islamaumaroc

التيارات الكبرى في الثقافة الإسلامية العربية

  دعوة الحق

126 العدد

- جاء الإسلام فغير من مجرى الزمن
  ونزل القرآن فحول من اتجاه الفكر
وكان منهج القرآن الكريم في الحجاج والحوار، وفي الإثارة والإقناع، وفي التمثيل والتعليل وفي الحجة والبرهان، وفي الظن والحدس، وفي الشك والتجربة والامتحان، وفي الصدق والحق واليقين، وفي ضرب المثل للغائب بالشاهد، وللبعيد بالقريب، وللغامض بالواضح، وفي غير ذلك كله. كان هذا المنهج القرآني «الفريد الجديد المنقطع النظير، هو منهج الحياة كلها، ومنهج البشر أجمعن.
وكان هو المعلم الأكبر الذي تخرج على يديه أعلام الثقافة الإسلامية في شتى فروع الدين والعلم، من الصحابة والتابعين، وهو النور الذي حملته العقول المسلمة الواعية الأمينة إلى كل مكان في العالم، فأضاء دباجير الحياة، وأنار ظلمات الوجود، وملأ الأرض كلها أمنا وعدلا وخيرا وسلاما.
2- وسار الزمن سيرته، ودارت الأيام دورتها ومنهج القرآن في المنطق والفكر والثقافة هو منهج المسلمين أجمعين، ومنهج الدعاة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين .. وهو المنهج القريب إلى العقل، إلى الحياة، إلى طبيعة النفس الإنسانية، إلى لغة الإقناع والإثارة والتأثير.
حجج القرآن في التوحيد، وفي الدعوة إلى إله واحد، وإلى الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر، هي حجج كل مسلم، يتأملها، ويرددها، ويدعو بها، وإليها، وفي كل لحظة وكل حين. وأدلة القرآن وبراهينه، في الأرض والسماء، في الهواء والماء، في الشمس والقمر والنجوم، في الليل والصبح والضحى والأصيل والعشي، في كل ما خلق الله من نار ونور، وضياء وديجور ومن صفو وغيم، ومن سبات ويقظة، ومن سكون وحركة .. هي أدلة الإقناع عند كل مسلم يدعو إلى الله وإلى الحق وإلى طريق مستقيم، وبهذا أصبح المنهج الإسلامي يستند إلى القرآن كما يستند إلى السنة، ويعبر عن روح الإسلام الحقيقي.
3- وانتشر الإسلام، ودخلت فيه الأمم من الشرق والغرب، وحملت كل أمة معها زادا من ثقافاتها وعلومها، ونقلت إليه أشياء من فكرها وثقافاتها ومعارفها وفنونها.
وحمل المثقفون بفلسفة اليونان، ومنطق أرسطو، أشياء معهم من هذا المنطق، ومن تلك الفلسفة.
وكان أرسطو الفيلسوف اليوناني القديم، الذي ظهر قبل الإسلام بقرون كثيرة قد وضع المنطق الأرسطي في قوانين عامة يحددها العقل، ويرسمها
منهجا للفكر الإنساني، لتعصمه من الزلل في التفكير، واعتبر فلاسفة اليونان من بعده وحكماؤها هذه القوانين قوانين عامة صالحة للناس في كل زمان ومكان، لا يختص منها فريق منهم دون أمة، وقوانين الفكر هي للفكر أينما كان، وحيثما وجد، وفي أية بيئة عاش.
  حمل المثقفون اليونانية ممن دخلوا في الإسلام معهم إذا فلسفة اليونان وحكمتها ومنطق أرسطو أكبر فلاسفتها، وترجمت هذه الفلسفة وذلك المنطق إلى اللغة العربية ترجمات عديدة، منذ أوائل عصر الدولة العباسية، وأقبلت مدارس ذلك المنطق في اهتمام بالغ، وعناية شديد، وأقبل العلماء والمفكرون على تفسيرهما وشرحهما، وأقبلت جماعات أخرى على التوفيق بينهما وبين مبادئ الإسلام العظيم وأصوله، وبدأ يظهر في الثقافة الإسلامية تيار جديد بجوار التيار الإسلامي الخالص، الذي وضع القرآن الكريم منهجه، وأقام دعائمه وشيد أصوله، هذا التيار هو التيار الإسلامي الجديد الذي يلبس ثيابا زاهية من منطق أرسطو، ومن فلسفة اليونان.
