islamaumaroc

التصوير بالمغرب الإسلامي في القديم

  دعوة الحق

العددان 133 و134

لم يشتغل المغرب الإسلامي بالتصوير إلا قليلا، شانه في ذلك شأن المسلمين العرب في هذا الصدد. تأثرا بموقف الدين بالنسبة لعدد من أنواع التصوير، قد كان هذا من أسباب إهمال أكثر المصادر التاريخية لتسجيل هذه الظاهرة، حتى لا يكاد يعثر على نماذج من أخبارها إلا عرضا  وعفوا وفي حالات قليلة، وهذا القدر هو الذي ستستعرضه هذه الدراسة لتقدمه حسب التسلسل التاريخي في نطاق المغرب الإسلامي القديم إلى عام 1330 ه - 1912  م.
وقد جاء ذكر التصوير بالمغرب منذ البناء الاول لجامع القرويين بفاس على عهد الأدارسة والعبيديين، حيث وضعت بعض التماثيل حيوانية مجسمة على سطح القبة التي كانت أعلى المحراب القديم لهذا الجامع، ثم في عام 338 ه تغلب على فاس الحاجب الأموي المظفر بن المنصور أبي عامر، ولما بنى القبة التي على رأس العنزة الحالية للقرويين، نقل إلى سطحها هذه التماثيل ورفعها على أعمدة حديدية، منها ما هو على صورة فار، ومنها ما هو على صورة طائر منقاره يشبه ذنب العقرب (1)، وكان هدف هذا يرجع إلى غايات تتصل بالأوقاف.
وفي العصر المرابطي كان في موكب أمير المسلمين تاشفين بن علي رايات حمر تشتمل على صور هائلات (2).
وقد تقدم التصوير نسبيا أيام الموحدين، ومن هذا أنهم نقشوا على إحدى واجهات منارة حسان رسم سيفين عظيمين ترتفع رؤوسهما إلى جهة السماء (3)، ومن ناحية أخرى يتحدث في نفس العصر عن أفراس مصورة من الخشب، معدة لتلعب عليها خمسمائة جارية في ساحة قصر ابن جامع بمراكش الجديدة، وكان هذا من وزراء الموحدين (4)، وقد جاء توضيح حقيقة هذه الصور الخشبية من طرف ابن خلدون (5) لدى حديثه عن اللهو واللعب أيام بني العباس، وهو يقول في هذا الصدد:
«... واتخذت آلات أخرى للرقص تسمى الكرج، وهي تماثيل خيل مسرجة من الخشب معلقة بأطراف أقبية تلبسها النسوان ويحاكين بها امتطائ الخيل فيكرون ويفرون ويتتاقفن..»
وهكذا يتبين من فقرة المقدمة الخلدونية حقيقة هذه الخيول الخشبية الموحدية وصفة لعب الجواري بها، كما نستفيد ان هذا التصوير مقتبس من الشرق العباسي.
وفي هذا العصر شاع التصوير في الحلويات وما إليها وكان يصنع منها – في قصر يعقوب المنصور بمراكش – كرات على شكل النارنج وشبه التفاح والإجاص (6)، ومن هذه الحلويات ما كان يسمى في نفس المدينة باسم «معاصم الأولاد» حيث يصنع على شكل شبيه بالمعصم مستديرا أو يكون فيه عرض ويزين به وسط الرغيف، ثم يقدم الجميع للأطفال يشتغلون به (7). وبمناسبة النيروز كانت تتخذ – برسمه – تماثيل مجسمة بالمغرب وفي سبتة والأندلس بالخصوص، وهذه التماثيل عبارة عن مدائن تصنع من الدقيق الأبيض الخالص، وتلث بالزيت المحكم العجن بالماء، ليتخذ منها رغفا مفاريد أو مثنيات أو مثلثات كيفما اختير عملها، وتنقش وتصبع فيها أشكال كيفما اختير عملها، وتنقش وتصنع فيها أشكال من العجين، مركبة على البيض الملون بالحمرة أو الخضرة أو بغير ذلك من الألوان بحسب المتخير لها، ثم يدهن الجميع بالزعفران ويطبخ في الفرن، وأخيرا تقدم إلى الأصاغر في هذه المناسبة(8)، وقد وصف شاعر أندلسي «أبو عمران موسى الطرياني» واحدة من هذه صنعت بالأندلس، وقال وهو يزاوج بين الواقع والنكتة:
مدينة مسورة                تحار فيها السحرة
لم تبنها إلا يدا             عذراء أو مخدره
بدت عروسا تجتلي       من درمك مزعفره
وما لها مفاتح             إلا البنان العشرة (9)
والدرمك الوارد في هذه النتفة هو الدقيق الأبيض الخالص.
