب مسعانا بتوفيقه الجميل وثبت خطانا بتيسيره وتأييده، وتعزيزه وتسديده، ووهب لنا الحول والطول لتدليل العقبات وتبديد العواقب والعراقيل ومواصلة المسيرة المظفرة وموالاة البناء والتجديد وتثبيت دعائم الاستقلال وتحسين أركان السيادة وتمتين كيان الأمة. فلم تنصرم حقبة من حقب أيامنا ولم يمض عام من أعوام أعمارنا إلا كان اهتمامنا المتقاسم وحرصنا المشاع مقرونين بحظ وافر من السعي الهادف إلى تحقيق المصلحة ونصيب واف من امعان النظر واعمال الفكر فيما يعود بالعوائد المحمودة والعواقب المطلوبة المقصودة على مجتمعنا الذي  أخذنا على نفسنا أن يمتاز بأحسن السمات ويتسم بخير النعوت والصفات.
ولئن لاحت ذات يوم في سماء السنة المنصرمة بارقة كأداء وكدر صفاء العيش في بلادنا الامنة المطمئنة كدر جهالة جهلاء استطار شرها وعظمت بلواها، فقد أخذنا عقب مصاب ذلك اليوم الأليم نواصل بعون الله ما كاد ينقطع بسبب تمرد المتمردين وغرور الأحلام الطائشة والنفوس المنحرفة، ولو كتب للفئة الضالة بلوغ ما كانت ترمي إليه من خسيس الغايات لتردت البلاد في هوة سحيقة ولضاعت المكتسبات وتقلصت الحريات ولرجعت الأمة القهقرى درجات، ولكن الله الذي يعلم السر والنجوى ويعلم ما تجنه القلوب وتكنه الصدور الله سبحانه وتعالى أضفى نعماءه وآلاءه على أمتنا المؤمنة المتمسكة بحبله المتين وكتابه المبين، فعرفنا سبحانه صواب القصد وهدانا إلى السبيل القويم والمحجة البيضاء، فرسمنا الخطط وحددنا الأهداف والغايات وعهدنا بتحقيق المطامح وبلوغ المقاصد إلى حكومة ألفناها من رجال ثبت لدينا إخلاصهم ووفاؤهم وصح عندنا توطيد عزمهم على ممارسة ما أسندنا إليهم من مهام، ووكلنا إليهم من أعمال على الوجه الذي يكفل  الرضا والارتياح.
أما المتآمرون على أقدس مقدسات الأمة الماكرون مكرا كبارا فقد باءوا بغضب من الله وذاقوا وبال أمرهم وأصابهم مكروه ما لم يعبأوا به من أحكام القانون المسنون.   
 
العدالة ستقول كلمتها
وهكذا شعبي العزيز سرنا على بركة الله نقوم بالتحقيق والإنجاز ونضع المشاريع والبرامج وننظر في دواليب الدولة وأجهزتها نظر اكتناه وتمحيص لتقويم المعوج المؤاب ورأب ما هو متصدع يوشك أن يستعصي علاجه أو إصلاحه.
وفي نطاق التنظيف ومقاومة داء الإرشاء والإرتشاء تابعنا لدى محكمة العدل الخاصة طائفة من الوزراء والموظفين السابقين بعدما أجرينا بحثا بشأن تصرفهم استغرق مدة عديدة وأن أمر هؤلاء الوزراء والموظفين ومن لف لفهم من رجال الأعمال الموكول إلى محكمة العدل الخاصة التي نهيب بها أن تحدد المسؤوليات وتطبق العقوبات عند الاقتضاء بتجرد ونزاهة.
واننا لنرجو من وراء هذه الإحالة والمحاكمة، أن يستخلص العبرة من هذا الإجراء جميع الأفراد الذين تأتمنهم الدولة على مصالحها أو تبرم معهم عقودا وصفقات.

