islamaumaroc

الإسلام والحرب النفسية

  دعوة الحق

137 العدد

رددت أجهزة الإعلام العربية كثيرا تعبير "الحرب النفسية" بعد نكسة سنة 1967، فأصبح هذا التعبير شائع الاستعمال في البلاد العربية.
وقد صدرت في اللغات الأجنبية دراسات مستفيضة عن "الحرب النفسية" تتحدث بإسهاب ودقة عن معانيها وأساليب تطبيقها وأجهزتها وأهدافها والوسائل الفعالة في استخدامها ومظاهرها الأساسية وطرق الوقاية من شرورها.
واطلعت على بعض الدراسات الأجنبية فوجدت طرق الوقاية من شرور الحرب النفسية معقدة صعبة لأن الباحثين اعتمدوا على الوسائل المادية في معالجتها، فهم يزنون كل شيء في الحياة بميزان المادة وحدها ويعتبرون المادة هي المشكلة وهي الحل.
ووأزنت بين حلول الأجانب وحلول الإسلام لمعضلات الحرب النفسية فلمست كيف يبسط الإسلام ما عقدوه ويسهل ما صعبوه.
فما هي الحرب النفسية ؟
 وما الفرق بين الحرب الفعلية والحرب النفسية ؟
 وكيف يدفع الإسلام أخطارها عن المجتمع الإسلامي ؟
الحرب : هي القتال الناشب بين دولتين أو أكثر للحصول على مقاصيد سياسية واقتصادية بقوة السلاح.
والحرب النفسية : هي الجهود السلبية والإيجابية التي تبذل في أيام الحرب والسلام لتحطيم المعنويات وفرض الاستسلام.
والمعنويات : هي القوة الكامنة في صلب الإنسان التي تكسبه مزية إرادة القتال.
وإرادة القتال : هي التصميم على خوض الحرب دفاعا عن العقيدة والأرض والعرض، وتحمل أعباء الحرب بذلا للأموال وتضحية بالأنفس واستهانة بالأضرار والعقبات، وصبرا على البأساء والضراء مهما طال المدى وبعد الشوط وكثر العناء وازدادت المصائب وسالت الدماء.
والهدف الأصلي من الحرب، هو تحطيم القوات المعادية جيشا وشعبا، بحيث لا تقوى على المقاومة وترضى بشروط المنتصر.
وتحطيم القوات المعادية يشمل تحطيم طاقاتها المادية والمعنوية لفرض شروط الاستسلام عليها.
تلك هي تعاريف موجزة لمصطلحات عسكرية شائعة أصبح تفهمها ضروريا للعرب والمسلمين خاصة في هذه الظروف التي يجتازها العرب والمسلمون بعد حدث في حزيــــــــــران (يونيـــــو) 1967.
ومن الواضح أن هدف الحرب الفعلية هو القضاء على جسد الإنسان الدرجة الأولى، وهدف الحرب النفسية هو تحطيم نفسيته.
والحرب النفسية تشن قبل الحرب الفعلية للتأثير في معنويات العدو، وفي أثتاء الحرب للتأثير في ثباته ومقاومته، وبعد الحرب للإذعان على المنتصر.
إن الحرب النفسية تعبير يرادف تعابير : حرب الدعاية وحرب الإعلام والحرب الباردة والحرب العقيدية والحرب السياسية.
وهذه الحروب قديمة قدم التاريخ لا تختلف في شكلها الحالي عما كانت عليه من قبل إلا في الوسيلة والتطبيق، وقد ظل هدفها الرئيسي هو التأثير في نفسية العدو ومعنوياته، ويتم التأثير في نفسية العدو والقضاء على معنوياته باستخدام علم النفس وتطبيقاته الاجتماعية للتشكيك في الأفكار والمعتقدات وزعزعة الإيمان بالنصر وإشاعة الانهزامية، وتأجيج الأحقاد باستشارة الطائفية والتفرقة العنصرية والعقيدية وإثارة الكراهية بين الشعب وحكومته وكسب العناصر المحايدة والمترددة، والتخويف من الموت والفقر المجهول، وبث الدعر وإطلاق الإشاعات والمبالغة في قوة العدو والزعم بأنها لا تقهر.
ويستعين العدو بشتى الوسائل لتحقيق أهداف الحرب النفسية فهو يستعين في الحرب نشرات الاستسلام التي يوزعها بالطائرات على القوات المقاتلة وفي الصفوف الخلفية وعلى القواعد المتقدمة والأمامية والخلفية.
