islamaumaroc

حول الكامل للمبرد -2-

  دعوة الحق

137 العدد

" الكامل للمبرد قال أبو العباس : ومما يؤثر من حكيم الأخبار، وبارع الآداب ما حدثنا به عن عبد الرحمن بن عوف وهو أنه قال دخلت يوما على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في علته التي مات فيها فقلت له أراك بارئا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما أني على ذلك لشديد الوجع، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي، إني وليت أموركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم وأنفه أن يكون له الأمر من دونه، وأذلة لتتخدن نضائد الديباج وستور الحرير، ولتألمن النوم على الصوف الأدربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان، والذي نفسي بيده لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حد خير له من أن يخوض غمرات الدنيا، يا هدي الطريق جرت، إنما هو والله الفجر أو البجر، فقلت خفض عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذا يهيضك إلى ما بك فو الله صالحا مصلحا لا تأسى على شيء  فاتك من أمر الدنيا، ولقد تخليت بالأمر وحدك فما رأيت إلا خيرا".
هذا الحديث رواه علوان بن داوود البجلي مولى جرير بن عبد الله، ويقال علوان بن صالح وهذا الحديث حديثه ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به. وقد مات علوان سنة 180 وقد قال فيه البخاري منكر الحديث، وقد نقل الحافظ الذهبي عن البخاري أنه قال : من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل رواية حديثه.
ميزان الاعتدال للذهبي ج 2 ص 215 – ج 1 ص 412 وتاريخ ابن جرير الطبري ج 4 ص 52 – 53 .
وعبد الرحمن بن عوف أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى عليه وسلم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر الشورى فيهم وأخيرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راض قال لأصحاب الشورى هل لكم أن انتتى عنها واختار لكم قال علي أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنت أمين من أهل السماء وأمين في أهل الأرض وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه.
وكان أبيض أهدب الأشفار اقنى الأصابع طويل النابين الأعليين ربما أدمى شفينه له جمة ضخم الكفين غليظ الأصابع جرح يوم إحدى وعشرين جراحة وجرح في رجله وكان يعرج منها، وكان تاجرا مجدودا في التجارة وخلف مالا كثيرا خلف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع. وصولحت امرأته التي طلقها في مرض عن ربع الثمن في ميراثه بثلاثة وثمانين ألفا، ولما حضرته الوفاة بكى بكاء شديدا فسئل عن بكائه فقال ان مصعب بن عمير كان خيرا مني توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن ما يكفي فيه. وأن حمزة بن عبد المطلب كان خيرا مني لم نجد له كفنا وأني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياة الدنيا واخشى ان أحتبس عن أصحابي بكثرة مالي.
توفي عبد الرحمن سنة إحدى وثلاثين من الهجرة وهو ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان بوصية منه.
"الاستيعاب لابن عبد البر" ترجمة عبد الرحمن بن عوف.
" الكامل للمبرد : نضالد الديباج وأحدثها نضيدة هي الوسادة، وما ينضد من المتاع قال الراجز :
وقربت خدامها الوسائد
              حتى إذا ما غلو النضائدا
سبحت ربي قائما وقاعدا
وقد تسمى العرب جماعة ذلك النضد والمعنى واحد، إنما هو ما نضد في البيت من متاع قال النابغة:
 ورقعته إلى السجفين فالنضد
ويقال نضددت المتاع إذا ضممت بعضه إلى بعض فهذا أصله : قال الله تبارك وتعالى، "لها طلع نضيد"، وقال عز وجل : "في سدر مخضود وطلع منضود"، ويقال نضدت اللبن على الميت" ا هـ.
قال أبو الحسين لعمر بن فارس في معجم مقاييس اللغة : النون والضاد والدال أصل صحيح يدل على ضم الشيء في اتساق وجمع : منتصبا أو عريضا، والنضد المنضود من الثياب ثم استشهد يبيت النابغة السابق قال والنضد السرير ينضد عليه المتاع، ونضد الرجل أعمامه وأخواله الذين يجتمعون لنصرته، والنضد الشرف وأما نضائد الديباج فهي جمع نضيدة وهي الوسائد وما حشي من المتاع. اهـ. وهو من حد ضرب فهو منضود ونضيد ومنضد، وقال الليث النضد في بيت النابغة السرير وغلطه الأزهري قال إنما هو بمعنى المنضود، وفي المثل أتقل من نضاد وهو جبل في بلاد العرب يذكر ويؤنث ويصرف ولا ينصرف.