الإطار القانوني لوحدة الكلمة
وتحقيقا للرغبة التي أعربنا عنها حينا بعد حين في إسهام العناصر الحية بالبلاد وذوي الخبرة السياسية والكفاية الفكرية بالحظ الواسع والنصيب الموقور في العمل المرسوم لبلوغ المطامح الوطنية باشرنا عدة اتصالات مع الهيئات السياسية والمنظمات النقابية والممثلين للمؤسسات الدستورية والمهنية، ومع طائفة من الشخصيات البارزة في الدولة.
ولقد كنا نعلم أن مشاركة الشخصيات النابهة الشأن ومساهمة هذه الهيئات والمنظمات والمؤسسات في العمل الذي أبرزنا معالمه وأوضحنا مقاصده وأهدافه يتطلب تيسير وسائل هذه المشاركة وتمهيد سبل الإسهام وإيجاد الإطار القانوني الكفيل بالتئام الشمل واجتماع الكلمة. فاتجه قصدنا بعد استقراء الآراء واستيعاب الميول والاتجاهات إلى وضع مشروع دستور يراعي مختلف المطالب والرغائب ويأخذ بعين الاعتبار تخطيط منطلق جديد للملكية الدستورية.
ولم نتجه هذا الاتجاه إلا لاعتقادنا أن الدستور يشكل الأساس الذي ينبغي أن ينطلق منه كل توقيت ويوضع على دعائمه كل برنامج.
وما دام الدستور هو أسمى القوانين وألزم ما يلزم من المراجع فان وجوه الحياة الوطنية تنتظم كلها في نطاقه ولا يمكن بحال من الأحوال أن تند عن دائرته وتخرج عن نظامه. فإذا أصبح الدستور أمرا مسلما وقاعدة متفقا عليها أمكن أن تتسلسل الأحداث في إطاره، وترتبط الأعمال انطلاقا من سلطانه.
وأن قبولك للدستور ـ شعبي العزيزـ ورضاءك الساحق عنه وابتهاجك الشديد بما ينطوي عليه من مقتضيات وأحكام ويحققه من ديمقراطية لا نعلم لها مثيلا إلا في الأمم التي تأصلت فيها النظم الثابتة المستقرة، كل هذا كان له أطيب الآثار في نفسنا، وكان سببا من أسباب المسرة وباعثا من بواعث التفاؤل والاستبشار.
وسنواصل ان شاء الله ـ شعبي العزيز ـ في إطار هذا الدستور الجديد وعلى ضوء أحكامه السعي لما فيه ضمان تقدمك وارتقائك والاضطلاع بما هو موكول إلينا من حماية لحرماتك ومقدساتك ورعاية لشؤونك ومصالحك وصيانة لحقوقك وحرياتك وسهر على المشروع من رغائبك ومطالبك. 
وأن ما علينا جميعا أن نقوم به من أعمال ونحققه من آمال لخليق أن تتضافر له جهود ذوي النيات الحسنة وتتآزر من أجله العزائم  والهمم التي تتعشق الصالح العام وتوثرة على ما سواه بالاختيار والالتزام. ولنا الأمل الوطيد أن لا تتردد الإرادات فيما نحن مدعون للقيام به بين المصالح الخاصة والعامة. ولا تترجح بين المطالب التي تمت بصلة ماسة إلى المصالح العليا للبلاد. 

مشاركة الشعب الواعية
شعبي العزيز:
ها أنت ـ كما قلت آنفا ـ قد صوتت على مشروع الدستور بأغلبية كادت تكون الإجماع، ولم تصوت فقط، بل أردت بتصويتك هذا أن تشارك حتى تظهر للغادي والبادي وحتى تظهر لمن زعموا أنهم لا يعرفونك ولا تعرفهم، ولتثبت في الداخل والخارج على أن الله سبحانه وتعالى وهبك خصالا منها:
ـ أولا : محبتك في تحمل المسؤولية، وتحملت مسؤوليتك بقول لا أو بقول نعم .
الخصلة الثانية : انك لست من الشعوب التي يقال فيها أنها طاعمة كاسية وتترك قادتها وحدهم يخوضون المعركة. بل اعتقدت اعتقادا جازما أن معركة هذا الدستور والمعارك التي سبقته والمعارك التي ستليه هي معارك تخصك أنت قبل كل شيء ومستقبلك قبل كل شيء فأردت بهذا أن تشارك لا أن تكون متفرجا.

