islamaumaroc

الإسلام والمسلمون في بجمهورية تشاد

  دعوة الحق

العددان 133 و134

تقع جمهورية تشاد في افريقيا الوسطى. وهي بلاد برية، ليس لها أي منفذ إلى البحر. وتبلغ مساحتها حوالي مليون وثلاثمائة ألف كلم مربع. وفيها من السكان زهاء أربعة ملايين نسمة، ما يزال أكثرهم يعيشون حياة البداوة والفطرة، على أن بعضهم مستقر في عدد من المدن الصغيرة، أكبرها فورلامي التي هي عاصمة البلاد وفيها نحو مائة وخمسين ألف نسمة، أما بقية المدن الأخرى فهي أشبه ما تكون بالقرى الكبيرة مثل فور ارشامبو، وعدد سكانها نحو 35 ألف نسمة، وموندو وسكانها نحو 25 ألف نسمة، وأباسه وسكانها نحو 15 ألف نسمة.
أما بقية التشاديين فهم مجموعة من القبائل والعشائر التي تنتقل من مكان إلى آخر طلبا للأمان والكلأ والمرعى.

الملامح الاجتماعية للسكان
يمكن تقسيم بلاد تشاد إلى قطاعين كبيرين:
الجزء الشمالي، حيث تمتد رقعة من الصحاري المتمادية ذات الإقليم القاحل القاسي، وسكان هذا القطاع أكثرهم من القبائل العربية الذين يمارسون رعاية الماشية ويتعاطون تجارة التمور التي تكثر في نخيل الواحات المنتشرة في هذا القطاع.
الجزء الجنوبي، حيث تكثر الغابات الكثيفة وتدري بعض الأنهار، وتنمو الزراعات الموسمية. وأهل هذا القطاع من العنصر الزنجي وهم يمارسون زراعة القطن أو يتعشون من أعمال الصيد في الأنهار والبحيرات والقنص في الغابات.

الأوضاع الدينية السائدة:
بالنسبة للأوضاع الدينية بين سكان تشاد، فإنه يمكن القول بأن القطاع الشمالي في هذه البلاد، غالب أهله من المسلمين على المذهب المالكي، وتنتشر فيهم الطريقتان الصوفيتان التيجانية والسنوسية. والطريقة الأولى أكثر أنصارا من الثانية.
أما في الجنوب، فإنه مع تفشي الإسلام بين سكانه، فإن نسبة كبيرة من هؤلاء السكان مازالوا على الوثنية الافريقية دين آبائهم الاقدمين. ولقد تمكن المبشرون الأوربيون أن يجذبوا عددا من هؤلاء الوثنيين إلى الديانة النصرانية بفرعيها البروتستانتي والكاثوليكي. على أن المنتصرين على المذهب الأول أوفر عددا من الثاني لأن المبشرين البروتستانت أكثر فعالية ونشاطا من زملائهم الكاثوليك. ورتيس جمهورية تشاد نصراني على المذهب البروتستانتي.
على أنه من الملاحظ أن المسلمين في تشاد يبدون أكثر حرصا على تعاليم دينهم من بقية مواطنيهم لاسيما المتنصرون من هؤلاء المواطنين الذين يكادون
لا يفهمون من النصرانية الا أن يتخذوا لأنفسهم الأسماء التوراتية وأن يتصلوا بالمبشرين من أجل قضاء مصالحهم الذاتية بينما هم في الواقع مستمرون على اتباع التقاليد الوثنية القديمة خصوصا فيما له علاقة بحياتهم العائلية حيث ما يزال نظام تعدد الزوجات سائدا فيهم والدولة تأخذ به من الناحية الرسمية.

نظام الحكم والإرادة:
نص دستور البلاد على أن نظام الحكم في تشاد ديمقراطي جمهوري وفق النظام الرياسي. ويجري انتخاب رئيس الجمهورية من قبل أفراد الشعب مباشرة. كما أن الشعب التشادي ينتخب كذلك نوابه الذين يرشحهم الحزب التقدمي التشادي وهو الحزب الوحيد المسموح به في البلاد. ويتولى رئيس الجمهورية تعيين أعضاء الحكومة، ومجلس الوزراء في تشاد يتألف عادة من زعماء الكتل النيابية ومن بين أعضاء الحزب التقدمي التشادي. وقد نص دستور البلاد على أن الدولة علمانية ليس لها من قريب أو بعيد أي علاقة بعقائد المواطنين الدينية والمذهبية. وانه ليس لأي إدارة من الإدارات العامة والأجهزة التابعة للحكومة ان تعامل الناس من خلال معتقداتهم الروحية بل من خلال روابطهم القومية بالدولة والوطن.
وهكذا فإن لكل فرد في تشاد الحق بممارسة عقيدته الدينية التي يؤمن بها دون أن يسمح القانون لأي إنسان بأن يتدخل في حق غيره باختيار هذه العقيدة سواء عن طريق الترغيب أو عن طريق الترهيب إلا في الحدود المألوفة لنشر الأفكار الدينية بالحكمة والموعظة الحسنة.
وعلمانية الدولة في تشاد، ظاهرة بشكل واضح، ويكاد الإنسان لا يجد أي أثر للطابع الديني في مختلف القطاعات الرسمية للدولة وغيرها من المؤسسات التي لها علاقة بالإطارات الحكومية العامة.
ولقد تركت حكومة تشاد لمواطنيها أمر تنظيم شؤونهم الدينية وما إلى ذلك من المعابد والأجهزة التابعة لها على أن يحافظ هؤلاء المواطنون على البقاء داخل نطاق الأنظمة والقوانين المرعبة.

