islamaumaroc

مذكرات حديثية

  دعوة الحق

126 العدد

  هذا فصل من كتاب (في الطريق) الذي يصف قصة حياة دراسية ومعالم توجيهية، فهو ليس برد قصصي على نهج كتاب الأيام لطه حسين ،أو زهرة العمر لتوفيق الحكيم، أو حياتي لأحمد أمين ،و ليس ترجمة ذاتية على غرار ما كتب كثير من الكتاب، و إنما هو تخطي للحياة المألوفة إلى اختيارات و دوافعها و الظروف التي أملتها، و سأنقل منه فصلا عن الدراسة الحديثية حيث يلقي نظرة على أسلوب دراسة الحديث المتبعة في بلادنا، ومحاولة البحث عن أسلوب جديد أكثر فعالية للاستفادة من هذا النبع المعين ..
  ولقد كانت دراسة الحديث بالقرويين عندما كنت طالبا بها لا تتجاوز حفظ بعض الأحاديث كالأربعين النووية في الابتدائي، ثم دراسة البيقونية في مصطلح الحديث، وكتاب السنة، وألفية السيوطي بالنسبة للثانوي. أما العالي فلم تكن حصة الحديث فيه قوية بالإضافة إلى صياعها في غمرة المواد الفقهية واللغوية والأصولية مع نقص في تنسق أساليب التعليم التي تختلف بين الأستاذ والآخر ولكن ذلك كله لم يمنعني أن أكرس الوقت لدراسة علوم اللغة والآلة وحفظ شيء غير قليل من الأحاديث وأسانيدها مؤملا أن أصبح في يوم من الأيام. في عداد المحدثين، وسواء كان ذلك عن دافع غريزي تلقائي أو كان عن تهيؤ واستعداد فهم يكن مطمحي إلا أن أكون من المحدثين، ولذلك كان علي أن أعمل جاهدا لأحصل على الحديث عن طريق الرواية وطريق الدراية، فاعتمد على الفن ورجاله، وعلى مصادره وكتبه، أما شيوخه فقد أتيح لي أن أتصل بمحدثين كبيرين، وحافظين مشهورين كان صلتي بأولهما قوية متصلة، فكنت أدارسه الحديث وعلومه في الكلية والمنزل، وكان يمنحني بسخاء، وأما الثاني فقد كان مكان إقامته بعيدا عني، ولذلك كانت صلتي به قليلة وغير منتظمة، فكنت أدون ما يعن لي من مشاكل وقضايا تتصل بعلم الحديث وأبحاثه فأسأله عنها، عندما كان يتاح لي الاتصال به وكما اعتمدت على شيوخ الحديث اعتمدت على كتب هذا الفن العظيم، وما أكثرها، ومن حسن الحظ، أني حصلت على خزانة حديثية مهمة، وسعيت جهدي أن أجعل من كتب الحديث أدواتي وعتادي، غير أني شعرت وأنا أدرس هذا الفن بحاجة ماسة إلى البحث عن طريقة جديدة لم يألفها المحدثون والمفسرون من قبل، وقد بسطت هذا المنهاج فيما بعد في كتاب ( الإسلام دعوة خالدة) الذي نشرت فصولا منه في كثير من المجلات ولم يتح لي بعد أن أنشره كاملا. وكان علي لأحقق هذا المنهج الجديد أن أدرس اللغة وآدابها، وعلوم الاجتماع والفلسفة والأخلاق لأستطيع دراسة البيئة الحديثية وأثر دعوة الحديث الشريف والقرآن الكريم في المجتمعات ومختلف الآراء. وهذا ما صرفني عن التخصص في الحديث وعلومه إلى مباحث أخرى، ومع ذلك فقد بقيت صلتي قوية بكتب الحديث لأن خزانته كانت هي عتادي ونبعي الذي أنهل منه كما قلت.  