لقد أراد بعض من العلماء المسلمين أن يكتبوا عقيدة التوحيد الإسلامية في صياغة جديدة على ضوء ما عرفوا من صياغات المنطق اليوناني، لتصبح هذه العقيدة بصياغتها الجديدة أقوى وأقدر على اقتناع العلماء والحكماء بها وعلى إلزام الفلاسفة والمفكرين من غير المسلمين بمنطقها.
4- وانتقلت هذه الصياغة الجديدة إلى العقل الإسلامي عن طريق المدارس والمراكز المبثوثة في الشرق والتي كانت لا تزال محافظة على صلاتها العقلية بالثقافة اليونانية، كمدرسة حران وجند بسابور والإسكندرية، ثم عن طريق المترجمين السريان والفرس، وعن طريق الترجمات العربية العديدة لأصول الثقافة والفلسفة الإغريقية، وشجع الرشيد، وشجع المأمون، حركة الترجمة من اليونانية إلى العربية، وآزروها بكل طاقاتهم، وطلبوا كتب الفلسفة اليونانية من كل مكان، ودعوا المترجمين لترجمتها وأنشأوا دار الحكمة للعمل من أجل ذلك.
  وكانت جماعات المعتزلة قد قامت في البصرة وبغداد ودرسوا المنطق اليوناني، وعنوا به عناية كبيرة، واستمدوا منه ومن الفلسفة القوة على الحجاج والجدل والدفاع عن الإسلام وعلومه وثقافاته. ومن بينهم بئر بن المعتمر (210هـ) والنظام (108-221هـ)، وأبو الهذيل العلاف (134-226هـ)، والجاحظ (250-255هـ) وسواهم، كما استخدموا المنطق الأرسطي في الدفاع عن مذهبهم في الاعتزال، واتصل العلاف بالفلسفة اليونانية وقرأها مترجمة حتى ليقول النظام : خيل إلي أنه لم يكن متشاغلا قط إلا بها(1). وكان من أوائل المدرسة البصرية في الاعتزال، وكان قد تبحر في الفلسفة، وأطلع على ما ترجم منها، واستخدم المنطق اليوناني في بحثه عن الحقائق، ويقول فيه الشهرستاني : أنه طالع كثيرا من كتب الفلسفة وكان تأثر المعتزلة 
البغداديين بمنطق أرسطو أظهر منه من تأثر المعتزلة البصريين وأكثر، وجاء الفلاسفة المسلمون من مثل الكندي والفارابي وغيرهما فاستخدموا المنطق والفلسفة في كل شيء ودافعوا عنهما دفاعا حارا.
5- وهكذا دخلت الفلسفة اليونانية، ودخل المنطق اليوناني إلى العقل العربي، وبهما تأثر واصطبغت بهما طريقة الجدل والبحث والتعبير والإقناع والدفاع عن الدين، والكلام في عقيدة الإسلام عند العلماء المتكلمين.
  وأصبح ذلك التيار الجديد يفرض نفسه على الفكر الإسلامي فرضا، بحكم التجديد، وبسبب ما أولاه إياه خلفاء بني العباس من تأييد، وبسبب ميل المعتزلة والفلاسفة المسلمين إلى المنطق اليوناني هذا الميل الواضح المتميز والبعيد، إذ أيدوه وكانوا شراحا له، ومدافعين عنه، واعتبروه قانون الفكر الخالد وحاولوا صياغة العلوم الإسلامية على ضوئه، والتوفيق بينه وبين الأصول والقواعد الموروثة عن السلف.