المسلمون وعشائرهم في البلاد:
كما أشرنا من قبل، فإنه يكثر تكاثف المسلمين في المناطق من بلاد تشاد وهي المناطق تتاخم الحدود الليبية والسودانية، وبسبب اشتراك تشاد بالحدود مع هذين القطرين، فإن السكان كثيرا مايتنقلون بين هذه الأقطار الثلاثة ويتبادلون التزاوج فيما بينهم، وفي تشاد أعداد كبيرة من الليبيين والسودانيين، منتشرون في البوادي والأرياف، وفي المدن الكبرى جاليات مرموقة منهم حيث أصبحت مستقرة بصورة دائمة لمعاطاة أنواع التجارة والزراعة وأحيانا رعاية الماشية وصيد السمك.
أما المسلمون التشاديون أنفسهم فهم في الغالب منحدرون من القبائل التالية:
عرب سلامات، ومركزهم ام التيمان على حدود السودان.
عرب بني سيت، ومركزهم في العاصمة «فورلامي».
عرب الداجو، وهؤلاء منحدرون من أصل تونسي ومنازلهم في مناطق «الكانم».
عرب بني حليا، وهم سكان مدينة «أباشة» (العباسية) وما حولها. وأقوى عناصرهم هم «الوادى» ذوو البأس والنفوذ في تلك المنطقة.
زعماء المسلمين في تشاد:
ما يزال المسلمون في تشاد محافظين على تقاليدهم الاجتماعية القديمة وللروابط القبلية والعشائرية أثر كبير في علاقاتهم بعضهم مع بعض. وعندما حاولت الدولة تطبيق القوانين العصرية عليهم أعرضوا عنها وسببوا لها كثيرا من المتاعب، مما اضطرها في الآونة الأخيرة إلى معالجة المشاكل الإدارية في المناطق الإسلامية عن طريق الليونة والمرونة والاعتراف بالعادات والتقاليد السائدة في هذه المناطق.
ويطلقون في تشاد على زعماء المناطق الإسلامية لقب سلطان، وأهم هؤلاء السلاطين هم:
1- السلطان علي بن سليك الذي يرجع بنسبه كما يقول إلى العباسيين يلقب بأمير المؤمنين، وهو زعيم عشائر الوداى ومركزه مدينة «أباشة».
2- السلطان اليفاعلي، زعيم عشائر الكانم ومركزه مدينة ماو.
3- السلطان ابراهيم مصطفى، زعيم عشائر الداجز المنتشرين في منطقة بحر الفزال.
وبالإضافة إلى ذلك فإنه يعيش جنوب البلاد قبائل إسلامية كبيرة لكنها تنتسب إلى العرق الزنجي ومن المسلمين في جنوب تشاد عدد غير قليل من «السارا» الذي كانوا حتى عهد قريب على الوثنية. وهؤلاء السارا مرتع خصب لنشاط المبشرين الأوربيين الذين يحاولون اكتسابهم للنصرانية بمختلف الوسائل.

