islamaumaroc

كتاب الزهرات المنثورة لابن السماك

  دعوة الحق

137 العدد

 .. محمد بن أبي العلى بن محمد بن سماك العاملي، أديب أندلسي مشهور،  كان كاتبا لأمير المؤمنين أبي عبد الله محمد بن الأحمر الخرجي النصري.
وقد ترجم له ابن الخطيب في الكتيبة الكامنة في أعيان المئة الثامنة، وقال عنه فاضل نجيب ، ولدواعي المجادة والإجادة مجيب، ولوارة مرعى خصيب، وفائز بسهام إدراك بنصيب، خصاله بارعة ونصاله شارعة، وشمائله إلى نداء الفضل مسارعة، على حداثة بنذر معها الكمال، وتستظرف الأعمال، فإن انفسح مداه، بلغت السماك الأعر يداه).
كان والده أديبا مشهورا، قال عنه ابن الخطيب : (مجموعة خصل، وفرع نشأ عن أصل، ومشبح بنصل في يوم فصل، كتب مع الحلبة، وشاركهم في اقتراع الهضبة وأنشد الشعر. فأجري بغير الجلاء، وجعل دلوه في الدلاء، فمن شعره يمدح السلطان ويذكر الواقعة البحرية بالروم :
فتح قضاه الملك الرحمن
                   لم تأت قط بمثله إلا زمان
فلأي سعادة أولاكه
                    ذلت بعزة نصره الصلبان
بشرى كما قفم العبير لناشق
                    وأفتر عن أزهاره البستان

ومن شعره :
بشرى بها صباح الهداية مسفر
                       بشرى بها ليل الضلالة مدبر
وجده أبو جعفر ابن القاضي أبو محمد عبد الحق بن سماك لقبه أبو الحسن الرئيس المولود سنة 592 والمتوفي سنة 66 بغرناطة وجالسه كثيرا وقال عنه في برنامج شيوخه، وكان فقيها صالحا من أهل العفاف و الديانة والنزاهة وعندما توفي أوصى أن يدفن بقبره ما يملأ عدليه من بطائق مكتوب عليها(البسملة والتصلية) مما كان يقطعه من العقود ويمسكه.
وكان أخذ من الإمام السهيلي كما في برنامج الرعيني(1)

شعره :
كان محمد ابن أبي العلى من شعراء الدولة النصرية ويروي له ابن الخطيب قصيدة من لزوم ما لا يلزم قال عنها" وقد كلف الكتاب بلزوم، وشد جير حيزوم، حسبما تكرر في أسماء نظرائه، ما
يغني عن إطرائه وهاته القصيدة التي رواها ابن الخطيب (2) هي :
دعها تحن إلى السقيا ظواميها
                         إن السري من جمام الحي يحييها
محليات ورود الماء من كثب
                            وواردات وبرح الشوق يظميها
ومحلات ولو تهدي مداشرها
                         لاستمطرت من سحاب الدمع هاميها
هلا حسين دموعي من مواردها
                                 فكن يحسبن من آمال ظاميها
هن القسن ضمورا بين أرجلها
                              مثل السهام وأيدي العزم ترميها
قد شاقها بعد خمس وهي خالصة
                             ري ومرعى ثناءي عن مراميها
فاستتبعت كنجوم الرمي مرسلة
                             يقفو عراقيها أثار شامبها
يبدو ويخفي لرؤيا العين ماثلها
                             والدهر يخفضها والوجد يسميها
سقالن في بحار الآل خالصة
                           تكاد تغرقها منها طواميها
دام المسير بها يدمي مناسمها
                       فاقتص فوق الثرى آثار داميها
كأن آثارها في كل مجملة
                       كوشي راح تميلها دواميها
رحمي لاهل الهوى كانت قلوبهم
                        تصح لولا سهام البين تصميها
هذا وان حلال السحر في كلم
                          هن الدراري وباسم الدر نسميها
أنوار علم بقوت الفكر مدركها
                          إن أبصرتها عيون الشهب تعميها
من عليه في سماء المجد طالعة
                            من للكواكب علوا تساميها
تظل أندلس نزري بمنشئها
                       على العراق وناشيها وناميها
قد كنت أوسعها حمدا واشكرها
                           وإنما العجز قد أعيا مراميها
لكن إذا نسبت لأبن الخطيب فقد
                           كفاني العجز منها أن أسميها
يا أوحدا قد سمى في الفخر مرقبه
                            فالشهب ينحط عنه قدر صاميها
أبناء حام وسام أنت سيدها  
                        يوم الفخار وساميها وحاميها
حطت ذمار دمار المسلمين فما
                       تنفك طوع مراضي الله تحميها
وقل ما ضل يوم الروع أسرتها
                            الا وهديك هدى الله ينهيها
لا زالت ذا صولة مهما رميت بها
                           مرام روم فإن الله راميها (3)

