islamaumaroc

معجم المعاني للمترادف والمتوارد والنقيض [لنجيب فرنجية]

  دعوة الحق

العددان 138 و139

لقد سبقت لغتنا اللغات الأخرى في وضع معاجم للمترادف، إلا أنه يظهر في العصر الحديث شيء من هذا النوع ليساير الحاجيات المستجدة والمفاهيم المتطورة.
ولعل من العوامل التي أخرت ظهور معجم عصري للمترادف هو الصعوبة المزدوجة ذلك انه إلى جانب مهمة قيد المترادفات ينبغي إيجاد طريقة عقلانية وعملية لترتيب هذه المفردات في مستوى يضاهي معاجم المترادفات الغربية التي بلغت مستوى رفيعا.
وفي معالجة المفردات لا يصح الوقوف عند ما جمع منها في الماضي أو قصرها على الأبواب التقليدية بل لابد من إحداث أبواب جديدو للوفاء بالمفاهيم المعاصرة والإفادة في الوقت نفسه من المعاني الجديدة التي اكتسبتها المفردات خلال العصور الأخيرة.
يبدو من تصفح معجم المعاني الذي صدر في بغداد هذا الشهر أنه يسد الحاجة الملحة إلى معجم للمترادف على مستوى عال.
فمن ناحية الترتيب  عمد المؤلف الأستاذ نجيب فرنجية إلى الطريقة الألفيائية في إدراج مفردات المعجم من الألف إلى الياء.
أما من ناحية المادة فقد أضاف إلى المجموع الموروث أبوابا جديدة ترتكز للمفاهيم الحضارية الجديدة وأغراض الحياة اليومية.
وتناول المعجم الأفعال والأسماء وحروف المعنى والتعابير المأثورة وفي جميعها أضاف للمعاني التقليدية للمفردات المعاني اللاحقة حتى يومنا هذا غير مهمل ألفاظ المولدة والدارجة التي ظفرت بقدر ملحوظ من التفات الكتاب.
وحسنة أخرى في هذا المعجم الذي تزيد صفحاته عن الأربعمائة هو إدخال الألفاظ المغربية والمعاني المغربية الألفاظ.
وبهذا يمكن القول دون مبالغة أن هذا المعجم يمثل جهدا ناجحا أو على الأقل يمثل محاولة صحيحة لعرض مترادفات العربية من العصر الجاهلي حتى أيامنا ومن الخليج إلى المحيط.
وكما يدل اسمه ففي كل حالة أشار المعجم إلى المتوارد والنقيض فكان معجم مترادفات ومعجم نقائض.
ففي نهاية كل مجموعة من المترادفات أرجح القارئ إلى الصيغ الأخرى للمفردة ( جميل: جمال) وإلى المتوارد والنقيض.
ومما يلفت النظر حقا في إيراد مفردات مختلف المجموعات وضع المفردات المتوازية الرسس متجاورة الواحدة في جانب الأخرى بطريقة تسهل للغويين تتبع تطور اللفظة.
ووضعت كل مجموعة من المترادفات في مكانها في الترتيب الألقبائي حسب بداية أول مفردة في المجموعة.
ولتأمين الوصول للمفردات غير المبدوءة بها المجموعات قد أدرجت هذه المفردات جميعها، فرأى هذه المرة، في أماكنها من الترتيب الألقبائي المطلق.
وفي كثير من المجموعات شرحت المفردات بإظهار الفروق الدقيقة بينها بطريقة المقارنة لكن في الحالات التي لا تتطلب الشرح أكتفي بسرد المفردات.
وقد أراد المؤلف- على ما يبدو- التمسك بالفعل والمصدر معا، لكنه في بعض الحالات اجتزا بأحدهما عن الآخر، ولعل السبب في هذا يعود إلى الحرص عن تخفيض حجم الكتاب.
ومن ناحية الشكل فهو غير كامل على كل حال كاف لمنع الالتباس.
يؤخذ على هذا المعجم غياب كثير من المفردات الفصيحة المألوفة، وقد استدرك المؤلف بأنه خلافا للمعجم العادي فإن معجم المترادف غير استقصائي بطبيعته أي أنه غير مفروض أن يضم جميع المترادفات. ومثل هذا القول مردود. صحيح أن اللغات الأجنبية تعرف الكثير من معاجم المعاني غير المستقصبة المقصود بها الاستعمال اليومي غير المتخصص لكن تمة في هذه اللغات معاجم تكاد تكون شاملة.
مهما يك قائدي أراه هذا المعجم يمثل خطوة راسخة في الطريق الصحيح.
وإذا رأيت من الهلال نموه أيقنت أن سيصير بدرا كاملا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here