أحوال المسلمين في تشاد:
يمكن القول، بأن المسلمين في تشاد يمتازون باستمساكهم بعروة دينهم إلى حد كبير. فهم قوم متدينون، ولا يكاد المرء منهم يهمل شعيرة من شعائر الإسلام ولا مناسكه، فهم يصومون رمضان المبارك ويؤدون الصلاة في أوقاتها، وإن المسلم التشادي يحس بسعادة عظيمة عندما يتمكن من أداء فريضة الحج ولو مسيا على قدميه من بلاده إلى الديار المقدسة من الحجاز.
وفي تشاد العديد من المساجد المنتشرة سواء داخل المدن الكبرى أو في المناطق الريفية والصحاري والأماكن المأهولة في الغابات. وهذه المساجد تتفاوت في أوضاعها ما بين الفخامة والبساطة بحسب الظروف المحيطة بأصحابها من المسلمين، على أن الغالب في مساجد المدن أن تكون مبنية بالحجارة والطوب، أو الطين اللازب بينما يغلب على مساجد الأرياف والبوادي أن تكون من صنف مساكن هذه الأماكن التي هي عبارة عن أكواخ مصنوعة من أغصان الأشجار وجذوعها، ويعلوها سقف من أوراق هذه الأشجار أو من سعف النخل.
وعلى العموم، فإنه لا تكاد مدينة ولا قرية في تشاد تخلو من مكان خصصه المسلمون لإقامة صلاتهم فيه. وفي العاصمة «فرلامي» مسجد جامع كبير، يتسع حرمه الداخلي لأكثر من ألف شخص وتحيط به من خارجه ساحة كبيرة. وفي أيام الجمع والمناسبات الدينية الأخرى فإن المسجد وهذه الساحة يشغلها آلاف المصلين الذين يتوافدون من جميع أطراف البلد لشهود الجماعة في مكان واحد وراء إمامهم.
ولهذا المسجد الجامع إمام، وهذا الإمام هو في نفس الوقت الرئيس الديني لجميع مسلمي تشاد، واسمه الشيخ موسى إبراهيم. وهو رجل فاضل، وعلى جانب كبير من التقوى والورع والروح الإسلامية العالية. وبالإضافة إلى قيام موسى إبراهيم بأداء الشعائر الدينية ورعاية مصالح إخوانه من المسلمين في تشاد، فإنه مهتم في الوقت نفسه بتعليم الناشئة قراءة القرآن الكريم وحفظه إلى جانب إعطائهم دروسا في مبادئ اللغة العربية وقواعدها.
وكثيرا ما ينتقل الشيخ موسى بين المدن والقرى والدساكر في جولة مرة بعد أخرى، لتفقد عن كتب شؤون إخوانه في الدين مستمعا إلى مطالبهم وشكاواهم، وهو ينتهز هذه الفرصة لنصحهم وتوجيههم إلى ما يحفظ عليهم دينهم وسلامة إيمانهم.
والإمام المذكور، فضلا عن منصبه الرسمي، فإنه في نفس الوقت رئيس الطائفة التيجانية في بلاده وهي الطائفة الأكثر عددا بين مسلمي إفريقيا على وجه العموم. ويتمتع الشيخ موسى بمقام محمود، سواء عند قومه من المسلمين وغير المسلمين وكذلك لدى أركان الدولة والمسؤولين فيها، لاسيما رئيس الجمهورية السيد فرانسو تومبالباي الذي يعامله بكل احترام وتوقير، ويصغي إلى مشورته فيما يبديه من الآراء وينفذ له ما هو معقول ومناسب من رغبات الناس ومطالبهم في حدود المصلحة العامة.
والإمام المذكور قد اختير لهذا المنصب من قبل الشيوخ والفقهاء التشاديين، وهو يعتبر المرجع الأعلى للمسلمين في الشؤون الدينية في جميع بلاد تشاد، وإليه شخصيا يرجع البت في تعيين الموظفين الدينيين من مشايخ المساجد وفقهاء المدارس القرآنية وتدفع له الدولة مبلغا مقطوعا من المال من أصل الميزانية العامة لينفقه على هؤلاء الموظفين وكذلك على بناء المساجد وصيانتها وترميمها وتأمين أثاثها ولوازمها.
وفي العاصمة التشادية، غير المسجد الجامع الكبير عدة مساجد أخرى موزعة في أطراف هذه المدينة وأحيائها الآهلة بالسكان المسلمين. إلا أن هذه المساجد متواضعة نسبيا أن في حجمها أو في مظهرها. والناس يقصدونها لأداء الصلوات اليومية، بينما هم يحرصون على أداء الصلوات اليومية، بينما هم يحرصون على أداء صلاة الجمعة الأسبوعية في المسجد الجامع الكبير فقط، هذا المسجد الذي تحيط به ساحة واسعة من الأرض المظللة بأشجار الصنوبر وغيرها، يكتظ بهذه المناسبة الدينية، بآلاف المؤمنين الذين يتوافدون إليه من كل حدب ومن كل صوب.
وقد أمر رئيس الجمهورية مؤخرا أن يرصد في ميزانية الدولة اعتمادات مالية تكفي لبناء جامع كبير في فورلامي العاصمة، وجوامع أخرى في سائر المدن التشادية التي يتجمع فيها المسلمون. وذلك في نطاق سياسة الدولة الهادفة إلى توثيق علاقتها مع هذه الطائفة من مواطنيها التي سبق أن أشرنا بأنها تؤلف غالبية الشعب التشادي الساحقة.

المستوى الثقافي لمسلمي تشاد:
بينا من قبل، أن دستور جمهورية تشاد نص على النظام العلماني للدولة. وقد أراد المشروع الدستوري من وراء هذا النص، أن يأخذ بيد المواطنين إلى الخروج من نطاق العنعنات المذهبية والدخول بهم إلى بوتقة الاتحاد القومي الذي من شأنه أن يجمع كلمتهم على مواجهة المستقبل بروح وطنية سليمة لا تشوبها المنازعات الضارة التي تستهلك حيويتهم في المجادلات والمخاصمات التي لا خير فيها ولا طائل من ورائها إلا التفرقة والشتات وتأكيد العداوات.
وهنا نحب أن نذكر بأن المسلمين كانوا في أيام الحكم الفرنسي يتحاشون الدخول في المدارس الحكومية لاعتقادهم بأن هذه المدارس خاضعة «للكفار»، لذلك لم يتجاوزوا في ثقافتهم حدود المعلومات الدينية والعربية التي كانوا يتلقونها في مدارسهم الأهلية الخاصة التي يسمونها عندهم: المدارس القرآنية.
والمدارس القرآنية هي عبارة عن نوع من الكتاتيب البدائية الملحقة بالمساجد والتي كان يديرها الفقهاء المحليون من أبناء تشاد أو غيرهم من أبناء البلاد الإسلامية المجاورة، وخصوصا الليبيين والسودانيين المنتشرين بشكل ملحوظ لاسيما في القسم الشمالي من تشاد.
وتجدر الإشارة في هذه المناسبة، إلى أن اتصال الأراضي التشادية بالحدود الليبية والسودانية، هو من العوامل الفعالة في اتصال التشاديين المسلمين بإخوانهم من أبناء هذين القطرين المجاورين. لذلك فإن كثيرا من أهل تشاد يتزوجون من جيرانهم وكذلك العكس، كما أن العديد من أهل ليبيا والسودان ستركون بلادهم للإقامة في أراضي تشاد حيث يمارسون التجارة على أنواعها المختلفة. وقد أدى استقرار هؤلاء الوافدين في بلاد تشاد أنهم ساهموا إلى حد كبير في نشر الإسلام بين السكان المحليين وبناء المساجد وإدارة ما فيها من المدارس القرآنية.

