islamaumaroc

[كتاب] أوصاف الناس في التواريخ والصلات، للوزير لسان الدين بن الخطيب -3-

  دعوة الحق

126 العدد

  ومن ذلك في وصف :
14- أبي عبد الله البدوي
خطيب طلق اللسان، وأديب رحب الإحسان. تشرف بالرحلة الحجازيو، ونبس من حسن الحجازيو. ثم أسرع ببلده فحط لعتاده الرحل، وأقبل إليه إقبال الغمامة على المحل، فعظم به الاغتباط، وتوفر إلى تعد في الخطابة النشاط، ولم تثن عن الغرض فيه الدعاية والانبساط.
وهو الآن خطيب بها يحرك المجامع، ويقرط المسامع، ويرسل من الجفون المدامع. وأنه في العربية حظ وافر، وفي الآداب قسام سافر.
ومن ذلك في وصف :
15- أبي جعفر بن فركون(1)
شيخ الجماعة وقاضيها، ومنفذ الأحكام وممضيها، وشائم سيوفها الماضية ومنتضيها.- كان رحمه الله- لجا لا يساجل موجه، وفرقدا إلا تتعاطى أوجه. تقدم ميزانه ونفسه على أبناء جنسه، وأربى يومه على أمسه. فهدر هدرة البازل(2) وتقدم في استنباط الأحكام ومعرفة النوازل(78:أ) إلى وقار تود رضوى حناصته، وصدر تحسد الأرض العريضة ساحته، ونادره يدعوها فلا تتوقف، ويلقى عصاها فتتلقف. وكان له في الأدب مشاركة، وفي فريضة النظم حصة مباركة.
ومن ذلك في وصف :
16- أبي جعفر بن أبي جبل
قد تثنى عليه الخناصر، وصدر لا يحصر فضائله حاصر. وقاض يريش سهام الأحكام ويبريها، ويزيل بنظره الثه التي تعتريها، ويعطيه مفاصل الفصل بذهنه الدلق النصل فيفريها، تولى الأقطار فازدانت،
وتقلد الأحكام فلاحت المعدلة وبانت، وظهرت الحقوق الشرعية لأهلها حيث كانت.
وأما الأدب فكان- رحمه الله- سابق حلية زمانه ومجتليها، ومتناول رايته ومتوليها، وإن كان لغير فن الأدب مصروفا، وبالعلوم الشرعية معروفا.
ومن ذلك في وصف :
17- أبي بكر ابن شبرين. رحمه الله (3)
خاتمة المحسنين، وقدوة الفصحاء اللسنين. قريع بيت (78: ب) زاحم النجوم بكاهله، وورد من المجد أعذب مناهله، ملأ العيون هديا وسمتا، وسلك من الوقار طريقة لا ترى عوجا ولا أمتا(4) : فما شئت من فضل ذات، وبراعة أدوات، إن خط نزل عن درجته وانحط، وإن نظم ونثر نبعث البلغاء ذلك الأثر. وإن تكلم أنصت الحفل لإسماعه، وشرع- ندرره النفسية- صدف أسماعه.
وفد على الأندلس- عند كاينة سبتة(5)، وقد طوحت النوى برجاله، وظعن عن ربعه لتوالي أمحاله- (وبها) مصرف الدولة في بلادنا، والمستولى على طارفها وتلادها، مغرس الأدب ومقيلها، وناعش العترات ومعيلها؛ أبو عبد الله بن الحكيم- قدس الله صداه، وسقى منتداه- فاهتز لقدومه اهتزاز الصارم، وتلقاه تلقي الأكارم، وأنهض إلى الغاية آماله
وألقى له قبل السواده ماله، ونظمه في سمت الكتاب، وأسلاه عن أعمال الاقتاد والاقتاب، ولم زمامه يتأكد في هذه الدول، وتربى له ولايته منها على الأول. فتصرف في القضاء بجهاتها، ونادته (79 :أ) العناية هاك وهاتها، فجدد عهد حكامها العدول من سلفه وقضاتها.
وله في الأدب الذي تحلت بقلائده البات والنحور، وقصرت عن جواهره البحور، رسير ذلك- في تضاعيف هذا المجموع- ما يشهد بسعة درعه، ويخبر بكرم عنصره وطيب نبعه.
ومن ذلك في وصف.
