islamaumaroc

السلطان نور الدين زنكي السلجوقي -6-

  دعوة الحق

137 العدد

- سنة ثلاثين وخمسمائة –
فائدة :
ولي المقتفي والمسترشد الخلافة، وكانا أخوين، وكذلك الهادي والرشيد (ابنا المهدي، وكذلك الواثق والمتوكل) ابنا المعتصم إخوان. أما ثلاثة إخوة : فالأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد والمقتدر والقاهر بنو المعتضد، و الراضي والمتقي والمطيع بنو المقتدر. وأما أربعة اخوة فلم تكن إلا في بني أمية، و هم الوليد وسليمان ويزيد وهشام بنو عبد الملك بن مروان.
وفيها تحركت الأسعار بدمشق والشام، فبيعت الغرارة من القمح بأربعمائة درهم، وظهر جراد كبير، فزاد خوف الناس.
وفيها طلع على دمشق وأعمالها وبعلبك والبقاع سحاب مظلم أسود منه الأفق، ثم احمر حتى عاد كأنه النار. وجاءت من بعده ريح شديدة، ووقع برد كبار، ومطر مفرط في الكثرة، وسالت السيول، وامتدت المدود، واختلطت أنهار دمشق بعضها ببعض، وأضرب بردي ما يجاوره.
وفيها اجتمعت عساكر حلب مع الأمير سوار نائب حلب، وكبسوا اللاذقية بغتة، فقتلوا وأسروا وغنموا. قال ابن الأثير : كانت الأسرى سبعة آلاف نفس بالصغار والكبار، ومائة ألف من الدواب والمواشي، وضربوا اللاذقية، وفرح المسلمون فرحا عظيما.

- سنة إحدى وثلاثين -
فيها خرج الراشد من الموصل متوجها نحو مراغة، وسببه ما بلغه من انتظام الحال بين أتابك زنكي وبين الخليفة المقتفي والسلطان مسعود على ضياع، قدرت له ببغداد على أن يخطب له في البلاد التي تحت يده من الموصل والشام، على ألا يكلف الحضور عند السلطان، والا يزور ولا يزار،  وشرطه هو ألا يسلم الراشد إليهم، ولا يخطب له،، ويخلعه. فلما تم ذلك خرج الراشد من الموصل ليلا، وتبعه أصحابه من الغد. وعلم بهم زنكي فلم يتعرض لهم. فلما تعدى الموصل تبعه داود السلجوقي، وساروا إلى همدان لدفع الراشد وابن أخيه داود، وتقاربت العساكر، واصطفت الجيوش، فحمل مسعود على القلب وفيه داود فكره، ثم حملت ميسرته وكسرت الميمنة، فاستنهض الراشد الأتراك، ووعدهم ونخاهم فردوا إلى عسكر مسعود، وكانوا قد نزلوا عن خيولهم، واستراحوا، وبعضهم قد نزع عن نفسه وعن فرسه، وبعضهم قد شرب وسكر. فحملوا عليهم، فانهزموا جميعهم. ولما رأى مسعود انهزام أصحابه، وتحكمت السيوف فبمن بقي منهم ولى منهزما، ودخل إلى أصفهان مكسورا. ولما وصلت الأخبار إلى بغداد بكسرة الملك مسعود اضطرب أمر الخليفة المقتفي، وساق الراشد إلى أصفهان ومعه داود والعساكر، فعاثوا في البلاد، وخربوا القرى، وظلموا الناس، وخربوا كثيرا من القرى الملاحدة، فدست إليه الملاحدة من قتله على باب أصفهان في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وخلص الأمر للمقتفي، وتقررت السلطنة لسنجر ثم لمسعود .
وفيها كثر موت الفجاءة بأصبهان، فمات ألوف من الناس، وأغلقت دور كثيرة.
وفيها تزوج الخليفة المقتفى الخاتون فاطمة بنت السلطان محمد بن ملكشاه أخت السلطان مسعود، على صداق ماله ألف دينار. وحضر السلطان مسعود العقد، ونثر على الناس أنواع النثار.
وفيها صام أهل بغداد ثلاثين يوما، ولم يروا الهلال ليلة إحدى وثلاثين، مع كون السماء كانت مصحية. قال ابن الجوزي وهذا شيء لم يقع مثله.