وقول المبرد : "وجماعة ذلك" يريد ذكره من الوسائد ومتاع البيت، وأما قوله والمعنى واحد أي في إطلاق النضيدة والنضد على ما ذكر، وطلع النخلة نورها ما دام في الكافور الواحدة طلعة، والسدر قال الراغب قليل الفتاء عند الأكل، وقد أي يثني ليستظل به فجعل ذلك مثلا لظل الجنة ونعيمها في قوله تعالى : قي سدر مخضود لكثرة غنائه في الاستظلال.
والطلح شجرة طويلة لها ظل يستظل بها الناس والإبل وورقها قليل ولها أغصان طوال عظام وشوك كثير وساق عظيمة لا تلتقي عليها يد الرجل وهي أم غيلان تنبت في الجبل الواحدة الواحدة طلحة وبها سمي الرجل، وقيل أنه شجر الموز، والمنضود الذي نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه فليست له ساق بارزة.
قال تعالى : " وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة".
والعرب كانوا يعيشون في أرض عراء بارزة للشمس لا يكنهم منها إلا مساكنهم وقلما يلجونها إلا عند القيلولة وفي الليل لمن كان له ماؤى يظله، وأما سائرهم فقد كانوا يلجئون إلى ظلال الأشجار وقلما تكون قريبة منهم فمن وجد ظلا يكنه من لهيب شمس بلادهم فقد وجد مستراحا عظيما فالله تعالى يقرب لهؤلاء نعيم الجنة من مستوى ما يتطلعون إليه في دنياهم فيذكر لهم الظل والظليل والماء المسكوب وقلما يجدونه فكيف به مسكوبا ثم فاكهة مشتهاة وفوق ذلك فرشا مرفوعة، وكل هذا تقريب للنعيم كما يتصورونه في الدنيا لأن القرآن يخاطب قلوبهم ويتلمس الطريق إلى ضمائرهم ليفهموا عنه.
وما بيت النابغة فهو من قصيدته المعروفة :
يا دار مية بالعلياء فالسند
                   أقوت وطال عليها سالف الأمد
إلى أن يقول :
خلت سبيل أتي كان يحبه
                ورفعته إلى السجفين فالنضد
يتحدث عن وليدته أنها أطلقت سبيل السيل وهو الآتي بتنقينها ما كان يحبسه من حصى وتراب ورفعت ذلك إلى مقدم البيت لتمنع عنه وصول السيل إليه، والسجفان بكسر السين وفتحها ستران يكونان كالمصراعين في مقدم البيت واحدة يسجف.
والنابغة هو زياد بن معاوية الذبياني، وهو واحد من الأشراف الذين عض منهم الشعر، وهو من الطبقة الأولى المقدمين على سائر الشعراء، وكان خاصا بالنعمان ومن ندمائه وأهل أنه قراى زوجته المتجردة يوما وقد غشيها شيء شبيه بالفجأة فسقط نصيفها فاستترت بيدها وذراعيها فقال قصيدته التي يقول فيها :
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه
                   فتناولته واتقتنا باليد
بمخضب وخص كأن بنانه
                    عنم على أعضائه لم يعقد
وبفاحم رجل اثبت نبته
        كالكرم مال على الدعام المسند
نظرت إليك لحاجة لم تقضها
                  نظر السقيم إلى وجوه العود
وهي طويلة فأنشدها النابغة مرة بن سعد القرظي فأنشدها مرة النعمان فامتلأ غضبا، وتهدد النابغة فهرب منه فأتى قومه ثم أتى ملوك غسان بالشام فامتدحهم.
وكان يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة من عطايا النعمان وأبيه وجده لا يستعمل غير ذلك ثم رجع النعمان بعذلك وترضاه فرضي عنه، ومات النابغة على جاهليته ولم يدرك الإسلام.
