islamaumaroc

العرش المغربي وقداسته في الماضي والحاضر

  دعوة الحق

143 العدد

الكل يعرف أن نشأة الدولة الإسلامية بهذا الوطن المفدى ، حيث شرف البلاد سليل النبوة الهاشمية المولى إدريس الأول في الظروف المعروفة، حل باليمن والسعادة على المسلمين المغاربة الذين كانوا  يتحرقون شوقا وحبا وطاعة لمن يتولى شؤون بناء الدولة الإسلامية بالمغرب:
ما كاد المولى إدريس بن عبد الله الكامل يطأ التراب المغربي حتى اجتمعت كلمة المسلمين بالمغرب على اتخاذه ملكا شرعيا ببلادهم، ليصون كرامة المسلمين ويقر شريعة النبوة الطاهرة، ويسهر على كيان الأمة المسلمة من أعدائها ،"عبدة الأوثان" وطوائف الشرك.تقدمت القبائل المسلمة  لمبايعته و طاعته، الواحدة تلو الأخرى، عن طواعية واختيار، وقداسة وحب مكين.
اندمج المغاربة المسلمون منذ اللحظة الأولى تحت نفوذ ممثل الشرع الإسلامي، وحامي حماه، بهذه الديار، أمحت الفوارق، واتحدت العادات، وتوحدت العبادة، ونفذ التشريع بكل الجهات المسلمة بالمغرب. تأسست الدولة المغربية، لا عنصرية ولا قبلية، ولا تطاحن، ولا تنازع، بل الكل انصهر في الكيان الإسلامي، في بوتقة الدعوة المحمدية، وتحت أمارة حفيد النبوة والرسالة، وفرع الشجرة المحمدية العطرة الزكية، ومثال الرجولة والكرامة الإنسانية، إدريس بن عبد الله الكامل قدس الله سره.
تكون العرش المغربي المسلم من الرئيس الشرعي المختار المنتخب عن طواعية واختيار ومحبة واصطفاء وقداسة وحب وهام؛ وكيف لا ؛ وهو الولد البار من البيت الزكي الطاهر والداعي للتوحيد والعدالة وحب الخير للبشرية. منشئ الدولة الإسلامية بهذا الوطن العزيز، بجمع كلمة أهله، تحوطه العناية الربانية وتحف به محبة أبناء الشعب المغربي الكريم، فيه ومنه تكونت الدولة ونهجت تحت نفوذ الشريعة الإسلامية السمحاء.
منذ اللحظة الأولى لنشأتها كانت إرادة الشعب هي السند الأكبر لرئيس الدولة. انعقدت البيعة، السنة المتبعة حتى يوم الناس عن رضا وحسن اختيار؛ واشتملت المبايعة على إقامة سنن الشرع، وحفظ الكيان، ونشر العدالة بين المواطنين، ومنح الحقوق لكل السكان بدون ميز أو عنصرية أو قبلية؛ كلكم من آدم. وإن أكرمكم عند الله أتقاكم. المسلمون سواسية؛
 وما مرت سنوات حتى انصهرت الأمة المغربية في وحدة متراصة وكيان موحد وتسوية أمام الشرع والقانون، وحضانة الدماء الزكية، والنفوس البريئة، والأعراض الطاهرة، والأموال المكتسبة من الطرق المشروعة؛ وأعلن الجهاد باسم كلمة التوحيد ضد الشرك والأوثان، لا فتح ولا سيطرة ولا جنوح ولا مراوغة، الناس سواسية أمام الشرع، المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره.
تعاقبت الدول على حكم المغرب بنفس الروح والمنهج، وحكم البلاد ملوك وملوك، وتاريخ الكل وزين ومتوج بالاختيار والبيعة الشرعية بشروطها وأحكامها.
وفي هاته الكلمة لا يمكن تتبع انتقال الملك من أسرة لأخرى، ولكن الذي يزكيه التاريخ ويحفظه هو انبثاق الملك في كل العصور من الشعب وبرضاه وبيعته وطاعته مع تحمل المسؤولية بالذود عن الكيان. مهم دعت الظروف والملابسات ضد كل متسلط خارجي ماكر على العرش المقدس دون اصطفاء الشعب واختياره وبيعته، وويل ثم ويل لمن بغى وتجبر، وخالف سنن الكون وأخل بشروط البيعة المقدسة التي يحفظ تاريخ المغرب الطويل بنصوصها في كل العهود والأزمان، وإنها الوثيقة الحرة المحررة من خبرة رجالات الأمة وأهل الحل والعقد فيها من رجال العلم والشرف والقيادة والنزاهة والرجولة الكريمة.