ويستعين في الحرب بمكبرات الصوت والإذاعة للحث على الاستسلام، والقيادة الحصيفة المسيطرة هي التي تمنع العسكريين وغيرهم من التقاط منشورات العدو والإصغاء إلى مكبرات صوته وإذاعته.
وقد استعان الحلفاء والمحور في الحرب العالمية الثانية (1939 -1945 ) بأساليب الحرب النفسية، فنجح الحلفاء في تحطيم معنويات الألمان واليابانيين.
كان الألمان واليابانيون يرفضون سماع الإذاعات المعادية وكان الإيطاليون يقبلون على سماع الإذاعات المعادية ويتناقلون أخبارها ويصدقونها في أغلب الأخبار، لذلك انهاروا بسرعة وقبلوا بشروط الاستسلام.
ويستعين العدو في أيام السلام بنشرات الاستسلام والمنشورات الصحفية ومكبرات الصوت والأفلام السينمائية والمعارض والملصقات والصور والإذاعات والإشاعات والمخربين والجواسيس والوعد والوعيد وإشاعة الانحلال الخلقي والفساد والذعر والخوف والتشكيك بالقيم والمثل العليا.
فما هي الحلول الجذرية البسيطة السهلة التي يعالج بها الإسلام آفات الحرب النفسية ؟
ظهر لنا مما تقدم أن أهم أهداف الحرب النفسية هي : التخويف من الموت والفقر، ومن القوة الضاربة للمنتصر، والدعوة إلى الاستسلام، وبث الإشاعات والأراجيف، وإشاعة الاستعمار الفكري بالغزو الحضاري، وبت اليأس والقنوط.
المؤمن حقا لا يخشى الموت، لأنه يؤمن بأنه لا يموت إلا بأجله الموعود، قال تعالى (إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون (1) وقال تعالى (فإذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة، و لا يستقدمون (2)
وقال تعالى ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله (3) وقال تعالى ( أين ما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة (4) وقال تعالى (لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل (5))
إن المؤمن حقا يعتقد اعتقادا راسخا بان الآجال بيد الله سبحانه وتعالى، وما أصدق قول خالد بن الوليد رضي الله عنه عندما حضرته الوفاة " ما في جسمي شبر إلا وفيه طعنة رمح أو سيف وها أنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء (6)".
والمؤمن الحق لا يخاف الفقر لأنه يعتقد اعتقادا راسخا بان الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى وأنه يرزق النملة المنفردة في البحر المحيط، فكيف ينسى رزق الإنسان ؟ قال تعالى " والله يرزق من يشاء بغير حساب (7) وقال تعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتســـــب (8) وقال تعالى " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها (9).
والمؤمن حقا لا يخشى قوات العدو الضارية. فما انتصر المسلمون في أيام الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام، وفي أيام الفتح الإسلامي العظيم بعدة أو بعدد، بل كان انتصارهم بالإسلام قال تعالى " قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله، كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين (10) وقال تعالى " يا أيها النبيء حرض المومنين على القتال، إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون، آلان خفف الله عنكم وعلم فيكم ضعفا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبون مائتين، وان يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله، والله مع الصابرين (11)" وقال تعالى "الذين قال لهم الناس، إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء (12)  .
والمؤمن حقا لا يقر بانتصار احد عليه ما دام في حماية عقيدته، فهو لا يستسلم أبدا و لا يفكر في الاستسلام لأنه يؤمن بان انتصار العدو عليه قد يدوم ساعة ولكنه لا يدوم إلى قيام الساعة. قال تعالى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس (13) وقال تعالى " إن مع العسر يسرا (14) " وقال تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون (15) وقال تعالى " ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا (16) "
والمؤمن حقا لا يصدق الإشاعات والأراجيف ولا يبثها، بل يقضي عليها في مهدها وينبذ مروجيها ويفضحهم ولا يسكت عليهم، قال تعالى " يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (17)" وقال تعالى " لئن لم ينته المنافون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم (18) وقال تعالى " وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم (19) ".
والمؤمن حقا يقاوم الاستعمار الفكري ويصاول الغزو الحضاري الذي لا طائل من ورائه لأن له من مقومات دينه وثرات حضارته ما يصونه من تيارات المباديء الوافدة التي تناقض دينه وتراثه وحضارته وتذيب شخصيته وتمحو آثاره من الوجود – قال تعالى " قل يأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين (20) وقال تعالى " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله، على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله. وما أنا من المشركين (21) .
