islamaumaroc

الاستشراق وقضايا الإسلام وثقافته-8-

  دعوة الحق

137 العدد

التعدد الذي اقره الاسلام، اثار ضجة كبرى بين بعض المستشرقين والمتشبعين بآرائهم الآفنة، وحفزهم الى اتخاذه حجة لقذف الشريعة المحمدية، ووصفها بالاضطهاد للمراة في سبيل ارضاء الشهوات الجنسية والنزوات الطائشة، وهذا من باب قلب الحقائق وصبغها بصبغة توهم العقول الساذجة انها دفاع عن حقوق المراة، وذياد عن الكرامة الانسانية، وعند البحث نلقى كل ذلك حذلقة جوفاء، وخداعا مقيتا، وروغانا مسموما عكس الوضع راسا على عقب، ذلك ان التعدد كما سيتبين بعد قليل اصلاح اجتماعي هادف الى رفع القيم الانسانية الى مرتقاها الصاعد.
اقول : التعدد الذي اباحه الاسلام قد عرف التاريخ الوانا منه قبل البعثة المحمدية بقرون وقرون، وهذه الالوان هي كما يلي :
1 – الشيوعية الجنسية : هي ان يكون النساء ملكا لجميع الرجال في مجتمع ما.
2 – تعدد الازواج والزوجات : هو ان يكون عدد معروف من النساء حقا لعدد معروف من الرجال.
3 – وحدانية الزوجة مع تعدد الازواج : النظام يبيح لجماعة من الرجال ان يشتركوا في زوجة واحدة.
4 – وحدانية الزوج مع تعدد الزوجات : هذا النظام يبيح للرجل ان يكون له اكثر من زوجة.
5 – وحدانية الزوج والزوجة : وهذا النظام لا يسمح للرجل ان يكون في عصمته اكثر من زوجة واحدة وكذلك بالنسبة للمراة(1)
والنظام الرابع هو الذي عمل به في كثير من المجتمعات الحديثة ولاسيما الاسلامية – مع تنظيمه وتقييده باربع – وكثير من اهالي افريقية والهند والصين واليابان، كما انه عمل به في القديم عند العرب في الجاهلية والعبريين والصقالية، وقد صرح المحققون من علماء الاتنوجرافيا كالعالم وسترماك ان هذا المبدا من التعدد ظهر بوضوح جلي في الامم المتحضرة بعكس الامم البدائية التي لم تعرف شيئا من الحضارة والتقدم(2).
ولما جاء الاسلام وجد هذه الظاهرة الاجتماعية منتشرة في الجزيرة بصورة عشوائية لا ضابط لها، وجائرة على كرامة المراة وحقوقها المشروعة، وحينذاك القى نفسه امام وضع يستدعى اصلاحا جذريا، ولكن من خصائص شريعة الاسلام انها تواكب فطرة البشر، وضروراته الحياتية، وظروفه المتقلبة حسب الزمان والمكان، لذلك لم يسارع الى تحريمه فيسد امام الناس الابواب والمنافذ، ولم يرغب فيه او يفرضه كما فرض الصلاة والصيام والزكاة والخج، وانما ترك للفرد يتصرف حسب ما تمليه مقتضياته مع تنفيد الشرط الذي قيد به التعدد مسايرة للطبيعة وقوانينها، ومجريات الحياة ونواميسها، ومواجهة لطواريء المستقبل، اذ ليس من مقومات الاسلام التمرد على ما هو منطقي وطبعي، ثم ان نظام التعدد ليس بدعا في القانون الاسلامي، انفرد به دون غيره من القوانين السماوية، فقد عرفه العالم القديم كما المعنا الى ذلك سالفا، اذ الشريعة الموسوية اباحته دون ما حد فلسليمان عليه السلام كان له عدد كبير جدا من النساء حرائر واماء، وعموما انبياء التوراة كانوا متزوجين نساء كثيرات(3) والاناجيل نفسها ليس فيها نص صريح يمنع التعدد، فهذا بولس في رسالته حرمه في حالة واحدة هي حالة الاسقف الذي لا يطبق الرهبنة، فيكتفي بزوجة واحدة فقط، ومارتن لوثر لم يعترض بتاتا على قضية التعدد، بل لم ير فيها باسا، والكنيسة بدورها اعترفت بابناء الملك شرلمان من عدة نساء. ويقول العالم الاختصاصي في تاريخ الزواج "وسترمارك"  Westermark ان تعدد الزوجات باعتراف الكنيسة بقي الى القرن السابع عشر، وكان يتكرر كثيرا في الحالات التي لا تحصيها الكنيسة والدولة(4).