وقد ظهر في أوائل العصر المريني القصيدة المصورة بالتشجير، ويوجد في ديوان البوصيـــــــــري (10) قصيدة يتحدث فيها صاحب الديوان عن شاعر من المغرب الأقصى لم يذكر اسمه، وقد وضع هذا قصيدة في مدح أحد رؤساء القاهرة، وصورها على شكل نخلة سامية توزع فيها الشعر بين أصلها وفرعها وأعاليها.
وفي أواسط هذا العصر يكثر الحديث – نسبيا – عن صور مغربية متنوعة في إشارات عابرة: فقد كان ضمن هدايا أبي الحسن المريني إلى السلطان المملوكي محمد الناصر، صور كرمة العنب عناقيدها الجواهر النفيسة (11)، وجاء في وصف موكب نفس السلطان المريني عند بروزه لصلاة العيدين بفاس، أن فرق مختلف الصناعات تكون في استقباله، ولكل حرفة علم يختص بها عليه شارة أهل تلك الصناعة بما يناسبهم (12).
ثم ظهرت بعد هذا صور التماثيل المتحركة في الساعة الدقاقة التي اخترعت لأبي عنان، وقد كان يحف بها اثنا عشر طاقا يعلوها شكل هلال يدور عليها، وفي داخل كل طاق صورة جارية، فإذا جلت الساعة المعنية أعلن الطائر الجاثم أعلى الساعة بواسطة صنجة يلقيها إلى طست، فتبرز جارية في يمينها
رقعة بالساعة المعينة لتضعها بين يدي السلطان، بينما تجعل يسراها على فيها كالمؤدية للتحيــــــــة (13).
ومن الصور المجسمة التي وضعت باقتراح أبي عنان أيضا، صورة كاملة لجبل طارق مثلث على مساحة من مشور القصر الملكي بفاس الجديد، جاء في «تحفة النظار» (14) عن حديث اهتمام هذا السلطان بهذا الحصن:
وبلغ من اهتمامه بأمور الجبل ان أمر – أيده الله – ببناء بهيئة شكل الجبل المذكور مثل فيه أشكال أسواره وأبراجه وحصنه وأبوابه، ودار صنعته ومساجده ومخازن عدده وأهرية زرعه، وصور الجبل وما اتصل به من التربة الحمراء، فصنع ذلك بالمشور السعيد، فكان شكلا عجيبا، أتقنه الصناع إتقانا يعرف قدره من شاهد الجبل وشاهد هذا المثال».
وسوى هذا: فقد كان بالزاوية المتوكلية خارج فاس، صهريج قام على حافتيه أسدان مصوغان من الصفر، ليقذفا من أفواههما الماء النازل للصهريج، كما يسجل هذا مصدر معاصره (15).
وهنا لا يسعنا أن نمر بهذه الرواية دون التعليق عليها، ونلاحظ أنه إذا كانت هنا الصورة نصبت في مركز ديني كزاوية أبي عنان هذه، فمن القريب جدا أن تكون المباني العنانية بالقصور الملكية تزدان – هي الأخرى – بصور مماثلة أو متفوقة.
ولنترك – الآن – مدينة فاس إلى سبتة المرينية، حيث تتواجد إحدى بناياتها بصورة عقاب غريب الشكل مفقود النظير حسب تعبير المصدر المعنى بالأمر (16)، وقد كانت هذه الصورة تعلو باب الخان المعروف بفندق الوهراني، وفي نفس المدينة كان في قبة ميضاة المدرسة الجديدة صورة نور البابونج يخاله الناظر إليه خلقة من أحكام الصنعة (17).