ازدواجية الثقافة في تشاد:
عندما استقلت البلاد في سنة 1960، واجه المسؤولون وبمقدتمهم الرئيس تومبالباي مشكلة أساسية ناتجة عن الشباب السلم عن الأخذ بأسباب الثقافة العصرية بسبب ما كان يلابس هذه الثقافة من مفهوم أجنبي استعماري في الأوساط الإسلامية. وعندما أراد الرئيس التشادي توزيع المناصب الإدارية والحكومية اصطدم بالفراغ الكبير لدى المسلمين في صدد العناصر الملائمة لهذه المناصب ولم يتمكن من إيجاد العدد الكافي من الشباب المسلمين الذين يملكون المستوى الصالح من الثقافة العصرية اللازمة مما أدى إلى اضطراره للاعتماد على عدد من التشاديين الذين تخرجوا من المدارس الحكومية في العهد الفرنسي وهؤلاء كانوا في الغالب من النصارى أو بالأصح من المتنصرين الذين اجتذبتهم الإرساليات التبشيرية إلى مذاهبها الدينية واحتضنتهم في مدارسها الخاصة. وبطبيعة الحال، فإن هذا التدبير الذي فرضه الواقع الاضطراري على رئيس الجمهورية لم يلاق من طرف المسلمين الرضى والقبول، لأنهم وجدوا فيه لونا من رغبة الحكم القائم بأن يجعل مقاليد الأمور في البلاد، تحت تصرف العناصر غير المسلمة التي أعدتها سلفا لمثل هذه الغاية السلطات الفرنسية السابقة بمساعدة المؤسسات التبشيرية اللائذة به.
يضاف إلى ذلك أن الزعماء التقليديين ورؤساء العشائر النافذين في البلاد، فسروا تصرف الحكومة بالنسبة إلى أشغال المناصب فيها بالمتخرجين من المعاهد الرسمية أو غيرها من مراكز الثقافة الغربية والعصرية، فسروا ذلك بأنه مقدمة تهدف بالنهاية إلى القضاء على ما يتمتعون به من مكانة في مناطقهم وبين أنصارهم.
وقد أدى هذا التناقض ما بين الإدارة الحكومية وأجهزتها من جهة والعناصر التقليدية والدينية من جهة ثانية، إلى فتور العلاقات بين الحاكمين وجمهرة
المسلمين وتوتر أعصاب هؤلاء الأخيرين إلى حد تجاوبهم مع النشاطات السلبية لبعض المحرضين السياسيين في بعض الأحيان.
وهنا يقتضينا الإنصاف أن نشير إلى أن التعيينات التي لجأ إليها الرئيس تومبالباي في مختلف أجهزة الدولة إليها من الإدارات العامة ، لم تكن في الواقع إلا تدبيرا اضطراريا مقتا، قصد به الرئيس التشادي تحريك عجلة الدولة بما تحت يديه من العناصر التي أصابت حظا من أسباب الثقافة العامة إلى أن يتهيأ في البلاد العدد الكافي من الأشخاص الذين يملكون المؤهلات العلمية والجدارة الفنية بالمستوى المقبول.
إلا أن هذا التفسير لاكتظاظ الإدارات الحكومية بالموظفين الذين ينتمون إلى لون مذهبي معين، لم يكن من شأنه أن يدخل في روع المسلمين الاقتناع بوجاهته أو صوابه، وبقيت الجمهرة الكاثرة من هؤلاء عرضة للتأثر بمن يستغل عن نقمتها وأسهامها بأعمال تؤدي في النتيجة إلى خدمة الأغراض الحزبية التي تتناقض واستقرار الامن والهدوء في طول البلاد وعرضها.
ومن هنا ارتفعت أصوات العديد من المسلمين بطلب المساواة في البلاد وعلى صعيد الحقوق والمغانم كما أنهم متساوون مع غيرهم من الطوائف الأخرى على صعيد الواجبات والمغارم.
ولم تذهب سدى، هذه الأصوات التي هي في الأساس بريئة من الدوافع والأغراض الذاتية والأنانية، إذ أنها وجدت في نفس رئيس الدولة، السيد فرانسوا تومبالباي هوى مستجابا. فلقد أصغى إليها بروح إيجابية. ومن أجل التغلب على الصعوبات التي واجهته، فإن الرئيس التشادي لجأ إلى تنظيم الدراسة في البلاد إلى نهجين يكمل أحدهما الآخر، إذ جعل الفترة الصباحية من النهار مخصصة للتعليم في المدارس النظامية الحكومية، حيث تدرس المواد العصرية من العلوم واللغات، كما جعل الفترة المسائية من نفس النهار تحت تصرف رؤساء المسلمين من الفقهاء ورجال الدين، كي يتابعوا مع ناشئتهم ما ألقوه من الدراسات التقليدية والدينية، وذلك مراعاة منه لرغبة مواطنيه، الذين تتألف منهم غالبية البلاد، في المحافظة على مدارسهم الخاصة ليتابع أبناؤهم فيها ثقافتهم الروحية والأخلاقية على النحو الذي يطمئنون إليه.
على أن الرئيس تومبالباى، لم يكتف بإباحة المدارس القرآنية والإبقاء على مناهجها، بل إنه خصص للإنفاق عليها وعلى شيوخها والمسؤولين عنها جزءا من الميزانية العامة للدولة يعطي في بداية كل عام دراسي إلى إمام البلاد لشيخ موسى إبراهيم؛ يتولى توزيع هذا المال بما يكفي للقيام بأمر التعليم في المدارس القرآنية المذكورة.
وإلى جانب هذا التفسير المحلي، فإن الرئيس فرانسوا تومبالباى أعطى أوامره إلى المشرفن على مختلف الإطارات التابفة لوزارة التربية والتعليم في تشاد بأن يختاروا من بين أساتذة المدارس عددا في كل عام لإرسالهم في بعثات رسمية إلى المعاهد العليا في البلاد الراقية كي يتابعوا تحصيلهم العلمي في نطاق التخصص بمختلف الفروع والأعمال كي يعودوا إلى بلادهم مزودين بالخبرة الكافية بما يرفع من مستوى الفكر والثقافة والعلوم بين مواطنيهم حتى يأتي يوم تنعدم فيه ثغرات التفاوت بين هؤلاء المواطنين في حقول الإدارة وغيرها من الأعمال العامة. ولعلنا لا نتجاوز الواقع إذا أكدنا بأن أغلبية أعضاء البعثات التي ترسلها حكومة التشاد إلى خارج البلاد هم من المسلمين.
وبهذا الشكل استطاع الرئيس فرانسوا تومبالباي تأمين الظروف الملائمة لمواطنيه المسلمين بأن يستدركوا ما فاتهم من ألوان الثقافة العصرية إلى جانب ما هو متوفر لديهم من الثقافة التقليدية، فضموا إلى كفايتهم العلمية، المناهج الحديثة والأساليب القديمة، وفي ذلك خدمة شخصية وعامة لهم ولوطنهم في آن واحد.

