islamaumaroc

الخلدونية ومذهب الإمام مالك

  دعوة الحق

العددان 138 و139

يقول ابن خلدون في مقدمته في الفصل السابع من الباب السادس من الكتاب الأول المتعلق بالعلوم وأصنافها والتعليم وطرقه « وأما مالك رحمه الله فاختص بمذهبه أهل المغرب والأندلس، وإن كان يوجد في غيرهم إلا أنهم لم يقلدوا غيره إلا في القليل، بما أن رحلتهم كانت غالبا إلى الحجاز وهو منتهى سفرهم، والمدينة يومئذ دار علم ومنها خرج إلى العراق، ولم يكن العراق في طريقهم فاقتصروا على الأخذ من علماء المدينة وشيخهم وإمامهم مالك وشيوخه من قبله، ولتلاميذه من بعده فرجع إليه أهل المغرب والأندلس وقلدوه  دون غيره ممن لم تصل إليهم طريقته ... وأيضا فالبداوة كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة، ولهذا لم يزل المذهب المالكي غضا عندهم ولم يأخذه تفسخ الحضارة وتهذيبها كما وقع في غيره من المذاهب ولما صار مذهب الإمام مالك علما مخصوصا عند أهل مذهبه ولم يكن لهم سبيل إلى الاجتهاد والقياس فاحتاجوا إلى تنظير المسائل في الإلحاق وتفريقها عند الاشتباه بعد الاستناد إلى الأصول المقررة من مذاهب إمامهم، وصار ذلك كله يحتاج إلى ملكة راسخة يقتد ربها على ذلك النوع من التنظير أو التفرقة وإتباع مذهب إمامهم فيهما ما استطاعوا وهذه الملكة هي علم الفقه، لهذا العهد وأهل المغرب جميعا مقلدون لمالك رحمه الله».
وإذا فابن خلدون يرى لانتشار المذهب المالكي في المغرب سببين (الأول) جغرافي، لأن رحلة المغاربة كانت غالبا إلى الحجاز .. و (الثاني) اجتماعي ويرجع للبداوة المنجلية على المغاربة والأندلسيين، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق وكانوا إلى أهل الحجاز أميل .. )
.. ترى أكان ابن خلدون على صواب فيما زعمه أو أن منهجية الخلدونية فرضت عليه تطبيق أصول نظرياته الاجتماعية في كل القضايا فأخطأ الصواب هذه المرة أو أصابه ؟؟
ولذلك يجب أن نتساءل عن طبيعة الرحلة المغربية، وهل كانت لغير الحجاز؟ ومن هم الذين يمكن أن ينقلوا المذاهب؟ وهل رحل غير المغاربة إلى الحجاز؟ وهل عرف المغاربة مذاهب أخرى غير المذهب المالكي؟
والجواب لا يتفق مع حكم ابن خلدون بتاتا، فقد رحل المغاربة إلى الحجاز وإلى العراق وإلى الشام وإلى مصر وغير ذلك من الأقاليم. والذين ينقلون المذاهب ليسوا مطلق حجاج بقدر ما ينقلها رجال الفكر من كبار الفقهاء، كما أن جميع المسلمين رحلوا إلى الحجاز من مختلف الأقطار والأصقاع وفيهم الشافعية والحنفية والحنابلة، وأخيرا عرف المغاربة المذهب الأوزاعي والظاهري والحنفي وأحيانا الشافعي.
ثم لا ننسى أن حضارة المغرب والأندلس فاقتا عدة حضارات أخرى في بلاد يسودها المذهب الحنفي والشافعي والحنبلي فعلى م أعتقد ابن خلدون في هذا التعليل ؟.
ولست شاكا أن المنهجية الخلدونية بقدر ما أعانت المفكر الكبير على تحليل كثير من القضايا التاريخية وتعليلها، فقد خذلته في تحليل قضايا أخرى وتعليلها. ومن حقنا أن نلتمس العذر لرجل أراد أن يمسك بالأصول الرئيسية والتعليلات الجوهرية لتاريخ أمة تمتد من المحيط إلى الخليج وأن يعتمد في تحليله على سبعة قرون أو تزيد من عمر هذه الأمة التي انصهرت فيها أجناس مختلفة الألوان والثقافات والأعراف ... فلا غرابة أن يخطئ حينا وأن يصيب حينا آخر ... وقد ظهرت أخطاء كثير من النظريات الخلدونية بل إن نظرية العصبية لم تفسر كل أحداث التاريخ المغربي. فقد استطاع المرينيون أن يتحولوا عن العصبية إلى الزاوية واستطاع المولى إسماعيل أن يتحول عن القبيلة إلى الجيش النظامي وبذلك أثبت التاريخ المغربي عدم حتمية النظيرة الخلدونية. ولذلك فالحمية الصوفية حلت محل الحمية القبلية كما حلت بعد ذلك الحمية الإدارية محل الحمية القبلية ... وتحرك تاريخ المغرب في هذا الاتجاه فبطل القمر الخلدوني .. وقد فطن لذلك (ميشوبيلي) في كتابه عن الطرق الصوفية في المغرب، وهكذا فشلت النظريات الخلدونية في تعليل كثير من الأحداث التاريخية في المغرب ... أيضا.