حقوق أكبر ومسؤوليات أكثر
ـ وأخيرا أثبتت بمشاركتك هاته التي فاقت مشاركتك في سنة 1962 وفي سنة 1970 أثبتت أنك ناضج حيث أن هذا الدستور يضمن لك بكيفية مباشرة وغير مباشرة حقوقا أكبر وبالتالي مسؤوليات أكثر، فمن ثم تظهر للجميع أنك لا تقول نعم ولا امتثالا لأوامر أو إرضاء الرغبات، ولكن تقول لا أو نعم لأنك تريد أن تختار، وحينما تقول نعم وحينما تشارك مشاركتك هذه المرة التي فاقت المرات الأخرى تدل مشاركتك هذه المرة التي فاقت المرات الأخرى تدل مشاركتك هذه على أنك تصفحت الدستور وأنك طالعته جملة بجملة وحتى أن مشاركتك هذه التي كانت من أجسم المكتسبات الديمقراطية في بلادنا قلت على أنك تفهم الأصول والأبواب والبنود والمعاني وأنك تعطي للديمقراطية معناها وأنك تريد أن تمارسها وأنك تريد أن تربي في أحضانها أبناءك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

حكومة جديدة للفترة الانتقالية
وماذا ستفعل بعد هذا .. شعبي العزيز
من الطبيعي أن الحكومة التي تسهر على سيرك اليوم من الطبيعي أن تقدم استقالتها ولا نريد أن نترك هذه الفرصة تمر دون أن ننوه بهذه الحكومة بكيفية اجماعية ومنفردة وعلى رأسها وزيرنا الأول السيد كريم العمراني.
فقد قبلت أن تتحمل المسؤولية في أحرج الأوقات وأصعب الظروف، في الوقت الذي علم فيه كل وزير أن المسؤولية سيف ذو حدين وأن الشعب يقظ وأننا لا نريد أن نقع في مثل الزلات التي وقعنا فيها في الماضي فباسمك شعبي العزيز وباسمي شخصيا أوجه لأفراد هذه الحكومة كهيئة وكأفراد شكرنا وتشجيعاتنا في أن يسروا مسائل الدولة ريثما تكون حكومة أخرى بمثل النزاهة و الاستقامة و الاستماتة في سبيل الصالح العام.
وحينما سنكون هذه الحكومة شعبي العزيز، على أي أساس سنكونها؟
ـ بالطبع من الناحية الديمقراطية ومن ناحية الكم ومن ناحية العدد ليس لدينا أي مقياس أو معيار لإعطاء المسؤوليات متعددة أو منفردة لهيئة من الهيئات أو لمنظمة من المنظمات وسوف يكون مقياسنا في هذه الفترة الانتقالية اما اننا نعلم أن الشخص الذي نعطيه وزارة من الوزارات هو متعلق بمؤسسات بلاده مؤمن بدستورها مؤمن باستمرارها واسترسالها، واما أن نقلد وزيرا مسؤولية لأنه تقني ولأنه قبل كل شيء يعرف سلطاته.
ومع هذا وذاك يمكن التفويق بين إيجاد حكومة يكون أساسها وزراء تقنيون لا شغل لهم إلا العمل التقني ولا هم لهم إلا إرضاء جميع الرغائب بدون تمييز ودون عنصرية وبجانبهم شخصيات سياسية معروفة بنزهاتها ، معروفة بوطنيتها، معروفة بغيرتها على وطنها، معروفة بكفايتها من الناحية السياسية.  
    
مهمة الحكومة الجديدة
وماذا ستكون مهمة هذه الحكومة؟
أن مهمتها تنقسم إلى قسمين:
ـ أولا: السير على نقط البرنامج الموضوع للحكومة السابقة أساسا والذي لا يمكن أن يجادل فيه أي مغربي أو أي بشر كيفما كان نوعه.
ثانيا ـ تنظيم المرحلة الأخرى وهي المرحلة النيابية وذلك بالسهر على إجراء الانتخابات البلدية والقروية وانتخابات المجالس الجهوية، وأخيرا السهر على الانتخابات العامة للنواب الذين سيسجلون في البرلمان.
وأن كل هذا يتطلب توجيها معروفا مدروسا ويتطلب كذلك معرفة بالقوانين حتى يمكننا أن نضع أحسن قانون انتخابي لكل مرحلة من المراحل.