 
وعلم الحديث يعتمد على الحفظ والضبط، والفهم والاستنتاج، ومما زاده قوة أن العناية به كانت بحفظه عن طريق الرواية والأخذ عن الشيوخ فكان أول من جمع الحديث الربيع بن صبيح، وسعيد بن أبي عروبة، ثم جاء الإمام مالك فصنف الموطأ بالمدينة، كما صنف الأحاديث عبد الملك بن جريح بمكة، وعبد الرحمن الأوزعي بالشام، وسفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن سلمة بالبصرة وهؤلاء هم عمدة التصنيف الذي جمعوا الأحاديث كمادة خام، حتى جاء كثير من المتخصصين من بعدهم ورتبوا الأحاديث، كل حسب اتجاهاته، فمنهم من رتبها على المسانيد كالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر بن شيبة، وأحمد بن منيع، والحسين بن سفيان، ومنهم من رتبها حسب العلل بأن يجمع في كل متن طرقه واختلاف الرواة فيه حتى يتضح الإرسال والوقف في المرفوع، ومنهم من رتبه على الأبواب الفقهية وعلى رأس هؤلاء الشيخان وغيرهما، ومنهم من لم يتقيد بذلك كباقي كتب السنة (1) ...على أن أول من صنف في الصحيح هو الإمام البخاري وتبعه مؤلفوا الصحاح، وبعد ذلك ذكرت فكرة المنتخبات الحديثية كالمؤلفين الذين اقتصروا على الأحاديث المتعلقة بالترغيب والترهيب، وكالذين حذفوا الإسناد، واقتصروا على المتن فقط كالبغوي واللؤلؤي، وتجاوز المحدثون هذه الموضوعات إلى الاصطلاحات الحديثية أو الكلمات التقنية الحديثية كما نقول اليوم، وألف في ذلك القاضي الرامهرمزي والنيسابوري، والحافظ البغدادي والقاضي عياض وواجب المحدثون في قراءة الحديث الاعتناء بضبطه وشكله، بل كان المحدثون يلزمون المبتدأ بشكل الحديث والسند كما نصنع اليوم في دروس الآداب، حيث تخصص ساعات لشكل القطعة، مع الاعتماد على النسخ المشهورة بالضبط كنسخة اليونيني بالنسبة لكتاب البخاري، ولابد من مقابلة النسخ مع بعضها للتحقق، وللمحدثين اصطلاحات بيداجوجية في الشكل كالتصحيح الذي يشار إليه بكتاب (صح) أي صح رواية ومعنى، وكذلك (التضبيب) أو (التمريض) وهو خط أوله كراس الصاد إذا كان ثابتا نقلا فاسدا لفظا أو معنى، وهو المعبر عنه في التصحيح الجديد بـ (كذا). وكذلك يستعمل حرف (الحاء) للتحويل من إسناد إلى آخر، ثم لابد أن يتصل السند  وذلك أن يكتب في أول الحديث الموالي (وبه قال) حدثنا للدلالة على إسناده إلى صاحبه في كل حديث.
  وطريقة أخذ الحديث وما يعبر عنه بالتحمل هي السماع والإجازة بالمناولة، والإجازة لمعين، والكاتبة، والإعلام، والوصية، والوجادة، وقد حظوت بإجازة المناولة لمعين، وهي أعلى طرق الإجازة، ولذلك أروى البخاري بعد دراسة المتن وتصحيحه بروايات متعددة ولعل الرواية التي اعتز بها هي الرواية عن الشيخ أبي شعيب الدكالي ورواية أخرى عن العلامة القادري.
والرواية بالإسناد أهم ما يقوي الثقافة الدينية كما فيها من ضبط وتحقق، بل إن الرواية من خصائص الثقافة الإسلامية، ولهذا فقد قال عبد الله بن المبارك (الإسناد من الدين) ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) وقال أيضا (بيننا وبين القوم القوائم) يعني الإسناد، وفي كتاب توجيه النظر إلى أصول الأثر لطاهر بن صالح ابن أحمد الجائري الدمشقي دراسة مركزة عن الرواية وأصولها وطرقها ونقدها، وهذا الكتاب من أهم ما يجب على طلب الحديث الاهتمام بدراسته والاعتماد عليه، فهو حجة وطالما تناوله المحدثون طريقة الرواية.
