islamaumaroc

ذكرى المولد النبوي الشريف

  دعوة الحق

137 العدد

منذ بضعة أسابيع احتفل المسلمون في جميع بقاع الأرض، بعيد المولد النبوي الشريف. وقد تميزت احتفالات هذا العيد، بالمملكة المغربية بصورة خاصة بمظهرين بارزين :
أولها : هو الحفل الديني الكبير، الذي أقامه وترأسه بمدينة فاس صاحب الجلالة أمير المومنين الحسن الثاني نصره الله وأيده.
وثانيهما : هو الخطاب المولوي السامي، الذي ألقاه جلالته في وفود المهنئين، من الوزراء وسفراء الدول الإسلامية، والنواب، والعلماء، وغير هؤلاء وأولئك من الشخصيات السامية، ومن ممثلي الهيآت والطوائف، والذي نقلته أمواج الإذاعة وقنوات التلفزة، وقد ركز فيه جلالته، كما هو معلوم على "الأمانة" كخلق إسلامي وإنساني رفيع، وكمغزى من المغازي الأساسية، التي يمكن استخلاصها من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن احتفال المسلمين كل سنة بذكرى مولده الشريف.
وكيف لا يكون الأمر كذلك، والرسول (ص) كان مثالا حيا مجسما للأمانة، حتى كان يلقب في قومه، وقبل بعثته بلقب الأمين وتميزت أيام هذا العيد أيضا، إلى جانب ما ذكر، بما قامت به وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – وفقا للتوجيهات السديدة لمولانا صاحب الجلالة أمير المؤمنين الحسن الثاني نصره الله – من إحياء حفلات دينية في المساجد الكبرى بجميع ربوع المملكة، ابتداء من غرة شهر ربيع الأول إلى فجر يوم عيد المولد السعيد.
وقد عبأت الوزارة لإحياء هذه الحفلات، كثيرا من المقرئين والمادحين، وعددا كبيرا من السادة العلماء، عهدت إليهم الوزارة بإلقاء دروس في السيرة النبوية الشريفة، طيلة المدة المذكورة، تبصرة للناس، وتذكيرا لهم بأبعاد عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحثا لهم على الإقتداء به في أخلاقه الكريمة وشمائله السامية.
وعمدت الوزارة إلى الإعلان عن هذه الحفلات بواسطة الإذاعات الجهوية، فأتاحت بذلك لجماهير المؤمنين، أن يحضروها، ويستمتعوا بها، ويستفيدوا مما يلقي خلالها من دروس في السيرة النبوية.
والواقع أن المسلمين جميعا، وفي جميع بقاع الأرض، لم يكونوا في يوم من الأيام، أشد حاجة مما هم اليوم، إلى الرجوع إلى سيرة نبينا الكريم، سيدنا محمد (ص)، يقرأونها ويتدارسونها في أناة وتمهل وطول أمعان للنظر، ويتدارسونها  في آناة وتمهل وطول امعان للنظر، ويستلهمونها ما تزخر به من العبر والعظات الكبيرة، ويستمدون من دلالتها ومغازيها التي لا حد لها، ما يستعينون به على مواجهة شؤونهم وقضاياهم ومشاكلهم، سواء كانت هذه الشؤون والقضايا والمشاكل، ذات طابع محلي صرف، وكانت تهم المجتمع الإسلامي كله، أو كانت تتصل بعوامل خارجية عنه.
وإذا ذكرنا العوامل الخارجية، فإنه يأتي على رأسها وفي المقدمة منها بطبيعة الحال، الاستعمار بصفة عامة، والصهيونية بصفة خاصة، باعتبارها أخبث وأبشع أنواع الاستعمار، باعتبار أنها تقيم كيانها، وتحاول أن توسع من مداه باستمرار، وبجميع الوسائل الممكنة، على حساب الإسلام والمسلمين.
ويكفي أن نذكر في هذا المجال، احتلال القدس الشريف، وإحراق المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين .
ويكفي أن نذكر أيضا، أن حلم الصهيونية الأكبر، هو أن تخلق لنفسها دولة تمتد من النيل إلى الفرات !!!  
إننا كمسلمين، مأمورون بالجنوح إلى السلم، إن جنح إليها أعداؤنا وخصومنا، بل إننا مأمورون ألا نحمل عداء لأحد، وألا نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ولكن كل ذلك شيء، ولاستعمار شيء آخر.
وقضيتنا مع الصهيونية، مهما تعددت مظاهرها وتلونت، فإنها لا تخرج عن كونها أولا وأخيرا، قضية استعمارية من جهة، ومقاومة استعمار من جهة أخرى.
وأي استعمار هذا الذي يمثل في الصهيونية؟ 
أنه استعمار إبادة وتقتيل وتهجير، وعناد لا حد له ولا مزيد عليه.
ونعود إلى ما كنا بصدده، وهو استخلاص العبر والعظات من ذكرى المولد النبوي الشريف، ومن احتفالنا به في كل سنة.
لقد خاطب الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم، نبيه محمدا (ص)، في معرض الثناء عليه، بقوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم).
فما أحرنا اليوم، ونحن نحتفل بعيد المولد النبوي الكريم، أن نتمثل هذه الآية الكريمة، وان نحاول ما وسعنا ذلك، أن نقتدي به (ص) في خلقه الكريم، في الحرب والسلم، وفي السر و العلانية، وفي تنظيم العلاقات التي تربط بعضنا ببعض، سواء كانت هذه العلاقات عائلية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو غير ذلك.
 وما أحرانا  أن نحاول باستمرار، أن تكون على مثاله (ص) في صدقه وأمانته، وفي صفاء ضميره وإخلاصه نيته لربه، وفي صبره على المكاره، وفي لين جانبه وتواضعه لجميع الناس، وفي غير ذلك من الصفات النبيلة والأخلاق  الكريمة، التي استحق بها أن يخاطبه الله تبارك وتعالى بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم).
إننا لسنا هنا بصدد تعداد مكارم الرسول، فإن ذلك لا يتسع له مثل هذا المجال، ولا تسعه إلا المجلدات الضخمة، وكتب السيرة بحمد الله كثيرة متوافرة، في القديم والحديث، فما علينا إلا أن نعود إليها لننعم بقرءاتها من جديد، ولنتيح لأنفسنا لذة الانتشاء بأجوائها العطرة، وحقوقها المزهرة الفسيحة، ,آفاقها المترامية الأطراف.
ثم علينا بعد ذلك أن نتمثل قول الله تبارك وتعالى، في خطابه لنا جميعا وبدون استثناء :
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر).
فنعمت الأسوة، ونعم المثل الأعلى، ونعمة الأخلاق العظيمة، التي استحقت أن ينوه بها الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here