" الكامل للمبرد : وقوله على الصوف الأذربي فهذا منسوب على أذربيجان، وكذلك تقول العرب
قال الشماخ :
تذكرتها وهنا وقد حال دونها
                  قرى أذربيجان المسالح والجال"
أذربيجان من بلاد فارس، إقليم واسع من أشهر مدائنها تبريز، ويكثر فيها الجبال والقلاع وخيراتها واسعة وفيها فواكه جمة، ما رأيت ناحية أكثر بساتين منها ولا أغزر مياها وعيونا، لا يحتاج السائر بنواحيها إلى حمل إناء للماء لأن المياه جارية تحت قدميه أينما توجه، وهو ماء عذب صحيح، وأهلها صباح الوجوه حمرها رقاق البشرة ولغتهم الاذرية، وفي أهلها لين وحسن  معاملة إلا أن البخل يغلب على طباعهم فتحت في عهد عمر بن الخطاب وتولى دلك حذيفة بن اليمان وانتهى أمده معها على الصلح، وقال الواقدي بل الذي فتحها عنوة المغيرة بن شعبة سنة 22 ، والنسبة إليها  أذري وأذربي، وهي اسم اجتمعت فيه خمسة موانع من الصرف : العجمة، والتعريف، والتأنيث، والتركيب، وزيادة الألف والنون ومع ذلك فإذا زالت عنه إحدى هذه الموانع وهو التعريف الصرف إلا مع العلمية، فإذا زالت العلمية بطل حكم البواقي ولولا ذلك لكان مثل قائمة ومانعه ومصلية غير منصرف لأن التأنيث والوصفية، ولكان مثل الفرند واللجام غير متصرف لاجتماع العجمة والوصف فيه وكذلك الكتمان لأن فيه الألف والنون والوصف.
وأدربيجان بالفتح ثم السكون وكسر الياء وباء ساكنة وجيم هكذا جاء في شعر الشماخ. وقد فتح قوم الذال وسكنوا الراء، ومد آخرون الهمزة مع ذلك. اه.. ملخصا من معجم البلدان.
وأما النسب إليها فالقياس ان تقول أذري بغير ياء نسبة إلى صدر المركب المزجي نحو بعلبك وحضرموت فتقول بعلي وحضري وهكذا بالنسبة إلى المركب الإسنادي نحو تأبط شرا، وبرق نحوه فتقول تأبطي ويرقى وأجاز الجرمي النسب الى العجز. فتقول نحري وشري، واجاز أبو حاتم السجستاني النسب إليهما فنقول تأبطي شري كما أجازه في المزجي والعددي وأذربيجان كلمتان مؤلفتان من اذر بمعنى النار، وبيجان بمعنى الخازن أي خازن النار، قال ياقوت وهذا أشبه بالحق وأحرى به لأن بيوت النار في هذه الناحية كثيرة جدا.
واستشهد المبرد على نسبة الأذربي إلى أذربيجان بقول الشماخ :
تذكرتها وهنا قد حال دونها
                    قرى أذربيجان المسالح والجال
وليس في هذا البيت شاهد للذي استشهد له، والبيت من كلمة للشماخ يصف فيها غابة شهدها بسنجال وهي قرية من قرى أذربيجان ومعاد الضمير في البيت إلى محبوبته، والوهن نحو من نصف الليل، والمسالح مواضع المخافة واحدتها مسلحة، أو هي القوم يحفظون الثغور من العدو سموا بذلك لأنهم يكونوا ذوي سلاح، والجال اسم لجماعة
الخيل والإبل أضاف أذربيجان إليهما أشعارا بأنها مملوءة بهما – من رغبة الأمل
والشماخ اسمه معقل بن ضرار الغطفاني وكنيته أبو سعيد وكان ممن أدرك الجاهلية والإسلام وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة وكان أوصف الناس للقوس والحمار وأرجز الناس على البديهة.
وهو الذي يقول لعرابة الأوسي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سيدا من سادات قومه وجودا من أجوادهم وكان أبوه أوس من وجوه المنافقين
رأيت عرابة الأوسي يسمو
                  إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما رأيته رفعت لمجد
                  تلقاها عرابة باليمين
أي بالقوة كقوله تعالى " لأخذنا منه باليمين".
