islamaumaroc

.. بمناسبة العام الهجري الجديد

  دعوة الحق

143 العدد

الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز: إن خير ما أفتتح به حديثي هذا هو الحديث النبوي الشريف الذي رواه الأئمة والذي فتح به صحيحه الإمام البخاري في كتاب "الإيمان" حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". صدق النبي صلى الله عليه وسلم.
 وإننا لنرى في هذا الحديث الذي يشتمل على النية و النوايا أو الذي يذكر الهجرة أحسن مدخل لحديثنا هذا في يوم الهجرة في فاتح محرم.
شعبي العزيز.. عيدك مبارك سعيد، وسنتك مليئة إن شاء الله بالأفراح والمسرات مدى الدهر ومدى الأزمان.
أما بعد، فقلنا في خطابات وجهناها إليك شعبي العزيز بأننا نجري اتصالات واستشارات حتى نلم بحاجيات الجميع فيتأتى لنا إرضاؤها وحتى نعرف مقاصد الجميع فنتمكن من إرضائها وحتى نستقصي أكثر ما يمكن من المعلومات لنكون على بيئة تامة من أمرنا فيما نترك وفيما نأخذ فيما نأتي به وفيما ندع. وليست تلك الاستشارات والاتصالات إلا نتيجة لما كنا قلناه لك في خطاب يوم رابع غشت من السنة الماضية ذلك الخطاب الذي ضمناه أفكارا وبرامج مذهبية حول أسس الحكم وتوزيع المسؤوليات، برامج حول ما نريد أن نخلق لك من جو وتنشئ لك من مجتمع حتى تعيش رافلا في سعادة واطمئنان، أما البرنامج فأنت تعرفه فهو في أربع نقط:
أولا- تقويم الإدارة
ثانيا- توزيع الخيرات المغربية توزيعا يكون مطابقا لروح الاشتراكية الإسلامية.
ثالثا- العدالة النزيهة.
رابعا- تبسيط جميع ما يمكن أن يشكل من الناحية الإدارية. وهذا البرنامج إن هو طبق سيضمن للجميع تلك الحياة الطيبة التي بشرناك بها والتي ليست عزيزة علينا ولا على سواعدنا ولا على أفكارنا وأقدامنا.

- كلمة الشعب بيعة في عنقنا-
أما نظريتنا في الحكم فهي أن الحكم بمعنى التحكيم هو شيء بيد الشعب والشعب يبايع عليه من أراد. فمن ثم لا يمكن تفويت ولا تفويض الحكم لأن الحكم كلمة الشعب وكلمة الشعب هي البيعة، وبيعة الشعب في عنقنا. وتلك أمانة وهي أخطر الأمانات فلا إيمان لمن لا أمانة له. فلا يمكن تفويتها ولا تفويضها.
وهناك السلطة التي توازي المسؤولية والتي بدونها لا يمكن لأية مسؤولية أن يكون لها مدلول، تلك  السلطة- قلنا- إننا نريد أن نوزعها، أن ننظر فيها أولا، فنفرق فيها فيما بين ما هو تنظيمي وبين ما هو تشريعي ثم أن نوزعها أحسن ما يمكن بين جهازين تنفيذي وتشريعي توزيعا يضمن أولا التوازن حتى لا تطفي أية سلطة على سلطة من جهة وتوزيع واقعي حتى لا توقف السلطة التشريعية سير السلطة التنفيذية وحتى لا تسير السلطة التنفيذية في طريق دون مراقبة السلطة التشريعية.
 
- لا نريد الاستئثار بالسلطة-
و زدنا وقلنا أننا لا نريد ولم نرد قط ولن نريد أبدا أن نستأثر وحدنا بالأمر والنهي. لا نريد أبدا أن نستأثر وحدنا بالمسؤولية تلك المسؤولية الصغيرة أو المتوسطة ذلك لأننا نعتقد أنه لا يمكن لأي مغربي مغربي أن يدعي أنه مغربي أكثر من الآخر ولا يمكن لأس رجل في القرن العشرين أن يدعي بأنه يمكنه أن يلم بجميع مشاكل الحياة الاقتصادية كانت أو اجتماعية أو سياسية أو ثقافية، فإذا ادعى ذلك سيكون من البهتان. لم إذن ستبقى السلط متشعبة داخلة بعضها في بعض؟
 لم ستبقى دواليب الدولة تختفي وراء اللامسؤولية..؟
لم سيبقى ممثلو الأمة الذين صوتت عليهم شعبي العزيز؟
 لم سيبقون بمعزل عن بعض النشاطات التي هي ضرورية والذين هم في حاجة إلى ممارستها ومناقشتها والبث فيها؟ لم إذن سنبقى ونيتنا صالحة  ونحن قي سيرنا كمن هو لم يهاجر إلى الله ورسوله ولا لإلى شعبه الكريم ولا إلى إعلاء كلمة وطنه العزيز ولكنه كأنه هاجر إلى الحكم للحكم إلى السلطة للسلطة إلى الديكتاتورية للدكتاتورية.