- سنة اثنين وثلاثين -
فيها ولد صلاح الدين يوسف بن أيوب بقلعة تكريت.
وفيها كانت زلزلة عظيمة ببلاد الشام والجزيرة والعراق، فانهدم شيء كثير، ومات خلق كثير تحت الردم.
وفيها كان بخرسان غلاء كبير حتى أكلت الكلاب !
وفيها أخذ عماد الدين زنكي مدينة حمصن وتزوج بالست زمرد خاتون أم شمس الملوك إسماعيل، وهي أخت الملك دقاق لأمه، وهي التي ينسب إليها المدرسة الخاتونية البرانية بدمشق بأعلا الشرف القبلي فيها كسا الكعبة رجل من التجار يقال له "راست الفارسي" بثمانية عشر ألف دينار، وذلك لأنه لم تأتها كسوة هذا العام لأجل اختلاف الملوك.
وفيها خرج ملك الروم من القسطنطينية ومعه خلق عظيم لا يحصون كثرة من الروم  والفرنج وغيرهم من أنواع النصارى، وقصد الشام، فخفافه الناس خوفا عظيما. وقصد مدينة بزاغة وحاصرها. وهي على مرحلة من حلب، وفتحها عنوة، ثم سار عنها إلى شيزر، وهي حصن منيع على مرحلة من حماة فحصرها، ونصب عليها ثمانية عشر منجنيقا، وأرسل صاحبها إلى زنكي يستنجده، فحضر، ونزل على حماة، وكان كل يوم يركب في عسكره، ويسير إلى شيزر بحيث يراه ملك الروم، ويرسل السرايا تتخطف من يخرج من عساكرهم للمرة والنهب، ثم يعود آخر النهار. وكان الروم قد نزلوا على شرقي شيزر، فأرسل إليهم زنكي يقول لهم : إنكم تحصنتم بهذه الجبال، فاخرجوا عنها إلى الصحراء حتى نلتقي، فإن ظفرتم بنا أخدتم شيزر وغيرها، وإن ظفرنا بكم أرحنا المسلمين من شركم. ولم يكن بهم قوة لكثرتهم، وإنما هذا كان ترهيبا لهم، وكان زنكي يراسل فرنج الشام، ويحدرهم ملك الروم، ويعلمهم أنه أن ملك بالشام حصنا واحدا أخد البلاد التي بأيديهم. وكان يراسل ملك الروم يهده، ويوهمه أن الفرنج معه. فاستنفر كل واحد من الفرنج والروم من صاحبه، فرحل ملك الروم عنها، وكان مدة مقامه عليها أربعة وعشرون يوما، وترك المناجيق وآلات الحصار بحالها. فسار زنكي خلفهم، فظفر بطائفة منهم في ساقه العسكر، فغنم منهم وقتل وأسر، وأخذ جميع ما خلفوه، ورفعه إلى قلعة حلب، وكفى الله المؤمنين القتال.

- سنة ثلاث و ثلاثين –
فيها كانت زلزلة عظيمة بمدينة خير، مات بسببها مائتا ألف، وثلاثون ألفا، وخسف بها، وصار مكان البلد ماء أسود عشرة فراسخ في عشرة فراسخ. وزلزت حلب في ليلة واحدة ثمانين مرة، وخرج أهلها إلى الصحراء. قال ابن الأثير : ولم تزل الزلازل تتعاهدهم بالشام من رابع صفر إلى تاسع عشرة، وكان معها صوت وهذة شديدة.
وفيها قتل صاحب دمشق شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري، قتله ثلاثة من خواصه ليلا،
و هربوا من القلعة، فأدرك اثنان فصليا، وافلت واحد، وتملك بعده أخوه كمال الدين محمد ابن تاج الملوك، كان ببعلبك قيل ذلك. فجاء الأتابك زنكي واخذ بعلبك بعد أن نصب عليها أربعة عشر منجنيقا ترمي ليلا ونهارا، فأشرف أهلها على الهلاك، وسلموا البلد، وعصى بالقلعة جماعة من الأتراك، ونزلوا بالأمان، فغدر بهم، وصلبهم، فمقته الناس، ونفر منه أهل دمشق، وقالوا : أو ملك دمشق لفعل بنا مثلما فعل بهؤلاء. ولما ملك بعلبك ولاها لنجم الدين أيوب والد صلاح الدين، وكتب له ثلثها، فاستقر فيها هو وأهله، ولم يزل بها إلى أيام نور الدين.