وان مجلس الفرنكيين "بتورمبرج" بعد انتهاء حروب الثلاثين وظهور النقص في عدد السكان سنة 1650 قرر تعدد الزوجات فاباح للرجل ان يجمع في عصمته زوجتين كما ان بعض الطوائف المسيحية رات ان تجعل التعدد امرا مفروضا ففي سنة 1531 نادى اللا معدانيون في مونتر ان الفرد المسيحي يجب ان تكون له عدة زوجات، وفي هذا الصدد يقول جرجي زيدان : "فالنصرانية ليس فيها نص صريح يمنع اتباعها من التزوج بامراتين فاكثر ولو شاءوا لكان تعدد الزوجات جائزا عندهم، ولكن رؤساءها القدماء وجدوا الاكتفاء بزوجة واحدة اقرب لحفظ نظام الاسرة واتحادها وكان ذلك شائعا في الدولة الرومانية، فلم يعجزهم تاويل آيات الزواج حتى صار التزوج بغير امراة حراما كما هو مشهور(5)".
اذن فتعدد الزوجات ليس تهمة وعارا يقذف به الاسلام لان هدفه – بجانب تشجيعه على التوالد والتناسل – اسمى من كل تلك الترهات التي يلهج بها اعداء الاسلام، وآية ذلك ان نظام التعدد يهدف الى تنظيم العلاقات الجنسية تنظيما حسنا لكي يحد من فوضى الجنس والانحرافات الحيوية المسعورة، ومع ذلك فانه يكاد يبطله بتاتا كما يتجلى في قوله تعالى : "فانكحوا(6) ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع(7) فان حفتم ان لا تعدلوا فواحدة".
فالله تعالى اجاز الزواج باربع نساء ولكن مع توفر العدل بينهن والا فليقتصر الرجل على واحدة ليس الا، والعدل الذي يشترطه القرآن الكريم هو ان يكون في الماكل والمشرب، وقد غالى بعضهم فاوجب توفر العدل في المحبة والعطف، وهذا مما لا يضمنه الفرد لنفسه، لانه فوق طاقته ومقدرته، ولا يكلف الله نفسا الا وسعها، وكان رسول الله صلى عليه وسلم يقول حين يعدل بين زوجاته : "اللهم هذا قسمي فيما املك فلا تؤاخذني فيما لا املك" ويقصد بذلك حبه للسيدة عائشة رضي الله عنها.
ويقول الله تعالى في آية اخرى : "ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة" ولكن القرآن الكريم هنا حاول ان يضيق دائرة التعدد حتى لا يكون العوبة في يد بعض الناس ما دام العدل مستيحلا، ولكن لا  كما فهم البعض من هذه الآية ان التعدد ممنوع لاستحالة وجود شرط العدل، فنص الآية يقطع بان المراد بالعدل هو الحب الذي لا يمكن للانسان مهما اوتي من قوة وجلد ان يتحكم فيه، ومع هذا انهى الله سبحانه عن الميل كل الميل فيدر المسلم المراة الاولى كالمعلقة تستمريء المرارة – لا هي حرة مطلقة ولا هي تتمتع بحنان الزوج – ويتصرف بكليته الى الثانية، والمفهوم من ذلك ان بعض الميل جائز من غير افراط يؤدي الى الخصام والعراك ولذلك ختم الله الآية بقوله حاثا الزوج على الاصلاح فيما بينه وبين الاولى : "وان تصلحوا وتتقوا فان الله كان غفورا رحيما".
ولو كان هذا الفهم للآية صحيحا موافقا للصواب ما امر رسول الله عليه وسلم بعض الصحابة في الابقاء على اربعة نسوة، وتطليق الباقي، روى البخاري باسناده ان غيلان بن سلمة التفقي اسلم وتحته عشرة نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "اختر منهن اربعا.. وروى ابو داود باسناده ان عميرة الاسدي قال : اسلمت وعندي ثماني نسوة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : "اختر منهن اربعا"..