والمؤمن حقا لا يقنط أبدا ولا ييأس من نصر الله ورحمته، قال تعالى " لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا (22) " وقال تعالى " ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون(23) " وقال تعالى " وان تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون (24)" وقال تعالى " وإن مسه الشر فيئوس قنوط (25)".
تلك هي الحلول الجذرية السهلة البسيطة التي يعالج بها الإسلام آفات الحرب النفسية ومن موازنة هذه الحلول بحلول الأجانب نجد عظمة الإسلام في حماية المسلمين من شرور الحروب النفسية وبهذه الموازنة بين حلول الأجانب المعقدة وحلول الإسلام البسيطة تذكرت قولة "برنارد شو" في رسالته باللغة الانجليزية التي سماها (نداء العمل) وتأكدت من إنصافه فقد قال : " إن محمدا يجب أن يدعى منقد الإنسانية ولو أن رجلا مثله تولى قيادة العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة اللذين هو في أشد الحاجة إليهما (26)"
لقد ذكرت أن الحرب النفسية لا تؤثر في المؤمن الحق فهل العرب والمسلمون مؤمنون حقا ؟
لابد من إعادة النظر في بناء الرجال ليكونوا دعامة الحاضر وسند المستقبل لنكون الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس.
والسبيل إلى ذلك هو :
أ – يجب أن يتحمل الآباء والأمهات واجباتهم كاملة في تربية الطفل، لأن الكثير منهم قد اهمل هذه الناحية اعتمادا على المدرسة، فيجب تلقين الأطفال مبادئ الدين الحنيف وأسس الخلق القويم في البيت قبل الالتحاق بروضة الأطفال والمدرسة.
إن الطفل لا يتلقى التربية الصالحة من والديه في بيته قبل ذهابه إلى الروضة والمدرسة، أو يلتقى في البيت تربية فاسدة تعجز الروضة والمدرسة عن تقويم اعوجاجه التربوي. ومن المؤسف حقا أن كثيرا من المدارس لا تعلم التدين وان البعض منها يعلم ما يتناقض مع الدين ولا أزيد.
وقد سألني صحاف قبل أيام يزعم أم الأبوين فقدا السيطرة على أولادهم من الجيل الجديد فقال : " هل تعاني مشاكل من تصرفات أولادك" فأجبته : مشاكل ؟ لماذا أعاني مشاكل ؟ إن الدين يعانونها مقصرون في تربية أطفالهم، ولو بدأوا بتوجيههم حين كان أطفالهم في السادسة لغرسوا فيهم الدين والفضيلة ولما عانوا مشاكل من تصرفاتهم " .
إن البيت هو المدرسة الأولى للأطفال وفيه يوجهون مبكرا إلى الخير أو الشر، والأطفال يقتبسون مزايا آبائهم وأمهاتهم، والمثال الشخصي للأبوين يؤثر في أطفالهما أعمق التأثير، فمن خاف عقبه وعقب عقبه فليتق الله.
والأطفال المنحرفون والشباب المنحرف هم نسخة طبق الأصل من أبويهم، ولا عبرة بالاستثناء.
إن الأطفال أمانة لدى الوالدين ورب البيت الذي لا يربي أولاده تربية سليمة ولا يستطيع
السيطرة عليهم في دور المراهقة خائن وجبان. والذي يدع عرضه نهيا لأعين الفساق من الناس خائن وجبان ديوث.
ب – أعادة النظر في تربية النشئ الإسلامي ووضع مناهج تربيتهم على أسس مستمدة من تعاليم الدين الحنيف.
إن تفشي التردي الخلقي بين أبنائنا يخدم إسرائيل وأعداء العرب والمسلمين. فلماذا نخرب بيوتنا بأيدينا ؟
إن إعداد المعلم والأستاذ إعدادا سليما هو مفتاح الإصلاح التربوي فلا بد من إعطاء هذه الناحية أعظم درجات الاهتمام يجب أن ندخل التعليم الديني في مدارسنا ومعاهدنا وكلياتنا، وأن نعد مناهج هذا التعليم باستشارة علماء الدين الحنيف.
ومن المؤلم أن التعلم الديني حورب في البلاد العربية والإسلامية محاربة لا هوادة فيها حتى تلاشي هذا التعليم في المدارس والمعاهد والكليات أو كاد.