6- ولكن معظم مفكري الإسلام رفضوا هذا المنطق ورفضوا هذه الفلسفة اليونانية، ورفضوا أن يستعان بهما في صياغة البراهين الإسلامية والأدلة الإسلامية على توحيد الله ورسالاته وأصول الدين جملة.
وقد كان للأشعري والماتريدي وتلاميذهما أثر كبير في ترويج المنطق اليوناني والدعوة إليه وصياغة القضايا الإسلامية صياغة متفقة مع أسلوبه.
  ومذهب الأشاعرة والماتريدية لا يمثل العقيدة الإسلامية الأولى تمثيلا صحيحا، في نظر كثيرين من الفقهاء والعلماء المسلمين الأصلاء ومن بينهم ابن تيمية على الرغم مما أسبغ عليها قدم العهد من جلالة وهالة وعلى الرغم من تلقي الناس لها بالقبول.
  من أجل ذلك وضع الإمام الشافعي منطقا جديدا بكتابته لأول مرة في رسالته في علم الأصول، حتى ليقول الإمام أحمد بن حنبل : لم نكن نعرف العموم والخصوص حتى ورد الشافعي. ويقول الجويني أمام الحرمين : «لم يسبق الشافعي أحد في تصنيف الأصول ومعرفتها»، وفيه يرسم المناهج وينظمها لاستخراج الأحكام من أدلتها، ويحرر طرق الاجتهاد والاستنباط.
والشافعي يعد بذلك في العالم الإسلامي وفي الدراسات الإسلامية، وفي الفكر الإسلامي، ندا لأرسطو الفيلسوف المتعمق في الدراسات اليونانية. ويقول فيه أحمد بن حنبل أيضا : الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء : في اللغة، واختلاف الناس، والمعاني، والفقه.
  وإذا كان منطق القرآن والسنة يعبر عن روح الإسلام وجوهره في أصالة وعظمة وجلال فإن المنطق اليوناني- الذي حاول فريق من علماء الإسلام الاستعانة به في الدفاع عن دين الله وفي الدراسات العربية الإسلامية- هذا المنطق إنما يقوم ويعبر عن خصائص اللغة اليونانية على الدراسات الإسلامية أدى هذا المنطق إلى تناقضات عدة (2).
  إذا كان منطق أرسطو متصلا باللغة اليونانية وقائما على خصائصها مع مخالفة هذا للمنطق الإسلامي، وقد ردد ذلك أبو سعيد السيرفي (268 هـ) في حواره مع مثنى بن يونس، هذا الحوار الذي رواه أبو حيان في كتابه «الإمتاع والمؤانسة». وأصبح القياس الأصولي هو الحجة عند الشافعي وعلماء الأصول المسلمين، الذين رفضوا الميتافيزيقيا اليونانية لأنها مخالفة لألهيات المسلمين.
7- وإذا كان هذا الخلاف بين المنطق الإسلامي ومنطق اليونان قد ظهر واضحا في الثقافة الإسلامية وعلومها، فقد ظهر كذلك بشكل أوضح في الأدب وعلوم العربية.
فقد كان في المعتزلة وفي الفلاسفة المسلمين كتاب وأدباء وشعراء أخذ منهم المنطق اليوناني مواطن الإعجاب من نفوسهم، واحتل شفاف القبول من أفئدتهم وقلوبهم، ووجدت طوائف أخرى من الكتاب والأدباء والشعراء صاروا حريصين على مطالعة الفلسفة والمنطق والإفادة منهما، كأبي نواس وأبي تمام وابن الرومي وغيرهم، وأصبحت القصيدة العربية إما داخلة في عمود الشعر كقصيدة البحتري ومسلم ابن المعتز، وإما خارجة عن عمود الشعر العربي عند النقاد كقصيدة أبي تمام والمتنبي.