18- أبي القاسم الخضر بن أبي العافية (6) رحمه الله
فارس ميدان البيان، وليس الخبر كالعيان، حامل لواء الإحسان، لأهل هذا اللسان، رفل في حلل البدائع فسحب أذيالها، وشعشع أكواس العجائب فأدار جريالها، (7) واقتحم على الفحول أغيالها، وطمح إلى الغاية البعيدة فنالها، وتذوكرت المخترعات فقال: أنا لها. عكف واجتهد، وبرز إلى مقارعه المشكلات وشهد، فعلم وحصل، وبلغ الغاية وتوصل. وتولى القضاء فاضطلع بأحكام الشرع، وبرع في معرفة الأصل والفرع، وتميز في المسائل بطول الباع (79 :ب) وسعة الذرع، فأصبح صدرا في مصره، وغرة في صفحة دهره.
ومن ذلك في وصف :
19- أبي اسحاق بن جابر الوادي آشي (8)
فحل هادر، وبليغ- على الكلام- قادر. اهتز له العصر على رجاجة أطواره، وظهر له الفضل على كثرة حساده. ولما جلى في منصة الإبداع بنات فكره، وحاسن عقائل الحي الحلال بفكره، طولب بإثبات تلك البنوة، وقبل : هذا الجمل وهذه الكوة، فخاصم حتى أظهر الحق، وتمم فاستحق، وذيل ووطى، وتجاوز الغاية البعيدة وتخطى.
ولم تزل بدائعه في اشتهار، وروصات آداب ذات أزهار، وتصرف في الكتابة فكان صدر ناديها، وقلادة هاديها. وولي خطة القضاء في هذه المدة، وقد ناهز اكتماله وبلغ أشده، وحسنت سيرته، وأثنت عليه بكل عمل جيرته. وله نفس إلى العلم مرتاحة، وخواطر تنتجع منه كل ساحة، هام فيه بكل مستحيل وجائز، وكلف حتى بعلوم العجائز. وشعره جزل الأسلوب، وعذب (80 : أ) في الأفواه والقلوب.
ومن ذلك في وصف :
20- أبي عبد الله بن غالب الطريفي
طويل القادمة والخافية (9) محكم لبناء البيت وتأسيس القافية. صاحب طبع معين، وآست من القصائد بحور عين. عكف على النظم في جيله، عكوف
الراهب على الجيله. ولم يزل يفوق إلى كل عرض سهامه، ويستقي صيبه وجهامه، ويهز ماضيه وكهامه، حتى اشتهرت أبياته، وحفظت بديهاته وروياته. وتصرف في القضاء فاستقام أوده، وانطلقت في الحكم يده.
وكانت له وفادات على ملوك هذه الدول، في العصور الأول، نظم فيها ومدح، وقدح من قريحته ما قدح. وتوفي ببلده عن سن عالية، وزمانة متوالية ولما شرع المؤلف- رضي الله عنه- في انشاء هذا الكتاب بعث إليه بعض أهل بلده- ممن عني بحفظ الطروس، واحيائها بعد الدروس- (80: ب) بمهارق (10) أكل الدهر منها ما تجسم، وانتهبها الدهر ما شاء وتقسم، فأثبت له ما ينظر في محله، إن شاء الله.
ومن ذلك في وصف :
21- أبي القاسم المعروف بابن الجقالة
صدر في القضاة، وينبوع للخلال المرتضاة، وطائع لسيوف الظلم المنتضاه.
نشأ ببلده رندة (11)- حرسها الله- صدر سكانها، وفضيلة مكانها وزمانها، وعين أعيانها، وحامل لواء بيانها. ولم يزل يسلك من الفضل على السنن المأثور، ويركض جياد المنثور، فأعرب العرب بآدابه، وتعلق الإحسان بأهدابه.
وتولى الأحكام الشرعية، فأجال قداحها، وقرر مكرورها ومباحها، وتناول المسائل فأبان صباحها، حتى خلصت فيه السرائر، وعقدت على حبه الضمائر، وطابت به الخواطر، وتضوع من ثنائه المسك العاطر. وقعد لهذا العهد الكبر، وحرم عليه الأجل المنتظر، لإنعدام بيانه- الدر المنسوق.
ومن ذلك في وصف :
22- أبي الحجاج المتشافري
حسنة الدهر الكثير العيوب، وتوبة الزمان الجم الذنوب؛ ما شئت من بشر يتألق، وأدب تتعطر به النمسات وتتخلق، ونفس كريمة الشمائل والضرائب، وقريحة يقذف بحرها بماء الغرائب إلى خشية الله تعالى تحول بين القلوب وقرارها، ومراقبة تتني النفوس (عن) اغترارها. ولسان يبوح بأشواقه، وجفن يسخو بدرر آماقه، وحرص على لقاء كل ذي علم وأدب، وبحث عمن يمت- إلى أهل الديانة والعبادة- بسبب.