نصب عبد الملك بن مروان الموائد يطعم الناس، فجلس رجل من أهل العراق على بعض تلك الموائد فنظر إليه خادم لعبد الملك فأنكره فقال له أعراقي أنت..؟ قال : نعم .. قال : أنت جاسوس ؟ قال : لا .. قال بلى .. قال : ويحك دعني أتهنا بزاد أمير المؤمنين ولا تنغصني به، ثم إن عبد الملك وقف على تلك المائدة فقال من القائل :
إذا الأرط توسد أبرديه
                 خدود جوازيء بالرمل عين
وما معناه ؟ ومن أجاب فيه أجزناه والخادم يسمع فقال العراقي للخادم أتحب أن أشرح لك قائله وفيم قاله ؟ .. قال : نعه. قال : يقوله عدي بن زيد في صفة البطيخ الرمي فذهب الخادم إلى عبد الملك فقال يقوله عدي بن زيد في صفة البطيخ الرمي فضحك عبد الملك حتى سقط.. فقال له الخادم : أخطأت أم أصبت .. فقال بل أخطأت .. ! فقال يا أمير المومنين هذا العراقي فعل الله به وفعل لقنينه فقال له : أي الرجال هو ؟ .. فأداره إياه، فعاد إليه عبد الملك وقال : أنت لقنته هذا ؟ .. قال نعم. قال : أفخطأ لقتته هذا أم صوابا ؟ .. قال بل خطأ .. ! قال : ولم ؟ قال : لأني كنت منحرما بمائدتك فقال لي كيت وكيت فأردت أن أكفه عني وأضحك .. قال : فكيف الصواب ؟ قال : يقوله الشماخ بن ضرار الغطفاني في صفة البقر الوحشية قد جزات بالرطب عن الماء قال صدقت وأجازه ثم قال حاجتك قال تنحي هذا عن بابك فإنه يشينه – الأغاني ترجمة الشماخ .
قال في لسان العرب – مادة جزا – لا يعني به الغلباء كما ذهب إليه ابن قتيبة لآن الظباء لا تجزا بالكلأ عن الماء أي لا تكتفي بالعشب الرطب عن الماء وإنما على البقر، ويقوي ذلك أنه قال : عين، والعين من صفات البقر لا من صفات الضباء، والأرط فيهما كالوسادة، والأبردان : الظل والضيء سميا بذلك لبردهما، والأبردان أيضا الغداة والعشي، وانتصاب أبرديه على الظرف، والأرط مفعول مقدم بتوسد أي توسد خدود البقر التي جزأت بالرطب – العشب الندي – عن الماء، والعين جمع عيناء وهي الواسعة العين.
والجزء : الاستغناء بالشيء عن الشيء تقول جزا بالشيء وتجزأ قنع واكتفى به وأجزاه الشيء كفاه، والاسم الجزء.
" الكامل للمبرد : وقوله : أي أبي بكر الصديق لعبد الرحمن بن عوف، على حسك السعدان فالسعدان نبت كثير الحسك تأكله الإبل فتسمن عليه وبغذوها غداء لا يوجد في غيره، فمن أمثال العرب مرعى ولا كالسعدان تفضيلا له. قال النابغة :
الواهب المائة الابطار زيتها
                  سعدان توضح في أوبارها الليد
ويروي في بعض أحاديثه أنه يؤمر بالطافر يوم القيامة فيسحب على السعدان قال أبو الحسن قيل لرجل من أهل البادية وخرج منها : أترجع إلى البادية فقال : أما ما دام السعدان مستلقيا فلا، يريد انه لا يرجع أبدا، كما ان السعدان لا يزول عن الاستلقاء ابدا، وتقول العرب : مرعى ولا كالسعدان وفتى ولا كمالك وماء وكصدء، تضرب هذه الأمثال للشيء فيه فضل وغيره أفضل منه"
السعدان نبت ذو شوك، ومنبته سهو الأرض، وتقول العرب أطيب الإبل لبنا ما أكل السعدانوالحربث، وأول من قال مرعى ولا كالسعدان الخنساء بنت عمرو بن الثريد وذلك أنها أقبلت من الموسم فوجدت الناس مجتمعين على هند بنت عتبة بن ربيعة وهي تنشدهم مراتي في أهل بيتها فلما دنت منها قالت على من تبكين قالت أبكى ساسة مضرا قالت فأنشديني بعض ما قلت فقالت هند :
أبكي عمود الأبطحين كليهما
                   ومانعها من كل باغ يريدها
أبو عتبة الفياض ويحك فاعلمي
                      وشيبة والحامي الذمار وليدها
أولئك أهل العز من آل غالب
                    و للمجد يوم حين عد عديدها
قالت الخنساء مرعى ولا كالسعدان، ثم أنشأت تقول :
أبكي أبا عمرو بعين غزيرة
                    قليل إذا تغفي العيون رقودها
وصخرا ومن ذا مثل صخرا إذا بدا
                   بساحته الأبطال قبا يقودها
القب رئيس القوم وسيدهم والذي عليه مدارهم، وقال أبو عبيد عن المفضل أن المثل لامرأة من وطيء تزوجها امرؤ القيس، وكان مفرطا فقال لها أين أنا من زوجك الأول فقالت مرعى ولا كالسعدان أي أنك وان كنت رضا فلست كفلان.