  على أن أهم الكتب الحديثية التي يعتمدها المتخصص هي الكتب الخمسة وهي : كتاب البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجه تصبح الكتب الحديثية ستة، وشروحها المشهورة كابن حجر والقسطلاني والعيني، وسأنقل من مصادر كتب الحديث طريقة تقسم كتب الخزانة الحديثية حيث جمعت الكثير من هذه الكتب للاستفادة فيما أقصده لتحقيق الحديث وضبطه والكشف عن جوانبه الفقهية والاجتماعية والتشريعية، ومن حسن الحظ أن المحدثين اهتموا كذلك بالخزانة الحديثية وتركوا لنا تفاصيل عنها وعن طريقة الاستفادة منها، وقد ترك المحدث الكبير محمد جعفر الكتاني (الرسالة المستظرفة) في هذا الموضوع وتختلف الكتب الحديثية حسب الموضوعات، حيث سأروي عنهم تفاصيلها، فقد تكون هذه الكتب في دراسة شيوخ الحديث من الحفاظ المشهورين المكثرين كأحاديث سليمان بن مهران لأبي بكر الاسماعيلي، وأحاديث الفضل بن عياض التميمي للنسائي، وأحاديث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري لأبي عبد الله ابن يحيى بن عبد الله بن خالد بن
فارس النيسابوري المتوفى سنة سبع وخمسين ومائتين وتسمى أيضا (بالزهريات) جمع فيها حديث ابن شهاب وكان من أعلم الناس بحديثه(2). وتوجد كتب من رواة بعض أئمة الحديث أو غرائب حديثهم ككتاب تراجم رواة مالك للخطيب البغدادي ذكر فيه من روى عن مالك الإمام فبلغ بهم ألفا إلا سبعة وزاد عليه غيره كثيرا، والتمهيد (3) لماذا في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبي عمر بن عبد البر، فإنه ترجم فيه لرواة مالك في الموطأ على حروف المعجم مع الكلام على مونها وإخراج الأحاديث المتعلقة بها بأسانيده، ومن المشهور عند المحدثين ما قاله فيه ابن حزم (لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه) وكذلك كتاب غرائب في الأحاديث الغرائب التي ليس في الموطأ للدار قطني .. ومنها كتب في تواريخ الرجال وأحوالهم كتاريخ البخاري الكبير الذي جمع فيه أسامي من روى عنه الحديث من زمن الصحابة إلى زمانه فبلغ عددهم نحو من أربعين ألفا، وينقل المحدثون ما قاله السيوطي عنه من أنه لم يسبق إليه، ومن ألف بعده في التاريخ أو الأسماء والكنى فعيال عليه
  أما كتب المعاجم، أي التي تذكر الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان أو غير ذلك، فغالبا ما تكون مرتبة على حروف المعجم، كمعجم الكبراني الكبير المؤلف في أسماء الصحابة الذي قال فيه ابن دحية هو أكبر معاجم الدنيا، والمحدثون، إذا أطلقوا (المعجم) فهم يعنونه، أما الأوسط فقد ألفه في أسماء شيوخه وهو قريب من ألفي رجل ومنها كتب الطبقات وهي التي تشتمل على ذكر الشيوخ وأحوالهم ورواياتهم طبقة بعد طبقة إلى زمن المؤلف كالإصابة، وهو كتاب مشهور ومنها كتب المشيخات (4)، وهي لتي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف وأخذ عنهم أو الذين اتصل بهم وأجازوه بمروياتهم كمشيخة الحافظ أبي يعلى الخليلي ومن بين الكتب الحديثية ذات التخصص (كتب الأمالي) وكتب الأمالي يراد بها ما كان يلقيه المحدث على كلابه من محاضرات فهي جمع إملاء فقد كان المحدثون في القديم يخصصون يوما في الأسبوع لإلقائها في المسجد الأعظم في الغالب ويملي المحدث الأحاديث فتلتقط عنه بطريقة خاصة، وهي (كما يقولون) أن يكتب المستملي في أول الإملاء هذا مجلس أملاه شيخنا بجامع كذا يوم كذا من كذا ثم يورد بعد ذلك المملي بأسانيد الأحاديث والأثر فيفسر الغريب ويعلق على ذلك بالاستطراد والسرد للمتعلقات كما جاءت تفاصيل ذلك في كتب الحديث(5). ومن كتب الحديث ذات التخصص كتب العوالي، ككتاب العوالي للأعمش، ومنها كتب الأطراف التي يقتصر فيها على طرف الحديث الدال على قضيته مع جمع لأسانيده، إما بطريقة التقيد أو بطريق الحصر أو الاستيعاب، ومنها كتب الزوائد سنن ابن ماجة على كتب الحافظ الخمسة للشهاب المسمى مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة، ومنها فوائد المنتقى لزوائد البيهقي في سننه الكبرى على الكتب الست كما جاء ذلك في كتب الحديث (6)
  ومن كتب التخصص كتب الجمع في بعض الكتب الحديثية كالجمع بين الصحيحين للصاغاني المسمى بمشارق أنوار النبوية في صحاح الأخبار المصطفوية ومن كتب التخصص كتب أحاديث الأفراد، وهي إما عن فرد مطلق أي ما انفرد به كل من الثقاة بحيث لم يرو تلك الأحاديث أحد غيره وإما عن الفرد النسبي أي لم يروه إلا أهل بلدة كعلماء البصرة مثلا أو تفرد به رواية عن راو آخر معروف مثله، وقد يكون مرويا من وجوه أخرى كما ذكر في كتب الحديث(7)
  وإن هذه الكتب لابد منها لتكون أساس الدراسة الحديثية بيد المتخصص وأساس هذه الكتب هي الكتب الصحاح الست، كما ذكرت وهي صحيح البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وأهم الشروح كفتح الباري والقسطلاني والعيني ويسمي المحدثون كتب الحديث المرتبة على الأبواب الفقهية بالسنن، حيث تبدأ بالإيمان والطهارة
إلى آخره وليس فيها الموقوف لأن الموقوف لا يسمى سنة وإنما يسمى حديثا، والسنن المشهورة هي كتب السنن الأربع وسنن الشافعي، وكتاب السنن للإمام أحمد (8).