وحمل ابن قتيبة في مقدمة كتابه : «أدب الكاتب» على فلسفة اليونان ومنطقها، كم حمل عليها البحثري في شعره، فقال :
                              كلفتمونا حــدود  منطقكـم
                                              والشعـر يغنـى عن صدقـه كذبـه
                              ولم يكــن ذو القروح يلهج
                                              بالمنطــق ما نـوعــه وما سببــــه
ويقول ابن قتيبة :
«لقد شغفت بالنظر في النجوم والمنطق والفلسفة طائفة من الكتاب، وعرفت الكون والفساد والجوهر والعرض، وأهملوا النظر في اللغة وما إليها»، فوضع لهم كتابه ذلك.
والقياس الذي يشغل جزءا كبيرا من منطق أرسطو أصبح ذا دخل كبير من العلوم.
فالقياس كما كان في الفلسفة صار في الفقه وفي اللغة وفي النحو، ويقول بعض الباحثين : إن قول أرسطو «الزمان والمكان كالوعاء للأشياء أصل لتسمية النحويين المفعول فيه ظرفا أي وعاء» (3)
وأقسام البيان يذكرها الجاحظ في كتابه «البيان والتبيين» كما ذكرها أرسطو من قبل (4).
وقد ثار الجدل حول ما إذا كانت اصطلاحات البلاغة العربية التي ذكرها الجاحظ في كتابه «البيان والتبيين» قد اقتبسها من كتاب «الخطابة» لأرسطو الذي ترجم إلى اللغة العربية في عصر الجاحظ ترجمات عدة أم لم يقتبسها منه.
وفي رأيي أن الجاحظ كان مبتكرا في كل ما وصل إليه من قواعد وأصول وضعها للبلاغة العربية في كتابه «البيان والتبيين».
8- ولقد جاء فريق من العلماء المسلمين واعتمدوا على المنهج التجريبي وحده في الحكم على الأشياء وتمييزها، ومن بينهم جابر بن حيان (190هـ) والحسن بن الهيثم (400هـ: 1020هـ) الذي اعتمد على هذا المنطق الاستقراطي وهو المنهج الذي سارت عليه الحضارة الأوربية الحديثة اليوم واعتمدت عليه اعتمادا كبيرا في بحوثها وفي كشوفها واختراعاتها.
واعتمد ابن خلدون على المنهج التاريخي، فكشف عن علم الاجتماع، ووضع أصوله في كتابه «المقدمة».
واعتمد علماء الحديث المنهج الاستردادي (التكويني) وأقاموه على أسس علمية دقيقة، تعرف بعلم مصطلح الحديث : وطرق تحقيق الحديث رواية ودراية هي منهج البحث التاريخي الحديث اليوم، الذي يتوصل به إلى نقد النصوص نقدا داخليا ونقدا خارجيا.
وكل هذه المناهج عملت عملها في مقاومة المنطق القياسي أو الاستنباطي منطق أرسطو ومنهجه في التفكير.
9- وجاء فريق من الصوفية وأنكروا على المنطق الأرسطاليسي منحاه واتجاهه في التفكير، وهم الصوفيون الاشراقيون، وفي مقدمتهم السهروردي الذي قام بمحاولة منطقية جديدة لاختصار منطق اليونان.
وإن كنا لا نستطيع أن ندخل نقدهم في المناهج التي تمثل نقد علماء المسلمين لمنطق أرسطو، لأن الصوفية أنكرت العقل كأداة، ولا يقبل العلماء المسلمون وفلاسفتهم طرائق المعرفة لدى الصوفية، ويرون أنها تجارب ذاتية لا تصلح قاعدة أو منهجا للحياة (5).
وهكذا رفض العلماء والفلاسفة المسلمون في كبرياء منطق أرسطو لأنه يقوم على المنهج القياسي لأن هذا المنهج هو روح الحضارة اليونانية القائمة على النظر الفكري والفلسفي، ولم تترك الحضارة اليونانية للتجربة مكانا في هذا المنهج، وهي إحدى ركائز الإسلام الكبرى، والمنهج التجريبي أو الاستقرائي هو المعبر عن روح الإسلام، والإسلام هو تناسق بين النظر والعمل، وبقيم نظرية فلسفية في الوجود، ويرسم أيضا طريقا ناجحا للحياة العملية وهذا المنهج التجريبي الاستقرائي وضعه المسلمون بجميع عناصره، وعبر من بلاد الشرق إلى الأندلس، فأوربا التي بنت حضارتها اليوم عليه.