إن التاريخ المغربي ليسجل بكل صدق ونزاهة وقوف الشعب في وجه كل متسلط على العرش بدون بيعة واختيار، مهما كان شأنه وقهره! ولا نبعد بالقراء الكرام عن معركة الاختلاس للملك، من الملك الصالح محمد الخامس قدس الله سره بواسطة الاستعمار الغشوم وإذنابه اللئام. فمن عاش هاته الحقبة شهد موقف الشعب الكريم بجانب الشعب الكريم الشرعي المطاع المختار المبايع البيعة الشرعية الإسلامية الشعيرة بنصوصها و بنودها ضد المختطف للعرش بالحيلة و الخديعة و الدسائس و الترهات و مساندة الاستعمار.
إنه لموقف شريف و نبيل وقفه الشعب المغربي المسلم ، في مختلف عصور تاريخ الملكية الشرعية  بهذا الوطن العزيز المفدى، التضحية من الجانبين جانب الملكية المتفانية في خدمة الشعب   وصالح الأمة ورفاهيتها وطمأنينتها، وجانب الشعب النبيل في أللود من الكيان للمتربع على عرش الأفئدة والقلوب تقديرا وتكريما وتشريفا وتعظيما للعهود والمواثيق الشرعية، حب متبادل بين شعب وعرش.
فإذا وقفت طوائف الوطنية الحرة عند الشعور بالاحتيال  والدسائس الاستعمارية للحيلولة بين الشعب العرش. وضد المتربع على أريكته محمد الخام طيب الله ثراه فوقفتها واجبة ومشروعة انبثق عنها الاحتفال والاحتفاء بيوم جلوس الملك الهمام على عرش أسلافه الطاهرين . فكانت بعملها هذا المبرور تزكي بيعتها الشرعية وتقوي الصلاة بين الحاكم والمحكوم. وتسند التجاوب بين الملك ورعيته.ليعيش الكل في طمأنينة ورفاهية وعدالة اجتماعية، تحت الظل الوارف لنجل النبوة وسيط الرسالة، المفعم قلبه الكبير بحب شعبه الوفي والمضحي بالنفس والنفيس والمال والجاه والملك والمتعة في سبيل إنقاذ الشعب من نير المتسلط عليه تحت السيف وال(؟) والقهر والغلبة بجيش المحتل الأجنبي البغيض والمدسوسين حوله من عناصر السوء، وخدام الشهوات والأغراض السافلة ، من الخونة المارقين ، والجهلة الطامعين.
أجل أقمنا عيد العرش في الوقت المناسب الولائم وكان قصب السبق بالدعوة، والعمل المباشر لطوائف الأوفياء البررة الذين همهم الوحيد صيانة المغربي من الدخلاء الجبناء. قامت قيامة الأمة المغربية بكل جوانب البلاد مدنا وقرى، لم يشذ عن الإجماع إلا الخونة للمبادئ السامية السالمة ، أنصار الاتجاهات الأجنبية الداخلية المغرضة المتآمرة على تمزيق وحدة المغرب. حينئذ دق المسمار الشعبي يوم 18 نونبر 1933 وجود عيد العرش عيدا وطنيا، تمجد فيه روابط العرش بالشعب، والشعب بالعرش احتفلت الأمة المغربية بيوم جلوس الملك الصالح محمد الخامس قدس الله سره على عرش أسلافه الميامين، فكان لمدينة سلا الفيحاء في هذا اليوم الخالد وقفتها الرائعة حيث حازت قصب السبق في ميدان الاحتفاء والاحتفال الخالدين. ومنذ ها التاريخ المجيد عبر الشعب  المغربي قاطبة عن حبه وهيامه بأمجاده الوطنية، وانهزم المستعمر المتربص به الدوائر لعرش المغرب منذ هذا التاريخ، واضطر  لإصدار قرار وزيري، باتخاذ يوم الثامن عشر من شهر نونبر الذي جلس فيه صاحب الجلالة الشريعة على عرش المغرب عيدا رسميا وذلك بتاريخ 31 أكتوبر 1934م.
