islamaumaroc

الريحان والريعان لأبي القاسم محمود بن خيرة المواعيني الإشبيلي -2- (تعليق لعبد الوهاب بن منصور)

  دعوة الحق

137 العدد

 كتب الأستاذ محمد مرسي الخولي في عدد يناير 1971 من دعوة الحق مقالا عن كتاب الريحان والريعان، فسرني أن تكون هذه الإثارة المغربية لا تزال محفوظة بخزانة كتب مشرقية، ولفت نظري قول الأستاذ الخولي أننا لا نعرف شيئا كثيرا عن حياة مؤلفه.
 والحقيقة أن ابن المواعيني مؤلف الريحان والريعان هو واحد من مئات بل آلاف من القادة والعلماء والأدباء المغاربة الدين عفت الأيام عليهم، وستظل حجب الجهل بهم مسدلة عليهم إلى أن تشق آلاف من كتبنا الخطية المودعة في بطون الخزانات الخصوصية والعمومية بالشرق والغرب طريقها إلى المطبعة، وينكب شبابنا الجامعيون على تحقيقها والتعريف بمؤلفيها تعريفا علميا وافيا.
 ومن غير تطويل أحب أن أعقب على مقال الأستاذ الخولي، فألقى بصيصا من نور على الحياة مؤلف الريحان والريعان لعله يثير بعض الطريق أمام بحاثة مجد يمد يد العتابة إلى هذا الكتاب النفيس فينفض ما تراكم عليه من غبار الدهور، ويخرجه في حلة قشيبة من الظلمات إلى النور.
وصدق الأستاذ الخولي في قوله أننا لا نعرف عن المؤلف الشيء الكثير، لأننا نعرف عنه الشيء القليل  من الأسطر القليلة التي خصه بها المؤرخون أو من استطراداتهم التي لا تخلو من فائدة.
وقد خصه بالترجمة فيما اذكر محمد بن الأبار القضاعي البلنسي في ( التكملة لكتاب الصلة)، ومحمد عبد الله المراكشي في ( الذيل والتكملة، لكتابي الموصول والصلة)، ومحمد بن الخطيب السلماني في الإحاطة، في أخبار غرناطة)، ونقل ابن سعيد في (المغرب) نتفا من شعره ونثره، كما نقل أحمد المقري التلمساني نتفا أخرى من شعره وشعر ابن له يسمى احمد في (نفح الطيب).
 وهو عندهم جميعا محمد بن إبراهيم بين خيرة، وتسميته بمحمود كما ورد في عنوان المقال المنشور بدعوة الحق غير صحيحة، وقد غلط ابن حبيش أيضا في تسميته بعبد الرحمان حسبما ذكر ذلك ابن الأبار.
 ويعرف ابن الموعيني لا بالمواعيني كما ورد في تكملة ابن الأبار ومقال الأستاذ الخولي، والمواعيني حرفة أبيه كما ذكر ابن الخطيب في الإحاطة.
 وهو من أهل قرطبة، والنسبة لإشبيلية إنما جاءته من سكناه بها وخدمته ولاتها أمراء الموحدين.
قال في حقه ابن عبد الملك : كان كاتبا بليغا شاعرا مجيدا، استكتبه أبوحفص بن عبد المومن، وحظي عنده حظوة عظيمة لصهر كان بينهما بوجه ما نال فيه جاها عظيما وثروة واسعة، وكان حسن الحظ راتقه، سلك فيه في ابتدائه مسلك المتقن أبي بكر بن خيرة.
وقال ابن الخطيب : استدعاه السيد أبو سعيد الوالي بغرناطة إليها فأقام عنده مدة من عامين في جملة من الفضلاء مثله.
ولا تتحدث المصادر التي ورد فيها ذكره عن مولده ونشأته، ولكنها تذكر جملة من شيوخه الذين تلقى عنهم العلم والأدب كأبي بكر بن عبد العزيز وأبي بكر بن العرب وأبي الحسن شريح، ويونس بن مغيث، وأبي عبد الله حفيد مكي، وابن أبي الخصال، وابن بقي، وغيرهم.
ومن شعر ابن المواعيني قوله يمدح الأمير عمر بين الخليفة عبد المومن من قصيدة :
كأنما الأفق صرح والنجوم به
                      كواعب وظلام الليل حاجبــــه
وللهلال اعتراض في مطالعه
                        كأنه أسود قد شاب حاجبــــه
وأقبل الصبح فاستحيث مشارقه
                        وأدبر الليل فاستخفت كواكبه
كالسيد الماجد الأعلا الهمام أبي
                        حفص لرحلته ضمت مضاربه
وقوله :
رعيا لمنزلة الخصيب وظله
                     وسقى الثرى النجد لهم ربابه
وأنشد له ابن الإمام صاحب سمط الجمال قصيدة يمدح بها الزبير بن عمر منها قوله :
برقت ثغورهم وسالت أدمعي
                     فانظر إلى برف وصوب عهاد
واها على ساداته لا أدعي
                      كلفــا بزينبــه ولا بـــربايـــه
ومنها :
طولوا وصولوا فالمناسب حمير
                     أهل المفاخر والندى والنادي
للقوم في كل البلاد رياسة
                    تحكي بني العباس في بغــداد
أضحت مجالسهم سروج جيادهم
                    إن السروج مجالس الأمــجاد

وقوله من قصيدة يمدح بها الأميرة زينب بنت السلطان علي بن يوسف بن تاشفين :
طابت الصهباء في أفواهم
                  حيث ابدوا من ثغورنا حببـــا
وقوله :
كان أقاح الروض بين شقيقة
                   صفو الحبوب في قراره راح
ومن نثره قوله :
أطال الله بقاء الأمير محفوفا بالرايات الخافقة موصوفا بالآراء المتوافقة، ولازالت أمصاره تنير، ومضاؤه يبير، يا له – أيده الله – من مضاء لا يبيت له جار على وجل، وردي يستوهب من كمانه كل أجل.
وقد خلف ابن المواعيني عدة كتب منها ( ريحان الألباب وريعان الشباب، في مراتب الآداب) و ( الوشاح لمفصل وكتاب في الأمثال.
والكتاب الأول أهم كتبه توجد منه نسخة محفوظة بمكتبة الفاتح باستانبول تحت عدد 3909 كما توجد منه نسختين محفوظتين بالخزانة الملكية بالرباط أولاهما تحت عدد 2647  عدد أوراقها 203 في كل صفحة 31 سطرا. وهي أقدمهما يظهر أنها منسوخة في أواخر الدولة النصرية بالأندلس أو عهد الدولة السعدية بالمغرب وثانيتهما تحت عدد 1408 فيها 143 ورقة في كل وجه منها 37 سطرا، وهي أحدث من سابقتها ثم نسخها في 22 رجب عام 1133 للأمير مولاي الشريف بن السلطان مولاي إسماعيل العلوي، على يد كاتبها عبد الله بن محمد لغمار اللمطي.
والنسختان مكتوبتان معا بخط مغربي عادي ومموهتان بالحبر المذهب والألوان، والثانية أدق خطأ من الأولى.
وقد ورد في آخر كتبيهما أن الكتاب كمل تأليفه في شهر شعبان من عام 557 أي في عهد الخليفة عبد المومن بن علي أول خلفاء الموحدين.
وكانت وفاته بمراكش عام 564 هـ وعسى الأيام أن تسعف بالإطلاع على ترجمة أوفى فتزداد معرفتنا بهذا الأديب الكبير.
                                                           

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here