حكومة تصالح ومسالمة
وأملي أخيرا أن تكون هذه الحكومة المقبلة، وسأسعى كل سعي في هذا السبيل، ولكن اليد وحدها
لا تصفق فأملي أن تجد يدي من يصفق معها .. أملي في هذه الحكومة أن تكون حكومة تصالح ومسالمة بين جميع أفراد الحياة السياسية بالمغرب.
فادا نحن حقيقة أردنا أن نخلق جوا للتعامل والتعاون، لا يمكن أن نحمل هذا العمل، ولا أن نأتي بنتيجة في هذا الباب إلا إذا كنا حين نمارس السلطة لا نفرق بين هذا وذاك، لا نؤثر هذا على ذاك لأن ينتمي إلينا، أو لا نحارب هذا لأنه ليس في حزبنا ولا منظمتنا. أريد من كل قلبي وصميم فوائدي أن تكون هذه الحكومة الأولى من نوعها في بلادنا، حكومة تسعى للخير، ولكن قبل كل شيء حكومة في تعامل أفراد بعضهم مع البعض، تعطي مثال المسالمة، ومثال المصالحة الوطنية.
وهذا شيء ليس بعزيز على كل وطني مؤمن لأن كل وطني يمكنه أن يستمد قوة التصالح، وقوة الإخاء من وطنيته إذا كانت وطنيته مخلصة خالصة وعميقة.
شعبي العزيز:
ان علينا أن نطيل التفكير ونوالي السعي والمسير، ونقيم القواعد ونشيد البنيان مستبصرين متبينين للغايات والأغراض محددين للمراحل والأشواط، عالمين بأن كل مسافة نسير فيها تؤدي حتما إلى هدف محبوب ومطمح مخطوب. وأن على الله قصد السبيل بعد جهودنا الجهيدة ومساعينا الحميدة ولن يتسر الله عملا أريد به خير عاجل أو آجل وقصد من ورائه نفع وفير وإصلاح كبير.
ولنلتفت مليا إلى الوراء، ولنمض النظر فيما أقمناه من بنيان وقطعناه من مسافات وحققناه من تجديد في ميادين مختلفة وأنشأناه من منشآت وأنبتناه من غرس ونبات، فان هذا الالتفات وهذا النظر خليقان يشحذ الهمم والهاب الإرادات الطماعة الى الإبداع والابتكار كفيلان بنشر الاطمئنان في النفوس وبعث التفاؤل في القلوب.
ولنا اليقين بأن أولي الألباب من شعبنا وذوي النيات الحسنة والضمائر السليمة، وهم والحمد لله الكثرة الكاثرة من سكان هذه المملكة، لا ننال من بصائرهم وعقولهم ولا نفت في إيمانهم بجميل مصير بلادهم ومستقبل وطنهم محاولات تثبيط العزائم وتعويق الأفكار عن التفكير السليم وإيهام الأفئدة والمدارك بأن أوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية متداعية سائرة من حالة سيئة إلى حالة أسوء منها وأوضح عاقبة.

الأمل والثقة والعزم الصادق
انك ـ لتعلم ـ شعبي العزيز ـ أسباب هذه المحاولات ودوافع هذه المبادرات التي تتوخى صرف القرائح والملكات المتبصرة الواعية عما هي جادة فيه من إعلاء شأن البلاد، وما عليك ـ شعبي العزيز ـ لتفنيد المزاعم وتكذيب الأباطيل إلا أن تجوب أقطار المعمور وتقابل وتقارن وتقايس وتوازن فان المقارنة والموازنة بين أحوال بلادك وأحوال غيرها من الأقطار جديرتان بحملك على المزيد من الاقتناء والاكتساب والاقتفاء بك إلى الجهد والاستبشار.
اننا ـ شعبي العزيز ـ أحرص ما نكون على الكمال، ولذلك فإننا لا نقنع بالخطى المتقاربة ولا بالسير البطيء والمكاسب النزرة القليلة. فهمنا مصروف باستمرار إلى إحلال مملكتنا المقام المرموق بين الدول البالغة من التمدن والحضارة الشأو البعيد في نطاق المحافظة على مقومات شخصية بلادنا وما تمتاز به من تقاليد صحيحة وسليمة وخصائص وصفات. إن أهدافنا لجلية واضحة. وان الطريق وان كان ممتدا طويلا لمستنير بنور الأمل الوهاج والثقة الراسخة والعزم الصادق. وعلى الله الاتكال بعد هذا أن يوفق جهودنا إلى ما يتحقق به الانسجام الكامل بين ما نحرص عليه من انطلاق متحرر واحتفاظ بأسمى ما تتصف به بلادنا من خصائص الشخصية المستقلة والكيان الممتاز.
شعبي العزيز:
لا يمر يوم مثل هذا اليوم الذي نحتفل فيه بذكرى جلوسنا على عرش أسلافنا الميامين إلا هيمنت علينا وعلى احتفالنا روح بطل الأمة وفقيد العروبة واٍلإسلام جلالة والدنا محمد الخامس رضي الله عنه وأرضاه فالى الله تعالى نبتهل في هذا اليوم الذي تلتف فيه القلوب وتتجمع فيه المشاعر لإحياء ذكرى ذلك اليوم الذي ائتلفت فيه العواطف شاكرة لله نعمة استخلافنا على عرشه. واليه نتوجه ونضرع بأن يسكنه فسيح جناته ويغدق عليه شآبيب  غفرانه ورضوانه ويجزي صالح أعماله ويثيب خالد أقواله وأفعاله.