ورغم أغلاط ابن خلدون فإن التاريخ يحتفظ له بمكانة مرموقة بين رجال الفكر الأحرار الذين رفضوا أن يأخذوا كل شيء جاهزا، واختطوا لأنفسهم طريقا جديدا في البحث ..
إن فلسفة البادية والحاضرة، وفلسفة العصبية والقبلية وفلسفة الحتمية التاريخية غمرت التفكير الخلدوني.. فأصبحت الزوايا التي ينظر منها إلى مختلف القضايا ليصل إلى نتائج واهية في بعض الأحيان نظرا لبعد الزاوية عن المركز الذي يوضع رهن الدراسة والتحليل.
ولذلك فنحن لا نجد عناء في رد النظرية الخلدونية حول سبب انتشار المذهب المالكي في المغرب، لأنها لا تقوم على أي أساس علمي ! ولست أدري لماذا يزعم ابن خلدون هذا الزعم مع أنه كان مالكيا وتولى قضاء المالكية وعاصر أئمتها في الأندلس والمشرق.
وأكبر الظن أن ابن خلدون تستولي على أفكاره ضرورة التعليلات لكل شيء وهيامه بمنهجيته في الحضارة والبداوة) جعله يطبق هذا الأسلوب على مختلف ما يعن له ... وقديما قالوا حبك الشيء يعمى ويصم..
وإذا أردنا أن نعرف الصلة بين المذهب المالكي والبلاد المغربية فنحن في حاجة إلى معرفة طبيعة المذهب المالكي... ولذلك فالحاجة أكيدة إلى معرفة المذهب المالكي من خلال حياة الإمام مالك ... فهو من أصل عربي ومن مدينة عربية بخلاف أبي حنيفة المولود سنة 80 هـ فهو من أصل فارسي فلا عجب أن يكون الإمام مالك متشبتا بالتربية العربية واستظهار الحديث .. وقد كان آية في التشريع والاستنباط ولذلك كان كتابه (الموطأ) ليس مجموعة أحاديث وإنما هو التشريع مستدل عليه بالحديث ... ولا شك أن ابن خلدون لاحظ أنه نشأ في المدينة ولها طابع البداوة أو مجازاة للفكر الخلدوني ( لها استمرار طابع البداوة) نظرا لقوة العنصر الديني بها .. فحكم بذلك على أن الإمام مالكا من أهل البداوة وأهل المغرب من أهل البداوة كذلك وهذا سر تعلق المغاربة بمذهبه، ونسي ابن خلدون أن المغرب ورث حضارات عريقة، فنبقية، ورمانية وهلينية، وأن المغرب كانت له لغة (بربرية) منتشرة في ربوعه زيادة على اللغة الرومانية والفنيقية في بعض الجهات، وأن للمغرب تقاليدا وأعرافا عريقة في مختلف شعب الحياة وأن المغاربة عرفوا الفقه الفينقي المتأثر بقانون ( حمورابي) وعرفوا الفقه الروماني وبرز فقهاء كبار في الفكر الروماني ومن أصل بربري وما تزال تحتفظ في حساب المواريث بالاصطلاح الروماني ولو كانت القضية قضية تعليل منطقي لكان المغاربة على المذهب الحنفي الذي كان يجوز أن تفتتح الصلاة بالفارسية أي (التكبيرة بالفارسية) وأن يقرأ القرآن بالفارسية، لأن البربر صعب عليهم أول الأمر أن يتكلموا اللسان العربي بعد أن اعتنقوا الإسلام دينا، ويجوزوا أن تتزوج المرأة دون ولي حسب المذهب الحنفي مما يطابق بعض الأعراف .. مع أن الإمام مالكا لا يجوز الصلاة إلا باللغة العربية، ولا يجيز زواج المرأة بدون ولي.