- وأمرهم شورى...-
حاشا الله أن يكون هذا في شيم العلويين قط و العلويون يفتخرون بأنهم سلالة النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك الذي قال له ربه سبحانه وتعالى: "وأمرهم شورى بينهم". لذا لم يصعب علينا شعبي العزيز ونحن مؤمنون بما تقول ونحن مليئون بالأفكار وبهذه الأفكار التي تجيش في عقلنا ولا ينطلق بها لساننا لا يصعب علينا من ثم ومن هنا أن ننطلق إلى بنا صرح جديد لا أقول إلى إعادة بنائه ولكن إلى إدخال بعض التحسينات عليه والتعديلات عليه ألا وهو مشروع الدستور الجديد.
نعم شعبي العزيز ليس الأمر أمر حكومة أو أمر أشخاص مثلما هو أمر مؤسسات وأمر نوايا وضمائر فكيفما كانت الآلة في كف من يعرف استعمالها وإلا إذا أوتي القوس باريها.
إننا كما قلنا لك شعبيا ا لعزيز سنقدم على استفتائك في مشروع دستور جديد يمكن أن نلخص تعديله فيما يلي:
 
- المشروع الجديد للدستور-
أولا- من الناحية التنفيذية: ستعطي الحكومة  جميع الوسائل لتنفيذ وتطبيق الأوامر والاتجاهات والتوجيهات، حتى لا يمكن لأي أحد أو لأي حكومة أو جماعة أو أفراد أن تختفي وراء ستار أو أن تتخذ أي أحد أو أي مؤسسة كحجة لتقاعسها وتخاذلها.
ثانيا- وقال الله سبحانه وتعالى :"ولقد كرمنا بني آدم" وتكريما لشعبنا وتكريما لمن يمثلونه وسعنا نطاق اختصاصات القانون ، فإذا كانت اختصاصات البرلمان واختصاصات مناقشاته ودراساته، ضيقة بالنسبة للماضي فتصبح مطابقة لما نريد أن نكون عليه في سنة 1972 حتى يمكنك وحتى تتمكن  خلال ممثليك أن تراقب أعمال الحكومة في مبادين أوسع وأشمل.
ثالثا- أن المجلس القديم كان يتكون في ثلثه من أعضاء منتخبين بكيفية مباشرة وفي ثلثيه الآخرين من أعضاء منتخبين بكيفية غير مباشرة.
وإننا نعتقد أن الكيفية المباشرة تحمل المنتخب أكثر المسؤولية، لأنها تجعله دون وسيطة باتصال مباشر مع منتخبيه لذا قررنا أن يكون ثلثا المجلس منتخبا بكيفية مباشرة والثلث الآخر هو الذي سيكون بكيفية غير مباشرة.
وأخيرا نقطة أخرى، كان في دستور 1970 فيما يخص مراجعة الدستور للملك وحده ولمجلس النواب أن  يرفع ملتمسا لجلالة الملك بطلب المراجعة ، وكان ذلك الطلب بالمراجعة إما أن يقبل أو لا يقبل، أما في الدستور الحالي فحق المراجع و بقي للملك، ومن جهة أخرى أعطي لمجلس النواب شريطة أن يصوت على مشروع التعديل ثلثا المجلس وتكون تلك المراجعة بواسطة الاستفتاء.
وستجد شعبي العزيز في الدستور الجديد ، مسائل أخرى عدلت وغيرت إلا أن الأبواب العامة والأفكار الكبرى هي التي عرضتها عليك الآن حتى تركز في ذهن الجميع أن للحكومة- منذ أن بصير هذا الدستور نافذ المفعول – مسؤوليات ستباشرها دون أي عذر أو دون أي سبب من الأسباب.

 - الملك و الشعب : حكم بين السلطة
ولمجلس النواب اختصاصات أوسع ستمكنه من و مراقبة أعمال الحكومة من جهة، ومن رسم الخطط السياسة سواء في الداخل أو في الميدان الخارجي.
وهكذا شعبي العزيز سيمكننا أنت وأنا، أنت باقتراحاتك، وأن بحقي المزدوج، في تعيين الحكومة من جهة ، وبحقي في إمكان حل البرلمان، وأنت بواسطة الانتخاب، سيمكننا أنت وأنا، أن نبقي حكما بهذه السلطة وبين تلك السلطة، ذلك الحكم الذي يلعب دورا في طمأنينة وفي اطمئنان والذي يتخذ رأيه ، ويقول كلمته، وهو بجانب عن المعارك البشرية، التي لا بد أن نراها وسنراها والتي سنخوضها ويخوضها كل من تعاطي للسياسة كحرفة ومهنة.
ولكن علينا شعبي العزيز أن نعلم شيئا وهو أنه كيفما كانت الحكومة أما في الدستور الحالي أو في الدستور المقبل، أو في الفترة الاستثنائية، لا يمكن لأية حكومة محترمة تريد أن تبقى في سيرها ، أن تتنازل عن مسؤولياتها الأولى وواجبها الأول، وهو ضمان الطمأنينة وضمان الأمن والضرب على يد كل من سول له الشيطان سواء شيطان الجن أو شيطان البشر للاستهتار بالقوانين والتلاعب بأمن البشر.