سبق بقطره الحلبة، ففرع من الأدب الهضبة، ورفع الراية، وبلغ الغاية، فطارت قصائده كل المطار، وتغنى بها راكب الفلك وحادي القطار. وتقلد خطة القضاء ببلده، وانتهت إليه رياسة الأحكام بين أهله وولده، فوضحت المذاهب بفضل مذهبه وحسن مقصده. وله شيمة في الوفاء تعلم منها الآس، ومؤانسة عذبة لا تستطيعها الأكواس.
( 81 : ب) ومن ذلك في وصف :
23- أبي محمد عبد الحق بن عطية (12)
قريش بيت أصيل، وصدر معرفة وتحصيل. نشأ على العفاف، وتبلغ بالكفاف، وعمل على شاكلة من له من كرام الأسلاف. إلى نفس ملابسها الحيا والوقار، وأدب تتم عنه أخلاقه كما تنم تحت الزجاجة العقار، وخط تهيم بمرقومه الأبصار، وبلاغة هديها الاختصار، ومحاضرة تتجلى بها الليالي القصار.
تقدم بقطره إلى الخطابة والإمامة، أظهر من ماء الغمامة، وأطيب من بنت الكمامة، ففرع- على حداثة السن- أعوادها، وبلغ آمادها، وأصبح من الصدور فؤادها، ومن العيون سوادها، ولا ينكر العذب في ينبوعه، والنور في مشرق طلوعه. وقد أثبت من أدبه، ما يعرف عن مذهبه.
ومن ذلك في وصف :
24- أبي القاسم بن عيسى
قريع فضل ومجادة، وضارب في هدف الآداب بسهم إجادة.
كان أبوه- رحمه الله- خطيب مالقة (13) صدر فضلائها، وواسطة (82 : أ) علائها. ونشط هذا الفاضل- رحمه الله- سالكا في العفاف على مسلكه، ومنتقلا في درجات فلكه.
تولى القضاء لأول أمره، على حداثة سنه وجدة عمره، ثم دعى للكتابة فتنقل إلى الحضرة (14) وتحول، وعزم على المقام بها وعول، فأجاب براعته، وشهر براعته. ولما عضه الاغتراب، وباين وطنه كما باين السيف القراب، شاقه الأهل والأتراب، والماء والتراب، وحن إلى دوحه الذي به تأود، وكبرت عليه الخدمة وصعب على الإنسان ما لم يعود. فرغب في الانصراف إلى بلده، واحتمال أهله وولده. وهو اليوم قاضي جهاتها الغربية، ومنفذ أحكامها الشرعية.
وله أدب وخط، وبحر من المعرفة ليس له شط. وقد أثبت من شعره ما يشيد بذكره.
( يـتـبـع )

1) هو الشيخ الفقيه أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن أحمد القرشي، أحد أعلام الفقهاء بالأندلس، طالما أسند إليه منصب القضاء فنهض بأعبائه الجسام، وعرف بحسن المجالسة، وطيب المحاضرة، دقيق النظر، مشارا بالعدالة والنزاهة والوقار، مشهورا برحابة الصدر وحلاوة الدعابة «طال يوما بين يديه قعود رجل اسمه أحمد بن معاوية، دعا إليه في حق وقع الفصل فيه؛ باستأذنه في الذهاب، فقال يا سيدي! ينصرف أحمد؟ فقال: لا ينصرف! فأقام ذلك الرجل وجلا، حتى نبه على أن القاضي إنما قصد الثورية».
تولى القضاء بعدة مدن؛ منها رندة، ومقالة والمرية، ولما التحق بغرناطة استمر قضاؤه بها مع الخطابة، وذلك حتى أول عصر السلطان أبي الوليد اسماعيل بن الأحمر، ولد- رحمه الله- عام 649هـ، وتوفي في 16 ذي القعدة عام 729هـ. راجع : أبو الحسن النباهي المالقي في «المرقبة العليا» ص 138- 139 ط بيروت.
2) البازل : يقال : رجل بازل، أي فيه شدة، وله خبرة، ويقولون: « رمى بأشهب بازل» أي بأمر صعب.