ويقول المؤرخ محمد بن علي الدكالي (18) عن مسجد أبي الحسن بشالة:
«فان حيطان صحن هذا المسجد مثلث فيها أشجار بقضبانها وأوراقها وأثمارها من ألوان الزليج بتركيب عجيب، يحار الكاتب الماهر في محاكاتها بقلم الألوان، فضلا عن اصطناعها بيد الصناعة الزليجية، مثل ما قيل في بعض آثاره «أبي الحسن» بسلا:
رسوم من الزليج لو أن كاتبا
      تكلفها ما كان فيها بمهتدي
وفي العصر الوطاسي يتحدث الوزان الفاسي: «ليون الافريقي (19)» عن صور أزهار ناتئة ف يالشموع التي تقدم لمعلمي الكتاتيب القرآنية بمناسبة الاحتفال بليلة المولد النبوي الشريف.
ويعتبر عهد المنصور السعدي فترة انطلاقة جديدة في هذا الصدد حيث تقدم الرسم وازدهر نحت الصور الرخامية المتنوعة، وصار قصر البديع بمراكش مسرحا لهذا كله، فقد وضع بأعالي بركة الدار البيضاء من هذا القصر، تماثيل رخامية وعراجين الأعناب والبطيخ والدباء، وينبع من خلال جميعها ميازيب المياه الدافقة، ثم تنساب في الجهاز الرخامي الأرضي المعروف (بالمحنشة (20)، وفي علو القبة الخمسينية نصبت تماثيل فيها عقابان
عظيمان، بينهما نسر يتوسط طائرا وأفعى من نوع الاراقم، وفي وسط نفس القبة بركتان فيهما تماثيل مذهبة وأخرى مفضضة، وتمثل أولاهما أسودا تقذف المياه من أفواهها المنفغرة، بينما تمثل الثانية أفاعي رائقة الصفير، وملونة التنقيط بالسواد والبياض، وقد زين بهو هذه القبة – في صدره – بصور تمثل رؤوسا منكوسة لطيور جميلة (21)، وأخيرا، ففي حمام قصر البديع يتكرر – في بعض مرافقه – منظر صور الأسود التي تقذف المياه من أفواهها المنفغرة (22).
وهناك قصيدتان لعبد العزيز الفشتالي، تصف أولاهما القبة الخمسينية على لسانها، وتذكر تماثيل الدمى الفضية، وقد جاء في هذه القصيدة:
تطلع منها وسط وسطاه دمية
      هي الشمس لا تخشى كسوفا ولا غمطا
حكت وحباب الماء في جنباتها
      سنا البدر حل من نجوم سمى وسطا
إذا غازلتها الشمس ألقى شعاعها
      على جسمها الفضي نهرا بها لطا
توسمت فيها من صفاء أديمها
      نقوشا كان المسك ينقطها نقطا
إذا اتسقت بيض القباب قلادة
      فإني بها في الحسن درتها الوسطى
تكنفتي بيض الدمى فكأنها
      عذارى نضت عنها القلائد والربطا
قدود، ولكن زادها الحسن عريها
      وأجمل في تنعيمها النحت والخرطا(23)
أما القصيدة الثانية، فيصف فيها نفس الشاعر بهو هذه القبة الخمسينية ويهمنا منها هذه الأبيات الثلاثة:
صفت بضفتها تماثيل فضة
      ملك النفوس بحسنها تصورا
فتدير من صفو الزلال معتقا
      يسري إلى الأرواح منه سرور
ما بين آساد يهيج زئيرها
      وأساود يسلي لهن صفير (24)
وهو يشير هنا إلى تماثيل الاسود والأراقم، وقد سمى هذه الأخيرة أساود جمع أسد، لنوع خطير من هذه الأفاعي.