يقول إقبال فيلسوف الإسلام وشاعره في العصر الحديث : أن آراء بيكون عن العالم أصدق وأوضح من آراء سابقيه .. ومن أين استمد بيكون في دراسته العلمية؟ من الجامعات الإسلامية في الأندلس والمسلمون هم مصدر هذه الحضارة الأوربية القائمة على المنهج التجريبي.
10- على أن الإمام الغزالي يعتبر المفكر الإسلامي الكبير الذي مزج المنطق اليوناني بعلوم المسلمين، وكان الغزالي يقول : إن من لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا.
وكان الغزالي موضع تقدير الإمام ابن تيمية لأنه عرض مبادئ الأخلاق الإسلامية وشرحها في جلال وكمال، وإن كان موضع نقده الشديد في بقية ما عرض له من علوم، وابن تيمية غير راض عن طريقة
الغزالي في الأصول، لأنه خلطه بالمنطق والجدل، وإذا كان المنطق عند الغزالي تعصم مراعاته الذهن من الخطأ، فهل معنى ذلك أن القدماء ممن كانوا قبل الغزالي لم يكونوا بمنجاة من الخطأ، أن جميع عقلاء بني آدم حرروا علومهم بدون المنطق اليوناني.
وممن هاجم الغزالي في نهجه كل من الإمام الطرطوشي (520هـ) والمازري، وابن الصلاح (643هـ) وابن تيمية (728هـ) والنواوي (931هـ).
11- هنا نعرض للإمام الكبير شيخ الإسلام ابن تيمية وموقفه العظيم من الدفاع عن الإسلام وعن المنهج الإسلامي القرآني العظيم في البرهان والإقناع.
لقد نقد الإمام ابن تيمية (الإثنين 10 ربيع الأول 661هـ (22 من يناير 1263م) (20 من شوال 728هـ : 29 من أوغسطس 1327م) المنطق الأرسطي وهدمه هدما قويا، فذهب إلى أن من الخير للإسلام أن لا تستعمل في علومه هذه المصطلحات في الفلسفة والمنطق التي لم يعرفها السلف الصالح. وينكر الإمام ابن تيمية استطاعة الحد في المنطق الأرسطي الوصول إلى كنه الشيء أو ماهيته، ويرى أن عمل الحد ووظيفته التمييز بين المحدود وغيره، أما تصور المحدود فلا يستطيع الحد القيام به، فالحد عنده مجرد شرح للفظ، وعلى ذلك سار جميع من مناطقة انجلترا اليوم. وكذلك نقد ابن تيمية القضايا الأرسططاليسية، وذهب إلى التجربة والاستقراء وقياس التمثيل. ورأى أن القرآن- الاستدلال، أو هو الذي يقدم لنا الميزان، ويقدم لنا الاقيسة البهانية، كقياس الأولى، وقياس الآية أو العلامة.
وللإمام ابن تيمية في نقد المنطق الكتب الآتية :
1- الرد على المنطقيين طبع في بومباي عام 1368 : 1947، وهو كتاب قيم من عيون التراث الفكري الإسلامي.
2- كتاب موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول، وقد طبع في القاهرة عام 1321هـ.
3- مناهج السنة- طبع في القاهرة أيضا عام 1321 هـ.
4- نقض المنطق وقد نشره حامد الفقي في القاهرة.
5- مجموعة الرسائل الكبرى وقد طبعت في القاهرة- وفيها العديد من آرائه في المنطق.
هذا إلى فتاوي ابن تيمية وهي مشهورة. ويتابع ابن تيمية في نقد المنطق الأرسطي تلميذه ابن القيم (751هـ) والصنعاني (840هـ) والسيوطي 911.