3 ) هو الشيخ بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الجذامى المعروف بابن شبرين، ولد حوالي سنة 660هـ بمدينة سبتة، التي كان قد انتقل إليها أبوه عقب سقوط اشبيلية في أيدي الاسبان إبان حروب الاسترداد؛ إذ أصله من شلب من كورة باجة باشبيلية، تولى الكتابة السلطانية في غرناطة أواخر عام 705هـ، ثم تقلد منصب القاء بكثير من الجهات بالأندلس. «وكان- رحمه الله- فريد دهره في حسن السمت، وجمال الرواء، وبراعة الخط، وطيب المجالسة، من أهل الفضل والدين والعدالة. غاية في حسن العهد ومجاملة العشرة. أشد الناس اقتدارا على نظم الشعر والكسب الرائق»، ومن مشايخه جده لأمه الأستاذ أبو بكر بن عبيدة الإشبيلي، والأستاذ أبو إسحاق الغافقي. وروى عن كثيرين من أعلام العصر، فمنهم قاضي الجماعة الشيخ الإمام أبو اسحاق إبراهيم بن عبد الرفيع وغيره، وذلك إبان رحلته إلى تونس، حيث لقى هذا العالم الكبير. من شعره في وصف برد غرناطة :
رعى الله مـن غرنــاطة متبــوءا                     سر كئيبا، أو يجيـــر طريـــــدا
تبرم منها صاحبي بـعد مـا رأى                     مسـارحها بالبـرد عدن جليــــدا
هـي الثغـر صان الله من أهـلــت                     ومــا خبـر ثغـر لا يكون برودا
توفي في اليوم الثالث من شعبان عام 747 هـ، ولم يترك خلفا من الذكور.
راجع. التباهي في  «المرقبة العليا» ص 153.
4) اقتباسا من قوله تعالى «ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا. فيذرها قاعا  صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا» آية : 105- 107 سورة طه.
5) هي احدى المدن الساحلية شمال المغرب وضمن ترابه، ولكنها تتبع حاليا اسبانيا، لها تاريخها على مر العصور الوسطى الإسلامية، من حيث كونها قاعدة سياسية هامة، وقد اتخدها الأميون مركزا حربيا رئيسيا، فكانوا يصدون منها تيار الفاطميين، وفي القرن الثالث عشر الميلادي استولت عليها أسرة «بني العزفي» الأندلسية، ثم بقيت تحت حكم بني الأحمر أمراء غرناطة فترة من الوقت، ثم استولى عليها البرتغال في القرن الخامس عشر، وأخيرا ضمها الإسبان إليهك، وما تزال تحت حكمهم حتى اليوم. وإليها ينتسب العالم «مرانة السبتي» من أعلم الناس بالحساب والهندسة والفرائض والتأليف، ومن تلامذته «ابن مرانة الفرضي» الحاسب، يقولون أنه كان من أهل بلده، وكان المعتمد بن عباد يقول «اشتهيت أن يكون عندي من أهل سبتة ثلاثة نفر : ابن غازي الخطيب، وابن عطاء الكاتب، وابن مرانة الفرضي».
أما الكاينة التي يشير إليها المؤلف فقد حدثت عام 705 هـ، وسنعود إلى الحديث عنها في مناسبة أخرى قادمة.
راجع : الحموي في «معجم البلدان» ج 10 ص 182- 183 ط. القاهرة 1906 م.

6 ) هو الشيخ القاضي الخضر بن أحمد بن أبي العافية الأنصاري، وكنيته أبو القاسم، ويعرف بابن أبي العافية، من أهل غرناطة، اشتهر من بين أعلام القضاء، معروفا بفتاواه وحل المعضلات، واستخراج النصوص الغريبة، ونسخه لها بيده، وتقييده الكثير من المسائل، كما كان مضطلعا بنوازل الاحكام، وهو- إلى ذلك- من أئمة النحو في الأندلس، وكان مقصد القضاء، ومحل استشارتهم في المشكلات، بارعا في الأدب، طريفا في الخط، ممارسا للشعر. توفي- رحمه الله- بمدينة برجة، ولكن دفن في غرناطة، عند باب البيرة، الذي ما يزال قائما حتى اليوم من أبواب العاصمة، قرب ميدان النصر الآن، وذلك عصر يوم الأربعاء آخر ربيع الأول من عام 745هـ، في عهد السلطان أبي الحجاج يوسف الأول ابن الاحمر (733- 755-هـ= 1333- 1354م) كما كان معاصرا للمؤلف (ابن الخطيب).
راجع : التباهي في «المرتبة العليا» ص 149- 152.
7) الجرية في الأصل : حوصلة الطائر.
