islamaumaroc

الأسرة الإسلامية وأبعادها

  دعوة الحق

137 العدد

إن الأسرة، بصفة عامة، في زمان علم الاجتماع الجاهلي المعاصر، تحدد في أشكالها العديدة، حسب تعريفات الباحثين وما توصلوا إليه بالاستقراء، بمجرد التجمع الأسري كيفما كان شكله، وكيفما كانت حدوده على أساس اقتصادي يحدد أبعاده، ونطاقه وتطور وظيفته، وتحديد أنماطه وأشكاله.
أما علم الاجتماع الاسلامي فيضع فواصل ثابتة بين الأسرة الجاهلية والإسلامية. فالأسرة التي يمكن أن تحمل اسم الأسرة الإسلامية بالمعنى الحق، هي الأسرة التي تحمل في طيتها كل مبادئ الإسلام. أما ما عدادها فلم تبلغ حدا من الحضارة التي تستحق ذاك الاسم. فهي لذلك جاهلية.
فعلم الاجتماع الجاهلي ينظر إلى الأسرة بالمنظر الجاهلي، فهي ظاهرة اجتماعية، أنها ليست إلا أوضاعا ومصطلحات أقرها المجتمع، ونظمها، مجرد اصطلاحات يربطها العقل الجمعي، وقواعد تختارها المجتمعات. أما علم الاجتماع الإسلامي فينظر إلى الأسرة الإسلامية أو الجاهلية، لا على أساس خضوعها  للمجتماعات أو العقول الجمعية، بل على أساس خضوعها أو عدم خضوعها لإله واحد هو الله، فتتجاوز الأسرة الإسلامية بخضوعها لله العقول الجمعية والمجتمعات لتكون قانونا فطريا كونيا. والأسرة التي لم تبلغ حد القانون الفطري الكوني، فهي أسرة جاهلية، لها أشكال وأنماطها حسب آلهتها المعبودة.
ومن ثم فعلم الاجتماع ينظر حسب المقياس الإلهي الفطري إلى النماذج المتعددة – على أنها مختلفة ومتفاوتة في مقومتها وأبعادها الإسلامية، والتي نحدد فيها الأسر الجاهلية الناقصة الأبعاد الإسلامية. أما علم الاجتماع الجاهلي، فيستقي مقاييسه من العقول الجمعية، التي يعطيها درجة واحدة من الكمال والقيمة.