ولو كان هذا الفهم للآية – ثانيا – صحيحا ما عدد اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراى ومسمع منه، وبعدهم التابعون واجيال اخرى من المسلمين على مدى اربعة عشرة قرنا، ولست اشك ادنى شك ان معنى الآية السابقة لا تمت البتة بصلة الى ما فهمه اولئك.
واذا نظرنا الى مبدا التعدد من زاوية اخرى فاننا نرى ان الاسلام بصفته نظاما كاملا واقعيا ايجابيا يساير الفطرة الانسانية، وحقيقة الحياة في ملابساتها الشتى، وواقعياتها المتنوعة التي قد ندرك بعضا منها اليوم ونلمسه بانفسنا، وقد لا ندرك بعضا آخر منها الا في ظروف مختلفة اخرى، وزمن آخر وذاك من خصائص التشريع الرباني الذي جاء خاتم الشرائع السماوية مراعيا في منهاجه ما يقتضيه منطق الحياة البشرية، لذلك استحق ان يكون نظاما فريدا من نوعه ياخذ بيد الانسانية في مسيرتها في كل شؤونها كبيرها، وصغيرها، ولكنها عن هذا المنهاج الوضيء غافلة.
والضرورات الحياتية التي راعها الاسلام في تشريعه لمبدا التعدد وقد توجد اخرى  يعلمها رب الناس ومشرع التعدد – كعلاج حاسم لما قد بعتور الاسرة البشرية من مشاكل اجتماعية عويصة لا يراب صدعها غير المنهاج الرباني الكامل نورها فيما يلي :
1 – ان عدد النساء قديما وحديثا يفوق عدد الرجال في المجتمعات الانسانية على العموم، لذلك راعى الاسلام الناحية العمرانية، وآية ذلك ان من المقرر ديموجرافيا ان ذكور الآدميين بحسب طبيعتهم معرضون اكثر من النساء عند الولادة للوفاة وفي الطفولة الاولى(8)، وبجانب هذا فان الرجال معرضون للحروب والكوارث المتنوعة.
وفي هذه الحالة يكون مبدا التعدد امرا واجبا اجتماعيا واخلاقيا بالقياس الى ما قد ينجم عن التضخم العددي للنساء في المجتمع من دعارة وانحلال، وهناك احصائيات عديدات تجسم ذلك المظهر المزري في امريكا واوروبا(9) نتيجة الاقتصار على زوجة واحدة، واهمال باقي النساء اللواتي لا يجدن من يضمهن الى ساحتة حيث العطف والرحمة.
2 – ان تكون الزوجة عقيما، حينذاك لا مانع ان يتزوج زواجا ثانيا اذا ما كان يريد الانجاب، وهذا الزوج ليس امامه الا احد السبيلين اما ان يفارق زوجته الاولى العقيم، او يتزوج عليها والاخير افضل صيانة لتلك المراة العاقر، ولا شك ان المراة العاقر العاقلة تفضل التعدد عن ان تتشرد وتفقد بيتها.
3 – ان تكون الزوجة مصابة بمرض مزمن او داء يستحيل معه ان تباشر مع زوجها الحقوق الزوجية،، فالزوج حينذاك امام حلين اثنين : اما ان يطلقها وهذا ليس من المروءة في شئ، واما ان يتزوج عليها محافظة عليها فتتمتع بحقوقها كزوجة.
4 – ان يكون الزوج متوفرا على غلمة او بعبارة طاقة جنسية لا تسمح له بتاتا ان يكتفي بزوجة واحدة، وخاصة وان المراة تعتريها حالات استثنائية كالعادة الشهرية وايام الحمل والنفاس والمرض وهنا من الافضل اتقاء من الوقوع في المحرم الزواج بامره ثانية.
فما بعد هذا من حل؟ اناتجي بحل الكنيسة التي حظرت على المسيحي تعصبا التعداد ام نعالج المشكلة علاجا اسلاميا فما راي اولئك المعارضين ؟
اما الحل الكنيسي فلا يخفي ما ينطوي عليه من نتائج سيئة تؤدي الى تدهور اجتماعي وفوضى في الاخلاق، وارتكاب الخطايا من اجل افراغ الشحنة الجنسية المسعورة، ولا ريب ان هذا يقضى بالمجتمع الى انهيار مفزع في كل القيم الروحية والاخلاقية التي تميز الانسان عن الحيوان، والتي تجعله متحضرا حقيقية لا تقوم على العناصر المادية وحدها، ويمكن ان نلخص نتائج ذلك كما هو حادث بالفعل في المجمعات الاوروبية التي تناصر وحدانية الزوجة على حين تعترف بالتعدد وانف القانون راغم باسم الصديقات او الخليلات فيما يلي :
ا – الدعارة
ب – العوانس المحرومات
ج – انتشار الابناء غير الشرعيين.