المسلمون والإدارة في البلاد:
لا شك في أن المشكلة الإدارية هي أصعب ما واجه بلاد تشاد بعد تحررها من الحكم الأجنبي، ذلك أن الفرنسيين الذين كانوا يمارسون بأنفسهم السلطة المباشرة في تلك البلاد، لم يبذلوا أي مجهود لإعداد التشاديين كي يحلوا في يوم من الأيام محلهم في إدارة بلادهم وحكم أنفسهم بأنفسهم، وهذا بشكل عام، سواء بالنسبة للمسلمين أو غير المسلمين من أبناء التشاد، لذلك فإنه لما أجري الاستفتاء على تقرير المصير سنة 1959 ميلادية واختار التشاديون
الانفصال عن فرنسا وإعلان الاستقلال التام الناجز، لم يكن يومئذ في جميع أنحاء تشاد أي تنظيم محلي يؤبه له إلا الحزب التشادي التقدمي، الذي كان يضم النخبة المثقفة من الشعب، وكان هؤلاء النخبة، على فلتهم، وحدهم مؤهلين لتولي المراكز الإدارية التي شغرت بانسحاب الفرنسيين منها. وكان  أعضاء الحزب المذكور في الغالب من الشبان الذين تخرجوا من المدارس الحكومية في حدود الدراسة الثانوية، وأكثرهم من غير المسلمين، لأن هؤلاء الأخيرين كانوا يتحاشون الدخول في المدارس الفرنسية أو التي تشرف عليها الإرساليات التبشيرية الأجنبية، لذلك فإن عدد الموظفين الذين استعان بهم رئيس الحزب التقدمي التشادي السيد فرانسوا تومبالباى الذي أصبح أول رئيس جمهورية في تشاد بعد الاستقلال، كان عدد هؤلاء محدودا وليس فيهم من المسلمين إلا القليل. وهذا أدى بطبيعة الحال إلى تذمر الأوساط الإسلامية التي وجد نفسها شبه معزولة عن المشاركة في حكم وطنها بعد استقلاله. بيد أن الرئيس تومبالباى سرعان ما عالج الموقف الجديد بما عرف عنه من المرونة والكياسة، واستطاع أن يطوق المضاعفات النفسية لدى مواطنيه المسلمين قبل أن تستفحل وتستشري عن طريق توسيع الصلاحيات للزعماء التقليديين في المناطق الإسلايمة وأصدر التشريعات القانونية التي تخول هؤلاء الزعماء قدرا أكبر من السلطة في إدارة البلاد التي يمتد إليها نفوذهم في العادة، وبذلك أفسح المجال أمام عدد من رؤساء العشائر الإسلامية للمساهمة مع السلطة الرسمية في حكم مناطقهم وما فيها من العشائر والقبائل.
وأكبر هؤلاء الزعماء عم رؤساء الوداى والكالم والباغيرمي.
ثم إن الرئيس تومبالباى عمد، فوق ذلك إلى إعادة تشكيل حكومته بحيث أدخل فيها عددا أوفى من الوزراء المسلمين الذين أسند إليهم وزارا أساسية في الحكومة وذلك تأكيدا لرغبته في إزالة عقدة الكبت والحرمان من نفوس هذه الطائفة الكبرى من مواطنيه. ويؤلف الوزراء المسلمون في الحكومة التشادية الحالية حوالي نصف أعضائها وهم موزعون كالآتي:
اللسيد محمد دوبا أليفا: وزر الداخلية، وهو من الكالم.
السيد أوشاركور غودى: وزير دولة في رياسة الجمهورية مكلف بشؤون الشبيبة وهو من الوداى.
السيد محمد حسن دادجو، وزير المياه  والغابات والصيد والقنص، وهو من الداجو.
السيد محمد سنوسي، وزير الدفاع، وهو من الوداى.
السيد دنيا مارك، وزير دولة لشؤون المجلس النيابي، وهو منالسارا.
السيد رحمة صالح، وزير الأشغال العمومية ، من الوداى.
السيد لامانا عبد الله، وزير المالية والاقتصاد والمواصلات، وهو من الباغيرمي.
السيد عبد الرحمن هجار، وزير دولة لشؤون الزراعة والثروة الحيوانية.
السيد علي سالم، وزير دولة في وزارة الاقتصاد والمالية والمواصلات، وهو من أصل سنغالي.
السيد آدم نشار، رئيس الجمعية الوطنية، مجلس النواب، وهو من الداجو.
وإلى جانب هؤلاء السادة الوزراء عدد من كبار المسؤولين الرسميين المسلمين يتولون في القطاع العام بجمهورية تشاد مناصب مهمة سواء في الجيش أو في المؤسسات الاقتصادية والصناعية والزراعية التابعة للدولة.
وعلى الرغم من أن الأشخاص الذين عددناهم، هم من المسلمين، إلا أنهم، في الواقع، لم يدخلوا في الحكومة بصفتهم الدينية، وإنما دخلوها، باعتبارهم من ذوي الاختصاص والكفاءة، لأن نظام الدولة في تشاد، يقوم، كما أسلفنا من قبل، على أساس علماني، ومساهمتهم في حكم البلاد لا تختلف من حيث المبدأ عن طبيعة مساهمة بقية زملائهم غير المسلمين من حيث رغبة رئيس الجمهورية في التعاون مع ذوي القدرة والاختصاص من بين جميع مواطنيه بصرف النظر عن لونهم الإقليمي أو العشائري أو الديني لأن الرئيس المذكور حريص على بناء وطنه على أساس عصري حديث بعيد عن أي تأثير للعنعنات التقليدية الموروثةن وفي اعتقادنا أن الرئيس التشادي لا يجد حرجا من تأليف حكومته بكامل
أعضائها من المسلمين إذا وجد مصلحة بلاده تقتضي ذلك من أجل تحقيق التقدم والازدهار والاستقرار في هذه البلاد.