ومن مظاهر تداول الرياش المصور في عهد المنصور الذهبي ما رود في قصيدة للفشتالي أيضا، حيث يعدد ذخائر صارت لنفس السلطان، وفيها خباء كبير مبيض اللون، ومصنوع من الديباج المزخرف بالصور المتنوعة، وهو يقول في هذا:
... فمن بيض القباب مدبجات
      تلوح بها الجرة في سماها
من الديباج راق بصفحتيه
      خمائل لحن باكرها نداها
حشين من التماثيل كل حسن
      ومن صور سواحر من يراها
فمن طير شدون بكل غصن
      ومن غزلان رامةأومهاها
نوافر من فوارس تدريها
      وآساد لهن فغرن فاها (25)
وعن العصر العلوي فإن عادة اللعب على الأفراس الخشبية كانت لا تزال معروفة في صدور هذا العهد، على أنها تطورت عن مظهرها أيام الموحدين، وقد شاهد الرحالة الانجليزي وبندوس دجوهن في تطوان أطفالا يمتطون هذه الأفراس الخشبية، ويتجولون عليها في شوارع المدينة، وذلك بمناسبة الاحتفال بذكرى إحدى الانتصارات الإسلامية ضد المسيحية، وكانت زيارة هذا الرحالة لتطوان أواخر عام 1133 ه 1721 م (26)، ثم شاهد نفس الرحالة في القصر الاسماعيلي بمكناس قبة سقفها مدهون بالأزرق ومزخرفة بنقط ذهبية تمثل النجوم، وفي وسطها دائرة من الذهب تمثل الشمس (27).
وفي المائة الثالثة عشرة للهجرة كان من تقاليد مدينة مراكش أن يقام ليلة عاشوراء مهرجان مسرحي ويكون من بين فصوله عمل تمثال صورة خيالية لقاتل السيد الحسين عليه السلام. لتلقى في النار التي تؤجج في تلك الليلة (28)، وبديهي أن هذا تقليد شيعي تطور بالمغرب مع مر الزمن دون أن يعرف تاريخ ظهوره.
ويوجد في متحف الآثار بمكناس ابريق – لتسخين الماء – مصنوع من النحاس الأحمر، ومرفوع فوق مجمرة عالية، وقد زينت دائرة الإبريق برسوم منقوشة لثلاثة حيوانات تمثل فرسا وأرنبا وغزالا، وتحمل تاريخ عام 1314 ه.
وفي مدينة تارودانت استمر صناعها حتى المغرب الحديث يعملون مصورات منحوتة في الحجر، وتمثل الإنسان والحيوان  وأدوات متنوعة.
ونذكر – بعد هذا – الرسم على الكتب، وقد ظهر منذ أوائل عصر الموحدين ثم انبعث على عهد الشرفاء، وشمل أشكال بعض الحيوانات والخرائط والرسوم الفلكية والعسكرية وأدوات مختلفة، ومن بين هذه الكتب المصورة نذكر:
- «نزهة المشتاق» للشريف الإدريسي، حيث تتخللها خرائط متقنة الرسم.
- «روض الفرج ونزهة المهج» لنفس المؤلف الذي وضح جغرافية هذه الخرائط على غرار سابقتها (29).
- جامع المبادئ والغايات: لأبي علي المراكشي وقد صور في هذا الكتاب آلات فلكية متنوعة.
- دلائل الخيرات: للجزولي، رسم فيه مؤلفه صورتين للروضة النبوية الكريمة ولمحراب ومنبر المسجد النبوي.
- الأنيس المطرب: لمحمد بن الطيب العلمي، يضم عدة رسوم فيها صورة تعليمية لعود الغنــــــاء (30) وأخرى تمثل شجرة طبوع الموسيقى الأندلسية (31)، وصورتان لرقعة الشطرنج تحيط بكل منهما قطعها على شكل دائرة (32).
- رحلة الشيخ عبد المجيد الزبادي: تشتمل على رسم للمجسد الحرام بمكة المكرمة من عمل أبي العباس احمد شقيق المؤلف (33).
- ذخيرة المحتاج: للشيخ المعطي بن صالح الشرقاوي، يوجد بأحد مجلداتها صورة خيالية ملونة ترمز إلى جهنم وأوديتها الستة (34).
- الترجمان المعرب: لأبي القاسم الزياني، به خريطة للكرة الارضية الكبرى أعاد المؤلف رسمها في كتابيه: الترجمانة الكبرى والروضة السليمانية.
- رسالة في الموسيقى لعبد العزيز الوركاني، صور فيها آلالت الطرب (35).