أبعاد الأسرة الإسلامية :
1 – البعد الأول : الفكرة الأساسية التي قامت عليها الأسرة، وهي تلبية نداء فطري غريزي في الإنسان لعبادة الله. وأي أسرة كيفما كان شكلها ونوعها إن لم تقم على هذا الأساس فهي أسرة جاهلية. فالأسرة تقوم للمحافظة على الجنس البشري وبقائه. فبناء الأسرة لا يكون من أجل إشباع الغرائز ولا لأي مطلب من مطالب الدنيا الزائلة، بل يكون من أجل تطبيق الناموس الإلهي في الكون. قال الرسول (اظفر بذات الدين تربت يداك).
2- البعد الثاني : تأخذ الأسرة في الإسلام، في حدودها واتساعها، ونطاقها، معنى واسع المؤدى، فهي تشمل الزوجين والآباء والأولاد والأخوة وأولادهم والأعمام والأخوال وأولادهم، وهكذا تشمل عموم النسب وحواشيه). كما عرفها أبو زهرة.
وهذا النطاق يعارضه علم الاجتماع الجاهلي، لأن الأسرة في نظره تطورت في نطاقها. ويحددها ا. حبرن في الزوجة والزوج والأولاد. أو الزوجين بدون أطفال، أو الزوج بالأطفال أو العكس، وقد تتسع إلى الأحفاد والأجداد بشرط لمعيشة الواحدة... وهذا الشرط يدخل المقياس الاقتصادي لتحديد الأسرة، فينطبق على الفرد بمفرده إذا كان مستقلا اقتصاديا، وعلى جماعة لا تربطهم رابطة القرابة، وعلى مؤسسة تضم مئات الأطفال يعيشون عيشة واحدة. وهكذا، فإذا كان التجمع الأسري مجرد تجمع اقتصادي فإن الأسرة تفقد حدودها وأشكالها بصورة غير محدودة. أما الأسرة الإسلامية، فلا ينظر إليها بهذا المنظر الاقتصادي، وإن كان له أثره ومكانته، وإنما ينظر إليها بأبعاد أخرى كثيرة، زيادة على العامل الاقتصادي، في تحديث نطاقها، كصلة الرحم، والتكافل الاجتماعي، والإرث..ألخ
3 – البعد الثالث : بعد أسسها وصفاتها التي تقوم عليها، وترتقي بها إلى أعلى مكانتها. فإن اختلت أو بتر بعضها وطمس وأزيل، لم تعد أسرة إسلامية بل تكون قد انحطت إلى الأسفل، إلى المستوى الجاهلي. ومن هذه الصفات والأسس :
1 – المودة والمحبة داخل نواة الأسرة، وفي عمومها وحواشيها.
2 – صلة الرحم بين حواشي وعموم الأسرة وبه تتحد وترتبط على أساس من الأخوة والمحبة.
3 – التعاون والتكافل داخل نواة الأسرة وعمومها وحواشيها، سواء في تقسيم العمل بين الأب والأم، أو في نظام النفقة والإرث.
4 – استقرار وسلامة البيت فالأسرة الإسلامية تعيش في استقرار دائم في علاقاتها ومشاعرها، وتعيش في سلامة وطمأنينة كاملة، سلامة في الضمير والنفس والعقل والروح,
4 – البعد الرابع : هو البعد التكويني للأسرة الإسلامية عل شريعة الله. حيث يمر بالاختيار بالخطبة والرضى بالمهر وبالإشهار. ويرى علم الاجتماع الجاهلي أن هذا البعد التكويني، يتطور مع الزمن، ويختلف باختلاف المجتمعات والعقول الجمعية التي يجعلونها في قيمة واحدة لا فرق بين الإسلامية أو الجاهلية.
5 – البعد الخامس : وهو بعد الروح الإسلامية المهيمنة على الأسرة. وهذا البعد أساسي لأنه هو الذي يوجد الابعاد الأخرى ويجعلها تتناسق مع قوانين الكون. حيث أفراد الأسرة يعملون من أجل عبادة الله، وعلى هدى من الله دون أن يخضعوا للمجتمع في عوائده إذا ما انحرفت عن منهج الله، أو تقاليده المعوجة.
وأخيرا أن الأسرة إذا تخلت عن بعض هذه الأبعاد انحطت إلى الجاهلية وفقدت معنى الأسرة الإسلامية التي تتلاءم مع الإنسان والجماعة ونوامس الكون بأسره. ومن ثمة فإن الأسر الجاهلية، رغم جاهليتها، تحرز على بعض الأبعاد الإسلامية ولكنها لا تستطيع بحكم جاهليتها، تحرز على بعض الأبعاد الإسلامية ولكنها لا تستطيع بحكم جاهليتها أن تحرز على كل الأبعاد الإسلامية للأسرة، فلا تقدم بذلك نموذجا واقعيا للأسرة الإسلامية، وإنما تقدم نموذجا جاهليا. أما الأسرة الإسلامية التي تنتشر في مختلف المجتمعات وتجتاح مختلف العقول الجمعية (بحكم التجمع) فإنها تتفق وتتسق في قوانين ثابتة وعامة مع نواميس الفطرة فتعطي نماذج واقعية للأسرة الإسلامية الحقة، بالإضافة إلى المقياس الإلهي الذي يحدد أبعاد الأسرة الإسلامية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here