تآليفه :
من كتب ابن السماك التي وصلت إلينا : كتاب الدر الثمين في مناهج الملوك والسلاطين، تحدث فيه كواعظ ومؤرخ عن سيرة الخلفاء والأمراء.
وكتاب الزهرات المنثورة في نكت الأخبار المأثورة (4) وهو مجموعة من النوادر الرائعة والحكم الممتعة التي وردت على ألسنة الأمراء والوزراء والحجاب، وقد بلغت إلى مائة زهرة.
ويظهر أن شفقة الكاتب في عصر بني الأحمر على أمرائهم و خوفهم من أن يضعفوا أو يركنوا إلى الخمول والدعة أو إلى التنافس والمؤامرات في هذه الحقبة المريرة من تاريخ الأندلس جعلهم ذلك يكتبون في هذه الموضوعات التي تتضمن أخبار من سبقهم من الملوك والأمراء إمعانا في النصح وإخلاصا في الدعوة إلى التمسك بالجادة حتى لا تعصف الشهوات بما علق عليهم من الآمال.

نموذج من الكتاب
مقدمة المؤلف

الحمد لله ذي العظمة والكبرياء. المالك لما دار في الأرض و السماء، الحي القيوم المبديء المعيد. المنفرد في ملكه بالحكم والتدبير، والمتعالي عن اتخاذ الصاحبة والولد والنظير، فالأوهام تعجز عن تصويره الأذهان تكل عن التحديد، الذي جعل هذه الأمة المحمدية خير أمة أخرجت للناس، وفضلها على كثير من الأمم المختلفة الألسنة والأجناس، بشهادتي الرسالة والتوحيد، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله الذي بعثه في الأميين رسولا من أنفسهم،  واصطفاه في نخبة العرب من أنفسهم، وانزل عليه محكم وحيه الكريم، وقرآنه المجيد، وأمده بالملائكة المسومين فما خالفته فيه إلا كان غالبها، وزويت له الأرض فرآى مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمته ما زوي له منها من الداني والبعيد، به جمع الكلمة وكانت بددا، ونسخ الضلالة بالهدى، وفرق بين المخالف والمخالف بالوعد والوعيد، والرضى عن آله وصحبه الباذلين مهجهم في قتال الطوائف الباغية، وجهاد الأمم العاتية، ذات العدة والعديد، حتى انقادت الخلائق، واستقامت الطرائق، وطاع كل جبار عنيد، فما درجوا للدار الآخرة، بما أسلفوه من الهمم الفاخرة، إلا وقواعد الإيمان قد أقروا قرارها على مبنى وثيق التشييد. والدعاء لهذا المقام العلي الأسمى، ذي املك الأعز والسلطان الأحمى، سليل الخلفاء الخزرجيين والملوك الصيد، بهلة العز والظهور، وصلاح كافة الأمور، ودوام النصر والتأييد، وقوة العين في الأهل والملك، ومن ينتظم في هذا السلك من ولد وحفيد. أما بعد فإن في الإطلاع على أخبار المتقدمين، وممن سلف من خيار المسلمين، واستجلابا لحصول الأنس، لما يتخلل ذلك من نوادر الأخبار، ويفيد من الوعظ والاعتبار، ولما يشتمل عليه من ضروب الفوائد. ويوقظ إليه من الهداية إلى جميل السير وكريم المحامد، لاسيما أخبار الملوك والأمراء، والحجاب والوزراء، فبأخبارهم تعمر مجالس الأشراف، والنفوس