- رحلة محمد بن عبد الله الغيغائي إلى الحجاز على طريق مصر أواخر المائة الهجرية المنصرمة، وقد ضمنها مجموعة من الأشكال التي خلل بها كتابة الرحلة، حيث رسم فيها بعض المخترعات الحديثة التي شاهدها بمصر، وتتمثل في الباخرة في شكلها الأول عقب اختراعها،  ثم الأسلاك الهاتفية ممدودة على أعمدتها، ثم القطار الحديدي، هذا إلى رسوم أخرى تمثل بعض أهرام مصر، والمسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، والنعال النبوية الشريفة (36)، وسنذيل هذا المقال بمجموعة من رسوم هذه الرحلة.
- تذكرة المجالس في علم المدافع والمهارس: ارجوزة نظمها المكي بن قصابة المرابطي ووضحها برسوم عديدة لاشكال المدافع جهازاتها (37).
وقد رسم المغاربة – على قلة - تصميمات للمباني، ونجد أمثلة لهذا في التصميم الذي وضع للمهدية.. «مدينة الرباط الحالية» بعدما أمر المنصور الموحدي بتجديدها (38)، ثم التصميم الذي وضعه المهندس الشهير حسان لاستخراج قبلة مدينة مراكش، وقد كان محفوظا في الخزانة الموحدية (39)، ثم تصميم دار ابتناها أبو الحسن المريني بتلمسان (40)، ثم تصميم قصر البديع بمراكش، من رسم المنصور السعدي بيده على ورقة (41)ن وفي العقود الأولى من هذه المائة الجارية نبغ أفراد من البعثات المغربية إلى أوربة في رسم الخرائط بصفة عامة، وبالخصوص في تصميمات الطرقات والمباني، ولا تزال المكتبةالملكية تحتفظ بشيء غير قليل من هذه الخرط.
أما التصوير على لوحات الورق فقد ظهر كثيرا في رسم أمثلة للنعل النبوية الكريمة، حيث كان من بينها لوحات حائطية مزخرفة تكرم بها البيوت، ويسجل المقري (42) أن المغاربة كانوا أكثر اعتناء بهذا الرسم من المشارقة، ومن أقدم الأمثلة المغربية المعروفة:
- مثال لمحمد بن عبد الله السبتي، وهو يرجع إلى أمثلة مسلسلة الى القاضي اسماعيل بن أبي أويس ابن أخت الإمام المحساني السبتي (43).
- مثال لابي يعقوب المحساني السبتي (44).
- مثال لمحمد بن علي بن عبد الحق الأنصاري المعروف بابن القصاب، قاسه بمدينة فاس على مثال المحساني بتاريخ 21 شعبان عام 677 ه (45).
- مثال لمحمد بن عمر المعروف بابن رشيد الفهري السبتي حذاه على مثال ابن الصقاب (46).
- مثال آخر لابن رشيد أيضا قاسه على عين النعل النبوية الشريفة التي كانت بدار الحديث الأشرفية بدمشق وقد وقف عيها أثناء سياحته بالمشرق العربي (47).
- مثال لمالك ابن المرحل السبتي، وهو الذي يلوح له في قصيدة نظمها في هذا الغرض (48)وقد تجدد الاعتناء بهذه الأمثلة الشريفة في العصر السعدي، قال أبو حامد الفاسي (49):
«وكثيرا ما يصنع الناس من الكاغيد وغيره مثال النعل الكريمة ويجعلونه على رؤوسهم وفي بيوتهم وبضائعهم تميمة»، وقد كانت الامثلة الاولى في هذا العهد مقيسة على النعل النبوية التي صارت – فيما يقال– للمنصور الذهبي، وكانت محفوظة عند والدته الحرة مسعودة الوزكيتية، قال البوسعيدي (50): «وكانت عند أم السلطان فمكنت منها بعض من يواليه من طلبتها فحذا عليها وحذا الناس على حذوه».