هذه الامراض الاجتماعية الفتاكة تورث المجتمع خللا في توازنه، وتصدعا في بنيانه، واهتزازا في تماسكه، وليس من ريب ان الدعارة سبيل الى نشر الفساد الاخلاقي والشذوذ الجنسي، والعوانس المحرومات المهجورات يلتجئن الى فتح دور البغاء لبيع اجسادهن بارخص الاثمان من اجل اكتساب ما يسدن به رمقهن، والاخريات منهن يعمدن الى الارتماء في احضان الشهوات يطفئن غلتهن او الى ممارسة انواع من الانحرفات الجنسية، واذ لم يكن هذا او ذاك، فان اولئك العوانس يظلن طول حياتهن في عزلة قاتلة محرومات من حنان الامومة الندية فاقدات الثقة في الناس والمجتمع وينطوين على انفسهن يجترن الاحزان والآلام ينظرن الى الحياة نظرة متشائمة قاتمة، وبذلك يكون المجتمع قد فقد عددا من المواطنات، لو استغلن احسن استغلال لاستفادت منهن البشرية.
وليس يخفي ان الزنا تنتج منه علل نفسية وامراض خبيثة تضر بالصحة العامة، وقد تبت طبيا ان البغاء يسبب عدة ادواء في الجسم الانساني كمرض الزهري الذي ينتشر في جميع اجهزة البدن كالجهاز العصبي والدوري واللمفاوي وغيره مما هو مذكور في كتب الطب.
اما انتشار الاولاد غير الشرعيين(10) فتلك هي الطامة الكبرى التي تدهم المجتمع فتهدم مقوماته التربوية وسيادته الخلقية كما هو واقع في المجتمع الغربي المتنكس في جاهلية شاملة.
واذا اردنا ان نعالج المشكلة علاجا اسلاميا فان المصاب يهون وتخف حدته، وبخاصة ان طغت نسبة النساء على نسبة الرجال فامست الانسانية امام معضلة عويصة شائكة تستوجب حلا شافيا، وليس هنالك طبعا غير الحل الاسلامي الذي سنه الله في منهاجه الخالد للانسان في أي زمان ومكان.
وسياتي يوم تلتجيء البشرية بها الحل كما وقع لالمانيا منذ سنوات ففي سنة 1948 اقيم مؤتمر للشباب العالمي في "مونيخ"(11) بالمانيا ساهمت فيه جماعة من المسلمين، وكان من جملتهم لجنة درست مشكلة زيادة عدد النساء في هذه البلاد زيادة ملحوظة جدا بعد الحرب بعد، وبحثت حينذاك المشكلة فاقترحت اللجنة اباحة التعدد وطالبت المؤتمر بتطبيقه، وبعد ذلك في سنة 1949(12) طالب سكان بون عاصمة المانيا الاتحادية من الدوائر العليا ان يعترف القانون الالماني بالتعدد كحل ناجع لمشكلة تضخم نسبة النساء، وفي هذا الصدد يقول الفيلسوف شوبنهور متحدثا عن التعدد في رسالته "كلمة عن النساء".. ان قوانين الزواج في اوروبا فاسدة المبنى بمساوتها المراة بالرجل فقد جعلتنا نقتصر على زوجة واحدة فافقدتنا نصف حقوقنا وضاعفت علينا واجبتنا، على انها مما دامت اباحت
للمراة حقوقا مثل الرجل كان من اللازم ان تمنحها ايضا عقلا مثل عقله.
