islamaumaroc

[كتاب] مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب، تأليف أمين الخولي-1-

  دعوة الحق

143 العدد

أخص الخصائص في هذا الكتاب ، أنه يبرز رأي صاحبه الباحث الكبير، الراحل – الأستاذ أمين الخولي ، في كل قضية من قضايا ، التي تعرض لها ،أو عرض لحوادثها في هذا السفر الجليل.
والواقع أن نشر هذا الكتاب في هذه الأيام، يعيد إلى الأذهان تلك المعارك الفكرية الخالدة ، التي كان يشرها الأستاذ أمين الخولي، داخل الجامعة وخارج الإطار الرسمي في الأندية والمجتمعات، ويدفع بها إلى تلاميذه الذين كانوا يحملونها في أمانة، ويؤذونها في وفاء....
وقد جمع الأستاذ الخولي في هذه المباحث، الواقع والمثال والمحافظة والتجديد والمنهج ، فواقع الدراسات اللغوية والأدبية ، يحتم نوعا من الإجمال في خطة التجديد ، وواقع حاجتنا إلى الإصلاح اللغوي والأدبي ، يلزم بوضع مثل هذه الخطة ، إذ كان المثال يوضع مع ذالك كاملا فتشرئب إليها الأعناق، وتنبعث إليه الهمم، وكانت المحافظة تدعو إلى درس القديم في ظروفه التاريخي ، واستبقاء ما يصلح منه لحاجات العصر ، ليظل حاضرنا موصولا بماضينا ، وكان التجديد يشير إلى كل ما حصلته الإنسانية في الأيام التي غبنا فيها  عن بهائها من علوم ومعارف، لتكون كلها صددا لحاضرنا المجدد، ومستقبلنا المرموق.
على أن هذا التجديد والمحافظة والواقعة والمثال، لا يمكن أن نشجم إلا في نطاق منهج دقيق ، يحدد لكل من الطرفين دوره المقوم، ولهذا كان الأستاذ الخولي، منهجيا في كل ما كتب ، بل توشك أن تكون حياته العلمية كلها سلسلة منهجية مترابط الحلقات .. سلسلة تبدأ بداية فريدة ولكنها أوفق بداية لهذا التسلسل المنهجي في درس الأدب.
وليس غريبا أن يعمل هذا الباحث، ذهنه الأصولي ، وذوقه الأدبي في نصوص الأدب..و" ذهنه الأصولي مجتهد بأنف من التقليد ، وذوقه الأدبي حر يستند  إلى ممارسة  فنية جريئة بالنسبة لعصره". ومن هنا كان الخوالي ، ينكر خضوع البلاغة العربية القديمة لمناهج التحليل المنطقية والكلامية ، ويعمل على أن يؤصل لها أصولا جديدة تجعلها فن القول ، الذي يقوم إلى جانب الفنون الأخرى ، ومن سمعية وبصرية..
ولقد دعت الواقعية المثالية المؤلف ، وتجديده المحافظ ، إلى نفض التراث البلاغي القديم ، ليميز ما يصلح منه لهذا العصر ، ومطالبه من الفن القومي ، فتبين آثاره هذه المدرسة للانتفاع بصالح ما تركت في بناء صرح البلاغة الجديدة...