إلى تعرفها تطلع واستشراف، ولهممهم عنها سؤالات ومباحث، واستشهاد بما جرت به الكوائن والحوادث، فيسير الكبار والأجواد، يميل إلى تعرفها كل فؤاد، ويتشوف منها تباين السجايا وتفاوت الهمم، وتنبي عما صدر من تصرف كثير من الأمم، فجمعت في هذا المرسوم من نكت أخبارهم الغريبة، ونوادرهم العجيبة وتوقيعاتهم المختصرة القريبة، ما ربما يستحسن مسموعه، ويندر في كل كتاب وقوعه، أضفت كل شكل منها إلى شكله وضممت الفرع إلى أصله، ضمنته منها كل حكاية لطيفة، وحيلته بكل طريفة، فاجتمع منها زهرات يانعة، لفنون الأخبار جامعة بديعة الوضع مجثبة من الطول،  فيها استبصار لأرباب العقول فمتأمله يشرف منه على روض دوحة العلم والمعارف، وزهرة تعرف مثاقب الأجواد وسير الخلائف، وتمرته الألسن الباعث للاهتداء بهدي السلف السالف، ولما كاد الفعل للوجود يبرزه وجب أن يرسم بسمة تختص به وتميزه، فسميته بكتاب الزهرات المنثورة، في نكث الأخبار المأثورة اسم طابق لفظه معناه، وزهر يتشوف إلى جناه، بلغت في الإحصاء إلى مائة زهرة، وهي عنوان على غرار السير وطره، وعلى أي حال كان، فإنما يشرفه شرف من له جمع، وإلى خزانته الشريفة رفع، أمام الهدى، وغمام الندى. وقامع العدى، محبي العلم المنفق لبضاعته، المشرف لأهل صناعته، ظل الله وخليفة الملك الحق، حامل الكل وكافل الخلق، الذي لا إمام في الأرض يعدله، ولا خليفة لله على الناس سواه، المبارك وطنه الجهادي مثواه، ملجأ أهل هذه الملة، جد الأمراء السعداء، ووالد الملود الجلة، والبدر الذي زين منهم في الملك بالنجوم والأهلة، الملك العادل، الجواد الباذل، الهمام الباسل، العالم الكامل، مولانا أمير المسلمين، وعماد الدنيا والدين، الغني بالله، المنصور بعون الله، أبو عبد الله، ابن موالينا الملوك المجاهدين، والأئمة المهتدين، أدام الله للمسلمين بركة أيامهم وأبقى عليهم بهجة مقامهم، ومتعهم بانفساح مدتهم ودوام خلافتهم، ولا قطع عنهم مألوف حلمهم، ومعهود رأفتهم، وأنه ولي قريب، سميع مجيب، على أنني وإن جئت بها في معرض الاستعطاف. وانتخبتها من محاسن الأجواد وسير الأشراف، فمجلسه العلي الشريف لا تورد عليه غريبة ولا نادرة إلا وهي موجودة فيه وحاضرة، ويسيره الجميلة ومناقبه الحميدة تسير الأجواد، ودون مداه تقف الملوك الأمجاد، وعنده خلد الله ملكه بكل فن جميل علم ومعرفة، وكماله الملوكي يجل عن النعث والصفة وأوصاف البلغاء في تقرير محاسنه وتعداد مفاخره غير موفية ولا منصفة، جعل الله أيامه السعيدة تنسي أيام الأوائل، وأبقى للإسلام مدقة التي هي
مواقيت المحاسن وتاريخ الفضايل، بمنه وكرمه، وهذا حين الابتداء بالزهرات، وتسيطر الأخبار المتخيرات،، والله ولي الإعانة والتوفيق والهادي إلى سواء الطريق.