سنة أربع وثلاثين
فيها دخل المقتفي على الخاتون فاطمة أخت السلطان مسعود، واغلقت بغداد، وكان وقتا مشهودا. وتزوج السلطان مسعود بنت أمير المؤمنين المقتفي.
وفيها توفي رجل صالح من أهل باب الأزج، فنودي للصلاة عليه بمدرسة الشيخ عبد القادر، فلما أريد غسله عطس وعاش !
وفيها ولد تقي الدين عمر بن شاهنتاه بن أيوب بن شادي.
وفيها قدم أتابك زنكي من بعلبك، فنزل البقاع طالبا دمشق، فوردت إليه هدية صاحب دمشق، وطلب منه العودة، ويعطيه خمسين ألف دينار، ويعطيه حمص، فأشار نجم الدين زنكي بقبول ذلك، وقال : هذا مال كثير، وقد حصل بلا تلاعب، وبلد كبير بلا عناء، ودمشق بلد عظيم، وقد ألف أهلها هذا البيت، وتمرنوا على سياستهم، وقد بلغتهم الأحوال التي جرت ببعلبك. فامتنع زنكي من قبول ما أشار به ففاته ذلك، ولم يظفر بعوضه، فإنه جاء ونزل داريا، وراسل كمال الدين محمد بن بوري يطلب منه دمشق، ويعوضه عنها أي بلد شاء، فلم يجبه، فالتقى العسكران. فانهزم الدمشقيون، وقتل كثير منهم، ثم تقدم زنكي إلى المصلى، فالتقى به جمع كثير من جند دمشق وأحداثها، ورجال الغوطة، وقاتلوه، فانهزموا، وأشرف البلد على الأخذ، لكن عاد زنكي فأمسك عدة أيام من القتال، وتابع الرسل إلى صاحب دمشق بتسليمها، فلم يجبه ، فعاد إلى القتال والزحف، فمرض صاحب دمشق محمد، ومات في ثامن شعبان، وهو مثل الوقت الذي قتل فيه أخوه، فكانت مدة ولايته سنة واحدة، وكان حسن السيرة قليل الظلم، فحزن الناس عليه، وولى بعده ابنه مجبر الدين آبق، ودبر دولته معين الدين اثر.
فلما ألح عليهم زنكي بالقتال راسل أتر الفرنج يستنجدهم، وخوفهم من زنكي أن تملك دمشق. فتجمعت الفرنج، وعلم زنكي، فسار إلى حوران لملتقاهم فهابوه ولم يجيئوا، فعاد الى حصار دمشق، ونزل بعذراء، وأحرق قرى المرج، ورحل، فجاءت الفرنج اجتمعوا بمعين الدين، وكان قد شاطرهم أن رحلوا زنكي يعطيهم بإيناس، وكانت لزنكي. فسار معين الدين في معسكر دمشق إلى بإيناس فأخذها، وسلمها إلى الفرنج، فغضب زنكي، وعاد إلى دمشق، فعات بحوران وأفسد وجاء إلى دمشق فخرجوا، واقتتلوا معه، وقتل جماعة، ثم رحل عنها ومع أصحابه شيء كثير من النهب، وسار إلى حصن بارين وكان بيد الفرنج، فحصروه حصرا شديدا، فراسلوه في طلب الأمان، فأجابهم، وتسلم الحصن، قال ابن الأثير : وكان هذا لحصن من أضر بلاد الفرنج على المسلمين، فإن أهله كانوا قد خربوا مابين حماه وحلب من البلدان، وانقطعت السبل، فأزال الله تعالى بزنكي هذا الضرر العظيم. وفي مدة مقامه في بارين سير جنده إلى المعرة وكفرطاب، وتلك الولاية جميعها. فاستوى عليها وعلى بلاد كثيرة. وقرايا عظيمة.