نعم لقد انتشر المذهب الأوزاعي في المغرب والأندلس ويعود ذلك لسببين : (أولا) أن هذا المذهب ظهر في الشام. وكان الفاتحون الأولون الذين وردوا المغرب من عرب الشام فنقلوا هذا المذهب إلى المغرب (وثانيا) يقال أن الأوزاعي ظهر مذهبه في موطن أكبر مدرسة رومانية في الشام أي (لبنان اليوم) ولذلك رأى بعش المستشرقين كجولد زهير وساتلانا أن الفقه الإسلامي تأثر بالقانون الروماني وحجة هؤلاء كلمة (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ومفهوم كلمة (فقيه) المأخوذة من الفهم والمعروفة .. والحساب العلم في المغرب .. وبما أن المغرب والأندلس تمرسا بالفقه الروماني فقد كان من السهل أن يجدوا في الأوزعية ما ألفوه في القوانين الرومانية ... ثم عدلوا عن الاوزعية لما شب تفكيرهم الإسلامي وتجاوزوا مرحلة التقليد إلى مرحلة الرشد وبعد أن جعلوا من اللغة العربية لغتهم العلمية فاستطاعوا أن يدركوا ما في المذهب المالكي من سمو ومرونة، فاعتنقوا مذهبه.
وهذا رأي لا تسانده حجة لأن كل ما يعطى من براهين مردودة فقهيا وتاريخيا.
ولا شك أن وجود كثلة مسيحية متراصة في شمال الأندلس ذات وحدة دينية قبل الانقسام الكنيسي، جعل المغاربة والأندلسيين يتأثرون على طريقة علم النفس الاجتماعية بوحدة المذهب فكانوا جميعا مالكية، لما في هذا المذهب من تسامح مع مختلف المذاهب الإسلامية وقابلية لاستيعابها، ومن المعروف عن المذهب المالكي أنه لا يقف من المذاهب الأخرى موقف التعصب بقدر ما يشمل كثيرا من أصولها في إطار حيادي يحتفظ لنفسه بقوته ومكانته وشموليته ...
وإذا كان ابن خلدون يرى أن المغاربة احتفظوا بالمذهب المالكي لبداوته فلم لا يكون مذهب الإمام مالك مذهب حضارة وتطور؟ وهل القياس العقلي فقط الذي لا يسود مذهب مالك هو مظهر من مظاهر التطور؟ وإذا كان كذلك فلم كانت الحزمية التي تعتمد على النصر مذهبا لأقاليم متطورة متقدمة كالأندلس مثلا وهي عريقة في الحضارة.
ولعل التعليق لتعلق المغاربة بالمذهب المالكي يرتكز على الأسباب السياسية التي حملت هذا المذهب إلى المغرب، فالولاة الأولون الذين حكموا المغرب، والدول المتعاقبة كذلك على حكمه، كانت في معظمها مالكية المذهب .. وإن أنكر كذلك الأسباب الاجتماعية التي جعلت المغاربة يسلكون الطريق الوعر والاحتياط لدينهم فيأخذون بالفقه المالكي في سلوكهم، ولذلك تمسكوا به وجعلوه درعا ضد الشيعة التي قاطعها الملكية حتى تركت المغرب إلى مصر فجاء بنو زيري وحملوه بإيمان وقوة وتركوه إلى المرابطين فيما بعدهم، فاستتب أمره في إفريقيا كلها وفي جنوب دولتهم بصفة خاصة.
وليس في البداوة تعليل كاف ما دامت بادية كثير من الأقاليم الإسلامية تتمذهب بالحنيفة أو الشافعية ولن أرى في الحج إلى الحجاز تعليلا مرضيا ما دام المسلمون يحجون جميعا إلى الحجاز وفيهم الشافعي والحنفي والحنبلي والشيعي والرافضي وغير ذلك .. ثم لا أرى أن القياس يمثل مرحلة من التطور العقلي ما دامت في الأرض أمم عظيمة الحضارة لا تقرر الأحكام القانونية إلا عن طريق الأعراف والتوارث ... وما تزال بريطانيا وهي دولة عريقة في الحضارة تسير أحكامها وفقا للتقاليد المتبعة والتي يمحى في معظم أحكامها القياس المنطقي ويبدو التسلل الفقهي لمواجهة النوازل والأحكام ...
ولذلك تغلب المذهب المالكي في المغرب لسبب آخر وهو مقاومة المغرب لنظريات الشيعة والخوارج، وبما أن الشيعة بدت قوية في المغرب، والتي هي في فلسفتها تجريد دون تعلق فقد كان عليها أن تتقمص مذهبا تجريديا يعطي للعقل مرونة إلى حد لا تجعل الدين فلسفة عقلانية .. وتقف في النقطة الوسطى دون أن تميل إلى الشيعة أو إلى نقيضها في المذهب (الخارجي) الذي استطاع رجاله أن يسربوا إلى المغرب وينتشروا في بعض نواحيه مذهبهم، ورغم أن بعض القبائل اعتنقت (الخارجية) فلم تعتنقها في التطرف ثم لا ننسى أن الإمام مالكا كان من جهابذة الفكر الإسلامي ومن يعتبر من أئمة الفقه والفتيا والأحكام، ومن مؤسسي الأصول الفقهية والمذاهب الكلامية .. كما كان ملتزما لآرائه إلى أبعد حدود الالتزام، مخلصا لعقيدته أشد الإخلاص قوي الشخصية شديدا في الحق، والعدل، مرنا في الفهم والاستنتاج...