الزهرة الأولى
روي أنه لما كثرت الحكم أختصرها الحكماء الأولون في أربعمائة ألف كلمة، ثم جاء جيل بعدهم وهو الجيل الثاني منهم فاختصروها في أربعة ألاف كلمة جامعة لمعاني الأربع مائة ألف كلمة، ثم جاء من بعدهم فردوها إلى أربعمائة جامعة أيضا  لمعاني أربعمائة ألف، ثم جاء الإسلام فردوها إلى أربعين كلمة جامعة لمعاني أربعمائة، ثم جاء من بعدهم فردوها إلى أربع كلمات فيها معاني الأربعين فقالوا أطع الله على قدر حاجتك إليه، وأعصه على قدر طاقتك على عذابه، واطلب الدنيا على قدر مكنك فيها، واطلب الآخرة بقدر بقائك فيها ثم اختاروا أربع كلمات فيها. واطلب الآخرة بقدر بقائك فيها ثم اختاروا أربع كلمات من أربعة كتب، من التوراة : من قنع شبع ومن الإنجيل : من اعتزل نجا ومن الزبور من سكت سلم، ومن القرآن : ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

الزهرة الثانية
جلس أنوشروان يوما للحكماء ليأخد من آدابهم فقال لهم وقد أخذوا مراتبهم من مجلسه : دلوني على حكمة فيها منفعة لخاصة نفسي وإعانة رعيتي فقال الدبرز جمهر أيها الملك أنا اجمع لك ذلك في اثني عشر كلمة، قال هات.. ماهي ..؟ فقال الأولى تقوى الله في الشهوة والغضب والهوى، فاجعل ما عرض من ذلك كله لله لا للناس. والثانية : الشرف في القول والوفاء بالعرات والشروط والعهود والمواثيق. والثالثة مشورة العلماء فيما يحدث من الأمور. والرابعة : إكرام العلماء والأشراف وأهل الثغور والقواد والكتاب والخول. والخامسة : التعهد للقضاة والفحص على العمال محاسبة عادلة ومجازات المحسن منهم والمسيء على إساءته.  والسادسة : تعاهد أهل السجون بالعرض في أهم الأيام فيستوبون المسيء ويطلقون البريء. والسابعة تعاهد سبيل الناس وأشواقهم وأشعارهم وتجارتهم. والثامنة : حسن تأديب الرعية على الجرائم وإقامة الحدود. والتاسعة : إعداد السلاح وجمع آلات الحرب. والعاشرة : إكرام الولد والأهل والأقارب وتفقد مصالحهم. والحادية عشرة : إذكاء العيون في الثغور لعلم ما يتخوف منه فتؤخذ الأهبة له قبل هجومه. والثانية عشر : تفقد الوزراء والخول والاستبرالابي العشر منهم.. فأمر أنوشروان أن يكتب هذا بالزغب وقال : هذا الكلام فيه جميع أنواع السياسة الملوكية.

الزهرة الثالثة
قال أنوشروان : الناس ثلاث طبقات تسوسهم ثلاث سياسات : طبقة من خاصة الأحرار تساس باللطف واللين والإحسان وطبقة من خاصة الأشرار تساس بالعنف والغلظة والشدة. وطبقة من العامة تساس باللين والشدة ليلا تحرجهم الشدة ويبطرهم اللين.

الزهرة الرابعة
قال بعض الحكماء أن السلطان لا يقرب الناس بقرب آبائهم ولا يبعدهم لبعدهم ولكن ينظر إلى ما عند كل واحد منهم  فيقرب البعيد لنفعه ويبعد القريب لضره وشبهوا ذلك بالجرد الذي هو في البيت مجاور فمن أجل ضره نفي، والبازي وهو وحشي من أجل نفعه اجتبى.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here