8) النسبة إلى «وادي آش» أو «وأدياش» كما ترسمها بعض المخطوطات، إحدى المدن الأندلسية، تقع شمال شرق غرناطة، على نهر فردس، وتبعد عن العاصمة بنحو خمسة وخمسين كيلومترات، وللمدينة تاريخها عبر العصر الإسلامي، وما تزال قائمة حتى اليوم.
راجع : الحميري في «الروض المعطار» ص 192 193 نشر ليفي بروفنسال، ط . لندن 1938.

9) القوادم والخوافي : أوصاف تتعلق بريش الطائر، فالقوادم هي الريشات في مقدم الجناح، وهي عادة تكون كبار الريش، والخوافي صغاره، ومكانها تحت القوادم، والتعبير هنا مستعار للكناية.
10 ) المهارق : ج مهرق، وهو الصحيفة.
11) تقع مدينة رندة غرب مالقة، وقد كانت من أهم القواعد الأندلسية، كما كانت من أهم مدن غرناطة، ونعنبر الحصن الذي يحمي مالقة من ناحية الغرب، ولذلك لما سقطت رندة في يد الإسبان في أبريل 1485م (جمادى الأولى 890هـ) أضحى الطريق سهلا لاستيلاء القشتاليين على مالقة، فقد سقطت هذه الاخيرة بعد قليل في أيديهم (أغسطس 1487م)  (شعبان 892هـ). وتشرف المدينة على منطقة عالية من الربى، ويشقها من وسطها وادي ليبين، وقد وصف ابن بطوطة رندة حيتما زار الأندلس عام 1350 م بقوله : «وهي من أمنع معاقل المسلمين، وأجملها وصفا» ويبلغ عدد سكانها حاليا 35 ألف نسمة، فهي مدينة متوسطة الحجم، يغلب عليها طابع القدم والبساطة، وتبدو في مسحة أندلسية واضحة، من أهم الآثار العربية بها حتى اليوم؛ إطلال القصبة الشهيرة، والقنطرة عند مدخل المدينة الغربي، وهي ذات عقد واحد بالغ الارتفاع، ثم الحمامات العربية، وهي إطلال دراسة، تقع بمقربة من الكنيسة العظمى، ومن الآثار كذلك «المنارة» في نهاية المدينة، ويبلغ طولها حوالي 12 مترا، وقصر الأمير أبي مالك، ويقع في طرق المدينة الجنوبي، وباب المقابر في حي «فرانسيسكو» وإلى هذه المدينة ينسب الفقيه ابن عباد الرندي.
راجع : ما كتبه «ليفي بروفنسال» عن هذه المدينة في 1.254 Enc. ISI- III. P.
ثم مجلة الأندلس، العدد : 472 (1944).
12 ) هو الشيخ القاضي عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي، نشأ بغرناطة، وتولى القضاء بالمدن الأندلسية، واشتهر بيته بالعلم والفضل والكرم، وعرف هو بالتبريز في الأحكام والحديث والتفسير، كما كان بارعا في الأدب والشعر، لغويا، مستخرجا للنصوص، مقيدا لها. له تفسيره القرآني المشهور «الوجيز في التفسير»، يقولون : إنه من أحسن التآليف وأبدع التصانيف في هذا المضمار. كانت ولادته عام 481 هـ، وتوفي رحمه الله يوم 25 رمضان عام 541هـ.
راجع : « المرقبة العليا» للنباهي، ص 109.
13) هي مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط، جنوب شرق الأندلس، يرجع تأسيسها إلى الفينيقيين عام 1200 ق. م، كانت تشتهر قديما بالأسماك المملحة، وتتوفر المدينة حاليا على أجود أنواع الفواكه، ولها شهرة في صناعة الفخار. ولقد كانت عاصمة الحموديين الأدارسة زمن ملوك الطوائف، وإلى ا يشير لسان الدين ابن الخطيب في كتابه «معيار الاختيار، في ذكر المعيار والديار» فيقول : «كرسي ملك عتيق، ومدرج ملك فتيق، وايوان أكاسرة، ومرقب عقاب كاسرة، ومجلى فاتنة حاسرة، وصفقة غير خاسرة»، كما كان بنو الأحمر يعتبرونها العاصمة الثانية بعد غرناطة.
راجع : المقري في «نفح الطيب» ج 1 ص 186، تحقيق الشيخ محي الدين عبد الحميد ط القاهرة . وياقوت الحموي في «معجم البلدان» ج 17 ص 367.
14) يعني بالحضرة : غرناطة العاصمة النصرية.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here