على طريق المبادئ والقيم
وأن من نعم الله علينا الموجبة لخالص حمده الداعية لوافر شكره أن جعل المبادئ والقيم التي كان رحمه الله مؤمنا بها أقوى ما يكون الإيمان مصباحا يهدنا إلى السبيل السوي القويم فما حدنا ـ شعبي العزيز في يوم من الأيام سواء فيما يرجع للداخل أو يتعلق بالخارج عن تلك المبادئ والقيم ولا صرفنا عنها صارف جل شأنه أو قل. فقد بقينا متمسكين بحبل الله المتين موفين بما عاهدنا الله عليه من واجب نحوك ـ شعبي العزيز ـ وما التزمنا به نحو الأسرة الدولية التي تربطنا بها أوكد الروابط وأوثق المواثيق.
وان من فضل الله علينا أن حبانا أرضا مخصابة معطاء، وهيأ لنا أسباب الاستفادة والانتفاع بما بث في أرضنا من ثراء وأغدق عليها من خير وأجزل لها من عطاء، وذلك بأن وهب لنا المدارك والعقول والعزائم التي لا تهين ولا تلين والإرادات المتطلعة إلى أجمل الأوطار والمكاسب التواقة إلى أسمى المنازل والمراتب.
إننا أمة ترعى الإخاء وتعتقد الوفاء وتؤمن بالتعاون على البر والتقوى وتهادن وتسالم ما وسعتها المسالمة القائمة على الحق والمهادنة التي تعتمد العدل والإنصاف.
شعبي العزيز:
لقد كتب الله لنا اتصالا وارتباطا ويسر لنا اتفاقا واتحادا وفرض علينا تسخير ما وثق بيننا من وشيجة واشجة واحكم بيننا من أسرة جامعة فيما يبتغيه ويرتضيه من صالح الأحوال ونافع الأعمال في الحال والمآل .
فاللهم أدم علينا نعمة التآلف والتعاطف ومنة التآزر والتكاثف واجعل اللهم التفاف شعبي من حولي ووفاءه لشخصي وولاءه لعرشي وإخلاصي لسؤدده وجاهه وحدبي المنقطع لإعلاء شأنه وما غرسته في لبي من محبة موقوفة على إعزازه مقصورة على إسعاده عاملا من عوامل هدايتك وتوفيقك ورعايتك وتسديدك ونصرك وتأييدك.
اللهم احفظ بلادنا
اللهم احفظ بلادنا من كيد الكائدين ومكر الماكرين، وزدها اللهم رفعة إلى رفعة ونباهة إلى نباهة وعلاء إلى علاء.
اللهم إني أسألك فرجا للكرب النازل بفلسطين ونصرا مبينا للعرب اجمعين، وتعزيزا وتكريما للمسلمين الأقربين منهم والأبعدين.
وأسألك اللهم أن تنشر ألوية الأمن والسلام على جميع الشعوب والأمم والأقطار وتشيع الطمأنينة والسكينة في الأفئدة والأفكار.
اللهم إني قصدتك بالدعاء فاستجب دعائي، اللهم إني رجوت فضلك فلا تخيب رجائي، واعتصمت بكرمك فنعم الملاذ ونعم المستجار.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.         
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here