12- ومن هنا ندرك خطر المحاولة التي كانت تريد أن تفرض بالقوة أو بالإقناع منطق اليونان الأرسطي على الثقافة الإسلامية والعربية، وندرك جهود علمائنا الإصلاء الأئمة في مقاومة هذا الخطر منذ العصور الأولى للإسلام حتى العصر الحديث. ومن هنا كذلك ندرك مدة ما صنعه السكاكي حين أخذ جميع قضايا البلاغة العربية التي كشف عنها الإمام عبد القاهر الجرجاني (471هـ) في كتابيه: «أسرار البلاغة و «دلائل الإعجاز»، بذوقه العربي الأصيل، فصاغها السكاكي في كتابه المفتاح صياغة منطقية بعيدة عن الأصالة والذوق العربي السليم، وندرك أخيرا خطر ما صنعه قدامة بن جعفر في كتابه «نقد الشعر» من الرجوع إلى أرسطو في كتابه «فن الشعر» وإلى ما قرره فيه من أحكام نقدية.
13- ويجيء العصر الحديث ويأخذ الأدب الغربي يفرض نفسه على الأدب العربي في أخيلته ومعانيه وأغراضه وأجناسه ومذاهبه الأدبية.
ثم يشرع النقد الغربي للأدب الحديث، ويأخذ النقاد العرب المعاصرون عن النقد الغربي الكثير من بحوثه وموضوعاته دون أصالة ودون تمييز وذكاء وفطنة كما فعل في آخر الشوط سهير اللقماوي ومحمد غنيمي هلال.
ويفرض المستشرقون على الأدب العربي الحديث دراسة تاريخ آداب اللغة العربية دراسة تقوم على المنهج الذي وضعه لهذه الدراسة كارل بروكلمان في كتابه المشهور «تاريخ الأدب العربي»(7)
 
وتقطع كليات اللغة والأدب في العالم العربي والجامعات العربية صلاتها بالمنهج العربي القديم في دراسة الأدب، وهو منهج أبي هلال العسكري في كتابه الصناعتين وابن سنان الخفاجي في كتابه سر الفصاحة، ومنهج الآمدي في كتابه الموازنة ومنهج القاضي الجرجاني في كتابه « الوساطة»، ومنهج ابن رشيق في كتابه «العمدة»، وابن الأثير في كتابه «المثل السائر».
  ويحاول المستشرقون أن يقولوا في كتبهم وعلى ألسنة دعاتهم في البلاد العربية للشباب العربي : أن علم التصوف الإسلامي أخذ من الأفلاطونية الحديثة أو من المذاهب المسيحية، وإن علم البلاغة العربية أخذ من كتاب الخطابة لأرسطو، وأن علم الفقه الإسلامي أخذ من القانون الروماني الذي وضعه الأمبراطور جوستنيان.
  وهكذا يريدون أن يحطموا الكبرياء العربي، وشخصية الثقافة الإسلامية الرفيعة، ومعنويات الشباب العربي المسلم، وبأن يبعثوا في البلاد العربية شعورا عميقا بأن العالم الإسلامي مدين في القديم للثقافة اليونانية، ومدين في الحديث للثقافات اليونانية، ومدين في الحديث للثقافات الغربية، كما هو مدين للغرب اليوم في مجال العلوم والصناعات والكشوف الحديثة.
14- ونحن ننادي في الشباب العربي المسلم بأن يرفضوا هذه الدعايات الغريبة الممقوتة وبأن يرفضوا مناهج الغرب في دراسة العلوم العربية والإسلامية، وأن يعود إلى مناهج أسلافنا القدماء، ففيها الأصالة والعمق والسمو والإحاطة والكبرياء والبقاء ...

 

1 ) 26 المتية والأمل للمرتضى.
2 ) مناهج البحث عند مفكري الإسلام علي سامي النشار- ص378- الطبعة الثانية- 1967- دار المعارف بمصر.
3) 85 محاضرات جويدي.
4 ) 1 : 71 البيان، 331، 44 الحيوان.
5) 379 مناهج البحث عند مفكري الإسلام.
6) 380 المرجع نفسه.
7 ) وعلى هذا المنهج كتب أحمد أمين كتابيه : فجر الإسلام وضحى الإسلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here