سنة خمس وثلاثين
فيها وصلت البردة والقضيب إلى بغداد، وكانا قد أخذا مع المسترشد سنة تسع وعشرين، فحفظهما السلطان سنجر عنده حتى ردهما في هذه السنة.
وفيها أصاب الحجاج عطش شديد، فهلك خلق كثير، ومنهم من تأخر وصوله حتى فاتته الوقفة.
وفيها ملك الإسماعيلية حصن مصيات، كان وإليه نائبا لصاحب شيرز، فاحتالوا عليه ومكروا به حتى صعدوا إليه، فقتلوه وملكوا الحصن، وبقي في أيديهم إلى دولة الملك الظاهر بيبرس.

سنة ست وثلاثين
فيها كانت وقعة عظيمة بين السلطان سنجر وبين ملك الخطأ، وسبب ذلك – كما حكاه الكتبي عن تاريخ تاج الدين بن حمويه ان طائفة من الترك تعرف بقزلق كانوا بما وراء النهر بنواحي سمرقند ترعى بمروجها، وتنتقل في مراعيها، ولهم أموال ودواب. لا يعرفون عدد أغنامهم. وأهل تلك الناحية ينتفعون بمعاملتهم وجلبهم، ولا يتضررون بسببهم، وهم يعفون عن أموال غيرهم، ويكفون دوابهم عن الزروع. فا تفق الأمراء السنجرية أغروا سنجر، وألحوا عليه بأن يبعث إليهم الجيوش تغزوهم ويكسب أموالهم، فسير إليهم جيشا فغزاهم، وواقع بهم، وغنم أموالهم، وسبى ذراريهم، وقتل رجالهم، فانحازوا إلى جهة، وبعثوا جماعة من مشايخهم إلى السلطان سنجر يسألونه الكف عن أذيتهم، وتركهم على ما هم عليه، وقالوا : نحن من الصحارى والخراب، ولا نطرق القرى، ولا نؤذي الزروع. ومع هذا فنحن نبذل عن خراج دوابنا في كل سنة للسلطان خمسة آلاف فرس، وخمسة وثلاثين ألف رأس غنم. فلم يلتفت اليهم، ولا قبل منهم مايدلوه، فلما عادت شيوخهم إليهم بذلك قصدوا ملك الخطأ الملقب بكوخان مستصرخين ومستعدين، وأطمعوه في البلاد، وهونوا عليه بلوغ المراد. فجمع فأوعى، وسار في سبعمائة ألف مقاتل، واجتهد سنجر كل الاجتهاد، فجمع سبعين ألفا. وكان اللقاء بصحاري سمرقند على ست مراحل منها، فانكسر سنجر، وقتل جمع كثير من عسكره، وأسرت زوجته وأولاده وخواصه، ولجأ سنجر بنفسه، وتقدم الخطأ إلى سمرقند وبخارى، فاستولوا عليها، وامنوا من بها، واستحوذ ملكهم على دار الإمارة، ورتب نائبا في كل بلد، وأقر الناس على معايشهم، وعاد بالغنائم إلى بلاده.

سنة سبع وثلاثين
فيها سار عماد الدين زنكي إلى بلد الهكارية، وكان بيد الأكراد، وقد أكثروا في البلاد الفساد، فملك تلك البلاد، وبني هناك قلعة عظيمة، وسماها القلعة العمادية.
وفيها خطب اللأتابك زكي يآمد.
وفيها أخذ مدينة عانة والحديثة.

سنة ثمان وثلاثين
فيها عزم السلطان مسعود على فصد الموصل والشام لوحشة وقعت بينه وبين عماد الدين زنكي، فترددت الرسل بينهما حتى استقر الحال على مائة ألف دينار يحملها زنكي للسلطان، دفع إليه منها عشرين ألف دينار، ثم إن الأمور تقلبت، وعاد أصحاب الأطراف، وخرجوا على السلطان، فاحتاج إلى مداراة زنكي، فاطلق له الباقي من المال استمالة له.
وفيها ملك الأتابك زنكي عدة بلاد من ديار بكر، وملك مدينة المعدن الذي يعمل منه النحاس من أرمينية ومدينة حران، وأخذ من أعمال ماردين عدة مواضع.