تنافس الأديان على اكتساب التشاديين:
قبل أن نأتي على ختام هذا الحديث، فإنه لا بد لنا من التذكير بأن بلاد تشاد ما زالت منذ زمن بعيد، تشهد تنافسا شديدا في ميدان الدعايات التبشيرية الأوربية التي تدعو للنصرانية وبين رجال الدعوة الإسلامية الذين هم في الواقع إما من نفس أبناء البلاد المحليين أو من الليبيين والسودانيين النازلين في تشاد عن طريق الهجرة العادية أو الذين يمرون بها لأغراض تجارية عارضة.
إن الإرساليات الأوربية، وهي تنتمي لمنظمات مخصصة لأجل القيام بالنشاط التبشيري في البلدان الإفريقية، تبدي حماسة تتجاوز في كثير من الأحيان حدود المنطق والاتزان لكي تحقق غاياتها الذهبية وتكسب إلى جانب الديانة النصرانية أكبر عدد من أبناء البلاد، لا سيما الزثنيين منهم.
ولعلنا لا نعدو الحق والواقع إذا قلنا بأن هذه الإرساليات، وهي إما بروتستانتية أو كاثوليكية، تتذرع لتحقيق أغراضها بوسائل لا تخلو أحيانا من مظاهر التحدي المقصود بحيث أن هذه الإرساليات الأجنبية، قد تسببت مرارا وتكرارا في إثارة الرأي العام الإسلامي، مما حمل الرئيس التشادي على استدعاء المسؤولين عن هذه الإرساليات منبها عليهم وجوب الكبح من جماح أنصارهم وردهم إلى نطاق الهدوء والتعقل حرصا منه على مراعاة شعور مواطنيه وضمان حريتهم الشخصية في ممارسة عقائدهم الدينية دون أن ضغط أو تدخل.
وجدير بالذكر أن المسلمين من أهل تشاد قابلوا موقف رئيسهم الحازم من تصرفات هؤلاء المبشرين، بالشكر والتقدير والتأييد.

الدعوة إلى الإسلام في تشاد:
أما أولئك الذين نهضوا للدعوة إلى الإسلام، فإنهم كما قلنا منذ قليل، أفراد قد اندفعوا بعامل الحمية الدينية من تلقاء أنفسهم دون أن تنتظمهم مؤسسة أو تجمعهم رابطة، وإنما هم أشخاص عاديون من أبناء البلاد المحليين الذين تلقوا العلم وأخذوا ثقافتهم الإسلامية من المعاهد والمدارس الموجودة في البلاد المجاورة، كالجامعة الإسلامية في البيضاء بليبيا، أو المعهد الديني في الخرطوم بالسودان، أو جامع القرويين في فاس بمراكش، أو الأزهر الشريف في القاهرة بالجمهورية العربية المتحدة (مصر) وبعض هؤلاء التشاديين درسوا في بلادهم نفسها على أيدي بعض المشايخ والفقهاء من مواطنيهم الذين يدعون «بالفقهاء».
وهناك غير هؤلاء الأشخاص الوافدين على بلاد تشاد من خارجها، وهم رجال الأعمال والتجارة والمزارعون والرعاة الذين هم من أصل ليبي أو جزائري أو سوداني أو مغربي. وهؤلاء الوافدون يساهمون بدورهم في إشاعة الإسلام ونشر دعوته بين التشاديين الذين يتصلون بهم بحكم ترددهم على بلادهم أو وجودهم المستمر فيها.
وكثيرا ما يقوم الأغنياء من هؤلاء المسلمين الأغراب، لا سيما الليبيون منهم، ببناء المساجد وتزويدها بالمشايخ الذين يؤمنون فيها أداء الشعائر الدينية وفي نفس الوقت يقومون بدور المعلمين لأبناء البلاد من الصبيان والبنات الصغيرات الذين يرسلهم آباؤهم وذووهم إلى تلك المساجد لكي يتعلموا فيها قراءة القرآن الكريم وحفظه والأخذ بنصيب من قواعد اللغة العربية ومبادئها الأولية الضرورية.
وأغلب هؤلاء المسلمين الوافدين أصبحوا مع الزمن، مستقرين في بلاد تشاد، لا سيما في المناطق الشمالية من هذه البلاد، وهم اليوم، يتمتعون فيها بنفس ما يتمتع به أبناء البلاد الأصليين من الحقوق والإمكانيات على جميع المستويات القانونية والرسمية كما أن أغلبهم أصبحوا يحملون الجنسية التشادية نتيجة لإقامتهم المتمادية في البلاد.

