islamaumaroc

مخطوط نادر يطبع بالمغرب (كتاب فنون الأفنان في علوم القرآن)، تح.أ.ش.إقبال

  دعوة الحق

العددان 138 و139

أحببت في هذا العدد من مجلة « دعوة الحق» أن أقدم للقراء المخطوط النادر الذي ثم العثور عليه مؤخرا في نسخة تامة كاملة بالمغرب، وفي مراكش بالذات.
وأن العثور على هذا الكتاب بالمغرب من جهة وتقديمه في صمت للتداول من جهة ثانية له دلالات وعلامات تشير أولا إلى أن الوديعة كانت في يد أمينة، وأن الذي احتفظ بها كان أهلا لذلك.. وأن المحقق يستحق كل تنويه.
والمخطوط النادر الذي نعني في هذا العرض هو كتاب : « فنون الأفنان في عيون علوم القرآن» الذي صدر تحت شعار من « من المكتبة القرآنية» عن إحدى المطابع بالدار البيضاء في نهاية شهر يولويوز من السنة الماضية وهو للعلامة جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمان بن علي بن الجوزي البغدادي الحنبلي.
وقام بنشر هذا الكتاب وقدمه الأستاذ السيد أحمد الشرقاوي إقبال الذي عثر عليه عند أحد الكتبيين بمراكش وهو السيد أحمد الغزالي كما أشار إلى ذلك في تقديمه :
* والكتاب المطبوع من الحجم المتوسط يقع في 128 صفحة من الحجم دون التوسط.
* يحتوي على قسمين : التعريف بالكتاب للمحقق الناشر ويتناول : التعريف بالمؤلف ومدرسته ومؤلفاته وقائمة بكتبه، وقصة الكتاب المعنى، وما يتصل به، وينتهي هذا القسم بثلاث صورة فتوغرافية للمخطوط. ثم النص الكامل للكتاب المعثور عليه.
وقد أكد الناشر أنه لم يتصرف في نص المخطوط لا بقليل ولا بكثير خلا بضع كلمات وردت في كلام المؤلف على وجه لا تجيزه العربية فأصلحها (1)
أما النصوص القرآنية فأبقيت- يقول الناشر- كتابتها على ما رسمت عليه إذ كانت بالوجه الذي تقبله القراءات المتواترة، وإن جاء منها ما خالف رسم مصحف الإمام.
يعتبر كتاب « فنون الأفنان في عيون علوم القرآن» (2) في طليعة الكتب التي تناولت علوم القرآن، بل كما قال ناشر الكتاب كانت تمهيدا لكتب مثلها في الموضوع جاءت أجمع وأوعى وأكمل وأرضى من مثل كتاب «البرهان» للإمام الزركشي، وكتاب «الإتقان» لجلال الدين السيوطي مما يجعله من أمهات الكتب في موضعه.
والعلامة جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمان ابن علي الجوزي ولد ببغداد سنة (508هـ- 1114م) وتوفي بها سنة (597هـ- 1200م).
ويعتبر من أبرز الوعاظ في تاريخ الإسلام واحد علماء الإسلام الموسوعيين.
تعدت مؤلفاته الـ 400 مصنف في العلوم القرآنية وفي السنة والأصول والفقه والعقائد والوعظ والأخلاق والتصوف واللغة والأدبيات وفي السير والطب والجغرافية.
لم يطبع من كتبه إلا ثلاثون كتابا أما المخطوطات فلم يوجد منها إلا 140 مؤلف.
ويضم كتاب « فنون الأفنان» عشرين بابا تتناول الأبواب الأولى نبذة من فضائل القرآن وأنه غير مخلوق، وأنه نزل على سبعة أحرف، ويليها باب في كتابه المصحف وهجائه وعدد سور القرآن وكلماته وحروفه ونقطه وأجزائه وعدد آيات السور (3) وذكر القرائن من السور في العدد، وبيان السور المكية والمدنية، وذكر اللغات في القرآن وآداب الوقوف والابتداء، وباب يخص الياءات المحذوفات.
أما الأبواب الثمانية الأخيرة فهي تتناول موضوعات يمكنها في مجموعها أن تحمل منه الجزء الثاني وهي : ( أبواب المتشابه) وتتناول أبواب مشكل ما في القرآن منه حرف واحد والمتشابه، وإبدال كلمة بكلمة أو حرف بحرف من المتشابه، والحروف الزوائد والنواقص من التشابه، والمقدم والمؤخر من المتشابه، والمفرد من المتشابه، وذكر الأوصاف التي شاركت أمتنا فيها الأنبياء.