وفي أواخر هذا العصر السعدي صورت أمثلة اخرى على النعل الشريفة التي كانت ولا تزال بدار الشرفاء الطاهرين الصقليين بحي مصمودة من فاس الاندلس (51)، وقد صارت هذه هي معتمد الأمثلة المصورة بعد، في أواخر هذا العصر وفي العصر العلوي، قال القادري: (52) واحتذى الناس عليها كم من مثال، ومنها:
- مثال القاضي العدل، محمد بن بن محمد بن ابي القاسم ابن سودة المري الفاســـــــــي عام 1067 ه (53).
- مثال أبي زيد عبد الرحمن بن أبي السعود الفاسي الفهري، في نفس العام: 1067 ه (54)
- مثال أبي العباس أحمد بن عبد القادر القادري الحسني الفاسي (55).
- وأخيرا مثال أبي محمد عبد السلام بن الطيب بن عبد الرحمن الشرقي الأندلسي ثم الفاسي المتوفى عام 1348 ه - 1929 م، وقد طبع بالطبعة الحجرية الفاسية مع قصيدة موضوعية لصاحب المثال، سماها: «نيل الامال، في زيارة أشراف النعال»، وهي تائية من بخر الطويل في 177 بيتا – ص 24.
ونختم هذا العرض ببيان أن هذه المعلقة الحائطية تمثل ما صار يعرف بورق الحائط، وهذا إنما بدا استعماله في أوربة في القرنين السادس والسابع عشر للميلاد بديلا عن المعلقات الزخرفيـــــــة (56).

1) «جنى زهرة الأس»، المطبعة الملكية بالرباط – ص 54.
2) «الحلل الموشية»، ط تونس – ص91.
3) «مقدمة الفتح. من تاريخ رباط الفتح»، مطبعة الجريدة الرسمية بالرباط – ص107.
4) «وصف المغرب أيام السلطان أبي الحسن المريني»، مجلة (البحث العلمي)، العدد  الأول، السنة الأولى – ص148.
5) «المقدمة»، (المطبعة البهية) – ص 373.
6) «كتاب الطبيخ في المغرب والأندلس في عصر الموحدين»، (صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد) ، المجلدان التاسع والعاشر – ص 213.
7) المصدر الأخير – ص 225.
8) «الذيل والتكملة» مخطوط المكتبة الملكية بالرباط رقم 269 – ج 1 ص 299 – 300.
9) «نفح الطيب»، (المطبعة الأزهرية المصرية) – ج 2 ص 376.
10) ط. مصر – ص 125 – 126.
11) «الوفي بالوفيات» للصفدي: مجلد مخطوط بالمكتبة الملكية رقم 5205.
12) «صبح الأعشى» ج 5 ص 207.
13) جاء ذكر هذه الساعة ووصفها أثناء قصيدة مولدية رفعها لأبي عنان شاعره أحمد بن عبد المنان، ومن الجدير بالملاحظة أن الإعلان عن هذه الساعة يسبق ساعة أبي حمو بتلمسان، ثم ياعة الغني بالله بغرناطة، انظر «المولد النبوي الشريف في المغرب المريني»، مجلة (دعوة الحق)، العدد الأول، السنة الثانية عشرة – ص 121.
14) ط. المكتبة التجارية الكبرى مصر – ج 2 ص 187.
15) «فيض العباب» مخطوط المكتبة الملكية رقم 3267 – ص 68.
16) «اختصار الأخبار» المطبعة الملكية – ص 42.
17) نفس المصدر ص 44.
18) في رسالته: «الدرة اليتيمة. في وصف شالة الحديثة والقديمة» حيث توجد خامسة مجموع خ ع. ك. 1249.
19) «حياة الوزان الفاسي وآثاره» المطبعة الاقتصادية بالرباط – ص 87 – 88.
20) «مناهل الصفا»، المجلد المخطوط بالمكتبة الملكية تحت رقم 274 – ص 267.
21) المصدر الأخير – ص 269.
22) نفس المصدر – ص 276.
23) «روضة الاس» للمقري، المطبعة الملكية – ص138.
- «نزهة الآحادي»، مطبعة مدينة انجي سنة 1888 – ص 105.
- «الاستقصا» ط. دار الكتاب – ج 5 ص 136 – 137.
24) المصادر الثلاثة الأخيرة حسب ترتيبها:
ص 137.
ص 107.
ص 139.