ومن المذهل حقا أن رجال التربية والتعليم العرب والمسلمين هم الذين ذبحوا التعليم الديني بغير سكينن وبهذا نفذوا أهداف الاستعمار والصهيونية في سلب العقيدة من المتعلمين فهل يمكن أن نصدق إن ذلك جرى عفوا، أم أن الأيادي الخفية كانت وراء الأكمة، فسخرت التفاهين والأمعات والعملاء وأشباه الرجال لوضع مخططاتها التخريبية في موضع التنفيذ.
ج – يجب إقامة المساجد في كل مدرسة ومعهد وكلية وحث التلاميذ والطلاب على أداء فريضة الصلاة وقد دأب التلاميذ والطلاب على القيام بسفرات محلية وخارجية فلماذا لانقوم بسفرات لأداء فريضة الحج والعمرة ولو مرة واحدة في كل قطر عربي وإسلامي في كل عام ؟.
أليس من الغريب أن نسافر إلى الشرق والغرب ولا نزور الديار المقدسة ؟
لقد سافرت لأداء فريضة الحج يوم كنت في السنة الثالثة من المدرسة الإعدادية مع جماعة من التلاميذ والمدرسين، فأثر ذلك في نفسي تأثيرا لن تمحوه الأيام ووجهني إلى الخير والنور فلماذا نكرر هذه التجربة على أكبر عدد من التلاميذ والطلاب والمدرسين والأساتذة ؟
د – مراقبة تصرفات التلاميذ والطلاب المدرسين والأساتذة ووضع حد للانحراف والمنحرفين بحزم وقوة لمصلحة أولئك المنحرفين .
إن (الحرية) التي بدون قيود هي (فوضى) والحرية الحقة في التصرف ضمن إطار الفضيلة والخلق الكريم.
إننا لسنا بحاجة إلى (حرية) التفسخ والتحلل والضياع.
إن عقلاء الأجانب ومفكريهم متدمرون من ضياع شبابهم فلماذا نستورد التحلل من وراء الحدود باسم الحرية والمدنية .. الخ من شعارات.
هـ -على الدول العربية و الإسلامية أن تشجع الفضيلة وتقضي على الرذيلة وأن تولي مقاليد الأمر للملتزمين بالفضيلة والدين حتى يكونوا أسوة حسنة لغيرهم لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وعلى هذه الدول تحريم تقديم الخمور في حفلاتها الرسمية، ولا تمنع استيراد الأفلام الخليعة وعرض التمثيليات اللأخلاقية في الإذاعة المرئية إلى كل دار فالله الله في أخلاق أطفالنا وشبابنا.
و – على الدول أن تختار العلماء العاملين للنهوض بواجب التوعية الدينية في الإذاعة والصحافة وأجهزة الإعلام والمساجد والنوادي وقاعات المحاضرات وقصور الثقافة، إن حاجة العرب والمسلمين اليوم إلى علماء عاملين كأسد بن الفرات والعز بن عبد السلام وأبي الحسن الشاذلي وابن تيمية لا تقل أهمية عن حاجتهم إلى قادة أفذاذ كخالد بن الوليد والمثنى بن حارثة الشيباني، فمتى يعطي العاملون حقهم ومتى يفسح لهم المجال للنهوض بواجباتهم الدينية ؟
ز – على المسؤولين من اختيار طلاب الكلية العسكرية التدقيق الشديد في اختيار العناصر المؤمنة القوية الأمينة، وعدم اختيار غير الملتزمين بالخلق وتعاليم الدين الحنيف ..
كما يجب اختيار المعلمين المتدينين من ذوي الكفايات العالية ليكونوا ضباطا مدربين ومعلمين في الكلية العسكرية لأن هؤلاء يطبعون الطلاب بطابعهم ويكونون قدوة حسنة لهم.
كما يجب الاهتمام بإقامة الشعائر الدينية في أوقاتها في الكلية العسكرية والجيش، وادخال التعليم الديني في منهج الكلية العسكرية و الجيش، ومن المهم بناء مسجد في كل معسكر وكل ثكنة وكل كلية ومدرسة عسكرية.
ح – يجب حث العسكريين كافة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان. ومن الضروري تحريم الخمور والميسر في الجيش تحريما صارما ومعاقبة المخالفين أشد العقاب.
ولابد من تعيين (إمام) في كل وحدة عسكرية لقيادة العسكريين من الناحية الروحي.