ولا تعدم امرة من الامم التي تجيز تعدد الزوجات زوجا يتكفل بشؤونها، والمتزوجون عندنا نفر قليل، وغيرهن لا يحصين عدا تراهن بغير كفيل بين بكر من الطبقات العليا قد شاخت وهي هائمة متحسرة، ومخلوقات ضعيفة بين الطبقات السفلى يتجثمن الصعاب، ويتحملن شاق الاعمال وربما ابتذلن فيعثن تعيسات متلبسات بالخزي والعار، ففي مدينة لندن وحدها ثمانون الف بنت عمومية سفك دم شرفهن على مذبحة الزواج ضحية الاقتصار على زوجة واحدة، ونتيجة تعنت السيدة الاوربية وما تدعيه من الاباطيل الخ..(13)"
ونص هذا الفيلسوف فيه غنية واي غنية عن المزيد في الحديث عن تعدد الزوجات، على اننا لانعدم اقوالا لمفكرين اجانب من المستشرقين انفسهم(14) يؤثرون الحل الاسلامي لهذه المشكلة القائمة.
وزبدة الكلام ان الشريعة الاسلامية المرنة السمحة ابقت على التعدد فنظمته، واعطت الحرية لكل فرد يختار ما يتفق وبيئته، واعطت الحرية لكل فرد يختار ما يتفق وبيئته وحياته من غير ان ترغمه، وانما تركت الباب مفتوحا على مصراعيه تمشيا مع الضرورات التي يمكن ان تحدث، ونمو الحياة المطرد وطبائع الاشياء، وسواء قبل هذا المعارضون او لم يقبلوه، فهو تشريع رباني حكيم ما يجدر بالفرد من البشرد – لو فاء الى نفسه ورجع عن شرودة – ان ينتقد حكم خالقه، ويتمرد على منهجه، ويتوقح على نظامه الذي ليس هو نظام مرحلة زمنية معينة او بيئة عربية صحراوية، وانما هو نظام انساني اصيل لا تسير غوره عقلية الانسان الا بعد ان تعاين حكمته البعيدة، وهدفه الواعد. وقد بدات تلمس ذلك وتعترف به اذعانا لمنطق الحياة المتجدد، الذي خلقه اله عزيز عليم متناسقا ونوازع الانسان الفطرية وتكويناته العجيبة، وموافقا له في كل جانب من جوانب نشاطه الاقتصادي والمادي والروحي، فخيرة في تشريعه، وشره في انحرافاته الجاهلية عن حاكميته، ولكنه استحب العمى على الهدى.
فانظروا ياجماعة المستشرقين فيما قلناه نظرة نزيهة على ضوء عقولكم ومحصوة كما شئتم في حدود البحث العلمي المجرد عن التعصب، ولست ارتاب في انكم ستذعنون للحق – كما سيذعن عن شيعتكم – ان جعلتم شعاركم النزاهة والانصاف، والانسان – اخيرا – لاينتفع ببصره في الحياة اذا استوى لديه الضباء والحلكة :
وما انتفاع اخي الدنيا بناظره
                     اذا استوت عنده الانوار والظلم

(1) انظر الاسرة والمجتمع لعلي عبد الواحد وافي ص 57 ط 3.
(2) نفس المصدر ص 69.
(3) المراة بين الفقه والقانون لمصطفى السباعي ص 71 ط 2.
(4) حقائق الاسلام للعقاد ص 167 ط 2.
(5) الاسلام روح المدنية للغلاييني ص 222 طبع سنة 1960.
(6) لفظة انكحوا وان كانت امرا فهي للاباحة لا للايجاب.
(7) بعض اهل البدع يفهمون من الآية انها تبيح التعدد باكثر من اربعة، وهذا سببه الجهل باسرار البيان القرآني قال ابن حزم في المحلى ص 441 ج 9 مسالة 1816 منشورات المكتب التجاري بيروت : " فلم يختلف في انه لا يحل لاحد زواج اكثر نمن اربع نسوة احد من اهل الايسلام. وخالف في ذلك قوم من الروافض لا يصح لهم عقد الاسلام".
(8) حقوق الانسان في الاسلام للدكتور علي عبد الواحد وافي ص 99 وما بعدها.
(9) المراة بين الفقه والقانون للدكتور مصطفى السباعي ص 241 والسلام العالمي والاسلام للامام الشهيد سيد قطب ص 93 ط5.
(10) المراة بين الفقه والقانون لمصطفى السباعي ص 24 وما بعدها
(11) انظر المصدر السابق ص 75
(12) نفس المصدر ونفس الصفحة.
(13) الاسلام روح المدنية للغلاييني ص 225
(14) من هؤلاء غوستاف لوبون، انظر حضارة العرب ترجمة عادل زعيتر 397 وما بعدها ط 4.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here