25) «روضة الاس» – ص 130.
26) «تاريخ تطوان» ج 2 ص 73.
27) «الدرر الفاخرة. بمآثر الملوك العلويين بفاس الزاهرة» - ص 101.
28) «الاعلام بمن حل لمراكش وأغمات من الأعلام» - 5 ص 307.
29) منه مخطوطة مصورة على الورق في : خ. ع. د.: 3665، وجاء في آخره: «... تمام كتاب «روض الفرج. ونزهة المهج»، الذي ألفه محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحسيني «كذا» العالي بأمر الله، واشتمل الفراغ عليه في العشر الأوسط من شهر صفر، سنة ثمان وثمانين وخمسمائة»، وهو مكتوب بخط شرقي مليح في 165 لوحة.
30) ط. ف: 1315 ه - ص 175.
31) ص 178.
32) ص 186 – 187.
33) حسب مخطوطة خ. ع. ك 398 – ص 175-176، وتحمل الرحلة اسم: «بلوغ المرام، بالرحلة إلى بيت الله الحرام».
34) توجد هذه الصورة في مخطوطة المكتبة الملكية، بالمجلد الذي يحمل رقم 7941.
35) انظر : «مظاهر يقظة المغرب الحديث في الميدان التعليمي» مجلة (البحث العلمي)، العدد التاسع ص 132- 133.
36) من هذه الرحلة نسخة مصورة على الشريط في : خ. ع. رقم 12.
37) توجد الأرجوزة بالمكتبة الملكية صمن مجموع يحمل رقم 1043.
38) «البيان المغرب»، القسم الموحدي، ط. تطوان – ج3 – ص188.
39) «المعيار المعرب» للونشريشي ج 1 ص 112
40) «المسند الصحيح الحسن» خ. ع. ث 111 – الباب الخمسون.
41) «مناهل الصفا» الخطوط المتكرر الذكر ص 272.
42) «فتح المتعال» خ. ع. ك 1463 – ص 59.
43) المصدر الأخير – ص 190.
44) نفس المصدر – ص 190.
45) المصدر – ص 190.
46) المصدر – ص 190.
47) المصدر – ص 92.
48) المصدر – ص 154.
49) فيما شرح من دلائل الخيرات للجزولي، خ. ع. ك 1532 – ص 426.
50) في تأليفه: «يمن النوال، في وصف النعال»، الذي يعرف بواسطة النقل عنه من جهة الإمام سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي في كناشة أكثرها بخطه، وقفت عليها بمكتبة العلامة الجليل سيدي محمد بن بوبكر التطواني، وقد ذكر فيه – حسب هذه الكناشة – صورا لمثال النعال الكريمة، إحداهما المصورة في بعض نسخ السيرة لعبد الرحيم العراقي، والثانية المقيسة على التي كانت عند السعديين ابتداء من المنصور الذهبي، إلى أن يقول البوسعيدي:
«وقد سألت هل بقيت بأيديهم إلى الآن – وذلك في أواسط العقد الثاني من القرن الحادي عشر – فقيل لي: ولعلهم بعثوها في بعض الهدايا، فالله – تعالى – أعلم، وهذه الرواية أقرب عهد وصحة بحمد الله، لكن على تسليم صحة الأصل الذي بيد السلطان رحمه الله تعالى، وقد كنت حذوت على الحذو الذي حذى عليها فحيل بيني وبينه بالسفر والانتقال من بلد إلى آخر، وما هنا - «يعنى في تأليفه المنقول عنه» - انما هو بالتقريب على ما تعلق بالمحفوظ منها».
51) انظر عن هذه النعل الشريفة: «سلوة الأنفاس» ج 1 ص 343 – 347.
52) جاء في الكناشة الفاسية الآنفة الذكر ما يلي: «هذه أبيات للقاضي سيدي محمد ابن سودة رحمه الله، أظنه كتبها على مثال صنع على النعل الذي عند الشرفاء الطاهرين الصقليين بالعدوة»، وبعد هذا ساقها في أحد عشر بيتا.
54) نشر المثاني المخطوط – عام 1134 ه.
55) المصدر الأخير.
56) الموسوعة العربية الميسرة – ص 1948.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here