سنة تسع و ثلاثين
فيها فتح الأتابك عماد الذين زنكي الرها، وكانت مدة حصاره لها ثمانية وعشرين يوما، وكانت الرها من أشرف المدن عند النصارى وأعظمها محلا، وهي احدى الكراسي عندهم : فأشرفها البيت المقدس، ثم أنطاكية، ثم رومية، وقسطنطينية، والرها. وكان على المسلمين من الفرنج الذين بالرها شر عظيم، ملكوا من نواحي ماردين إلى العراق عدة حصون كسروج والبيرة، وكانت غارتهم تبلغ مدينة آمد من ديار بكر وماردين ونصيبين ورأس عين والرقة, ولما ملكها زنكي استباحها، ونكس صلبانها، وأباد قسوسها ورهبانها، وملأ الناس أيديهم من النهب والسبى. ثم أنه دخل البلد فراقه، وأنف لمثله من الخراب، فأمر بإعادة ما أخذ منه من أثاث ومال وسبى ورجال وجوار وأطفال، فردوا عن آخرهم، لم يفقد منهم إلا الشاذ والنادر، فعاد البلد عامرا، بعد أن كان داثرا ، ثم رتب البلد، وأصلح من شأنه، وسار عنه، فاستولى على ما كان بيد الفرنج من المدن والحصون والقرى، وكان فتحا عظيما طار في الآفاق ذكره، وطاب بها نشره، وشهد خلق كثير من الأولياء الصالحين.
قال ابن الأثير : حكى لي جماعة اعرف صلاحهم أنهم رأوا – يوم فتح الرها – الشيخ أبا عبد الله بن علي بن مهران الفقيه الشافعي، وكان من العلماء الصالحين والزاهدين في الدنيا، المنقطعين عنها وله الكرامة الظاهرة، ذكروا أنه غاب في زاويته يومه ذلك، ثم خرج عليهم وهو مستبشر ومسرور، وقال : حدثنا بعض إخواننا، أن أتابك زنكي فتح مدينة الرها، وانه شهد معه فتحها يومه هذا، ثم قال : ما يضرك يا زنكي ما فعلت بعد اليوم، يردد هذا القول مرارا، فضبطوا ذلك اليوم، فكان يوم الفتح. ثم إن نفرا من الأجناد حضروا عند هذا الشيخ، وقالوا : مند رأيتك على السور تكبر ايقنا بالفتح، وهو بنكر حضوره، وهم يقسمون أنهم رأوه عيانا.
قال : وحكى لي بعض العلماء بالاخبار والأسباب، وهو أعلم من رأيت بها، قال : كان ملك جزيرة صقلية من الفرنج، وكان بها بعض الصالحين من المغاربة المسلمين، وكان الملك يحضره، ويكرمه، ويرجع إلى قوله، ويقدمه على من عنده من الرهبان والقسيسين، فلما كان الوقت الذي فتحت فيه الرها سير هذا الملك جيشا في البحر إلى افريقية، فنهبوا، وأغاروا، وسلبوا، وأسروا، وجاءت الأخبار إلى الملك وهو جالس وعنده هذا العالم المغربي وقد نعس وهو شبيه بالنائم، فأيقظه الملك، وقال : يا فقيه، قد فعل أصحابنا بالمسلمين كيت وكيت، ابن كان محمد عن نصرهم؟ ! فقال له : كان قد حضر فتح الرها. قال فتضاحك من عنده من الفرنج، فقال لهم الملك : لا تضحكوا، فو الله ما قال عن غير علم. واشتد هذا على الملك. قال : فلم يمض قليل حتى أتاهم الخبر بفتحها.
قال : وحكى لي أيضا غير واحد ممن أثق به أن رجلا من الصالحين رأى زنكي بعد موته في المنام في أحسن حال، فقال له : ما فعل الله بك؟ قال : غفر لي. فقال له : بماذا ؟  قال : بفتح الرها.

سنة أربعين وخمسمائة
فيها استولت الفرنج بالأندلس على ساحل البحر الغربي الذي كان بيد المسلمين، وهو : مدينة شلب ولشبونة وشنترين وما وألاها.                           

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here