  وكذلك توجد كتب المسانيد وهي كتب تجعل حديث كل صحابي على حدة سراح كان صحيحا أو حسنا أو ضعيفا ويرتب حروف الهجاء بأسماء الصحابة حسب أسمائهم أو قبائلهم أو أستبقيتهم إلى الإسلام أو شرفهم وفيها من تقتصر على حديث واحد كمسندات أبي بكر أو أحاديث جماعة كمسند الأربعة، أو مسند العشرة، أو مسند المكثرين والمقلين، أو من الذين نزلوا بمصر أو البصرة أو المدينة، الخ. وبجانب كتب الحديث لن يستغني الطالب عن كتب اصطلاح الحديث أو (مصطلح الحديث) كما يسمونه، وهو مقدمة إلى دراسة هذا الفن، وكما كان على طالب النحو أن يحفظ الألفية لابن مالك فإن على طالب الحديث أن يحفظ عن ظهر قلب ألفية السيوطي، وألفية العراقي، وأن يكون على إلمام بمقدمة ابن حجر في مصطلح الحديث وقد جمعت في الألفيتين قواعد لا سبيل للاستغناء عنها على أنه يمكن في مناقشتها في مستوى التخصص، وقد أصبحت اصطلاحات الحديث من صحيح وحسن ومعنعن ومسلسل وغير ذلك من اصطلاحات هذا الفن عند شعراء المحدثين لا تقل عن اصطلاحات الصوفية في أشعار شعراء التصوف.
  وبالإضافة إلى الخزانة الحديثية، كان لابد من معرفة أساليب المحدثين في كتبهم، فمما يختاره البخاري في المسألة يؤخذ من الإشارة التي يودعها في الترجمة، كما إذا أطلق البخاري سفيان بعد الحميدي، أو على بن المديني فالمراد ابن عيينه. أما إذا ذكر سفيان بعد قبيصة بن عقبة فالمراد به الثوري، وعلى الطالب أن يعرف اصطلاحات المحدثين وتعابيرهم فمثلا النسخة عند المحدثين ه أن يروي الراوي عن نسخة بسند واحد جملة أحاديث ولا يذكر فيها من قيد عليه السند إلا في الأول، ومن الاصطلاحات معرفة أمراء المؤمنين في الحديث التي تطلق دون شرح، وأمراء المؤمنين هم أبو الزناد وشعبه بن الحجاج ومالك ابن أنس وأبو عبد الله البخاري، وكذلك على الطالب أن يعرف عادة البخاري في صحيحه فإذا أراد أن يفصل أمثلة عن أخرى، أتى بباب عن المترجم به، أما إذا عنى به غيره، فيفصل بمناسبة لما قبله، وكذلك لابد من معرفة نقاد الحديث المعروفين بنقاد التعديل والتجريح كيحيى بن سعد القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومالك بن أنس، وأبي عبد الله البخاري، فمن جرح عدل الرواية فلابد أن يبين السبب، ولو كان من أهل الحديث ضبطا وتحقيقا للسند والمتن ..
  من أهم كتب الحديث الموطأ للإمام مالك برواية محمد بن الحسين الشيباني صاحب أبي حنيفة، إذ أن رواة الموطأ جماعات كثيرة مختلفة وأكبرها رواية القعنبي، وروايات أبي مصعب، وللموطأ قواعدها فكان الإمام مالك كثيرا ما ينسب فعل الشيء لأبي بكر وعمر بعد ذكره مرفوعا ليفيد انه ليس بمنسوخ إذ الشيخان أدرى الناس بالناسخ والمنسوخ وخصوصياته عليه السلام. وهكذا نجد عدة قواعد وأساليب حديثية مبثوتة في ثنايا كتب الحديث تؤلف الخزانة (الحديثية) وأساليب التعليم الحديثي.

1 ) راجع نبل الأمني لعبد الهادي الأبياري
2 ) انظر الرسالة المستظرفة.
3) طبعت بعض أجزائه بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب.
4) الرسالة المستظرفة
5) انظر الرسالة المستظرفة، وتوجيه النظر.
6) نفس المصدر، ونيل الأماني.
7) نفس المصدر.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here