ومرعى خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا مرعى جيد وليس في الجودة مثل السعدان. – مجمع الأمثال للميداني.
وأما البيت :
الواهب المائة الأبطار زينها
                    سعدان توضح في أوبارها اللبد
فمن معلقة النابغة ومطلعها :
يا دار مية بالعلياء فالسند
                   أقوت وطال عليها سالف الأمد
والمائة الأبطار في النوق، وتوضح : مزرعة باليمامة خصبة لا نخل بها، واللبد ج  لبدة مثل غرف وغرفة يريد الكثيرة المتراكمة يريد أنها رعت السعدان فأخرج أوبارها فملحت ألوانها وحسنت شارتها.
واما المثل الثاني : فتى ولا كمالك فهو لمتمم بن لويرة قاله في أخيه مالك بن نويرة لما قتل في الردة ورثاه بقصائده.
وكان متمم شريفا فارسا شاعرا كانت فيه خيلاء وتقدم وكان ذا لمة كبيرة قصيرا أعور قتل أخاه خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر وكان مقيما بالبطاح، فلما تنبأت سجاح اتبعها ثم أظهر أنه مسلم فضرب خالد عنقه صبرا، فطعن عليه في ذلك جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وأبو قتادة الأنصاري لأنه تزوج إمرأة مالك بعده، وقال عمر لأبي بكر : ان في سيف خالد رهقا فقال هبه يا عمر تأول فأخطأ ارفع لسانك عن خالد، وودى مالكا، وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل وأخبره بالذي صنع فعذره وقبل منه وعنقه لتزوجه من امرأة مالك.
وقد متمم أخو مالك يطالب أبا بكر بدمه ورد السبي الذي سباه خالد، فرد عليه السبي وألح عمر على أبي بكر في عزل خالد فقال لا يا عمر لم أكن لا شيم سيفا سله الله على الكافرين.
وجاء متمم غمر بن الخطاب فاستنشده رثاءه في أخيه فأنشده حتى بلغ قوله :
وكنا كندماني جذيمة حقبة
                    من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا
        لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
فقال عمر هذا والله التأبين، ولوددت أني أحسن الشعر فأرثي أخي زيدا بمثل ما رثيت به أخاك، فقال متمم لو أن أخي مات علىا ما مات عليه أخوك ما رثيته، وكان قتل باليمامة شهيدا، وأمير الجيش خالد بن الوليد فقال عمر : ما عزاني أحد عن أخي بمثل ما عزاني به متمم، وكان عمر يقول : ما هبت الصبا من نحو اليمامة إلا خيل إلى أن أشم ريح أخي زيد.
ترجمة متمم بن نويرة من الأغاني ج 14 ط ميري
والمثل الثالث لابنة هاني بن قبيصة تزوجها رجل من أهلها بعد مقتل زوجها لقيط بن زرارة، فكان لا يزال يراها تذكر لقيطا، قال لها ما استحسنت من لقيط قالت كل أموره حسن ولكن أحدثك :
خرج إلى الصيد مرة وقد ابتنى بي فرجع إلي وبقميصه نضح من دماء صيد والمسك يتضوع من أعطافه فضمني إليه ضمة وشمني شمة فليتني مت نمة ففعل زوجها مثل ذلك ثم ضمها وقال لها أين أنا من لقيط قالت : " ماء لا كصداء" ويروي على وزن حمراء، قال المفضل : صداء ركية – يعني بشرا – لم يكن عندي أعذب من مالها، وفيها يقول ضرار السعدي :
واني وتهيامي بزينب كالذي
                     تطلب من أحواض صداء مشربا
يريد أن لا يصل إليه إلا بالمزاحمة لفرط حسنها كالذي يرد هذا الماء فإنه يزاحم عليه لفرط عذوبته – مجمع الأمثال للميداني.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here