وألفت الأنظار إلى أهمية اختيار الأئمة العسكرين من العلماء العاملين لا من المرتزقة الجاهلين.
ط – من الضروري إجراء مسابقات دينية بين العسكريين، كإتقان قراءة القرآن وحفظ الكتاب العزيز وتفسير الذكر الحكيم وإعداد المحاضرات الدينية وإلقائها...الخ.
واقترح أن يوقد المتفوقون سنويا لأداء فريضة الحج على نفقة الجيش مكافأة لهم على تفوقهم. تلك مقترحات آمل أن تصل إلى آذان المسؤولين العرب والمسلمين وان يعملوا على تنفيذها نصا وروحا. وحينذاك تتحطم شرور الحرب النفسية على صخرة الإيمان وينتصر العرب والمسلمون على إسرائيل ومن وراء إسرائيل. ومن تكون إسرائيل وغير إسرائيل بالنسبة للمؤمنين الصادقين؟

وأنتهز الفرصة لأذكر أمامكم الحقائق التالية :
أ – إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي العربية بغير القوة، واللغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل هي القوة وحدها. فيجب أن نعد العدة لحرب آتية لا ريب فيها، وكل عربي لا يجاهد بأمواله ونفسه ليس عربيا، وكل مسلم لا يجاهد بأمواله ونفسه ليس مسلما، فلابد من زج طاقاتنا المادية العربية من المحيط إلى الخليج والإسلامية من المحيط إلى المحيط.
ب – إن السوق العربي (الاستراتيجية العربية) منذ عام 1948 حتى اليوم كان سوقا دفاعيا والمدافع لا يتنصر أبدا كما هو معروف.
 ينبغي أن نعتمد السوق التعرضي، فذلك وحده يقودنا إلى النصر، وأنا واثق من ذلك كل الوثوق.
ج – تهتم إسرائيل بالخسائر بالأرواح ولا تهتم بالخسائر في المواد .. فيجب أن تضع القوات النظامية والفدائيون إيقاع الخسائر في سكان إسرائيل، فذلك وحده يهز الشعور الإسرائيلي هزا عنيفا ويؤثر في معنوياتهم أسوأ التأثير.
والله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على سيدي ومولاي رسولا الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.

(1) الآية الكريمة من سورة يونس ( 10 : 49 )
(2) الآية الكريمة من سورة الأعراف ( 7 : 34 ) ومن سورة النحل ( 16 : 61)
(3) الآية الكريمة من سورة آل عمران ( 3 : 145 )
(4) الآية الكريمة من سورة النساء ( 4 : 78)
(5) الآية الكريمة من سورة آل عمران ( 3 : 154)
(6) أسد الغابة ( 2/ 95 ) والاستيعاب ( 2/ 430 )
(7) الآية الكريمة من سورة البقرة ( 2 : 212 )
(8) الآية الكريمة من سورة  الطلاق ( 15 : 20)
(9) الآية الكريمة من سورة هود ( 11 : 6 )
(10) الآية الكريمة من سورة البقرة ( 2 : 249 )
(11) الآيتان الكريمتان من سورة الانفال ( 8 : 65 -66 )
(12) الآيتان الكريمتان من سورة آل عمران ( 3 : 173 – 174 )
(13) الآية الكريمة من سورة آل عمران ( 3: 14 )
(14) الآية الكريمة من سورة الانشراح ( 94: 5 )
(15) الآية الكريمة من سورة المنافقين ( 63 : 8 )
(16) الآية الكريمة من سورة يونس ( 10 : 65 )
(17 ) الآية الكريمة من سورة الحجرات ( 49 : 60 )
(18) الآية الكريمة من سورة  الأحزاب ( 32 : 60)
(19) الآية الكريمة من سورة النساء ( 4 : 83 )
(20) الآيات الكريمة من سورة الكافرون ( 109 : 1 – 6 )
(21) الآية الكريمة من سورة يوسف ( 12 : 108 )
(22) الآية الكريمة من سورة الزمر ( 39 : 53 )
(23) الآية الكريمة من سورة الحجر ( 45 : 56 )
(24) الآية الكريمة من سورة الروم ( 30 : 36 )
(25) الآية الكريمة من سورة فصلت ( 41 : 49 )
(26) من رسالة بالانجليزية ( نداء العمل) مجلة الأزهر – ج 10 س 4 ص 720 .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here