موقف المسمين في الخارج من مسلمي تشاد:
وهنا لا بد لنا من الإشارة إلى أن البلدان الإسلامية الراقية، تكاد لا تهتم من قريب أو بعيد بأوضاع المسلمين في تشاد سواء من الناحية الاجتماعية أو من الناحية الدينية، ولم يحدث، على حد علمنا على الأقل، أن المراجع الروحية في هذه البلاد توجهت إلى شعب تشاد المسلم بالاهتمام الكافي في ميدان الثقافة والتوجيه. مع أن هذا الشعب هو في أمس الحاجة إلى مثل هذا الاهتمام، كي يتمكن من الحفاظ على شخصيته الإسلامية والصمود بوجه التيارات التي تتواطأ عليه لتحويله عن عقيدته الدينية وتراثه القومي والروحي.
ونحن لا نجد حرجا في القول بأنه كان من الأفضل لأولئك الذين يصرون على اتهام الحكومة التشادية على ما يزعمون من تحيزها ضد المسلمين من رعيتها، اندفاعا منهم وراء بعض الدعايات السياسية والاعتبارات الحزبية، انه من الأفضل لهم أن يقلعوا عن مثل هذه الأساليب التي لا تخدم إخواننا في تشاد في قليل أو كثير، وأن يبادروا إلى التفاهم مع الحكومة المذكورة على رعاية المصالح الدينية الإسلامية عن طريق المبادرات الإيجابية البناءة مستفيدين من الرغبة التي يبديها الرئيس فرانسوا تومبالباى من أجل توثيق التعاون الودي المخلص بين بلاده وبين مجموعة البلاد العربية وغيرها من الأقطار الإسلامية.

موقف الرئيس تومبالباى شخصيا من مواطنيه المسلمين:
ولكي نكون منصفين، وأقرب من جادة الحق والعدل، فإننا نؤكد بهذه المناسبة، أن الرئيس التشادي، أعرب أكثر من مرة، وبصورة لا تقبل الشك والمناقشة، عن إيمانه الراسخ، بأن مصلحة بلاده العليا تقوم على أساس التعاون المتبادل بينه وبين المسؤولين في بلاد العرب والمسلمين، أولا، لأنه يحكم شعبا أكثريه من المسلمين، وثانيا، لأن تشاد تكاد تكون محاطة من جميع حدودها الإقليمية بالبلاد العربية والإسلامية.
وعلى هذا، فإن سياسة الجفاء والنكاية التي تتبعها بعض الهيئات الإسلامية والعربية نحو تومبالباى ونظامه، إكراما لبعض الأشخاص الذين لا تخفى أغراضهم الحزبية المحلية، أن هذه السياسة ليس من شأنها خدمة القضية الإسلامية لا في داخل تشاد نفسها  ولا خارجها، في حين أن الرئيس التشادي، كما لمسنا  عن كثب، حريص على تأكيد تعاطفه مع الاعتبارات القومية للعالم الإسلامية، خصوصا فيما يتعلق بقضية فلسطين بالذات، هذه القضية التي تحتل الأهمية القصوى عند العرب والمسلمين على اختلاف بلادهم وأنظمتهم السياسية والتي يجب أن نجعلها محور علاقتنا مع جميع الدول في العالم.
ومن مظاهر السياسة الودية التي يطبقها الرئيس فرانسوا تومبالباى لإظهار حسن نواياه نحو المسلمين والعرب سواء في خارج بلاده أو داخلها ما يمكن إعادة تلخيصه فيما يأتي:
1- رغم أن إسرائيل اعترفت باستقلال تشاد عند إعلان الاستقلال سنة 1960، وعينت سفيرا لها في هذه البلاد، فإن التشاد لم تعين بمقابل ذلك سفيرا لها في إسرائيل حتى الآن، مع أن إسرائيل مازالت تلح على تعيين هذا السفير في كل مناسبة.
2- أوعز الرئيس تومبالباى إلى مندوب حكومة تشاد في هيئة الأمم المتحدة بأن يقف بقوة وصرامة إلى جانب القرار الذي اتخذه مجلس الأمن على إثر العدوان اليهودي في حرب حزيران 1967.
وعندما زار الرئيس التشادي الاتحاد السوفياتي في غضون العام الماضي، أصر على أن يتضمن التصريح المشترك الذي أصدره مع الرئيس السوفياتي بهذه المناسبة، فقرة خاصة بطلب انسحاب القوات اليهودية المعتدية من الأراضي التي احتلتها في الضفة الغربية من فلسطين والأراضي العربية المجاورة خلال الحرب المذكورة.
3- لم يوافق الرئيس التشادي على السماح لوزير خارجية إسرائيل آباأيبان بالمرور في اراضي جمهورية تشاد خلال الجولة التي قام بها هذا الوزير في كثير من الأقطار الإفريقية المجاورة.
4- استصدر الرئيس المذكور من مجلس النواب التشادي مرسوما بقانون أصبحت بموجبه الغربية لغة رسمية في البلاد، ولتعزيز هذه اللغة وإشاعتها بين التشاديين تعاقدت الحكومة التشادية مع أكثر من دولة عربية في اتفاقيات ثقافية ثنائية لإرسال مدرسين لهذه اللغة إلى المدارس الرسمية في تشاد.
5- الرئيس التشادي يرصد اعتمادات ضخمة في صلب الميزانية العامة السنوية من أجل الانفاق على المدارس القرءانية وبناء المساجد وتأمين رواتب المعلمين فيها من الفقهاء والمشايخ سواء في العاصمة «فورلامي» أو بقية الحواضر والبلدان ذات الأكثرية الإسلامية.
6- عقدت حكومة تشاد اتفاقات ثنائية مع كثير من الحكوما العربية لإيفاد العديد من الشبان التشاديين، لاسيما المسلمين، في بعثات علمية موزعة على مختلف الفروع والعلوم والفنون.
7- اخذ الرئيس تومبالباى مؤخرا، قرارا وافق عليه مجلس النواب التشادي، وهذا القرار يقضي بتوسيع صلاحيات الزعماء المسلمين في إدارة مناطقهم ورعاية مصالح عشائرهم وفقا للتقاليد المألوفة التي يعتقد هؤلاء الزعماء بأنها تحفظ كيانهم ودينهم وتراثهم القومي.
8- ضاعف هذا الرئيس من عدد الوزراء المسلمين في حكومته المركزية كما أنه أسند إلى هؤلاء الوزراء الحقائب الوزارية المهمة في الحكومة المذكورة.
9- أجرى اتصالات شخصية مع جميع الحكومات العربية تقريبا، طالبا إليها إقامة علاقات ديبلوماسية مع حكومة بلاده. وقد تلقى بالفعل من هذه الحكومات أجوبة بالموافقة على طلبه بحيث أصبحت جمهورية التشاد اليوم ممثلة في البلاد العربية بمستوى السفارات. كما أن العاصمة التشادية أصبحت تضم العديد من السفارات العربية التي تلاقي من رئيس البلاد كل أسباب التعاون واللياقة والاحترام.