 - كل شيء يمكن حله-
أقول هذا حتى يعلم الجميع أن المظاهرات لا تفزعنا وأن المطالبات نريد أن نناقشها ، ولكن لن نناقش ولن نناقش أي مطلب ولا أي مطمح تحت أي ضغط مهما كان نوعه أينما وجد وكيفما كانت قوته وكيفما كان سن أصحابه.
و هذا عليك شعبي العزيز أن تعلمه، فلا توجد حكومة محترمة تحترم نفسها في هذا الدستور المقبل أو في الفترة الاستثنائية يمكنها أن تشجع على الشغب أو على عدم الامتثال لأوامر الأمن. ولا يمكن أن نيتفتي أنفسنا وندلي برأينا ونعطي نظرنا في الدستور المقبل بكل نزاهة وإخلاص إلا إذا وضعنا وراءنا كل المسائل الجانبية التي من شأنها أن تحل في المستقبل.
 كل شيء يمكن أن يحل، وكل مشكل له حل، إلا مشكل واحد، هو الحماقة، وهي الجهالة التي تذهب باليابس والأخضر، تلك التي تذهب بالغث والسمين، وتلك التي لا يمكن لأي رئيس دولة كيفما كان، ولاية حكومة كيفما كانت، ولأي برلمان كيفما كان تركيبه، من أي نزعة كانت ، لا يمكن لهؤلاء الثلاثة أن يسمحوا بأن يعبث بأمن الدولة ومؤسساتها ومقدساتها.

- الضمائر لازالت حية-
وإذن شعبي العزيز على بركة الله.
في ظرف أقل من عشر سنوات هذه هي المرة الثالثة التي أدعوك فيها إلى الاستفتاء، ورب قائل يقول: هذا تلاعب..
ثلاثة استفتاءات في تسع سنوات، وأنا أقول: كلا ثم كلا.. إن الاستفتاءات المتكررة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الأدمغة ليست جامدة وعلى أن الضمائر لازالت حية وعلى أن روح الطموح وإرادة الوثبة إلى الأمام، هي التي تلهمنا كلما طلبنا منك أن تعطي نظرك في موضوع هام مثل هذا.

-لا نرضى عيشا رغيدا  بمعزل عنك -
ولو كنا لا نرضى لنفسنا إلا عيشا رغيدا بمعزل عنك أيا الشعب، بمعزل عن تياراتك ، بمعزل عن المنظمات السياسية التي هي أطرك عن المنظمات الحرفية التي هي بالتأكيد بين أحضانك، لا يمكن أن نعيش بمعزل عن هذا، عن معزل عما يقال  وبمعزل عما يكتب وبمعزل عن أي مطلب من المطالب . لو كنا نريد أن نعيش أنت في ضفة ونحن في ضفة لما أتينا بلأي تغيير من التغييرات، ولكن نريد بالعكس من هذا أن نضع يدنا جميعا في الأكلة التي سنأكلها جميعا، نريد أن نأخذ جميعا بالحبل الذي يجر سفينتنا من الشاطئ إلى وسط البحر، ذلك البحر الشاسع المليء بالخيرات وبالآفاق العظام، المليء بما من شأنه أن يسد حاجياتنا من جهة ، ويرضي مطامحنا من جهة أخرى.

- قل كلمتك بكل حرية-
فقل كلمتك شعبي العزيز بكل حرية وبكل نزاهة و لك أن تبتدئ الحملة بقول ل أو قول نعم بكل حرية  بتداءا من غد، وسيكون هذا الاستفتاء في فاتح شهر مارس وأملي أن الله سبحانه وتعالى سوف يلهمك سواء السبيل. قال النبي صلى الله عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن، فإن فراسة المؤمن لا تخطئ وأوصى أحدا من أصحابه حين قال له :"استفت قلبك". فلتستفت قلبك شعبي العزيز وانظر أمامك وخلفك وانظر عن يمينك وعن شمالك تجد واقعك فحلل واقعك وحلل أمامه حاجياتك وبين واقعك وحاجياتك حلل إمكانياتك وفوق كل هذا غط هذا كله بالمشروع تجد فيما اعتقد أن عملنا هذا هو خير عمل نسبي في الوقت الحاضر الذي من شأنه أن يسير بنا إلى شاطئ النجاة.
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، ربنا وفقنا لما فيه الخير ، ربنا سدد خطانا، ربنا اجعل عملنا هذا وخطوتنا هاته يوم فاتح محرم يوم هجرة نبيك صلى الله عليه وسلم، تلك الهجرة التي هي هجرة إلى الله ورسوله وإلى السعادة الدنيوية وإلى السعادة الأخروية والسلام عليك شعبي العزيز ورحمة الله وبركاته

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here