وهذه الصفات جعلت لشخصيته مكانة بارزة في العالم الإسلامي فأخذ عنه نبغاء طلاب العالم الإسلامي الذين كان منهم الليثي فقيه الأندلس والمغرب وأمامهما وكان منهم فقهاء أئمة تونس والجزائر والمغرب وصقلية ... ومن هنا عرف المغرب والأندلس المذهب المالكي ...
على أن الذي نشر المذهب المالكي في المغرب هو أبو ميمونة دراس بن إسماعيل الجراوي وهو فقيه محدث رجل للمشرق وسمع عن علي بن مطر، بالإسكندرية، كتاب ابن المواز وأخذ في القيروان عن أبي بكر بن اللباد ودخل للأندلس مجاهدا، ويقول مؤلف الفكر السامي وهو الذي أدخل مذهب مالك إلى المغرب وكانوا قبله على مذهب أبي حنيفة .. وقال عياض في المدارك إنه لما طرأ على القيروان اطلع الناس من حفظه على أمر عظيم حتى كان يقال ليس في وقته احفظ منه وتوفى سنة 357هـ كما في ابن القرضي وما يزال قبره بفاس في باب الجيزيين ومسجده بمصمودة بفاس معروفا ومقصودا إلى الآن.
وبرز تلامذة مالك بفهم مذهبه في المغرب وإفريقيا وكان منهم عامر بن محمد القيسي قاضي المولى إدريس الثاني، وزياد بن عبد الرحمن شبطون، والغازي بن قيس، وسعيد بن عيدوس، وأسد بن الفرات ويحيى بن وسلاس .. هؤلاء أعلام المذهب المالكي الذين نشروه عبر أوربا وإفريقيا والأندلس سواء على المستوى الشعبي أو على المستوى المدرسي حيث كان لهم تلاميذ كبار مشهورون بالعلم الواسع والدراية الشاملة والالتزام الصادق، ومن هنا ظهر مذهب مالك في الأندلس وإفريقيا وصقلية وجنوب ايطاليا، بل أثر في القانون الفرنسي بعد أن استمد نابليون منه عدة قوانين، وقد انتشر مذهب مالك كما يقول القاضي عياض في الحجاز والبصرة ومصر والسودان وأوسط إفريقيا ظهر ببغداد ظهورا كبيرا ثم ضعف فيها في القرن الرابع وضعف في البصرة في القرن الخامس، وظهر كذلك في خرسان وقزوين ونيسابور واليمن في القرن السادس، ولاشك أن لمذهب مالك مزايا كثيرة جعلت مذهبه أكثر ذيوعا، وأقوى على الرسوخ لما فيه من المرونة، ويمكن أن تختصر هذه الأسباب في أن المذهب المالكي يعتمد الأصول العامة ... المتفق عليها، أي القرآن والسنة والإجماع والقياس ... ويتجاوزها إلى مرونة من تطوير الفكر الفقهي وذلك بالاعتماد على المصلحة المرسلة أو المصالح المرسلة وهي التي لم ينص التاريخ على مفاسدها ولا على مصالحها وإنما أرسلها إرسالا دون دليل.
وقد امتحن أصحاب مالك في المغرب مرات عديدة، ففي معالم الإيمان أن محمد ابن عبدون وهو «حنفي»، لما ولى القضاء بعد موت سحنون بالقيروان ضرب طائفة من أنصار سحنون وطيف بهم بغضا في مذهب مالك وأصحابه وقد مات أبو إسحاق بن المضا وأبو زيد بن المديني معذبين لتمسكهم بمذهب مالك، ثم في أواخر القرن الرابع ظهرت الشيعة في المغرب، فقتلوا أعيان المذهب المالكي، وقد روى عياض في مداركه كيف قتل أبو بكر بن هذيل وأبو إسحاق بن البرذون لعدم إفتائها بمذهب الشيعة « مذهب جعفر ابن محمد» في مسألة سقوط طلاق البيئة وإحاطة البنات بالميراث ... ورغم هذا الضغط فقد بقي المذهب المالكي سرا معمولا به ثم رجع إلى الظهور من جديد بعد نصف قرن تقريبا ... وما يزال المذهب الرسمي الذي صدرت عنه المدونة المغربية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here