وقبل أن يشرع الإمام ابن الحوزي في أبواب كتابه عرف لنا القرآن الكريم تعريفا علميا دقيقا مؤكدا باللفظ إن الله سبحانه وتعالى « جعله معجزا في المعنى واللفظ والنظام، مشتملا على علوم حارث فيها عقول الأنام، فمنه ما يوضح انحلال، ويبين الحرام، ومنه وعد على التقوى، ووعيد على الأنام، ينبه الفكر، ومفصل وضح للإفهام، ومنه نص ومنه منسوخ للإبتلاء وناسخ للإبرام، ومنه مجمل صريح. ومنه تنبيه على الأحكام، ومنه متشابه يجب له التسليم، ومنه مخصوص بالأحكام، ومنه أمر ونهي، وخبر وإعلام (4)».
وإذا ما انتقلنا مع المؤلف في أبواب كتابه نلاحظ أن الكتاب قد تميز عموما بما يلي :
أولا : موضوع الكتاب العلمي المهم جدا في مادته وموضوعه.
ثانيا : أسلوب الكتاب أسلوب قوي ورصين ومختصر يشير في وضوح إلى صفاء التفكير العربي في القرن الحادي عشر الميلادي.
ثالثا : التبويب العلمي الصرف الذي لا يعرف الحشو أو التكرار أو الاستطراد خصوصا بالنسبة للموضوع الذي يعنيه الكتاب.
رابعا : إن الإمام ابن الجوزي قد سلك طريقة في البحث بلغت من الروعة والدقة العلمية والتحديد ما يجعلنا نتأسف على فقدان هذه الطريقة وهذا الأسلوب في كتابتنا وبحثنا حتى اليوم.
وكنموذج لهذه الدقة نشير إلى أن الإمام ابن الجوزي قد سلك- مثلا- في باب أن « القرآن غير مخلوق» الطريقة التالية :
« ما في الموضوع من نصوص من القرآن والسنة وقول الصحابة، وما انتهى إلى ذلك العصر من أقوال أهل البلدان من التابعين من أهل المدينة وأهل مكة والكوفة والبصرة واليمن والشام والجزيرة، وأهل الثغر ومصر وخرسان وبغداد وأهل الري والجبل واصبهان ..»
والحقيقة أن القارئ أو الباحث ينتهي وقد ملأ الموضوع عليه كل آفاقه ومختلف جوانبه .. حيث يقول في هذا الموضوع :
« قال المصنف :
« وقرأت على أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ على أبي القاسم عبد الرحمن ابن أبي عبد
الله بن مفدة عن أبيه أن الصحابة والتابعين، وأئمة الأمصار قرنا بعد قرن إلى عصرنا هذا أجمعوا على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال غير ذلك كفر.
ونحن نقتصر على ذكر ما تبث من طريق السند (5) »
ونلتقي مع الإمام ابن الجوزي في صورة أخرى من موضوعه الجميل في باب ( عدد الآيات والسور) فيقول :
« الفـــاتحـة :
سبع آيات بلا خلاف في جملتها، والخلف في آيتين منها.
قعد الكوفيون والمكيون وجماعة من الصحابة والتابعين« بسم الله الرحمن الرحيم» آية وتركوا « أنعمت عليهم»
وعد الشاميون والبصريون « أنعمت عليهم» آية (6)
والحقيقة أن الكتاب علمي صرف دقيق في موضوعه، وقوي في أسلوبه، غني بما يشتمل عليه من علوم وهو مادة علمية للدرس والبحث والمقارنة..
وليس من السهل أن يتناول مثل هذا الكتاب في عرض سريع إلا أنني أتمنى وقد سعدت بقراءته مرتين أن يدخل في مناهج مدرستنا في مادة علوم القرآن، لأن مؤلفه كتبه بروح علمية صرفة بلغت القمة، هذا بالإضافة إلى إحاطته العريضة بعلوم القرءان وحقائقه في تفكير سليم واتجاه يبقي به مؤلفه وجه الله تعالى ..
وتهانينا لمراكش وللأستاذ الشرقاوي على هذه الخطوة المباركة.

1 ) صفحة : 14 من نفس الكتاب.
2) تعرض الناشر للأسماء التي عرف بها الكتاب وهي سبعة (انظر صفحة : 11 و 12) من نفس الكتاب.
3 ) (انظر صفحة 42) وهو فصل كتب بدقة وبأسلوب علمي رائع.
4) صفحة 23 من نفس الكتاب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here