ولعل لعناية الأستاذ الخولي بالنحو ، ارتباطا بعناية هذه المدرسة  بالنحو، والصلة على كل حال طبيعة ، كما يقول..فالبلاغة ما هي إلا تعبير أنق من التعبير العادي ، فكل ما يتعلق بالتعبير العادي من مشكلات ، فهو يعني البليغ بالضرورة...
ولا أعدوا الواقع إذا قلت : أن تعرض أستاذنا الجليل ، في مبحث " هذا النحو" من هذا الكتاب، كان تعرضا للتوا ميس الاجتماعية ، وتعجج الفكرة، والعمل واللغوي ، وطرائف الإصلاح اللغوي ، وحياتنا اللغوية ومشكلاتها وتيسير النحو ، وصعوباتنا اللغوية اليوم ، والتدبير لحل هذه العقد ومعالجة اضطراب الإعراب والقواعد ...
ولا جدال في أن هذا الباحث الكبير ، قد كان في عرضه لهذه المشكلات ، ذا رأي واضح ، ومنهج مرسوم في فهم هذه القضايا ومناقشتها ،والإدلاء برأيه فيها... فهو يعرض اقتراحات اللجنة التي تشكلت لتيسير النحو، ويورد نصوص الاقتراحات التي وضعت لهذا الغرض ، ومن بينها وجوب الاستفتاء عن الأعراب التقديري والمحلي ، ويعقب على هذا الرأي ، ويناقش هذا الاتجاه...ثم يذكر تدابير لحل هذه الصعوبات:
1- تعليل الاستثناء ، واضطراب الأعراب ما استطعنا إلى ذلك سبيلا
2- اختيار ما هو بسبب من لغة الحياة والاستعمال عندنا.
3- كل ما ورد أن القرآن قرئ به ، جاز الاحتجاج به في العربية...
ولم يفت الباحث الفاضل، أن يبحث مسألة الاجتهاد في النحو العربي ، ويعرض للعوامل والمؤثرات المختلفة في البيئات المتعددة التي تركت هذا  الأثر في كيانها وفي علومها وفي تعلمها وفي بعدها عن الحياة ، واحتفاظها بصورة يراد ألا تغير ولا تمس .. ومع ذلك : كله ، أن تبقى الفصحى في الحياة، وتجعلها أداة طبيعية مواتية في التفاهم والتعلم والتفتن.. فتعاني من ذلك: صعوبات مجهدة للصغار ومحرجة للكبار ، حتى يحاولوا استعمال هذه الفصيحة، ويكون النحو أكبر مصدر لتلك الصعوبات ، لأنه أظهر فرق بين لغاتهم العامية وبين الفصحى، وقضى ذلك على المعنيين بالشؤون اللغوية فيهم ، أن يفكروا تفكيرا نفاذا في تدليل هذه الصعوبات..."
وعرض هذا الباحث للاجتهاد بمعلبيه : اللغوي والاصطلاحي ،دالا بذالك على الثاني الذي اتسم به:
فالاجتهاد اللغوي: هو الجد الدائب  في تأصيل الدراسة اللغوية العلمية واستكمالها ..والاعتماد عليها وحدها في فهم خصائص العربية ، وتقديم التفسير اللغوي الصحيح ، لظواهر الصرفية والنحوية ، بدل تلك التعللات النظرية ، والتفسيرات المخترعة والمتوهمة، لتلك الظواهر ، كما تسجل الكثير منها الصيغ الإعرابية التقليدية.
والاجتهاد الاصطلاحي ،أ، هو إلا خطوة الضرورية ، بعد الإيمان بعدم سلامة المنهج القديم،وبعد الجد في سبيل الظفر بالتعليل النفسي أو الاجتماعي، أو العلمي للظواهر الصرفية والنحوية في العربية.
ولقد كان للبلاغة في هذا الكتاب ، العناية الملحوظة من اهتمامات المؤلف ، فقد قسمها إلى عدة فصول ، وأعقب كل فصل  برأيه ، فكانت البلاغة المؤرخة ، وأدوار حياة البلاغة العربية ، والدور الدراسي ، والوهم السائد في دراسة البلاغة ، والأوليات البلاغية ، ثم كتاب :"مجاز القرآن"لأبي عبيدة، والمحدثون،  وكتاب المجاز، والبحث البلاغي، وتطور هذا البحث ومميزاته، وإعجاز القرآن وتاريخ الرجال، ورجال المدرسة الأدبية ، وأصحاب المؤلفات المتخصصة ، ورجال المدرسة الكلامية ، وتاريخ التأليف ، وكتب المدرسة الكلامية، والبلاغة العربية وأثر الفلسفة فيها ، ونشأة البلاغة العربية والفلسفة، وتدرج البلاغة والفلسفة، ومدى بحث البلاغة والفلسفة ، وغاية البلاغة والبلاغة وعلم النفس والأدب والحياة والفقه والفلسفة، والدرس والمشاهدة ، وآثار هذه الصلة في إصلاح البلاغة ، والإعجاز النفسي ، وبيان هذا الإعجاز، والتفسير النفسي لقرآن ، ثم دور مصر في تاريخ البلاغة ، وما أدته نحو هذا الفن، والبلاغة والبيئة المصرية، والمدرستين الأدبية والكلامية في البلاغة ، والبلاغة في مصر،واتصال المدرسة الفلسفية في البلاغة بمصر ، وآثار مصر في المدرسة الفلسفية، وتوجيه مصر لهذه  المدرسة، والمدرسة المصرية في البلاغة وخصالها وغير ذلك من الأبواب والكتب التي خص منها كتاب:"عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح"للبهاء ألسبكي،الذي كان في رأيه،ذا خطر في درس هذه الناحية من البلاغة...
وكذلك ذكر الأستاذ الخولي ، المراحل التي تمر بها البلاغة، درسا وتوجيها وأثرا ،فعرض البلاغة من حيث اللغة ، والبلاغة اليوم ، والغرض القريب ،والغرض البعيد، وناقش آراء العلماء الذين تناولوا هذا الدرس ، أغرموا ا بالفن البلاغي البديع.
وإلى جانب هذه المباحث الخطيرة التي ضمها هذا الكتاب ، لم يكن بد للمؤلف من أن يناقش منهج التفسير ومعالم حياته ...فتناول التفسير من حيث نشأته وتدرجه، وطرائق التفسير العلمي، وإنكار هذا التفسير وألوانه، وخطة التفسير، والتفسير اليوم، والقرآن كتاب العربية الأكبر ، وأثر ترتيب القرآن في تفسيره، والمنهج الأدبي في التفسير، ودراسة القرآن نفسه، والتفسير النفسي الأدبي، وأثره في البلاغة ، وتذوق النص الأدبي ، وإعجازه الفني ،وفهم الأدباء وتاريخهم ، والطرق التي إنتهى إليها في هذه الدراسة...
ثم كان هذا البحث الذي ألم فيه الأستاذ الخولي ،بمنهج تفكير الجاحظ ، وطريقة درسه وتقديره للحقائق ، وتفسير صنيعه المتضارب، وإمكان المعرفة ووجود الحقائق  وتناول الجاحظ لمختلف المعارف البشرية من نقلية دليلها الخبر، وعقلية سبيلها النظر ، وعملية مسلكها الاختبار ، وفنية مردها الذوق ، ثم وصف الجاحظ للحياة الدينية في عصره وغليانها الداخلي من حيث المقالات الإسلامية، والمناقشة بين أهلها ، والنشاط بين أصحاب الديانات المختلفة في نشر دياناتها ، والدعوة لها ، وتخطف ضعاف المسلمين وأغرارهم ..حتى كان ما يشكو منه الجاحظ : من أن كل إنسان من المسلمين ، كان يرى أنه متكلم ، وأن ليس أحد أحق بمحاجة الملحدين من أحد ....
ولا يعفي المؤلف نفسه ، بعد أن ساق هذه  المناهج كلها ، من إعلان منهجه هو ، وتوضيح رأيه، ويقرر مطمئنا: أن الجاحظ كان كثيرا :"حر العقل ، قوي التفكير، دقيق الملاحظة ، غير مسلم بالخرافات ، شاعرا بقيمة الحقيقة التي تبنى على الواقع ، مستشرقا لأصول الأسلوب التجريبي ، وله في ذلك مكانه في تاريخ الرقي الفكري ، وتهيئة أصول ذلك الأسلوب ..."
والكتاب بعد هذا، يعد منهجا علميا صحيحا ، يذل فيه مؤلفه أقصى غايات الجهد ، ورسم فيه الطريق المبحث العلمي الذي أخذ نفسه به، وسار عليه...
بيد أن هذا المجهود الجبار الذي بذله هذا الباحث في هذا السفر الجليل ، لا يحمل به، أن يتركه تلاميذ"الشيخ" فريسة للمطابع، أو تحت رحمة مراجع ليس بالأمين ، فتظهر به هذه الأخطاء الكثيرة التي كانت المؤلف –رحمه الله – يريد تنقيتها عندما يحين الحين لطبعه مرة ثانية...
والله يوفق لإظهار هذا الأثر النفيس ، بما يليق  به من مكانة، وبصاحبه من معارف وعلوم....
                                             


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here