ومكره أخاك لا بطل
وتوالت الأيام والأعوام وهذا العيد الوطني موسم مزدهر يفوح شذاه عطرا وعنبرا بمجد الأمة والملك والشعب، فما شئت من شعر ونثر وحفلات ومظاهرات حتى حل العيد الفضي بمرور خمس وعشرين سنة على جلوس الملك محمد الخامس على العرش المغربي والاحتفاء والاحتفال بتجدد والحب والوفاء يزداد وينمو ويتقوى ويزدهر، ولنسجل مكرمة الالتحام المتجدد بين ملك البلاد وطوائف العلماء المعبرين عن أفكار الشعب المسلم الغيور، ولنستمع إلى صاحب الفضيلة شيخ الجماعة العلامة سيدي محمد بن عبد الرحمن العراقي يتكلم بين يدي صاحب الجلالة رافعا التهاني وممجدا عهد الوفاء باسم العلماء في هذه المناسبة الخالدة 25 سنة على الجلوس في العرش المغربي. يا مولاي: إن الشعب المغربي الذي رفع جلالتكم على هذا العرش منذ خمس وعشرين سنة بواسطة علمائه، هؤلاء العلماء يغتنمون الفرصة للإعلان عن شدة تمسكهم بهذه البيعة وإنهم ليهنئونك بهذه الحيازة الشرعية لهذا العرش.
ويجيب صاحب الجلالة بقوله:"إنني لا آلو جهدا في الدفاع عن حقوق المغرب والمغاربة" بهذا الحوار جرت عادة ملوكنا الأشاوس في كل الأطوار التاريخية وبهذا التجاوب النزيه الحصين يتجاوب ملوك مغربنا مع ممثلي الشعب المغربي المسلم في مختلف عصور تاريخ المغرب.
وجاءت الأيام الحالكة، وحلت النكبات بالتوالي على العرش والشعب: فقام بالإجابة العملية الشعب والعرش وتقبلا معا وعن طواعية وحب عذري كل أنواع التنكيل والتعذيب، والسجن والتغريب، والإذابة والانتقام والمكر،" ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".
 وجاء يوم الانعتاق ، وهكذا يأتي الفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر. ويصبح الملك الهمام من درج الطائرة بمطار مدينة العاصمة يوم رجوع جلالة الملك من المنفى بقوله :
 "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور".
لبى الملك الصالح داعي الله، وفجع المغرب بل العالم بموت هذا الملك الشهم المقدام، وخلفه ولي عهده ووارث سره، وشريكه في الملمات ومستشاره في المدلهمات، الحسن الثاني وفقه الله. وما مات من ترك الخلف الصالح الساهر على سعادة الشعب و خدمة مصالحه.
أجل تربع جلالته على أريكة عرش أسلافه الميامين بالبيعة الشرعية والإجماع الوطني، وعن طواعية واختيار وحب وتقدير ، وذلك يوم 3 مارس 1962، فكان لزاما على المواطنين الأحرار المساهمة في كل ذكرى بكلمات بعيدة عن الزيغ والزيف، والخذلان، ناطقة بالحق والصدق والإيمان، مليئة بالالتحام والتعاطف والتآزر والوئام، بين شعب وفي وعرش كريم وحبيب. وكأني بهذه الذكرى تحل والمغرب على أبواب انبعاث بحكم صالح ومقتدر، يجمع شتات الأمة المغربية، ويوحد وجهة نظر الحاكم والمحكوم، وينسى كل الحزازات والدعوات، والأنانيات ، ويؤدي الأمانة على الوجه الأكمل. فلا قرابة ولا زلفى ، ولا تجبر ولا كبرياء وغرور، ولا تحيز ولا أنانية ولا دعوة للفرقة القبلية!
بل نعود، والعود أحمد للعهود الأولى، بأسسها النقية النظيفة، بيعة المسلمين لملك مسلم، مجددين الطاعة والولاء، لمنقذ شريعة الإسلام بهذا الوطن الكريم، وتحت الكرامة والاحترام بجميع أبناء الأمة، والتساوي في الحقوق والواجبات، وفي عهد نرجو أن يحقق للبلاد كل خير ويمن وإسعاد، فيتوج الجالس على العرش بتاج المحبة والتقدير، والعدالة الاجتماعية والأريحية الهاشمية، والتبركات الإلهية لولي العهد، وإخوانه البررة. وما خاب من قصد الله واعتمده، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here