ملاحظات في ختام هذه الدراسة:
وقبل أن نأتي على ختام هذه الدراسة عن الإسلام والمسلمين في بلاد تشاد، نحب أن نبادر إلى القول بان القارة الإفريقية التي كسرت طوق التخلف وانطلقت بسرعة مذهيلة في ميادين النمو والازدهار، ان هذه القرية أصبح تضم العديد من الأقطار المستقلة التي تقوم فيها حكومات من أبنائها. وأن زعماء هذه الأقطار قد جعلوا كل همهم توفير أسباب التقدم والاستقرار لبلادهم من أي جهة تتجاوب معهم لتحقيق هذه الغاية.
ولعلنا لا نكشف سرا ونأتي بجديد إذا قلنا بهذه المناسبة، أن القارة الإفريقية، أصبحت للأسباب التي قدمناها، ميدانا واسعا للمبارزة السياسية التي تقوم بين العرب والمسلمين من جهة وبين الدولة اليهودية والصهيونية العالمية من جهة ثانية، وان العرب والمسلمين، في جميع أنحاء العالم، مدعوون إلى مواجهة التحدي اليهودي الصهيوني وخوض هذه المبارزة بجميع الإمكانات المادية والوسائل السياسية والدولية كي تفوت على خصومنا فرصة التسلل إلى قلب هذه القارة التي هي الآن في طريق التكامل القومي والتطور الاجتماعي.
لذلك، فإن على الزعماء والمسؤولين في العالمين العربي والإسلامي ان يكونوا في منتهى الكياسة والمرونة واللياقة عندما يتعاملون مع حكام الأقطار الإفريقية الذين يحكمون بلادا ما تزال طرية العود في ميدان العلاقات السياسية، فلا يجوز بحال أن يتصرف هؤلاء الزعماء بما يفقدهم زمام المبادلة في إفريقيان ويتركوا هذا الميدان الهام من ميادين النشاط العالمي، خاليا لمناورات خصومهم اليهود والصهيونيين الذين أثبتت التجارب أنهم لا يتورعون عن انتهاز أي بادرة والإفادة من أي فرصة من أجل تثبيت أقدامهم في أي قطر من الأقطار الإفريقية على حساب العرب والمسلمين بشكل عام وعلى حساب قضية فلسطين بالذات بشكل خاص.

بالنسبة لتومبالباى وجمهورية تشاد:
وما دام النظام القائم في جمهورية تشاد هو المسؤول عن سياسة هذه الدولة وعن علاقاتها الخارجية، فإن على العرب والمسلمين أن يستفيدوا من الرغبة التي يظهرها رئيس الجمهورية التشادية السيد تومبالباى، في توطيد علاقته مع العالم السياسي من خلال حرصه على مشاركة مواطنيه المسلمين في بناء وطنه وازدهاره، فإن على الزعماء والمسؤولين في هذا العالم أن يكونوا عند مستوى المسؤولية القويمة التاريخية  التي تواجه مصير أمتهم، بصرف النظر عن أي اعتبار آخي، حتى ولو أدى ذلك إلى بذل بعض التضحيات الموقتة والتخلي عن المغانم الحزبية المحدودة. إذ أن الظروف التي تمر بها اليوم بالغة الخطورة والأحداث التي تشهدها أمتنا وديننا تمر بسرعة فائقة. وعلى جميع المسلمين سواء في داخل لبلاد تشاد أو خارجها أن يضعوا نصب أعينهم القضية المصيرية الكبرى ويجعلوها فوق أي اعتبار آخر.
والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here